الاقتصادي

شركات استضافة تكنولوجية تطالب بخفض أسعار الربط البيني

خبراء في أحد مراكز البيانات بالدولة

خبراء في أحد مراكز البيانات بالدولة

طالبت شركات استضافة تكنولوجية محلية بخفض أسعار ربط البيانات في الدولة، والتي تتجاوز 300%، مقارنة بتكاليف الربط في دول أخرى مثل الولايات المتحدة الأميركية وكوريا الجنوبية وكندا واستراليا، وفي المقابل أكد مزودو الخدمة أن أسعار تأجير خطوط البيانات مرهونة بتوافر السعات وطبيعة المنافسة في السوق المحلية.
وتستخدم خطوط البيانات المؤجرة لإنجاز عملية الربط الإلكتروني بين فروع الشركات ومراكز التخزين أو مراكز البيانات.
وتقدم شركات خدمات الربط البيني في الدولة هذه الخدمة لعملائها من الشركات والبنوك والمؤسسات الحكومية كما يمكن بيع هذه الخدمة لشركات الاستضافة التي تقود بدورها بإدارة هذه الخدمات للجهات المذكورة.
وأكد ياسر زين العابدين الرئيس التنفيذي لشركة “إي هوستينج” التابعة لمجموعة تيكوم للاستثمارات والمتخصصة في إدارة الخدمات التكنولوجية، أن تكلفة خدمات الربط في الدولة تزيد على ثلاثة أضعاف تكلفة هذه العملية في الدول المتقدمة التي تمثل مراكز عالمية لخدمات الاستضافة.
وقال إن ارتفاع أسعار الربط البيني في الدولة يشكل أكبر التحديات التي تواجه شركات الاستضافة الوطنية، ويحد من قدرتها على استقطاب العملاء من داخل وخارج الدولة.
ومن جانبه، أكد فريد فريدوني الرئيس التنفيذي لشركة الإمارات للاتصالات المتكاملة “دو” أن الشركة تقوم بتأجير سعات البيانات لعملائها بالأسعار التي تضمن للشركة استرداد استثماراتها في مجال كوابل الاتصالات البحرية والأرضية، مشيرا إلى أن تكلفة خدمات الربط تشهد تراجعا متواصلا على المستويين المحلي والعالمي.
وأشار إلى أن أسعار الربط البيني في الدولة تحكمها عدة معايير من حجم سعات البيانات المتوافرة لدى الشركة على كوابل الاتصالات والبحرية والأرضية.
وأوضح أنه كلما زادت سعات البيانات الدولية المتاحة زادت قدرة “دو” على الحصول على هذه السعات بأسعار أقل ومن ثم تزيد قدرتها على تخفيض الأسعار للعميل النهائي سواء المؤسسات شركات إدارة الخدمات التكنولوجية.
عنصر المنافسة
ولفت إلى أن عنصر المنافسة بين مزودي خدمات الربط يعد من بين أهم العوامل الأخرى التي تدفع الأسعار إلى المزيد من الانخفاض بشكل متواصل.
وتوقع انه مع الزيادة المطردة في سعات البيانات المتاحة وحجم سوق الاستضافة في الدولة ستواصل الأسعار تراجعها للوصول إلى مستويات مقاربة لتكلفة خدمات الربط في الدول الأوروبية.
ولفت إلى أن “دو” تعمل بشكل دائم على الدخول في شركات استراتيجية لزيادة السعات المتاحة لديها على كوابل الاتصالات البحرية، مشيرا إلى اشتراكها في الكابل البحري الجديد “GBI”، بالإضافة إلى السعات التي تملكها الشركة الكوابل البحرية الأخرى مثل سيموي 1 وفلاج وغيرهما.
وحول تأثير ارتفاع أسعار الربط البيني على تنافسية قطاع خدمات التعهيد والاستضافة الإلكترونية في الدولة أكد فريدوني “بالنسبة للمؤسسات التي تقوم بعمليات الربط بين عدد كبير من الفروع مثل البنوك لا يمكنها إنجاز تلك العملية من خارج الدولة نظرا للتكلفة الهائلة للربط الدولي بين جميع هذه الفروع ومركز الاستضافة في الخارج، بينما تكون عملية الاستضافة في الخارج اقل تكلفة في بعض الحالات حينما تقتصر على موقع بيع إلكتروني أو إحدى الخدمات المشابهة”.
حجم السوق
وارتفع حجم سوق الاستضافة الإلكترونية في الإمارات بنسبة 9% خلال العام الماضي ليصل إلى نحو 300 مليون درهم مقابل 275 مليون درهم خلال عام 2010، بحسب زين العابدين.
وتوقع نمو سوق الاستضافة المحلية بنسبة تزيد على 10% خلال العام الحالي مستفيدة من زيادة وعي الشركات بأهمية عمليات التعهيد وخاصة على صعيد إسناد خدمات تخزين البيانات. وأوضح زين العابدين أن خوادم التخزين (السيرفرات) ومعالجات البيانات وأنظمة الحماية اللازمة لمراكز البيانات أصبحت متاحة في السوق العالمية، ولم تعد حكراً على الشركات الأجنبية.
وأضاف أن جودة الخدمة والفهم الصحيح للسوق المحلية أصبحتا تمثلان أهم العناصر التنافسية في هذا المجال.
وأكد أن الشركات الوطنية العاملة في الاستضافة الإلكترونية رغم التحديات المشار إليها أصبحت لاعباً رئيسياً في مجال تعهيد الخدمات، نظرا لدرايتها بمتطلبات السوق المحلية، وقال “إن تخفيض أسعار الربط البيني سيزيد من تنافسية الدولة في هذا المجال ما يجعلها مركزا عالميا لخدمات الاستضافة”.
وأشار زين الدين إلى أن الحصة السوقية للشركة في مجال مراكز البيانات بالسوق المحلية تتراوح بين 25% و30%، موضحاً أن قائمة عملاء الشركة تضم سوق دبي المالي وحكومة دبي الإلكترونية وعدداً آخر من الجهات الحكومية والبنوك الوطنية والأجنبية العاملة في الدولة.
تقديم الاستشارات ومن جهته، أشار مسؤول تنفيذي بإحدى الشركات المتخصصة في الخدمات المدارة في الدولة، أن الأزمة الاقتصادية العالمية أفسحت المجال أمام الشركات الوطنية العاملة في مجال إدارة خدمات التكنولوجيا وتقديم الاستشارات، خاصة مع إحجام الشركات والمؤسسات الخاصة عن ضخ استثمارات كبيرة لإنشاء مراكز بيانات مستقلة والاستعاضة عن ذلك بتعهيد تلك الخدمات لشركات متخصصة.
وأكد أن ارتفاع أسعار خدمات الربط مقارنة بالدول الأوروبية والأسيوية يعد أبرز التحديات التي تواجها الشركات العاملة في هذا المجال، حيث يتم ترحيل هذه التكلفة إلى العميل النهائي الذي يمكنه الحصول على أسعار تفضيلية من السوق الخارجية من خلال القيام بعمليات الاستضافة في أميركا أو كوريا.
واستكمل قائلا “نظرا لهذه التحديات فان الشركات الوطنية المتخصصة في الخدمات التكنولوجية المدارة تسعى إلى تخفيض تكاليف الاستضافة من خلال تقليص نفقات استهلاك الطاقة والمصاريف التشغيلية الأخرى للحفاظ على تنافسيتها في السوق المحلية”.
ونوه إلى أن خفض تكاليف الربط البيني لن يسهم في زيادة تنافسية الشركات المتخصصة في الخدمات التكنولوجية المدارة وخدمات الاستضافة في السوق المحلية فحسب، بل يجعل هذه الشركات أكثر قدرة على التوسع والنفاذ إلى الأسواق الخارجية باستخدام مراكز البيانات الموجودة في الدولة.