الاقتصادي

محللون يتوقعون استمرار موجة صعود الأسهم المحلية

متعاملان يتابعان شاشة التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية

متعاملان يتابعان شاشة التداول في سوق أبوظبي للأوراق المالية

توقع محللون ماليون أن تواصل مؤشرات أسواق الأسهم المحلية مسارها الصاعد خلال شهر مارس الحالي، مدفوعة باستحقاقات توزيعات الأرباح التي تعتمدها الجمعيات العمومية للشركات.
وأكد هؤلاء أن موجة الصعود الحالية التي تشهدها الأسواق مختلفة تماما على موجات الارتداد السابقة التي لم تستمر طويلا، وتوقفت بسبب تداعيات أزمة الديون الأوربية، وضعف أداء الشركات المدرجة.
وحصدت الأسهم المحلية بنهاية شهر فبراير مكاسب قياسية تجاوزت 3 مليارات درهم، وحقق سوق دبي المالي واحدة من اكبر الارتفاعات الشهرية في تاريخه بأكثر من 20%
ولا يستعبد المحللون أن تتعرض الأسواق خلال الجلسات المقبلة إلى عمليات جني أرباح يرونها “طبيعية” و”صحية” للأسواق بعد ارتفاعات قياسية على مدار أكثر من شهر.
وقالت مها كنز المحللة المالية في شركة الفجر للأوراق المالية في تحليها الأسبوعي إن الانتعاش عاد مجددا الى نفوس المتعاملين، بعدما شاهدوا مجددا الأسعار تتصاعد مجموعة تلو الأخرى، وبشكل يتيح لهم فرصا لتحقيق الربح الوفير الذي معه تتقلص خسائرهم الماضية.
وأضافت أن الثقة عادت مجددا في السوق، بعد تحطيم المقاومات السعرية واحدة تلو الأخرى وبأحجام تداولات عالية لم نشهدها منذ ثلاثة أعوام، وبالتبعية استمر السوق محافظا على حالة الزخم بدخول فئات جديدة من المتعاملين تحاول ركوب القاطرة قبل شروعها في الإقلاع.
وأوضحت أن الجميع يرى الآن فرصا جيدة لتحقيق الربح السريع في أسواق الأسهم، لم توفرها البدائل الاستثمارية الأخرى في المرحلة الحالية، سواء من الودائع المصرفية أو أسواق العقار.
بيد أنها دعت إلى الاستفادة من دروس الماضي، بعدم الإفراط في التفاؤل وان يكون الدخول في الأسواق، بمقدار ما يمتلك المستثمر من سيولة، بعيدا عن التداول بالمكشوف، والتنويع في الأسهم المستثمر بتخصيص جزء لأسهم الشركات الجيدة سواء بنتائجها المالية الجيدة وتوزيعاتها السخية، والجزء الآخر للمضاربة وإقناص فرص الربح السريع.
وعزت كنز الارتفاعات القياسية التي يشهدها سوق دبي المالي إلى دخول سيولة كبيرة من قبل الشركات، وجاءت محصلة تعاملات المستثمرين من الشركات على مدار شهري يناير وفبراير الماضيين شراء، وذلك على حساب باقي الفئات الأخرى من المتعاملين سواء من البنوك او المؤسسات او الأفراد.
وبينت أن وتيرة الشراء من قبل الشركات ارتفعت خلال شهر فبراير مقارنة بشهر يناير الماضي، حيث سجلت ارتفاعا بنسبة 224%، وحققت استثمارات الشركات صافي شراء بقيمة 519,08 مليون درهم، مقارنة مع 160 مليون درهم خلال شهر يناير الماضي.
أما محصلة تعاملات الفئات الأخرى والتي تفوقت قيمة مبيعاتهم على مشترياتهم، فكانت المحصلة لفئة البنوك بالشهرين الماضيين ما قيمة 28,6 و92,3 مليون درهم، ولفئة المؤسسات ما قيمته 1,49 و65,5 مليون درهم، ولفئة الافراد ما قيمته 130 و361,2 مليون درهم.
وأوضحت أن تعاملات المحليين في سوق دبي انتهت بصافي شراء خلال شهر فبراير بقيمة 215,5 مليون درهم ومحصلة بالبيع للخليجيين والأجانب من الجنسيات الأخرى بقيمة 104,9 و118,8 مليون درهم على التوالي.
أما محصلة تعاملات العرب فكانت شراء بقيمة 8,1 مليون درهم، أما في شهر يناير الماضي أظهرت الإحصاءات محصلة بالشراء من قبل الأجانب وبالأخص من فئة الأجانب من الجنسيات الأخرى والتي بلغت محصلة تعاملاتهم بالسوق خلال شهر يناير ما قيمته 112,8 مليون درهم، مقابل محصلة بالبيع لكل من العرب بقيمة 34,6 مليون درهم، وللخليجيين بقيمة 2,8 مليون درهم، والمحليين بقيمة 75,4 مليون درهم.
وأضافت “يستدل من ذلك ان دخول الشركات المحلية بدأ بالسوق من جلسة 18 يناير الماضي واستمر بكثافة أكبر في شهر فبراير، وان دخول الأجانب سواء من الجنسيات الأخرى أو الخليجيين كان بشهر يناير من قبل فئة المضاربين منهم.
وأضافت أن المضاربين بدأوا بالشراء بكثافة بدءا من جلسة 18 يناير الماضي وحتى نهاية شهر يناير وعندما بلغت الأسعار مستويات سعرية جيدة، بدأوا في جني الأرباح خلال شهر فبراير، مع استمرارهم في المضاربات السريعة خلال الشهر والتي اسفر عنها محصلة بيع في أغلب جلسات تداولاته.
وبينت أن دخول المستثمرين المحليين “الشركات المحلية” على اسهم سوق دبي ارتفع بكثافة خلال المرحلة الماضية، بهدف المضاربة، ولوحظ ان الدخول كان بكثافة على اسهم الشركات التي تتميز بصغر عدد اسهمها المدرجة نسبيا، لامكان احداث تأثير كبير باسعارها من خلال ضخ سيولة بسيطة نسبيا.
وأضافت كنز أن الدخول المحلي المكثف شجع باقي المستثمرين بالدخول الى الاسواق، وعلى سبيل المثال عدد الأسهم المصدرة لشركة ارابتك يبلغ حوالى 1,5 مليار سهم، مقارنة بعدد الأسهم المصدرة لشركة اعمار والبالغ حوالى 6,09 مليار سهم، فان تداولات بقيمة 100 مليون درهم على سهم ارابتك يمكن ان تحدث ارتفاعا سعريا بنسبة 10%.
في حين أن إجراء تداولات بنفس القيمة على سهم اعمار لا يمكنها ان تحدث نفس التأثير، خصوصا اذا كان الدخول بكثافة خلال المرحلة الماضية على سهم ارابتك الذي لم تعلن نتائجها المالية بعد، وفي ضوء التوقعات بانخفاض أرباحها.
وأشارت كنز في تقريرها إلى ارتفاع نسب ملكية المواطنين في الخليج للملاحة والتي لم تعلن بعد عن نتائجها ويبلغ عدد اسهمها المصدرة حوالى 1,66 مليار سهم، وسهم تبريد الذي شهد قفزات سعرية بالجلسات الماضية (بالحد الاقصى على مدار عدة جلسات) والبالغ عدد اسهمها المصدرة حوالى 660 مليون سهم، وتكافل الامارات وسهم أمان.
وفى المقابل، لم نشهد قفزات سعرية على اسهم شركات لها عدد اسهم مصدرة كبير مثل اعمار (6,09 مليار سهم)، وشركة دو (4,6 مليار سهم)، وسوق دبي المالي (8 مليارات سهم)، ودبي للاستثمار (3,6 مليار سهم) ، ودبي الاسلامى (3,8 مليار سهم)، وارامكس (1,5 مليار سهم)، والاتحاد العقارية (3,4 مليار سهم)، ودريك ان سكيل (2,2 مليار سهم).
وأوضحت أن هناك العديد من الأسهم التي ارتفعت فيها حصة الأجانب، بعد عمليات شراء مكثفة مثل دار التكافل التي ارتفعت ملكية الاجانب فيها من 6,8% الى 12,9%، وتمويل من 11,7% الى 12,8%، ودريك اند سكل من 57,7% الى 58,4% والخليجية للاستثمارات العامة من 11,7% الى 12,4%، واعمار من 22,29% الى 22,76% وشعاع كابيتال من 31,05% الى 31,5%.
في حين، ارتفعت ملكية الأجانب في اسهم أخرى بأقل من 50 نقطة وهى اسهم دبي الوطنية للتأمين والاتحاد العقارية وارامكس وبنك دبي الاسلامي، دبي للاستثمار، والإمارات دبي الوطني، سوق دبي المالي ودو والسلام البحريني والسلام السوداني.
اما الأسهم التي حلقت عاليا نتيجة دخول المستثمرين المحليين وبالتالي انخفاض نسبة ملكية الاجانب بها خلال رحلة الصعود الحالية هي ارابتك حيث انخفضت نسبة ملكية الاجانب من 44,91% الى 38,94%، الخليج للملاحة من 53,8% الى 49,7%، تبريد من 40,2% الى 36,5% وتكافل الامارات من 28,6% الى 25,2% وامان من 9,32% الى 6,3%.
وقال وليد الخطيب المدير المالي الأول لشركة ضمان للاستثمار، إن الآمال معقودة على أن تحافظ الأسواق على زخمها الذي بدأته في النصف الثاني من الشهر الماضي، وأن تتمكن شركات الوساطة من تعويض جزء من الخسائر الكبيرة التي منيت بها، منذ بداية الأزمة المالية العالمية في العام 2008.
وبين أن تراجع التداولات على مدار الأعوام الثلاثة الماضية، دفع العديد من شركات الوساطة للخروج من الأسواق، بعدما تفاقمت خسائرها، ولم تعد قادرة على تحمل المزيد من التكاليف، مضيفا “تحسن الوضع في الأسواق، يعيد الأمل في أن تتحسن أوضاع شركات الوساطة”.
وأوضح أن الأسواق لا تزال في بداية الدورة الصعودية التي لا يعتقد أنها ستكون قصيرة المدى، باعتبار أنها انطلقت من قاع السوق بالفعل، حيث بدأت من مستويات أسعار متدنية في تاريخ الأسواق، الأمر الذي يشير إلى أن الأسواق أمامها مجال كبير لمزيد من الارتفاع خلال المرحلة المقبلة.
وأفاد بأن من الطبيعي والضروري في ذات الوقت، أن تتعرض الأسواق إلى عمليات جني أرباح، بعد كل ارتفاعات قياسية، لكن الإيجابي أن الأسواق قادرة على احتواء تأثيراتها خلال الجلسة الواحدة، وهو ما شاهدناه قبل آخر جلستين من نهاية تداولات شهر فبراير، حيث انخفضت الأسواق، ثم ارتدت بقوة في آخر جلستين.



بوادر التعافي باتت واضحة

? قال طلال طوقان مدير دائرة الأبحاث في شركة الرمز للأوراق المالية “لا يمكن الجزم بدخول الأسواق مرحلة طويلة من الانتعاش، رغم أن بوادر التعافي باتت واضحة ومؤكدة في ظل وجود بعض التحديات الاقتصادية المرتقبة، ابرزها اقتراب مواعيد الاستحقاق لديون كبيرة على بعض الشركات التابعة لحكومة دبي”.
وأشار إلى مخاطر فجوة التوزيعات النقدية التي تؤثر عادةً سلباً على الأسعار خلال الربع الثاني من كل عام إثر انخفاض قيمة أصول الشركات وكذلك الفجوة الاقتصادية المزمنة بين قوى العرض والطلب في بعض القطاعات خصوصاً العقارية.
وأكد أن النتائج المالية التي اعلنتها الشركات عن العام الماضي ساهمت في موجة الصعود التي تشهدها الأسواق، وبلغت الأرباح الكلية لـ 75 شركة اعلنت عن نتائجها حوالي 32,65 مليار درهم مقارنةً مع 16 مليار درهم لعام 2010، بارتفاع 103% تقريباً.
وارجع هذا النمو القوي إلى تعافي نتائج معظم الشركات الكبرى في القطاع العقاري والتي أخذت خلال الربع الرابع من عام 2010 مخصصات كبيرة لتخفيض قيم استثمارات عقارية كبدتها خسائر فاقت 14 مليار درهم، بينما أظهرت قوائمها المجمعة صافي أرباح بقيمة 925 مليون درهم في الربع الرابع من العام الماضي.
وبحسب طوقان، فإن مكرر ربحية الأسواق انخفض إلى 11,6 مرة بدءا من 26 فبراير أي بعد موجة الصعود وذلك من 15 مرة، مقارنة مع متوسط يفوق 14 مرة للأسواق الرئيسية العالمية ومعدل يتجاوز 13 مرة للأسواق المجاورة، وعند الأخذ بعين الاعتبار متوسط الأرباح المتوقعة لعام 2012، ينخفض مكرر الربحية ليتراوح حول معدل 7,7 مرة.
واضاف أنه مع ارتفاع رصيد الأرباح المحتجزة لدى الشركات، أي ارتفاع حقوق المساهمين، يتراوح مضاعف القيمة السوقية إلى القيمة الدفترية للشركات المدرجة حول مرة واحدة، وهي نسبة منخفضة جداً بالمقارنة مع كافة أسواق رأس المال الأخرى عدا تلك التي تجابه مخاطر الإفلاس وفشل السداد في أوروبا.
وأفاد بأن معدل العائد المتولد من التوزيعات النقدية للأسهم الإماراتية يتجاوز 5%، وهو يشير إلى أن العوائد المتوقعة من الاستثمار في الأسهم أكبر مقارنة مع الأصول المالية الأخرى والودائع النقدية، وتكمن أهمية مستويات الثقة بمدى اهتمام المستثمرين لإعادة استثمار جزء من التوزيعات النقدية في أسواق الأسهم مقارنة مع الخيارات الاستثمارية والإدخارية الأخرى
ورأى طوقان أن موجة الصعود الحالية التي تشهدها الأسواق مختلفة، حيث لم تتمكن المرحلتان الأولى والثانية في عامي 2010 و2011 من نقل مستويات الثقة إلا إلى مراحل مبكرة من الأمل، بينما أصبح الوضع نوعاً ما مختلفاً في الموجة الأخيرة والتي باتت فنياً تظهر الدخول في مرحلة مبكرة من التطلع استناداً على متغيرات مالية واقتصادية.