دنيا

«رماية الفتيات» في نادي سيدات الشارقة مستوى عال وأداء رفيع

فريق نادي سيدات الشارقة للرماية بالقوس والسهم

فريق نادي سيدات الشارقة للرماية بالقوس والسهم

يشهد نادي سيدات الشارقة حالياً ولادة أول فريق نسائي للرماية بالقوس والسهم على مستوى دولة الإمارات، حيث أكدت منى النقبي مدير إدارة الرياضة بنادي سيدات الشارقة اكتشافه خلال احتفالات النادي باليوم الوطني لدولة الإمارات في ديسمبر الماضي، من خلال عرض قدمه فريق مدرسي في مقر النادي وكان مفاجأة للجميع، حيث وجد أن لاعبات الفريق يتمتعن بمستوى عال وأداء رفيع.

قالت منى النقبي مدير إدارة الرياضة بنادي سيدات الشارقة عندما عرف النادي بعدم وجود جهة داعمة للفريق أو اللعبة، اقترحت إدارته على الفور انضمام الفريق إلى إدارة رياضة المرأة بنادي سيدات الشارقة، وقد لقي الاقتراح قبولاً من الفريق الذي نظم بعدها، ليشكل بذلك اللعبة الثامنة بالنادي، إلى جانب كل من لعب كرة السلة والطاولة والطائرة وألعاب القوى والمبارزة والكاراتيه والرماية بالمسدس.
اتحاد للعبة
ومن ناحية أخرى أكدت منى النقبي أن هذا الفريق يشكل حاليا نواة لتأسيس فرق أخرى على صعيد ممارسة هذه اللعبة بنادي سيدات الشارقة، خاصة بعد نجاحه الكبير في العروض الخارجية، حيث حظي بإعجاب الجمهور من خلال مشاركته في عرض أقيم على هامش دورة الأندية العربية للسيدات، ومن ناحية أخرى قام نادي سيدات الشارقة بمخاطبة الهيئة العامة لرعاية الشباب والرياضة من أجل إنشاء اتحاد أو جمعية تضم تحت لوائها ممارسي لعبة القوس والسهم، فلقي الاقتراح ترحيبا وتجاوبا من قبل الهيئة العامة للشباب والرياضة، والهيئة الآن بصدد تأسيس جمعية ستكون مظلة تجمع محبي هذه الرياضة.
وقالت مدربة الفريق أميرة سالم بطلة الرماية بالقوس والسهم على مستوى جمهورية مصر العربية لعام 2000/2001 : قمت بممارسة تدريب هذه لعبة الرماية بالقوس والسهم منذ عشر سنوات في مدارس البنات في مختلف إمارات الدولة، وقبل خمس سنوات قمت بتشكيل فريق من اللاعبات في مدرسة الزهور بالشارقة، حيث فتحت المدرسة باب الاشتراك لطالبات المدرسة للانخراط في هذه اللعبة، فتقدمت أكثر من أربعين طالبة، وبعد الاختبار تم اختيار عشر طالبات، بعد أن انطبقت عليهن المواصفات الجسدية التي تتطلبها هذه اللعبة، وبعد دراسة النقاط التي حققتها الطالبات خلال الاختبار الأولي، تم تدريبهن في المدرسة حتى انتقلن إلى نادي سيدات الشارقة بعد تجهيز مكان خاص للتدريب.
تدرج في التدريب
وعن كيفية دخول هذه اللعبة لنادي سيدات الشارقة قالت أميرة نادر إنه تم إدخال هذه اللعبة على قائمة الألعاب في النادي منذ شهرين خلال الاحتفال بفعاليات اليوم الوطني الأربعين لدولة الإمارات، ويتكون فريق النادي حاليا من عشر لاعبات تتراوح أعمارهن ما بين 12 و 16 عاما، ويتم تدريب الفريق لمدة ثلاثة أيام في الأسبوع، حيث تتراوح مدة كل حصة من ساعتين إلى ثلاث ساعات، بعد نهاية الدوام المدرسي.
أما عن طريقة التدريب فتقول أميرة نادر: نبدأ بتدريب الطالبة من خلال قيامها بالتمرن على إطلاق السهم من المسافات القصيرة، باستخدام أقواس وأسهم مخصصة للمبتدئين، وعندما يتطور مستوى الطالبة تتم زيادة المسافة عن الهدف.
كما تتم زيادة قوة وشدة القوس، وبعد تلك المرحلة يتم انتقال الطالبات إلى استخدام أقواس وأسهم المحترفين، حيث تعتمد فترة التدريب على مدى اجتهاد وتجاوب اللاعبة نفسها، فالفروق الفردية موجودة بشكل طبيعي على مستوى مختلف اللاعبات.
إجراءات للسلامة
من ناحية أخرى تشدد أميرة نادر على إجراءات السلامة في ممارسة اللعبة، حيث لا يسمح بممارسة هذه اللعبة في المنزل نظرا للخطورة التي قد تشكلها الأسهم كأدوات حادة، وبخاصة مع وجود الأطفال.
ولهذا يفضل ممارستها في مركز التدريب تحت إشراف المدرب، وفي قاعة التدريب يوجد خط بداية خاص باللعبة، وعلى اللاعبات الوقوف على هذا الخط، وعند انتهائهن من رمي عدد معين من الأقواس.
يقوم المدرب بإطلاق صافرته ثلاث مرات، كإشارة للسماح للاعبات بدخول منطقة الرماية لإحضار الأسهم، وذلك بعد أن يتأكد المدرب من خلو منطقة الرماية من وجود أي لاعب لضمان السلامة والحماية للجميع.
إعجاب جماهيري
وتشير أميرة إلى رد فعل الجمهور والمجتمع تجاه هذا الفريق النسائي الوليد في لعبة القوس والسهم، حيث وجد الفريق صدى طيبا وإعجابا واستحسانا لم نكن نتوقعه، وذلك من خلال مشاركة الفريق في العديد من العروض والمنتديات، خارج إطار نادي سيدات الشارقة، فقد حظي الفريق بتصفيق الجمهور في معرض (إبداعات) الذي نظمه مؤخرا المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بمركز اكسبو الشارقة، ولدينا اليوم خطة مستقبلية لإشراك الفريق في البطولة العربية لأندية السيدات.
وأخيرا تقول اللاعبة مريم الشحي الطالبة بالصف العاشر: تعرفت على لعبة القوس والسهم منذ خمس سنوات من خلال مشاهدتي للمدربة في المدرسة، فأحببت اللعبة وقررت ممارستها مع فريق المدرسة، وقد لقيت التشجيع من والداي وإخوتي، خاصة أن إخوتي جميعهم رماة، ووالدي حكم دولي معروف في مجال الرماية.
أما حصة أحمد البح : تعرفت على اللعبة منذ خمس سنوات في المدرسة، فقررت ممارسة اللعبة والتدرب عليها، ثم انتقلت لممارسة اللعبة من المدرسة إلى نادي سيدات الشارقة، وقد لقيت كل التشجيع من أمي وأبي لممارسة هذه الهواية الجميلة والرياضة المفيدة.

رياضة عريقة
تعتبر الرماية بالقوس والسهم من أقدم الممارسات البشرية التي لجأ إليها الإنسان منذ فجر التاريخ لأغراض متعددة منها الصيد أو كسلاح حربي في القتال، وما زالت بعض القبائل البدائية في أفريقيا تمارسها حتى اليوم للصيد أو للدفاع عن النفس، ومتابعة تاريخ هذه الرياضة لا يُعرّف المرء بمسيرة تطور هذه الرياضة فحسب بل يأخذه إلى أعماق تاريخ البشرية، فالتاريخ مرتبط بشكل وثيق مع هذه الرياضة القديمة جدا للإنسان. ولا يمكن لأي رياضة أخرى أن تتفاخر بتاريخها العريق مثل الرماية بالقوس والسهم، وبعد الحرب العالمية الأولى وما رافقها من ابتكار للأسلحة النارية المختلفة، أصبح القوس والسهم شيئا من الماضي، ثم تطورت الرماية بالقوس والسهم إلى رياضة تنافسية ومتعة عالمية.