دنيا

آل تويتر ..

تعد كتابتي عن تويتر سابقة تاريخية، وبصراحة، أنا أفعل ذلك لإظهار تفوّقي، فأخيراً سبقتُ معارفي في مسألة إلكترونية، وللمرة الأولى باتوا يلجؤون إليّ لسؤالي عن أمر متعلق بالإنترنت، فشكراً لتويتر الذي ألبسني قميص الأستاذية وفضّلني على العالمين.
وبالطبع، لن أتحدث عن كل شيء في تويتر، كما أنني أُخلي مسؤوليتي التعليمية عن أي أخطاء في الشرح؛ لأنني فهمت تويتر بالفهلوة، لم أسأل أحداً، ولم أدخل «جوجل»، وارتكبت أخطاء طفولية إلى أن عرفت «شو السالفة» في تويتر.
أما بعد، فتويتر باختصار، يا أصدقائي الذين لا تكفون عن السؤال، موقع يتواصل فيه المغرّد (Twitter) مع الآخرين من خلال تغريدة (Tweets) من 140 حرفاً كحد أقصى، يكتب بها فكرة، أو حكمة، أو بيت شعر، أو حتى: سأدخل «المول» بعد قليل، وفي التغريدة التالية: أنا الآن في «المول»، وفي الثالثة: ما زلت في «المول»، إلى أن يرد عليه أحدهم: وأنا أبحث عنك في المول لأصفعك على وجهك.
وينقسم الناس في تويتر إلى متابَعين (Following) ومتابِعين (Followers)، يختار المغرّد المتابَعين ويختاره المتابِعين، وقد لا يَختار ولا يُختار أبداً، يمكن ذلك أيضاً، وكل تغريدات المتابَعين تظهر في صفحة المتابعات (Time Line) الخاصة بالمغرّد، وكل تغريداته هو تظهر في صفحات المتابعة الخاصة بمتابعيه.
ويمكن تصوير الأمر على هذا النحو: أنت في قاعة ندوة تجلس إلى طاولة كبيرة، وأمامك ورقة تكتب بها ملاحظاتك، هي صفحتك في تويتر، وأنت تختار من يجلس إلى الطاولة لتقرأ ما يكتبه على ورقته، قد تختار عشرة أو ألفا أو حتى مئة ألف، وكل ما يكتبه هؤلاء ستعرفه أو متاح لك معرفته، وهذا هو صفحة المتابعات أو التايم لاين. وفي المقابل، الآخرون يفعلون ما تفعله أيضاً، بالضبط، سواء كانوا مِن ضمن مَن اخترتهم، أو من غيرهم من آل تويتر.
وفي تويتر هناك مجموعة كبسات، أولها وأهمها كبسة المتابعة (Follow)، ونصيحة لوجه الله: لا تكبس هذا الزر إلا بعد أن تستعرض على الأقل التغريدات العشر الأخيرة للمغرّد، وتقرأ تعريفه بنفسه في صفحته، ثم قرر إن كان يستحق المتابعة من عدمه، إذ إن الكبسة المضادة، وهي إلغاء المتابعة (Unfollow)، قد تخلق لك موقفاً أنت في غنى عنه، خصوصاً إذا كنت تعرف المغرد شخصياً، فالإلغاء هنا قد يُفهم من جانبه بأنك تقول له: أنت تافه ولا تستحق المتابعة، وإذا أحسن الظن بك فإن الإلغاء سيعني في نظره: أنت لا تروق لي.
وهناك كبسة التعليق على التغريدة (Reply)، والتعليق الجماعي (Reply All)، ويفضّل ألا تعلّق إلا على أشخاص تضمن ألا يردوا عليك رداً يحمرّ منه وجهك. وهناك كبسة تفضيل التغريدة (Favorite)، وهذا يعني أن التغريدة أعجبتك وستذهب تلقائياً إلى خانة المفضلة لديك.
وهناك كبسة تدوير التغريدة (Retweet)، وهي من أخطر الكبسات، إذ هي تنسخ التغريدة من صفحة صاحب التغريدة إلى صفحتك مباشرة، ولها معنيين: الأول أنك توافق على ما جاء في التغريدة وتتبنّاها وكأنك تقول أنا أيضاً أقول كما تقول هذه التغريدة، والثاني أنك غير موافق على التغريدة وما دوّرتها إلا لفضح صاحبها، أو كشفه، أو السخرية منه، أو تسجيل موقف ضده، أو لتقول بصمت لمن يتابعك: انظروا ما الذي يقوله هذا «الخروف».
كما أن هناك كبسة اقتباس التغريدة (Quote Tweet)، وهي مثل تدوير التغريدة، لكن المغرّد هنا يضيف إلى التغريدة كلاماً من عنده، أو تعليقاً، كأن يكتب أحدهم: أشعر أحياناً بأن تصرفاتي تشبه تصرفات القرود، فيدوّر أحدهم هذه التغريدة ويضيف إليها: وشكلك أيضاً.
ومن الكبسات كبسة إرسال رسالة مباشرة (Send Direct Message)، وهي لا تكون إلا للمغرد الذي يتابعك، فتكتب رسالة لن يقرؤها إلا من أرسلت إليه فقط، وفي حال كان الكلام غير لائق، فقد يقرؤه أيضاً بعض رجال الشرطة. وهو لن يستطيع الرد عليك إلا إذا كنت تتابعه، وهذا يعني أن المتابعة المتبادلة تخلق عالماً آخر من «التغريدات» لا يراه غيركما، والله سبحانه وتعالى بالطبع، والشيطان أعتقد أنه يطّلع، وربما المباحث، والشركة صاحبة موقع تويتر، وفي بعض الحالات، قد ينقلب المرء عدواً ويظهر هذه الرسائل على شكل تغريدات علنية، ولستُ مسؤولاً حينئذ عن العواقب، ولا تعد لهذا المقال لتبحث لك عن حل.
وهناك كبسة إرسال تعليق للمغرد بشكل عام (Mention)، لا على تغريدة معينة له، وهذا التعليق علني يمكن لأي إنسان على وجه الأرض أن يراه إن دخل صفحتك، ولو لم يكن له حساب في تويتر. وهناك كبسة إرسال كل ما يتعلق بالمغرّد الذي يزعجك بتعليقاته وردوده إلى سلة الإزعاج (Report Spam)، والكبسة الأشد هي الحظر (Block) وتعني اختفاء المغرد من حياتك في تويتر، لا تراه ولا يراك، بالطبع هو يستطيع أن يلتقي بك على الأرض ويسدد لكمات إلى وجهك، كما أنه يستطيع أن يفتح حساباً جديداً في تويتر، ويبدأ في التقرّب إليك وتملّق تغريداتك، ثم يستدرجك إلى إقامة علاقة صداقة، ثم يرجوك أن تسمح له بأن يرى وجهك دقيقة واحدة فقط على الطبيعة، وقبل أن تنتهي هذه الدقيقة تكون عيناك متورمتان وأنفك ينزف بينما المغرد يمضي في طريقه وهو يقول: تحظرني يا ...؟
وهناك عدة صفحات في تويتر وأهمهما الصفحة الرئيسية للمغرد، وفيها تظهر تغريداته كلها، وردوده على التعليقات التي وردت على تغريداته، وتظهر كذلك اقتباساته، وتدويراته.
والصفحة الثانية في الأهمية هي صفحة المتابعات أو التايم لاين، وفيها تظهر كل ما يظهر في الصفحة الرئيسية للمغرد، وكذلك تغريدات وتدويرات واقتباسات المغردين الذين يتابعهم. أما تعليقات هؤلاء الذين يتابعهم أو ردودهم على التعليقات التي وردت على تغريداتهم، فإنها لا تظهر في «التايم لاين» إلا في حالة واحدة، إذا كنت تتابع المغرد المسمى «جناح بعوضة»، وكنت تتابع أيضاً المغرد «كلام فارغ»، فعلّق أحدهما على الآخر، أو ردّ عليه.
وبالطبع، يمكن بكبسة زر واحدة الدخول في الصفحة الرئيسية لأي مغرد موجود في تويتر واستعراض كل شيء في صفحته، وكذلك استعراض المغردين الذين يتابعهم، والذين يتابعونه، إلا في حالات الحسابات المغلقة، فبعض المغردين يغلقون هذا الخيار بقفل كبير لا تستطيع بوجوده رؤية شعبه المختار، ولا الشعب الذي اختاره.
وفي تويتر، هناك عدة رموز مهمة ينبغي أن يعرف معناها المغرّد ليعرف ما يدور من حوله، وأهم هذه الرموز على الإطلاق رمز الهاشتاق (#)، الذي يعني إنشاء صفحة جديدة في تويتر يكتب فيها أي مغرد ما يشاء بمجرد وضعه رمز الهاشتاق في التغريدة.
مثال: تريد أن تعرف آراء الآخرين في الرحلات مثلاً، فتكتب تغريدة على النحو الآتي: أنشأت هذا الهاشتاق لمعرفة آرائكم في الرحلات، ثم تكتب كلمة رحلات متلاصقة بالرمز #، يعني هكذا (رحلات#)، سواء باللغة العربية أو أي لغة أخرى، فيأتي أحدهم ويكتب الآتي في صفحته الخاصة به: أجمل رحلاتي كانت إلى مدينة زيوريخ، إذ تركت زوجتي هناك وعدتُ إلى البلاد.. رحلات#، فتذهب هذه التغريدة تلقائياً إلى صفحة (رحلات#)، ويبدأ الجميع في الإدلاء بدلائهم، ولا يمكن قفل هذه الصفحة ولا التحكّم فيها أبداً. وللأسف الشديد، يمكن استغلال هذا الاختراع العظيم في شن الحملات ضد أي شيء أو أي شخص، تكتب مثلاً الشيطان# أو #EVEL، وبعد أسبوع ستجد أن هذه الصفحة امتلأت شتماً في الشيطان، وفي جميع أفراد أسرته الملاعين.
وهناك رمز آخر هو (#FF)، وهو دعوة من المغرد لمتابعيه بمتابعة مغرد آخر، وهي اختصار (Follow Following)، أو إخباره إياهم بأنه يعتبر هذا المغرد من المغرّدين المفضّلين لديه (Favorite Following)، ومغرّد مسكين مثلي يهز رأسه بسُكر حين يجد هذه التغريدة: #FF @ahmedamiri أفلا أستحقها يا آل تويتر؟


أحمد أميري
me@ahmedamiri.ae