صحيفة الاتحاد

دنيا

متسلق «إيفرست» يحقق حلمه في الوصول للقمة بعد 17 عاماً

خلال مغامرة عمر سمرة لتسلق قمم أعلى جبال العالم (من المصدر)

خلال مغامرة عمر سمرة لتسلق قمم أعلى جبال العالم (من المصدر)

موزة خميس (دبي) - منذ كان عمر سمرة في الحادية عشرة من عمره حلم بالتجوال والسفر، وكانت لديه طموحات كبيرة، حيث كان يعيش مع أسرته، لكن ليس لدرجة أن تنفق أسرته على أحلامه الكبيرة، ربما لأنه في ذلك العمر لا تؤخذ أفكاره الكبيرة بشكل جاد، ولكن لتحقيق جزء من طموحاته شارك في مخيم صيفي، وحظي بأول فرصة عندما بلغ السادسة عشرة من عمره، للسفر خارج مصر، متجهاً نحو إحدى الدول الأوروبية، واحتفظ بفكرة 17 عاماً، وظل يمارس رياضة تسلق الجبال، على الرغم من مخاوف الأسرة على حياته، حتى حقق حلمه في الثامنة والعشرين من عمره، مستغرقاً في مغامرته أكثر من 9 أسابيع.
اليوم وهو في الثالثة والثلاثين أصبح عمر شريك في وكالة للسفريات تروج لرحلات خالية من الكربون، امتنانا للأرض وبمبادرة جريئة لمساعدة البيئة على التخلص من ثاني أكسيد الكربون، ومن مكتبه في دبي يقول عن قصته كأصغر متسلق لقمم الجبال في الوطن العربي: كانت أول تجربة في السادسة عشرة من عمري من خلال مخيم صيفي، حيث حققت لي أسرتي حلم السفر، وكانت الوجهة إلى سويسرا، وكان المخيم تعليمياً ولكل طالب الحق في اختيار النشاط الترفيهي أو الرياضة، الذي يرغب في ممارسته. وأشار إلى أنه لم يكن قد تسلق أي جبال من قبل، لكنه يشعر بالرغبة في مواجهة ما لم يقدم على تجربته من قبل، لذلك اختار تسلق الجبل الثلجي، وعشق تلك التجربة، وقررت أن يكرر تلك التجربة بأي ثمن، ولذلك حين عاد إلى مصر أصبحت يمارس تسلق الجبال بانتظام، وقد كانت الأسرة معترضة على فكرة التسلق، واعتبرتها جنونية.
تحقيق الحلم
وبعد التخرج سافر عمر سمرة إلى بريطانيا لتحضير ماجستير في إدارة الأعمال، وهناك فتحت له أبواباً لم يفكر بها مطلقا، حيث حصل على فرصة عمل وفي الوقت ذاته، كانت يحضر لرسالة الماجستير، فكان يدخر من راتبه لتحقيق الحلم، بالإضافة إلى استطاع من خلال مدخراته السفر إلى أكثر من 70 وجهة حول العالم، حتى حقق حلمه وتسلق قمة ايفرست عام 2007، وقد قيل وقتها أنه أصغر عربي يصل إلى القمة، حيث كان عمره 28 عاما، واستغرقت الرحلة ذهابا وإيابا من القمة تسعة أسابيع ونصف الأسبوع.
وأضاف سمرة، إن كل الرحلات المتعلقة بالاستكشاف أو لتحقيق أرقام دائما ما تكون بحاجة لميزانية كبيرة، لذلك حصلت على وكلاء من شركات مصرية ودولية، وجهزت نفسي والفريق الذي يعمل معي بكل المعدات، خاصة المتعلقة بالاتصال بواسطة الأقمار الاصطناعية، ولذلك بعد أن شعرت أن لدي كل وسائل الأمن والسلامة والفريق الذي أصبح لديه تجربة، فكرت في تسلق أعلى جبل أكبر سبع قمم في القارات حول الكرة الأرضية، واستطعت تسلق ست قمم وهي الإيفرست في آسيا وكلمنجارو في أفريقيا، وجبل البروس في أوروبا وجبل أكونكاجوا في الأرجنتين بأميركا الجنوبية وجبل كاستن في استراليجيا، وقمة فينسون قارة مجمدة في جنوب الكرة الارضية، ومتبقى الأخير وهو دينالي في الآسكا بأميركا الشمالية.
القمة الأصعب
وبعد أن نجح عمر في تسلق قمة ايفرست وهي القمة الأصعب بالنسبة له، أو لأي مغامر يرغب في خوض تجربة الوصول لأعلى القمة، أصبح بإمكانه القيام برحلات تسلق لقمم أخرى، أصبح يفكر في منح الأرض التي وهبته السعادة في المغامرة، ونشوة في تحقيق الأماني وإنجاز التحدي، فوجد أن أهم التحديات التي تعاني منها البيئة هي الغازات المنبعثة وأهمها ثاني أكسيد الكربون، ومن هنا جاءت فكرة تنظيم رحلات لاحتساب إنبعاثات الكربون الصادرة عن الرحلات، وتحييد العدد المناسب من أرصدة الكربون المترتبة عليها، بموجب الخفض الطوعي للانبعاثات.
وقال عمر: بدء ذلك أثناء تواجده التجهيز لتسلق أقاصي مرتفعات القارة القطبية الجنوبية، وقد تم تنظيم هذه الحملة لضمان خفض الآثار البيئية، ودون التسبب بأي آثار مضرة بالبيئة، ومع ذلك ستقوم الشركة بموازنة الانبعاثات المتبقية، التي نعجز عن خفضها لضمان الحيادية التامة لهذه الرحلة فيما يخص إنبعاثات الكربون، وكانت الحملة قد بدأت 25 ديسمبر 2011، نحو بونتا اريناس في تشيلي، ومنها إلى القارة القابعة جنوبي العالم على متن طائرة شحن حطت رحالها على مدرج هبوط جليدي في منطقة يونيون جليشر بالقطب الجنوبي.
وبالنسبة لرحلات القمم السبع التي قام بها عمر، قال: يتم حصر الأثر الكربوني من الطائرات والقطارات أو أي وسيلة تستخدم، حتى الفنادق وما ينتج عنها من غاز كربوني، ويتم بعد ذلك حصر الأثرو ومن ثم أحصل على قرض كربون كردت، وهو من شركات متخصصة في هذا النوع من الرحلات المستدامة، ويتم احتساب معدل الأثر الكربوني، ويعد الائتمان الكربوني أو سوق الكربون واحد من المكونات الوطنية للحد من الغازات والاحتباس الحراري.