عربي ودولي

الجيش السوري يجتاح بابا عمرو وتحذير من «مجازر»

منزل أصيب بالقذائف خلال اشتباكات بين الجيش السوري والمنشقين في بلدة سرمين قرب حمص

منزل أصيب بالقذائف خلال اشتباكات بين الجيش السوري والمنشقين في بلدة سرمين قرب حمص

اجتاح الجيش السوري أمس حي بابا عمرو بمدينة حمص أحد أكبر معقل الاحتجاجات الشعبية المستمرة منذ نحو عام ضد حكم الرئيس بشار الأسد، وذلك بعد انسحاب تكتيكي أعلنه مقاتلو الجيش الحر ومسلحو المعارضة المرهقون إثر الحصار المستمر منذ 26 يوماً، فيما أكد نشطاء أن بضعة مقاتلين بقوا في الحي المنكوب بالقصف ونيران القناصة وانقطاع الكهرباء والماء، في محاولة منهم لتغطية انسحاب زملائهم. وذكرت الهيئة العامة للثورة في سوريا أن 25 قتيلاً سقطوا في حمص بينهم 16 لقوا حتفهم ذبحاً بسكاكين الأجهزة الأمنية خلال دهم مزرعة في بابا عمرو بينهم 6 من عائلة واحدة، إضافة إلى حدوث اعتقالات واسعة، فيما أبدى أهالي بابا عمرو تخوفهم من “إبادة جماعية” قد تنفذها القوات النظامية، مشيرين إلى تجدد القصف العنيف على الحي رغم انسحاب عناصر الجيش السوري الحر منه.
وفيما دعا المجلس الوطني السوري المجتمع الدولي إلى التدخل الفوري لوقف “مجزرة محتملة” بعد اقتحام حي بابا عمرو، قائلاً في بيان “نطالب المجتمع الدولي والدول الإسلامية والعربية بالتدخل الفوري لوقف مجزرة محتملة خلال ساعات بحق عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ”، أكد ناشط يدعى أبو يزن في اتصال عبر سكايب من داخل حي بابا عمرو أن عناصر الجيش النظامي “يعتقلون أي شخص يصادفونه، وأي شخص يشكون فيه يقتلونه فوراً بالسكاكين”. بالتوازي، أسفرت حملات القمع في المناطق الأخرى عن مقتل 5 أشخاص في إدلب، وضحيتين في حماة، إضافة إلى قتيل في كل من درعا ودير الزور وريف دمشق. كما قتل 8 عناصر نظاميين و7 جنود منشقين باشتباكات تدور منذ صباح أمس في محافظة القنيطرة السورية، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، قائلاً في بيان “تدور منذ صباح الخميس اشتباكات بين الجيش والأمن النظامي ومجموعة منشقة في قرية جباتا الخشب القريبة من الجولان السوري المحتل، وأسفرت عن سقوط 7 قتلى من المنشقين و8 عناصر من الجيش والأمن النظامي”.
وكان المرصد السوري الحقوقي أفاد في وقت سابق أمس، بمقتل 28 عنصراً من القوات السورية في اشتباكات مع المنشقين في بابا عمرو فجر الخميس. وقال عضو الهيئة العامة للثورة السورية هادي العبدالله”إن القوات النظامية قتلت 12 بالسكاكين في بابا عمرو، وأن أهالي الحي يتخوفون من إبادة جماعية”.
وفي حي باب السباع بحمص، قتل 3 مواطنين برصاص قناصة بينهم رجل وزوجته، فيما قتل آخر في الحي نفسه بإطلاق الرصاص عليه، وفقاً للمرصد. وذكرت الهيئة العامة للثورة أن القصف في بابا عمرو تجدد بكثافة بعد أن انسحبت كتيبة ثوار بابا عمرو ولم يبق سوى المدنيين مشيرة إلى سقوط 27 قذيفة. وتسبب قصف شنته كتائب الجيش الموالية للنظام استهدف منطقة البياضة في حمص بوقوع عدة انفجارات عنيفة هزت الحي، في حين تم قصف المبنى الإعلامي لتنسيقية الرستن بحمص من قبل قوات الجيش السوري.
وفي دمشق، أعلن مصدر أمني بعد ظهر أمس، أن الجيش النظامي سيطر بالكامل على حي بابا عمرو، وذلك بعد إعلان قائد الجيش السوري الحر العقيد رياض الأسعد أن قواته نفذت انسحاباً “تكتيكيا” من هذا الحي. وقال المصدر الأمني في اتصال مع فرانس برس “سيطر الجيش على كامل مناطق بابا عمرو بعدما سقطت آخر جيوب المقاومة فيه”. وتابع المصدر “المسلحون ما زالوا في أحياء الحميدية والخالدية والعمليات متواصلة لإخراجهم” منها. لكن قائد الجيش السوري الحر أبلغ فرانس برس في بيروت أن قواته نفذت انسحاباً “تكتيكيا” من بابا عمرو “حفاظاً على ما تبقى من الأهالي والمدنيين”.
وكانت الهيئة العامة للثورة السورية أفادت أن عناصر الجيش السوري الحر تمكنوا حتى صباح أمس من صد هجوم الجيش النظامي على حي بابا عمرو. لكن أحد النشطاء أكد أن “الجيش السوري الحر وكل المقاتلين الآخرين غادروا بابا عمرو.. لقد انسحبوا”.
وقال بيان للجان التنسيقية المحلية “نحذر النظام من أي أعمال انتقامية تطال المدنيين ونحمله المسؤولية الكاملة عن سلامة الأهالي وأي فعل طائش من هذا النظام وأزلامه سيكلف النظام غالياً”. وأوضح أحد النشطاء أن الجنود السوريين بدأوا التوغل في بابا عمرو من جميع الأحياء بعد أن غادر أغلب المقاتلين وإنهم يلاحقون المتبقين منهم مشيرا إلى أن 17 معارضاً على الأقل قتلوا.
وقال الأسعد قائد الجيش الحر السوري إنه رغم انسحاب المقاتلين إلا أن القتال ضد حكم الأسد سيستمر حتى إطاحة حكمه. وأضاف الأسعد ومقره تركيا لقناة “الجزيرة” التلفزيونية إن المقاتلين نفذوا انسحابا تكتيكيا والجيش الحر غادر بابا عمرو بسبب الممارسات الوحشية للنظام ضد المدنيين. وذكر نشطاء أن الثلوج غطت مدينة حمص، حيث يعاني السكان من نقص الغذاء والوقود والمياه والكهرباء وانقطاع خطوط الهاتف. ولا يتسن التأكد من الأنباء الواردة من المدينة بسبب القيود الحكومية الصارمة على وسائل الإعلام في سوريا. وأكد الناشطون أن القوات السورية النظامية تشن هجوماً برياً عنيفاً منذ ليل الثلاثاء الأربعاء على حي بابا عمرو مستعينة بالآليات الثقيلة والصواريخ والمدفعية مما فجر قتال عنيف بين القوات المهاجمة والجيش السوري الحر، وذلك بعد أسابيع من القصف المتواصل على المدينة. وأوضح نشطاء أن معارك عنيفة تدور في السوق القديمة بمحيط حي بابا عمرو تشارك فيها مروحيات الجيش النظامي، مؤكدين أن الجيش الحر يحكم سيطرته على الحي وأنه استطاع صد هجوم وحدات خاصة من الجيش السوري على 4 محاور.
وصباح أمس، أعلن التلفزيون السوري الرسمي أن الجيش الحكومي سيطهر حمص قريباً من “الإرهابيين” فيما حذر رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان من أن القوات النظامية قد ترتكب “المزيد من المجازر” في حمص. وقال عبدالرحمن من لندن إن القوات الحكومة تعهدت بدخول المناطق المحاصرة “حتى لو كان ذلك على جثث الآلاف من المدنيين والمنشقين”. كما طالب المجلس الوطني السوري المعارض “المجتمع الدولي والدول الإسلامية والعربية بالتدخل الفوري لوقف مجزرة محتملة خلال الساعات القادمة بحق عشرات الآلاف من الأطفال والنساء والشيوخ”. وأضاف “بعد 28 يوماً من القصف المركز والمستمر على بابا عمرو واستخدام كتائب الأسد أشد أنواع الأسلحة وأشدها فتكاً، شاركت الخميس الفرقة الرابعة في العمليات الوحشية ضد المدنيين العزل فيها”. كذلك دعا البيان الشعب السوري وخصوصاً في “دمشق وحلب إلى التخفيف عن أهل بابا عمرو واستعمال كافة أساليب المقاومة المدنية السلمية من نزول إلى الشوارع وقطع للطرق الدولية وتعطيل كل ما من شأنه شل حركة النظام”.
وفي حماة قتل مواطن من بلدة كرناز ريف المدينة “برصاص قناص من القوات الأمنية السورية التي تعتلي أسطح الأبنية المرتفعة”. كما قتل مدني إثر إصابته خلال القصف الذي تعرضت له بلدة التريمسة بريف حماة. وذكر بيان لاحق للهيئة أن قوات الأمن قامت بقصف مسجد بالتريسمة وهدمه بالكامل، مما أدى إلى مقتل مؤذنه عبد الكريم العويش الذي لم انفصل رأسه عن بقية الجسد ولم يعثر عليه. وفي ريف دمشق، قتل مواطن في مدينة الضمير إثر إطلاق الرصاص عليه خلال حملة مداهمات، بحسب المرصد. وشهدت مدينة بصرى الشام في وادي حوران بمحافظة درعا، حملة اعتقالات واسعة في المدينة شملت الكثير من بيوت الناشطين وغير الناشطين. وفي خان شيخون بإدلب، قتل طفل يدعى محمد معراتي عمره 11 سنة برصاص قناص.