الإمارات

مستمرون في العطاء ومساعدة المحتاجين رغم الإرهاب

سامي عبد الرؤوف (دبي)

أكد مسؤولون في العمل الخيري والإنساني بالدولة، أن الحادث الإرهابي الذي استهدف أبناء الإمارات في قندهار بأفغانستان، لن يُثني المنشغلين بالعمل الإنساني عن مهمتهم النبيلة وسيواصلون تقديم الخير في كل مكان في العالم، ويمدون يد الإمارات الخيرة لكل محتاج وفقير في كل أصقاع الدنيا.
وقال المسؤولون، الذين تحدثوا لـ«الاتحاد»: إن «شهداء الوطن الذين قضوا نحبهم في خضم العمل الإنساني النبيل، وسام فخر للدولة، وتأكيد أن وطننا يبذل الخير مهما كان حجم المخاطر».
واستهجن مسؤولو العمل الخيري، العمل الجبان والاعتداء الغاشم على سفير الإمارات لدى أفغانستان ومجموعة العمل المصاحبة له، إلى قندهار في سياق مهمة إنسانية إماراتية، لإطلاق مجموعة من الفعاليات الإنسانية والخيرية المموَّلة من مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأعمال الإنسانية، ومنها وضع حجر الأساس لـ « دار الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان للأيتام » في ولاية قندهار، والتوقيع على اتفاقية مع جامعة كاردان للمنح الدراسية على نفقة دولة الإمارات، علاوة على وضعه حجر الأساس لمعهد خليفة بن زايد آل نهيان للتعليم الفني في العاصمة كابول. وأكدوا أن المساعدات الإماراتية تتسم بالصبغة الإنسانية، وليس فيها مطمح آنيّ ولا مصلحة ذاتية، بل هي خالصة لوجه الله فحسب، وهذا التوجه الإنساني لدولة الإمارات ليس جديداً، فهو نهج أصيل وثابت في سياستها الخارجية منذ عهد المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، رحمه الله، وقد تعزز وتطور في عهد صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد، رئيس الدولة، حفظه الله.
في الوقت نفسه، شدد المشتغلون بالعمل الإنساني، على أن دولتنا لن تتساهل مع من يعتدي على حرمة المواطن ونهج الوطن، ومع ذلك فلن تضحي بمبدئها الإنساني في مساعدة الشعوب المقهورة لا سيما من بطش هذا الإرهاب الأعمى البائس.

استهجان الغدر
وقال المستشار إبراهيم بوملحة، مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الإنسانية والخيرية: «نعزّي قيادتنا ودولتنا، ونعزّي أنفسنا وأسرة العمل الخيري في الإمارات، في شهداء الوطن والواجب الذين قضوا نحبهم، فهذا اليوم بالنسبة إلينا يوم حزين للغاية، بعد أن فقدنا زملاء وإخوة لنا في العمل الإنساني، ومصاب أهل هؤلاء الشهداء مصابنا وألمهم آلمنا».
وتساءل بوملحة: «هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟! فأهلنا ذهبوا ليساعدوا أشقاءهم، فإذا بهذه الفئة المجرمة تغتال هذا الطهر والنقاء والحب، مؤكداً أن الجميع مستمرون في العمل الإنساني سواء داخل الدولة أو خارجها، لمد يد العون وإنفاق مبالغ طائلة وكبيرة على المحتاجين، كعهد ودأب الإمارات من أيام المؤسس المغفور له زايد الخير، وامتداداً لعطاء خليفة وإخوانه، والتزاماً بنهج حكومة دولتنا».
وأكد بوملحة أن «كل أبناء الإمارات خصوصاً المشتغلين بالعمل الإنساني، على العهد والوعد بالعطاء في كل مكان وزمان، وعلى رأس هؤلاء جميعاً، مؤسسات وأفراداً، مؤسسة الشيخ خليفة بن زايد الإنسانية وطاقمها الخيري»، مشيراً إلى أن مؤسسة صاحب السمو رئيس الدولة ، حفظه الله ، سطرت أحرفاً من نور في بناء الإنسان والعمران على مستوى العالم، خصوصاً في الدول الفقيرة، ومن بينها أفغانستان.
وأكد مستشار صاحب السمو حاكم دبي للشؤون الإنسانية والخيرية، أن «قتلة شهداء الوطن فئة ضالة تستهدف كل عمل طيب يساعد على تكوين إنسان صالح»، مشدداً على أن «فعالهم وجرمهم سيرتد في نحورهم وسينقلب عليهم، جراء ما قاموا به في حق هؤلاء الأبرياء».

لن نتوقف
من جهته، قال عابدين طاهر العوضي، المدير التنفيذي لجمعية «بيت الخير» بدبي: «هذا حادث أليم وعمل جبان، ضد أناس في مهمة رسمية إنسانية لتقديم الخير، ونحن كإماراتيين تذهب وفودنا إلى أي جهة بهدف تقديم المساعدة بما يحقق مصلحة الإنسان».
وقال العوضي: «ما ذنب وفود الخير الأبرياء، فديننا الحنيف جعل هدم الكعبة أهون عند الله من قتل مسلم، فما بالك بقتل مَن يحملون الخير للناس، وهذا الحادث الشنيع والعمل غير الإنساني، لن يؤثر على العمل الإنساني والخيري في أي مكان من العالم، فنحن ماضون في مسيرتنا ولن نتوقف، ونحن في عام الخير ولن نتأخر عن نصرة المظلومين والوقوف بجانب المحتاجين».

تلبية النداء
إلى ذلك أشار سعيد مبارك المزروعي، نائب المدير بجمعية «بيت الخير» بدبي، إلى أن «غدر الإرهاب لن يثنينا عن العمل الخيري والذهاب إلى كل مكان، ولن يمنعنا من تقديم الخير إلا الموت»، مؤكداً أن «كل العاملين بالحقل الإنساني، تحت طلب ولي الأمر في أي مكان وأي موقع، اعترافاً وتمجيداً لما تقوم بها قيادتنا الرشيدة ومشياً على درب خليفة الخير ومحمد السلام».
وأكد أن المنتسبين إلى العمل الإنساني الإماراتي سوف يدافعون عن الخير والإنسانية والعدل رغم الصعاب والأعمال الإجرامية التي يتعرضون لها، مضيفاً: «تعلمنا أن نكون أهل عطاء، ومن فقدناهم هم في قلوبنا، وسوف يسود الخير والسلام رغم كل هؤلاء الحاقدين».
من جانبه، وصف أحمد مسمار، أمين سر جمعية دبي الخيرية، وفاة خمسة مواطنين عاملين بالعمل الإنساني بأنه «حادث حزين جداً وعمل خسيس لا يخرج إلا من كارهي الإنسانية والخير»، مستهجناً أن يتم استهداف أشخاص لا يحملون إلا الخير والعطاء ومساعدة الأيتام وتوفير دار لهم تأويهم وتراعهم.
وأكد أن «أبناء الإمارات هؤلاء نالوا مكانة رفيعة وشرفاً كبيراً عند الله وعند الناس، وما نالوا ذلك إلا لأنهم مخلصون لدينهم وربهم ويعملون في خدمة الفقراء، فمنحهم الله نعمة الشهادة».

الإرهاب العدو
بدوره، أفاد الدكتور أحمد الحداد، مدير إدارة الإفتاء بدائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي، كبير المفتين، أن الإرهاب لم يكن وديعاً للإنسان يوماً ما، بل هو عدو له أينما كان وحيثما كان.
وقال: يتجلى واضحاً بشاعة الإرهاب من هذا العمل الإجرامي الذي قام به أولئك المجرمون مع من يقوم بخدمة الإنسان، كسفير الدولة «شفاه الله وعافاه» ومرافقوه الذين كانوا يقدمون الخير والمساعدات النافعة للمحتاجين إليها من الشعب الأفغاني المطحون بسيف الإرهاب والحروب الشعواء التي يعيشها من نحو ثلاثة قرون.
وأكد الحداد أن «الشعب الأفغاني في أمسّ الحاجة إلى هذه المساعدات الإنسانية النافعة في المجالات المتعددة إطعاماً وتعليماً وتطبيباً وغير ذلك، والذي تسهم به دولة الإمارات مع ذلكم الشعب الكالح الكادح، المحتاج إلى القليل فضلاً عن الكثير الطيب».
ولفت الحداد، إلى أن «هؤلاء المجرمين لم يعتدوا على بعثة الإمارات المسالمة والنافعة، بل اعتدوا على الشعب الأفغاني الذي سيُحرم من هذه الخيرات، وعلى الإنسانية التي تحب أن تعيش في سلام ووئام في أوطانها وتنقلاتها».
وقال الحداد: «الواجب على الشعب الأفغاني قبل غيره أن يساعد نفسه بالانقضاض عن بكرة أبيه على هؤلاء الإرهابيين واستئصال شأفتهم من جذورهم، فإنه لو قام قومة ناهضة متعاونة لن يدوم هذا الإرهاب طويلاً».
وأضاف: «ولن يتغول في جبال قندهار وأودية وشعاب الدولة المسلمة الأفغانية التي عُرفت بعلمائها وصلحائها ونفعها الكبير للإسلام والمسلمين، فإن المساهمات الخارجية لمحاربته، لن تكون أجدى من مساهمة الأفغان أنفسهم».