دنيا

«عشاق القمم» يحملون أرواحهم على أكفهم

مغامرة تتطلب قوة ومهارة

مغامرة تتطلب قوة ومهارة

هناء الحمادي (أبوظبي)

اجتمع ثلاثة شبان مواطنين على حب رياضة تسلق الجبال بالحبال المحفوفة بالمخاطر، بهدف تحدي الذات واكتشاف جمال الطبيعة. ويؤكد المتسلقون الثلاثة ضرورة تمتع الراغب بممارسة هذه الرياضة باللياقة العالية، والقوة الجسدية، والتحكم بالأعصاب، والقدرة على اتخاذ القرار بالوقت المناسب، نظراً لأن الموت أمر محقق مع أدنى خطأ يقوم به المتسلق.

تحدي القدرات

يعد تسلق الجبال من أخطر أنواع الرياضة وفي الوقت نفسه من أكثرها متعة، كونها تشكل تحدياً لقدرات الإنسان الجسدية والمعنوية. ويقول ذياب اليماحي، الذي يمارس تسلق الجبال منذ أكثر من 7 سنوات، إن تلك الهواية تحتاج إلى الكثير من الخبرة والدراية، وتستلزم معدات وأدوات جيدة تساعد المتسلق على تجاوز الارتفاعات بنجاح، ومواجهة أي ظروف جوية مفاجئة.

ويضيف: «رغم كل المخاطر فإن عشاق رياضة تسلق الجبال والمحترفين يقولون إنها من أكثر أنواع الرياضة متعة وإثارة عندما يتم القيام بها بشكل صحيح».

ويتابع اليماحي: «تضم الإمارات بيئة جبلية تجذب الكثير من السياح لممارسة رياضة تسلق الجبال وقممها، فهناك الكثير من القمم الجبلية والمنحدرات والأودية العميقة في رأس الخيمة والفجيرة».

وأضاف: «تستهويني هذه الرياضة التي تجعلني أعيش في جو من المغامرة والتحدي، خاصة حين يكون معي أحد الهواة المتسلقين، فالتنافس بيننا للوصول إلى القمة مهما كانت الصعوبة يزيد متعة التجربة».

وعن شروط الممارسة الآمنة للهواية، يقول: «لا بد لمن يمارس التسلق أن يتمتع بالصحة الجسدية واللياقة البدنية التي تعتبر من أهم مقومات النجاح في هذه الرياضة، إلى جانب التحلي بالشجاعة، وقوة التحمل، والتحكم بالعقل والسيطرة عليه عند مواجهة المخاطرة، وكذلك المثابرة والتصميم لبلوغ الهدف، كما لا بد أن يتمتع الراغب بممارسة هذه الهواية أيضاً بخفة الحركة والتحكم بتوازن الجسم، لذلك لا بد من القيام بتمارين رياضية مكثفة لكسب اللياقة المطلوبة، ومن أهمها الركض والهرولة لمسافات طويلة، المشي والركل بقوة، بالإضافة إلى أي نوع من التمارين الرياضية التي تزيد القدرة على التحمل».

مادة رياضية

واكتشف حمد سجواني حبه لتسلق الجبال والمنحدرات الصعبة منذ عام 2008، حين كان يدرس في أميركا تخصص إدارة مالية ومحاسبة، فالتحق بدورة تدريبية حول تسلق الصخور.

ويقول: «الذي ساعدني أن النظام الجامعي الأميركي يشجع دراسة أي مواد اختيارية فنية أو رياضية تنمي مواهب الطلبة، كما تتوافر في الجامعة صالات تسلق داخلية بها جدر صناعية مرتفعة، فتدربت فيها وتعلمت كيفية ربط الحبل حول الخصر والقدمين بتقنية «هارمز» التي تحمي الجسم من السقوط».

وعن الطريق الصحيحة للتسلق، يقول سجواني: «في البداية لا بد أن تكون كل أدوات التسلق موجودة، وخاصة الحبل الذي يفضل أن يكون بطول 70 متراً، ومثبتاً بحلقة معدنية عند الخصر تسمى «grigri» تسهل حركته بحسب ميلان الجسم نزولاً أو هبوطاً، وفي أثناء صعودي المنحدر أرسم طريقي بوساطة مسامير وأضع عليها حلقة معدنية لتسهيل عملية التسلق، ولا ارتدي قفازات إنما أضع على يدي مادة الطبشور التي تجفف العرق، وتساعدني على التمسك بالنتوءات البارزة، إضافة إلى ارتداء أحذية خاصة بالتسلق».

وعن المناطق التي مارس بها سجواني التسلق، يذكر أنها تشمل دبا البيعة في عمان، حيث تسلق هناك من دون حبال رغم صعوبة الصخور والمنحنيات، كما تسلق جبالاً في كبدة، التي تبعد نحو 20 كيلومتراً إلى الشمال من رأس الخيمة، والطويين في الفجيرة التي تبعد عن مركز مدينة الفجيرة نحو 75 كيلومتراً على الطريق الرابط بين دبا الفجيرة ومنطقة الصرم، باعتبارها من أنسب وأجمل المناطقة الجبلية لممارسة التسلق، كما تسلق جبل جيس، مضيفاً: «تسلق الجبال من الهوايات الممتعة رغم أنها خطرة، فإن التحدي والمغامرة ومواصلة مشوار التسلق من الأسفل إلى الأعلى لذة خاصة، ولا بد من توخي الحيطة والحذر»، لافتاً إلى أنه «سقط مرات عدة إلا أن ذلك لم يزعزع عزيمته، ولم يمنعه من مواصلة مشواره نحو قمة الجبال».

ويلفت سجواني إلى مشاركته في مسابقات وبطولات تسلق، منها بطولة التسلق الثنائي في صالة تسلق في مجمع دبي للاستثمار وحاز خلالها المركز الأول، كما شارك في بطولة أخرى على مستوى الشرق الأوسط حصل حل فيها بالمركز الثاني.

ثقة بالنفس

وحب السفر والتجول في الدول الأوروبية، جذب أحمد المري إلى عالم تسلق الجبال، حيث لفتت جبالها ومرتفعاتها انتباهه ما دفعه لتجربة مغامرة تسلقها. ويقول: «خلال وجودي في فرنسا ركبت القطار متجهاً إلى العاصمة الرياضية «شاموني» الواقعة شرق البلاد على الحدود الإيطالية والسويسرية، والتي تمتاز بالمنتجع الشتوي الأقدم والأجمل للتزلج في فرنسا، نظراً لتمتعه بدرجات حرارة معتدلة ومناظر طبيعية خلابة».

وأضاف: «تتحول العطلة إلى تجربة للتأمل والسكينة في قلب الجبال التي تكسوها الثلوج، وفي هذا المكان تعلمت تسلق الجبال وكيفية التحكم بالخوف أثناء صعود المرتفعات التي تكسوها الثلوج، ورغم صعوبتها فإنني كررت التجربة».

ويتابع: «في غضون عامين أصبحت قادراً على تحدي نفسي وخوض التجربة بلا تردد أو خوف، حيث كنت خلالها أمارس تلك الهواية بحذر، ورغم تعدد أنواع التسلق مثل الجليد والصخور فإنني خضت تجربة الصعود إلى جبال الألب التي تمتاز صخورها بأنها عمودية ما ألهمني بالمجازفة». ويذكر المري أن من يعشق تلك الهواية لا بد أن ينزع من قلبه الخوف والتردد، ويكون أكثر قدرة على التحدي والمغامرة والثقة بالنفس، مع خبرة كافية ومهارة كبيرة باستخدام الحبال لتسلق الجبال وصخورها.

إقبال ضعيف

عن إقبال الشباب المواطنين على تسلق الجبال، يقول حمد سجواني، إن المقبلين على هذه الهواية قلة قليلة من المواطنين، مقابل إقبال كبير من الأجانب، موضحاً أن رياضة تسلق الجبال تحتاج إلى العزيمة والإصرار وعدم الخوف.

كيفية تنفيذ المهمة

يهوى كثير من عشاق المغامرة تسلّق الجبال، ولنجاح هذه التجربة لابد أن تتوافر الأدوات الأساسية الضرورية من معداتٍ مُصممةٍ لِصعود وتسلق الجبال، مثل الحبال التي تعد من أهم الأدوات في التسلق، وقبل التسلق يكون الأفراد مربوطين معاً بحبل، حيث تفصل كل فرد عن الآخر مسافة ستة أمتار، ومن يبدأ التسلق هو قائد الفريق ومن ثمّ يتبعه بقية أفراد المجموعة، وتكون الحبال عادةً مصنوعةً من النايلون القوي الذي يتحمل الحرارة والضوء والبرودة، إلى جانب أحذية التسلق التي تتميز بالمرونة والرّاحة وبالقياس المناسب للقدمين، ويجب ألا تكون قاسية النعل.