عربي ودولي

ثلاثة أرباع أسرى الحرب الليبية في سجون «الثوار»

جانب من اجتماع مجلس الأمن أمس الأول لبحث الأوضاع في ليبيا (أ ب)

جانب من اجتماع مجلس الأمن أمس الأول لبحث الأوضاع في ليبيا (أ ب)

نيويورك (وكالات) - قالت الأمم المتحدة إن الميليشيات الليبية المكونة من الثوار السابقين والمتهمة بالتعذيب، ما زالت تحتجز ثلاثة أرباع أسرى الحرب الليبية؛ لأن الافتقار إلى الشرطة القضائية يمنع الحكومة الحالية من السيطرة على المزيد من السجون.
وقال إيان مارتن مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا لمجلس الأمن أمس الأول إن ما يقدر بنحو 6000 محتجز ما زالوا في المنشآت التي تسيطر عليها تلك الميليشيات، بينما تولت وزارة العدل الليبية مسؤولية ثمانية مراكز احتجاز بها 2382 محتجزا.
واتهمت مفوضية الأمم المتحدة لحقوق الإنسان ومنظمات إغاثة الميليشيات بتعذيب المحتجزين وعدد كبير منهم أفارقة من الصحراء الكبرى يشتبه أنهم قاتلوا في صفوف قوات حكومة الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي خلال الحرب الليبية التي استمرت تسعة أشهر.
وحث مارتن وزارة العدل الليبية على تسريع عملية بسط سيطرة الدولة على مراكز الاحتجاز، لكنه قال “مازال التقدم يعوقه عدم كفاية أعداد الشرطة القضائية” التي تقوم بمهام الشرطة لصالح وزارة العدل.
وقال مارتن “سنواصل العمل مع السلطات عن كثب وتشجيعها على ضمان إجراء عمليات تفتيش على المنشآت المعروفة والتعرف على المواقع السرية وإخضاعها لسيطرة الحكومة، وأن يتم التحقيق في الانتهاكات”.
وقال مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى ليبيا إنه على الرغم من أن هذه الألوية تفتقر إلى تسلسل قيادي واضح أو إلي التنسيق فيما بينها، إلا أنها تواصل القيام بوظائف أمنية مهمة، وكثيرا ما يحدث هذا دون تلقيها رواتب لفترات طويلة.
وقال مارتن “على خلاف الانطباع الذي تعطيه بعض التقارير الإعلامية، وعلى الرغم من رغبتهم في الحصول على ضمانات لإبقاء التغيير الذي قاتلوا من أجله على المسار لا توجد مؤشرات كثيرة على أنهم يريدون أن يرسخوا لأنفسهم كيانا خارج سلطة الدولة”.
وأبلغ السفير الليبي عبدالرحمن شلقم مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة أن المحتجزين لدى الحكومة ومن بينهم عدد من وزراء القذافي السابقين وكبار ضباطه يلقون معاملة حسنة. لكنه استطرد قائلا إن هناك بعض المناطق لم تسيطر عليها الدولة بعد، وإنه لا توجد شرطة أو محاكم في تلك المناطق، وإن الحكومة الليبية لا تستطيع أن تكون مسؤولة عن كل التجاوزات في كل مكان. وأضاف أن الحكومة الليبية الانتقالية ضد هذه التجاوزات وتعترض عليها وتسائل مرتكبي هذه الأفعال.
ووجه شلقم نداء إلى مجلس الأمن للحصول على الأموال الليبية وطالب بتحرير الأرصدة المجمدة وقال إن الحكومة الليبية الجديدة تعمل على الالتزام بالشفافية فيما يخص هذه الأموال.
من جانب آخر ، أكدت ليبيا أمام مجلس حقوق الإنسان على تمسكها بتسليم رموز النظام السابق من المتورطين في جرائم ضد الشعب الليبي وعدم منحهم اللجوء السياسي في أية دولة. ودعا رئيس الوزراء الليبي عبدالرحيم الكيب في كلمته أمس الأول أمام جلسة مجلس حقوق الإنسان المجتمع الدولي إلى التعاون لتقديم المتورطين إلى محاكمات عادلة عقب صدور مذكرات إيقاف من الشرطة الدولية «انتربول» ضدهم .
وأوضح أن الكثير من بقايا النظام المتورطين في قتل الآلاف من الليبيين فروا للخارج ولديهم أموال مسروقة ويقومون بأعمال تخريبية تهدد أمن ليبيا واستقرارها.
وأوضح أن ليبيا على التزامها بحقوق الإنسان وحكم القانون كونه ركيزة أساسية في ليبيا الجديدة من خلال تشكيل المجلس الوطني للحريات العامة وحقوق الإنسان الذي يرصد انتهاكات حقوق الإنسان ويقوم بجهود التثقيف ويعمل بالتوازي مع الحكومة لصون كرامة الإنسان واحترام حقوقه وحرياته الأساسية.
واعلن انه بمقتضى أحكام الإعلان الدستوري فقد ألغيت جميع الوثائق والقوانين التي تتعارض نصوصها مع حقوق الإنسان وحرياته الأساسية داعيا المفوضة السامية لحقوق الإنسان نافي بيلاي الى زيارة ليبيا.
وأكد أن الحكومة وضعت خطة مفصلة لإدماج الثوار في مؤسسات الدولة بعد تأهيلهم «إذ تم دمج عشرة آلاف ثائر في وزارة الداخلية وستة آلاف ثائر في وزارة الدفاع وسيتم دمج أكثر من 12 ألف ثائر في وزارة الدفاع».