عربي ودولي

تظاهرات للمطالبة بإقالة أقارب صالح من الجيش

تظاهرة في صنعاء أمس للمطالبة بإبعاد أقرباء صالح

تظاهرة في صنعاء أمس للمطالبة بإبعاد أقرباء صالح

تظاهر عشرات آلاف المحتجين اليمنيين، أمس الخميس، بالعاصمة صنعاء ومدن أخرى، للمطالبة بإقالة أقارب الرئيس السابق علي عبدالله صالح، من مناصبهم القيادية بالمؤسسة العسكرية والأمنية.
وتمكنت موجة الاحتجاجات الشبابية في اليمن، المتواصلة منذ أكثر من عام، من الإطاحة بالرئيس صالح، الشهر الماضي، عبر انتخابات رئاسية مبكرة توافقية، لكنها لم تنجح في إقصاء أقاربه الذين يسيطرون على أهم مفاصل المؤسسة العسكرية والأمنية منذ عشر سنوات.وطالب المحتجون الشباب، الذين جابوا عددا من شوارع العاصمة صنعاء، بإقالة أقارب صالح، خصوصا نجله الأكبر، العميد الركن أحمد علي صالح، الذي يتولى قيادة قوات الحرس الجمهوري، الفصيل الأقوى تسليحا داخل الجيش اليمني.
كما طالب بآلاف آخرون خرجوا في تظاهرتين بمدينة تعز(وسط) وبلدة مريس بمحافظة الضالع (جنوب)، بإعادة هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية على “أسس وطنية”، مشددين على ضرورة إقصاء أقارب الرئيس السابق من كافة مناصبهم القيادية.كما انطلقت مسيرة كبيرة من جنود وضباط وطياري القوات الجوية من أمام منزل الرئيس اليمني الجديد، عبدربه منصور هادي، غرب صنعاء، في طابور منظم باتجاه القاعدة الجوية بالقرب من مطار صنعاء، شمال المدينة، وذلك للمطالبة بإقالة قائد القوات الجوية اللواء محمد صالح الأحمر، الأخ غير الشقيق للرئيس السابق.وقد منعت قوات “الفرقة الأولى مدرع”، بقيادة اللواء علي محسن الأحمر، المؤيد لموجة الاحتجاجات في البلاد، ضباط وجنود القوات الجوية من المرور من جولة عمران، شمال صنعاء، “تحسبا لأي إشكال”.
ولا يزال الجيش اليمني، يعاني من انقسام حاد داخل صفوف منذ إعلان اللواء الأحمر، قبل عام، “تأييده السلمي” لمطالب المحتجين الشباب في إنهاء حكم صالح، الذي دام قرابة 34 عاما. وتظاهر حوالي 500 جندي وضابط من أفراد اللواء الأول مشاة بحري -الذي مقره جزيرة سقطرى جنوب السواحل اليمنية- أمام منزل الرئيس اليمني الجديد، وطالبوا بإقالة قائد اللواء العميد حسين خيران الذي يتهمونه بالفساد، حسب وكالة فرانس برس.ونص اتفاق نقل السلطة في اليمن، الذي تنحى بموجبه صالح، الشهر الماضي، على إعادة هيكلة الجيش اليمني على “أسس مهنية وطنية”.
وشدد أمين عام الحزب الاشتراكي اليمني، ياسين سعيد نعمان، أحد الموقعين على اتفاق نقل السلطة، على ضرورة البدء بعملية هيكلة المؤسسة العسكرية والأمنية، لكنه توقع، في مقابلة مع تلفزيون “سهيل” اليمني المعارض، أن تأخذ العملية “فترة زمنية طويلة”.
من جانب آخر أثار استمرار الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح بممارسة العمل السياسي، من خلال حزبه المؤتمر الشعبي العام، الذي يتقاسم الحكومة الانتقالية، مع ائتلاف “اللقاء المشترك”، أثار حفيظة حزب “الإصلاح” الإسلامي، أبرز مكونات هذا الائتلاف، والغطاء السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في اليمن.
وتوًعد حزب “الإصلاح”، الذي كان حليفا استراتيجيا للرئيس السابق حتى العام 2006، بملاحقة ومحاكمة صالح في حال استمر بممارسة عمله السياسي. وقال عضو الهيئة العليا لـ”الإصلاح”، محمد قحطان، أمس الخميس، لـ”الاتحاد“ إن ممارسة “الرئيس المخلوع للعمل السياسي يعد خرقا لاتفاق نقل السلطة”، مشيرا إلى أن اتفاق نقل السلطة يشمل حتى رئاسته لحزبه، الذي أسسه في العام 1982.
وكان صالح تعهد، الشهر الماضي، من الولايات المتحدة، في أخر تصريح صحفي له كرئيس لليمن، بالعمل مع القيادة الجديدة” على محاربة الإرهاب “في جماعة الإخوان المسلمين وتنظيم القاعدة”.وأضاف قحطان:” إما أن يغرب (صالح) من أمام الشعب وإلا فإن الشعب سيلاحقه وينتزع حقوقه التي لديه”، حسب قوله، مشيرا إلى أن “الشعب لن يقبل ممارسة الرئيس المخلوع للعمل السياسي”.
ومنذ يومين، شرع الرئيس السابق بإعادة ترتيب الأوضاع الداخلية لحزبه، الذي لا يزال يهيمن على غالبية مقاعد البرلمان اليمني، استعدادا للانتخابات النيابية، المزمع إجراؤها مع نهاية الفترة الانتقالية في العام 2014.
من جانبه، وصف الناطق الرسمي باسم حزب المؤتمر وحلفائه، عبده الجندي، في تصريح لـ”الاتحاد”، حديث قحطان بأنه “غير عقلاني”، مؤكدا أن صالح “عاد بقوة الشعب ومحبيه وأنصاره” للعمل السياسي.وأشار إلى أن صالح “لا يزال رئيسا للمؤتمر الشعبي العام”، وأن “قيادات وكوادر المؤتمر هي وحدها التي تمتلك الحق في اختيار رئيس الحزب”، نافيا الأنباء التي تحدثت عن خلافات بين القيادات التنظيمية لـ”المؤتمر” بشأن مطالبة بعضها بتولي، النائب الثاني لرئيس الحزب، عبدالكريم الإرياني، رئاسة المؤتمر الشعبي العام، خلفا لصالح.
وقال قيادي آخر في حزب “المؤتمر”، طلب عدم الكشف عن هويته، لـ”الاتحاد”، إن تصريحات قحطان “أكبر من حجمه، ولا تمت إلى مرحلة التسوية السياسية بصلة”، معتبرا أن هذه التصريحات “تكشف عن الروح الانقلابية لجماعة الإخوان المسلمين التي تضيق ذرعا بالعمل الديمقراطي، ورؤية رئيس سابق يمارس عمله السياسي الحزبي”.
على صعيد آخر، هدد تنظيم القاعدة المتطرف، أمس الخميس، الحكومة الانتقالية في اليمن، بـ”نهر متدفق” من الهجمات المسلحة، في أنحاء متفرقة من البلاد، إذا لم تنسحب القوات العسكرية المرابطة على مشارف مدينة زنجبار، بمحافظة أبين، جنوبي البلاد، وقال حمزة المشرقي، الذي عُرف بأنه “أمير ولاية أبين الإسلامية”، في رسالة نصية عبر الهاتف المحمول، إن جماعة “أنصار الشريعة تمهل حكومة الوفاق الوطني عشرة أيام لسحب الأولوية (العسكرية) المتمركزة على مشارف زنجبار”، عاصمة أبين، منذ منتصف يوليو الماضي “ما لم سوف يتم الحسم خارج إطار المعركة وحدودها المكانية، وقد نضطر للبدء في تنفيذ خطة النهر المتدفق”.
وتلقت “الاتحاد” نسخة من الرسالة، التي وزعت على وسائل إعلام محلية، من إحدى الشخصيات المقربة من تنظيم القاعدة، الذي يبدو أنه استغل موجة الاضطرابات في اليمن، العام الماضي، في بسط نفوذه على مناطق جديدة في جنوب اليمن.ومنذ شهور، تدور معارك عنيفة بين وحدات من الجيش اليمني ومقاتلي تنظيم القاعدة، الذين أعلنوا إقامة إمارة إسلامية في أبين، عاصمة بلدة جعار، التي أطلقوا عليها اسم “وقار”.وقُتل ثلاثة من مقاتلي “القاعدة” في معارك جديدة مع الجيش في شرق مدينة زنجبار، بينهم سعودي، وهو قائد جبهة حي “باجدار” شمال زنجبار، 12 كم جنوب بلدة جعار.