دنيا

الصحافة «الاستهلاكية» في فرنسا تحقق قفزات في التوزيع

«60 مليوناً» واحدة من وسائل عديدة لإعلام المستهلكين  (من المصدر)

«60 مليوناً» واحدة من وسائل عديدة لإعلام المستهلكين (من المصدر)

أبوظبي (الاتحاد) - كلما كثرت وتعقدت مصادر الإنتاج وانفتحت الأسواق على بعضها، وتعددت وتطورت وسائل التسويق والدعاية، كلما تضاعفت الحاجة إلى التوعية الاستهلاكية التي تعتبر شرطا ضروريا لوجود رقابة فعلية وجادة تحد من شكاوى المستهلكين، وتنمي ثقافة عامة مسؤولة تقف سدا في وجه الكثير من عمليات الغش في نوع السلع أو الخدمات وأسعارها، وهذا ينطبق على المطبوعات لاسيما الفرنسية.
درجة النجاح
تعتبر مجلتا “ماذا تختار؟”، و”60 مليون مستهلك” الفرنسيتين من النماذج التي أثبتت جدواها في دول العصر الصناعي والطفرة الاستهلاكية، بل إن درجة نجاحهما تشير إلى ارتفاع نسخ توزيعها في وقت تعيش فيه الكثير من المطبوعات الدورية والصحف عامة أجواء متفاوتة من القلق والمخاوف نتيجة ما يمر به الإعلام المطبوع في العالم.
وبينما توزع المجلة الأولى 420 ألف نسخة شهريا حسب ناشرها، وهو الاتحاد الوطني للمستهلكين، فإن اللافت في تجربة “60 مليون”، التي تأتي في مرتبة تالية من حيث الانتشار، هو أنها تصدر منذ عام 1970 عن مؤسسة اقتصادية وتجارية عامة هي المعهد الوطني للاستهلاك الذي يتولى رسمياً مهمة تعريف المستهلك بالمستجدات وتنبيهه حيث يجب.
وفي عددها الأول للعام الجديد اكتست “60 مليون” ثوبا جديدا وسط رهانات على المزيد من انتعاش مبيعاتها، فبعد هبوط بلغ 40% بين عامي 2005 و2011 عادت هذه المبيعات وسجلت ارتفاعاً نسبته 18% في عام 2012 المنصرم، أما هدفها لهذا العام ، وفق صحيفة لوفيجارو فهو تحقيق نمو يصل إلى 25% في مبيعات نسخ أكشاك الصحف التي تمثل لوحدها 50 ألفا من أصل 160 ألف نسخة هي إجمالي توزيع المجلة، في حين أن الثلثين الآخرين من المبيعات تذهب إلى المشتركين.
وكان المعهد ناقش العام الماضي خيار ترك إصدار المجلة إلى “طرف ثالث” بحيث لا تكون لصيقة الصلة به كجهة رسمية، ولكنه عاد واستبعد ذلك بعد نقاش وجدل ثم جاء تحسن أرقام سوق المجلة وبلوغ موازنتها مستوى متوازنا بين الإيرادات والنفقات ليعزز بقائها تحت مظلة المعهد لكن بحلة جديدة.
الحلة الجديدة
جاء موقف وزير الوصاية على المعهد، بنوان هامون، بصفته وزير الاقتصاد الاجتماعي والتضامني ووزير الاستهلاك ليمنح استمرار دور المعهد كناشر للمجلة دعما، وذلك وفق فابيان شول، مدير عام المعهد، حيث إن هامون أكد مؤخرا على أهمية دور الصحافة الاستهلاكية.
أما رئيس تحرير المجلة توماس لورنسو فيعتبر أن “هناك موقعا محفوظا لـ”ستين مليون مستهلك” أكثر من أي وقت مضى. نحن نريد أن نبين أننا نتوجه للمستهلكين كجماعة وإنما أيضا كأفراد”.
وإذا كان البعض من خبراء الإعلام المحليين يأخذ على المجلة هذه افتقارها للإعلانات التجارية ، خلافاً لمنافستها الكبرى “ماذا تختار” إلا أن لورنسو يعتبر ذلك ميزة للمجلة التي يرأس تحريرها، فيقول، وفق “لوفيجارو”، إنها “تصدر من أجل قرائها وليس من أجل المعلنين. وإن ارتباط المجلة بالمعهد الوطني للاستهلاك وغياب الإعلانات عنها يضمن لنا استقلالية اقتصادية وتحريرية”.
أما الحلة الجديدة للمجلة فتمتاز بإخراج أكثر حداثة يستهدف أكبر نطاق من الجمهور وباهتمام أكثر ببناء علاقة مع القراء الذين يتشكلون في نسبة كبيرة منهم من الذكور ومن الشرائح التي يزيد عمرها عن الخمسين سنة.
وجنبا إلى جنب التجديد في النسخة الورقية بفحواها وإخراجها، من المتوقع أيضا تجديد موقع الصحيفة على شبكة الإنترنت خلال عام 2013 الجاري، علما بأن أرقام الجهة الناشرة تذكر أن عدد زوار موقعها حاليا يبلغ 400 ألف زائر شهريا.
وتتمحور فكرة تجديد الموقع على جعله واحدا من منتديات الاستهلاك الأكثر حيوية على الإنترنت وهو ما يراه البعض صعب المنال لكون المجلة تتحرك في عالم من المنافسة الفضفاض، حيث تتواجد فيه ليس فقط المجلات بل أيضا عشرات المواقع العامة أو المتخصصة بالشؤون الاستهلاكية إضافة إلى الصفحات الخاصة على مواقع العديد من مجلات أخبار التكنولوجيا.
المعهد الوطني للاستهلاك
المعهد الوطني للاستهلاك، الذي أنشئ في العام 1976، يتولى توفير مصادر معرفة ومعلومات وخبرة للمستهلكين والجمعيات التي تمثلهم وتدافع عنهم، وهو يقوم أيضا بدعم اللجنة الوطنية للاستهلاك من خلال جمع وإنتاج وتحليل وتوزيع المعلومات والدراسات والتحقيقات ذات الصلة بالاستهلاك.
ويتولى المعهد كذلك صوغ برامج عمل وتربية تتعلق بقضايا الاستهلاك. وتقع على المعهد كذلك مهمة مساعدة المستهلكين في حياتهم اليومية من خلال إبلاغهم بمستجدات الاستهلاك على جميع المستويات ولهذه الغاية فإن المعهد يقوم، إلى جانب مجلة” 60 مليون” بنشر إصدارات خاصة، ويشرف على برنامج تلفزيوني يذاع عبر أكثر من خمس قنوات تابعة للقطاع العام، والعديد من مواقع الإنترنت التي تتولى إعلام الجمهور بطريقة موضوعية منها ما هو موجه للمستهلكين الشباب بين 12 و18 عاما، وهي شريحة ازداد اهتمام وسائل إعلام المعهد بها منذ العام 2000.