دنيا

«كن متميزاً».. مبادرة تعزز الثقة بالنفس للوقاية من جنوح الأحداث

الأحداث ضمن ورشة عمل بالمركز (الصور من المصدر)

الأحداث ضمن ورشة عمل بالمركز (الصور من المصدر)

بعد نجاح المبادرة التربوية التي أقيمت تحت شعار «معاً نرتقي بسلوك أبنائنا» والتي تعتبر من المبادرات الحصرية الأولى من نوعها في العالم بالنسبة لمركز رعاية الأحداث في القيادة العامة لشرطة أبوظبي، يعود المركز مرة أخرى إلى تقديم مبادرة لا تقل أهمية عن السابقة وهي «أبوظبي ترقى بالناشئة»، والتي تهدف بالدرجة الأولى إلى تعزيز الثقة بالنفس، وصناعة القرار وخلق أساليب جديدة للمعرفة، وكمبادرة وقائية فهي تشمل الجانحين فقط ، بل الأسوياء والملتزمين كذلك.

هناء الحمادي (أبوظبي) - إلى ذلك دخل 75حدثاً في تجربة للوقاية من الجنوح والتوعية بهذا الشأن، في مبادرة «أبوظبي ترقى بالناشئة» تحت عنوان: «كن متميزاً وانطلق نحو مستقبلك»، في مركز رعاية الأحداث في القيادة العامة لشرطة أبوظبي؛ خلال عطلة الربيع، متضمنة برامج لتعديل السلوك واكتساب المعارف التي تؤدي إلى إعادة إندماج الناشئة مع المجتمع، والتكيّف مع المحيط الاجتماعي مرة أخرى.
الوقاية من الجنوح
وقال مدير إدارة حقوق الإنسان في وزارة الداخلية، رئيس اللجنة الإشرافية لتسيير أعمال مركز أحداث المفرق في شرطة أبوظبي، مدير برامج مبادرة «أبوظبي ترقى بالناشئة»،العميد أحمد نخيرة المحرمي، إن البرنامج تضمن ورش عمل داخلية وخارجية، ويهدف إلى إيجاد درجة من الوعي لدى الناشئة للوقاية من الجنوح، والوقوع في براثن الجريمة.
وأضاف: مركز الأحداث لا ينتظر وقوعهم في مشاكل ليبحث عن الحلول، بل يبادر إلى نشر ثقافة احترام القانون، وتعريفهم بكيفية أخذ الحيطة والحذر من الوقوع في مستنقع الجنوح، خصوصاً أن أغلبهم يقـع في المشاكل بدون قصد أو تعمد، حيث تسـوقهم الأقدار إلى الجنوح لقلة الوعي، وعدم الإدراك بأن هذا السلوك يقع تحت طائلة المحاسبة القانونية، وفق تعبيره.
وأفاد أن عام 2013 حافل بالبرامج العلمية والثقافية والاجتماعية، التي تستهدف جميع الشباب، وتسهم في خلق وسائل وأساليب جديدة للمعرفة، واستغلال الطاقات والوقاية من الجريمة، ما يستوجب تكاتف ودعم الجميع؛ خصوصاً مؤسسات المجتمع المدني من منطلق أن الوقاية خير من العلاج.
أدوار قيادية
من جهته، أوضح القائم بأعمال مدير مركز رعاية الأحداث، المشرف الرئيسي على البرنامج،المقدم أحمد عبدالله الخراز الزعابي أن المركز كان نظم الكثير من المبادرات، من ضمنها مبادرة (بذاتي يرقى وطني)، والذي كان الهدف من هذه المبادرة العمل على تعزيز قيم المواطنة الصالحة، وتشجع الناشئة على المشاركة في أنشطة وطنية عن طريق إصلاح الذات. وغيرها من البرامج التي تعزز حسن السلوك؛ كقيمة أخلاقية واجتماعية يتوجب على الجميع الالتزام بها.
وحول مبادرة «أبوظبي ترقى بالناشئة» أضاف المقدم أحمد الزعابي إنها تطال الجانب الوقائي، ونشر هذه الثقافة بين الطلاب، ولا تستهدف الجانحين فحسب، بل تشمل حتى الأسوياء والملتزمين؛ الذين لم يقعوا في مشاكل، ومن هم على حافة السقوط أيضاً، مشيراً إلى الاستعانة ببعض الدراسات مثل «الفيس بونتس»، ومن ثم خلق الأجواء المناسبة لاختلاط الأحداث الأسوياء بالجانحين، ومنحهم أدواراً قيادية تسهم في تعديل سلوك الجانحين من ناحية، ومن ناحية أخرى تبعث برسائل ذات مغزى إلى الناشئة من الأسوياء؛ لتوعيتهم بمخاطر السقوط في براثن الجريمة، كما تطالبهم بالحيطة والحذر لكي لا ينتهي بهم الحال إلى مركز الأحداث.
أبناء صالحون
ولفت الزعابي إلى أن نتائج البرنامج تضمنت رفع مستوى الوعي لدى الناشئة الأسوياء، من خلال إتاحة الفرصة لصناعة القرار، وإبراز قدراتهم عبر المشاركة في البرامج المتعلقة بالأحداث، مؤكداً أن هذا البرنامج يخلق أجواء إيجابية بالنسبة للأحداث؛ كما يجلب إليهم السعادة، ويؤدي إلى تطوير الذات، وذلك من خلال اختلاطهم وإندماجهم مع الأسوياء.
ويستطرد قائلاً: إن البرنامج يبعث برسالة واضحة وصريحة إلى الأحداث الجانحين مفادها أن الخطأ الذي ارتكبوه لن يكون نهاية المطاف، وأن المستقبل يفتح إليهم ذراعيه ليكونوا أبناء صالحين لمجتمعهم ووطنهم. ويوضح أن المبادرة تتضمن العديد من البرامج التي تعزز الثقة بالنفس، وتصقل المهارات وتعمل في الوقت نفسه على تنمية القدرة على صناعة القرار، وكيفية ترتيب الأولويات والأهداف وتنفيذها، والأهم من ذلك معرفة ما إذا كان هذا القرار سيقود إلى بر الأمان.
إلى ذلك تقول ريما عودة، استشارية تربوية ونفسية في مركز أحداث المفرق، إن الأحداث الموجودين في المركز يعانون في أغلب الأحوال من فراغ عاطفي، وخواء فكري، ما يستدعي إضافة هذه الملاحظات على جميع المبادرات والبرامج لسبر أغوارها، وذلك من خلال تفريغ الطاقات الذهنية والبدنية، لافتة إلى أن إدارة المركز اتفقت مع اختصاصية التغذية على أن تكون الوجبات الغذائية قليلة السعرات، وفي الوقت نفسه تتضمن كل ما يحتاجه الجسم في هذه المرحلة من العمر. وفي ما يتعلق بتفريغ الطاقة البدنية، أوضحت عودة أن البرنامج يتضمن الرياضة البدنية في الهواء الطلق للحد من النشاط الزائد، بالإضافة إلى الدورات العسكرية التي تعودهم على الانضباط والمحافظة على النظام.
إطلاق الطاقات
وبخصوص الجانب الفكري، تقول عودة « إن البرنامج يشتمل على دورات لتصحيح المفاهيم من خلال الاعتماد على العلاج المعرفي (BCT)، الذي يؤكد أن الأفكار الإيجابية ينتج عنها سلوك إيجابي بالضرورة.
ويتم تغيير المفاهيم عبر الورش التدريبية، والممارسات الإبداعية لتعزيز المواقف؛ ومنحه السلوك والمحاكاة، بالإضافة إلى برنامج إطلاق الطاقات بطريقة حرة، ويعقب هذا البرنامج استشارات فردية متخصصة للحدث نفسه لمعرفة النتائج.
وتؤكد عودة أن من أهم النتائج والملاحظات التي توصل إليها البرنامج، من خلال ورش العمل والملتقيات الأسرية التي تم تنظيمها في المركز، أن جميع الأحداث بلا استثناء بحاجة ماسة إلى مَنْ يستمع إليهم، ونتيجة لذلك أدى ذلك إلى إقامة ملتقيات أسرية لمد جسور التواصل بين الأبناء والأسر لتعزيز الثقة بالنفس وتطوير الذات عند الحدث.