الاقتصادي

خبراء: قوة الاقتصاد الإماراتي تؤهله للنمو 6% العام الحالي

جانب من المشاركين في اليوم الثاني من الملتقى (تصوير حميد شاهول)

جانب من المشاركين في اليوم الثاني من الملتقى (تصوير حميد شاهول)

يوسف البستنجي (أبوظبي) – أكد مشاركون في ملتقى أسواق المال العالمية، أن اقتصاد الإمارات، يمتلك عوامل قوة ستمكنه من تسجيل نمو يتراوح بين 5 إلى 6% خلال العام الحالي.
وأوضح خبراء اقتصاديون ورؤساء تنفيذيون لشركات كبرى، قدموا مداخلات خلال الملتقى الذي اختتم أعماله أمس في أبوظبي، أن حجم المشاريع المطروحة في البنى الأساسية وأعمال التطوير التي تقوم بها إمارة أبوظبي على كافة الصعد، تشير إلى أن الإمارة مقبلة على تحقيق أهداف رؤيتها الاستراتيجية 2030 المعلن عنها.
وقال الخبراء إنه من الضروري تعريف المستثمرين وشركاء الأعمال في العالم، بآخر التطورات والتغييرات والإنجازات القانونية والتشريعية والإدارية التي تقوم بها الإمارة، لما لهذا الأمر من أهمية في تحسين صورة الإمارة وتصنيفها في الأسواق العالمية.
وتوقع مايكل تومالين الرئيس التنفيذي لبنك أبوظبي الوطني أن يحقق اقتصاد الإمارات نموا بنحو 5 إلى 6% خلال 2012، لافتاً إلى تحسن حجم الأعمال في السوق المحلية.
وقال تومالين إن مقارنة الاقتصاد الإماراتي بدول المنطقة تعتبر مقاربة غير منطقية، مشيراً إلى أنه اكثر واقعية أن يقارن اقتصاد الدولة بالاقتصاد النرويجي حيث هناك تشابه من حيث عدد السكان والموارد الطبيعية وغيرها.
وبين أن مثل هذه المقارنة ستجعل تكلفة التمويل أقل بالنسبة للشركات الإماراتية.
وأكد تومالين أن المشاريع المطروحة حاليا في مجال البنى التحتية في أبوظبي سواء في قطاع النقل أو الطاقة أو الصناعة أو السياحة وغيرها تضمن تحقيق قفزة كبيرة في التنمية الاقتصادية للإمارة قبل 2020.
ميناء خليفة
من جانبه، قال طوني دوغلاس الرئيس التنفيذي لشركة أبوظبي للموانئ إن مناولة الحاويات في موانئ أبوظبي ارتفعت إلى 768 ألف حاوية قياسية بنهاية العام الماضي بنمو 47%.
وتوقع دوغلاس في مداخلة له خلال الملتقى أن التشغيل التجريبي لميناء خليفة في منطقة الطويلة سيبدأ بعد 92 يوما، وفقا للجدول الزمني المقرر لعمليات الإنجاز والتي بلغت 95% بنهاية شهر يناير الماضي.
ولفت إلى أن التكلفة الإجمالية للمرحلة الأولى من مشروع ميناء خليفة ومدينة خليفة الصناعية “كيزاد” تقدر بنحو 26,5 مليار درهم.
وفي رد على سؤال حول مستقبل ميناء زايد في مدينة، قال دوغلاس إنه سيتم اعتبارا من الربع الرابع من العام الحالي البدء بنقل قطاع الحاويات، إلى ميناء خليفة، بينما سيبقى في ميناء زايد قطاع الشحن العام مثل قطاع شحن السيارات والسفن السياحية.
وبين أن ميناء خليفة في منطقة الطويلة سيكون أول ميناء في المنطقة مرتبط بطرق سريعة مخصصة للصناعة وسكك حديدية ويعمل بنظام شبه آلي.
وتقدر الطاقة التشغيلية للميناء في المرحلة الأولى بنحو مليوني حاوية قياسية سنويا، ترتفع إلى 15 مليون حاوية بحلول 2030 وحوالي 12 مليون طن من البضائع العامة تزداد إلى 35 مليون طن عند اكتمال المشروع بحلول 2030.
النقل الجوي
من جهته قال ريكي ثيريون نائب الرئيس التنفيذي للخزينة في شركة الاتحاد للطيران إن الشركة في علاقاتها مع المستثمرين تستفيد من الثقل الكبير الذي تشكله أبوظبي في السوق العالمية.
وأكد أن حركة النقل الجوي بين آسيا وأوروبا باتجاه المنطقة وبين المناطق المختلفة في العالم عادت إلى طبيعتها خلال العام الماضي، ما يعتبر مؤشرا على عودة النشاط الاقتصادي وتعافيه بدرجة واضحة.
وأوضح أن حركة السفر والنقل الجوي تشير إلى ارتفاع في حجم النشاط بسوق أبوظبي، لافتاً إلى أن الالتزام بنظام الحوكمة والتطوير الإداري المستمر في الإمارة يحولها إلى وجهة مهمة للمستثمرين ويحسن من صورتها ويميز علاقتها مع شركائها في العالم.
وقال باول رينولدز المدير العام لشركة روتشيلد إن المستثمرين عموما يبحثون عن الحماية، وإن تطوير التشريعات والقوانين المعمول بها، بما يسمح بحماية حقوق الأقلية في رأس مال الشركات، وتطوير قوانين الإقامة والترخيص للأجانب، جميعها عوامل تساعد على جذب المزيد من المستثمرين، للسوق المحلية.
أزمة اليورو في أسواق المال العالمية
وركزت أعمال ملتقى أسواق المال العالمية، التي ينظمها بنك أبوظبي الوطني، في جانب من فعالياتها خلال اليوم الأخير على أزمة منطقة اليورو، حيث قال أكسل فيبر، الرئيس السابق لـ”البوندسبانك”، البنك المركزي الألماني، “على البنوك الأوروبية تعويض نقص 115 مليار يورو (153,4 مليار دولار) من خلال إعادة هيكلة ميزانياتها العمومية”.
وأشار فيبر، الذي تم تعيينه مؤخرا رئيسا لمجلس إدارة بنك “يو بي اس” السويسري، إلى أن ارتفاع السيولة في المنطقة سيصاحبه ارتفاع في أسعار الأصول، موضحا أنه “لا يوجد بديل لسياسات التقشف المالي” لكنها لا تشكل “الحل السحري لأزمة الديون السيادية في بعض الدول الأوروبية”.
وأوضح فيبر في الكلمة الرئيسية التي ألقاها في اليوم الختامي للملتقى أن “المستقبل بالنسبة لأسواق الولايات المتحدة الأمريكية والأسواق الناشئة مشرق عدا أوروبا واليابان التي ما زالت تعاني من كارثة تسونامي”.
وقال أكسل فيبر: “سيكون 2012 عاما مليئاً بالتحديات لأوروبا وخاصة منطقة اليورو”.
أما التوقعات بنمو الاقتصاد العالمي فقد انخفضت نتيجة لاتجاه معظم القطاعات والشركات المالية والأفراد في الدول المتقدمة نحو التقشف.
وقال: أدت الإجراءات الجديدة في الاقتصادات الناشئة إلى خفض توقعات النمو، وستؤثر هذه العوامل إلى جانب تقلص الطلب الإجمالي العالمي وضعف أسواق التصدير على الدول الأوروبية لوضع أُسس وقواعد مالية أكثر صلابة وتنفيذا لإصلاحات الهيكلية.
وأضاف: “من الضروري اتخاذ قرارات حاسمة وتنفيذ حلول مستدامة تأخذ بعين الاعتبار ظروف الدول الأعضاء ومصالحها وتوقعاتها”.
وبين أن “التقشف يعد شرطا أساسياً للحد من المزيد من الضغوط على الأسواق المالية ووكالات التصنيف، كما أن الإصلاحات الهيكلية لتحسين القدرة التنافسية ضرورية لانعاش اقتصاد منطقة اليورو”.
ويعتقد أكسل فيبر أن “التوقعات الاقتصادية لدول مجلس التعاون الخليجي لعام 2012 لا تزال إيجابية لأنها المستفيدة الرئيسية من زيادة انتاج النفط وارتفاع أسعاره ما سيمكنها من تعزيز الطلب المحلي والمساهمة في الحد من اختلال التوازن في الاقتصاد العالمي”.
وأضاف: “بالرغم من وجود فوائض في ميزانيات دول مجلس التعاون الخليجي والتي ستوفر مرونة مالية لمواجهة التحديات الطارئة إلا أن تأثير هذه المرونة سيكون على المدى القصير حيث ستؤدي زيادة الاعتماد على أسعار النفط إلى خفض الفائض”.
وقال “تمثل الإصلاحات الهيكلية تحدياً لدول مجلس التعاون إلا أنها ستسهم في تحسين مستويات المعيشة، وتقليل الاعتماد على أسعار النفط العالمية تدريجيا، وتعزيز الوضع المالي والاقتصادي لها في مواجهة التغيرات الخارجية، وتعزيز أسس النمو الاقتصادي المستدام”.
أزمة منطقة اليورو
وقدم ديفيد ماك وليامز الخبير الاقتصادي، وجهة نظر أخرى حول أسباب أزمة منطقة اليورو والحلول الفعالة لإخراجها من هذه الأزمة.
ودعا وليامز ألمانيا وفرنسا اللتين كانتا من بين الدول الأوروبية الأقل تأثراً بأزمة الديون لتقديم المساعدات للدول المتأثرة (البرتغال وايرلندا وايطاليا وإسبانيا واليونان) بدلاً من فرض سياسات مالية قاسية عليها فاليونان، مثلا، لن تتمكن من سداد ديونها والطريقة الوحيدة لإنقاذها هي بإعفائها من الديون.
كما دعا الدول الغنية لتحمل مسؤولية الدول المتأثرة معللاً ذلك بأن عدم مساندة الدول القوية للاقتصادات المتعثرة سيؤثر سلبا على الاتحاد الأوروبي.
وأضاف أن أزمة منطقة اليورو تمثل فرصة لدول مجلس التعاون الخليجي حيث ستباع الأصول الأوروبية بأسعار مغرية وجذابة جدا ما سيمكن الصناديق الاستثمارية من تملك هذه الأصول بأسعار منافسة ومناسبة.
وقال سامح القبيسي، المدير العام لمجموعة تغطية المؤسسات والشركات بقطاع أسواق المال في بنك أبوظبي الوطني إن الملتقى هو منصة لبحث ومناقشة القضايا الاقتصادية والمالية الراهنة.
وأضاف “نجح الملتقى منذ انطلاقه في 2009 في تعزيز مكانته كمنبر للمناقشة والحوار حول الاتجاهات الحالية والمستقبلية للاقتصاد العالمي والتي تأثرت بعوامل السوق والسياسات الاقتصادية الجديدة”.