دنيا

«الرشاقة» حلم يطارد البدناء والإعلانات تبيع الأوهام

مراقبة الوزن أمر ضروري

مراقبة الوزن أمر ضروري

تدعي إعلانات في وسائل الإعلام المرئية أو المقروءة القدرة على إنقاص الوزن في أسبوع، وفي ظل شعور المرأة بالإحباط واليأس بعد مشاهدة العينات «الموديلز» المصورة في الإعلان، وأمام البحث عن القوام الرشيق وجسد مثالي، وكثرة الإعلانات التي تبيع السراب والوهم من أجل الرشاقة والنحافة، يلجأ كثيرون إلى استخدام تلك المنتجات المغشوشة. في مقابل ذلك لم تعد المرأة فقط هي من تبحث عن الجمال، بل أصبح الرجل شريكا آخر يريد إنقاص وزنه للتخلص من الدهون المتراكمة في جسده، من خلال تناول تلك منتجات التخسيس التي كلما غلا سعرها زاد الطلب عليها، على الرغم من أنها غير معروفة المصدر، إلا أنها تشهد رواجاً وزيادة في استخدامها من قبل الجمهور.

(أبوظبي) - جددت هيئة صحة أبوظبي مؤخراً تحذيرها للجمهور من استخدام منتجات تخسيس الوزن وطالبت بعدم الانسياق لمروجي تلك المنتجات ووسائل الدعاية التي يستخدمونها.
جاء ذلك من منطلق دور الهيئة المنوط برقابة الصحة العامة بعد أن عاينت وحللت مؤخراً 60 عينة لمنتجات مختلفة تسلمتها من قبل الجمهور طلباً للتحليل والتأكد من سلامتها، منها 30 منتجاً تستخدم في تخسيس الوزن.
وأشارت الهيئة إلى أنه قد تبين بعد تحليل هذه المنتجات أن ما يقارب 15 منتجاً لتخسيس الوزن مغشوش بمادة«السيبوترامين» المستخدمة كدواء تخسيس، وتم سحبها من الأسواق، بعد أن تبين أن مخاطر استخدامها، تفوق الفوائد المرجوة منها، حيث إنها قد تؤدي إلى آثار جانبية متعلقة بالقلب والأوعية الدموية مثل ارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام دقات القلب، أو مادة «الفينولفثالين» وهي الممنوع استخدامها في الأدوية منذ زمن طويل وذلك لأنها مادة مسرطنة.
عن ذلك يقول الدكتور علي عبيد آل علي مدير دائرة التنظيم الصحي في الهيئة إنه مع ارتفاع معدلات السمنة في أوساط الشباب والأطفال في العالم بما فيها دولة الإمارات يزداد الطلب على منتجات تخسيس الوزن وعلى الرغم من توافر منتجات مسجلة آمنة ومصرح باستخدامها لهذا الغرض إذا ما استخدمت بالشكل الصحيح إلا أن هناك أيضاً العديد من المنتجات التي قد تشكل خطراً على صحة المستهلك في حال استخدامها لأنها منتجات غير معروفة المصدر وغير مأمونة النتائج .
غش صريح
أصبح هوس الفتاة اليوم هو الرشاقة والقوام الجميل، وهذا سببه التقليد والاستعراض، أو أن الزوج هو السبب الرئيسي، وتلفت خلود حسن النوبي إلى أن المرأة بعد زواجها وبعد التغيرات الهرمونية التي تحصل لها بعد الولادة يتغير جسدها كليا، والرجل الشرقي أصبح يحب الرشيقة أكثر من البدينة، فيتضايق ويشعرها بالنقص، فتقوم المرأة بالبحث عمن ينقذها من انتفاخ كرشها وترهلات جسدها، ولو كان ذلك على حساب صحتها.
وتضيف: على الرغم من تأكيدها أن إعلانات إنقاص الوزن في أيام قليلة “غش صريح” إلا أن الكثير منهن يصدقن مثل هذه الإعلانات وأنا واحدة منهن فقد اتبعت كل الوصفات والمنتجات ولم أصل إلى ما أطمح له من جسم رشيق مثل بعض الفنانات بل زاد الطين بلة فقد أصبت بارتفاع ضغط الدم وعدم انتظام دقات قلبي.
وزن مثالي
وفي السياق ذاته لجأت جمانه سليم طه 28عاما بعد أن زاد وزنها إلى إحدى العيادات التي تدعي القدرة على إنقاص الوزن، وفي كل زيارة تدفع مبلغا ما من أجل «وصفة الأدوية» التي في كل مرة تزداد الأدوية بزيارة المبلغ المالي، مضيفة: رغم ادعاء بعض الأطباء انهم يستطيعون إنقاص الوزن خلال 6 أشهر إلا أنه نتيجة استخدامي الكثير لهذه الأدوية تعرضت لمضاعفات أثرت على صحتي وجسدي، وأصبحت أنفعل كثيرا على أسرتي، لذلك منعني زوجي من تناول الأدوية خوفاً على صحتي.
في المقابل تؤكد آمنة عيسى محمد 35عاما أن الكثير من بنات اليوم همهن الوصول إلى الوزن المثالي وهذا بسبب التحدي والغيرة والمنافسة بين بعضهن البعض.
وتضيف، لا تقتنع الواحدة منا بأن الوزن الذي وصلت له هو مثالي لطولها، بل تريد إنقاص المزيد من الكيلوجرامات، وكلما سمعت عن عيادة أو دواء سريع المفعول أو أعشاب تلهث إليه بسرعة البرق للحصول عليه ولو كان ذلك باهظ الثمن أو من خارج المنطقة التي تعيش فيها، تتحدث عن تجربتها وتقول: هذا ما قمت به عندما سمعت بوجود منتجات تخسيس سريعة المفعول جلبتها من أحد المحال التي تبيعها على الرغم من ارتفاع أسعارها، لافتة: نتيجة هذا التهور وعدم استشارة الطبيب المختص بعلاج السمنة تدهورت صحتي، وتعرضت لنوبة قلبية كادت تؤدي بحياتي.
أضرار صحية
من جانبه يرى سالم الفلاسي 40 عاماً أن السمنة عندما تكون مؤثرة على الصحة يجب العمل على محاربتها والحد منها، لكن المشكلة أن الموضوع لم يعد بحثاً عن الصحة أو للمحافظة عليها، لقد تحول إلى هوس.
ويتابع: بسبب السمنة حدثت الكثير من المشاكل الزوجية بين الزوج والزوجة، حيث أصبح الكثير من الرجال من أجل لفت النظر والانتباه يعيشون على وهم الريجيم، حتى وصل الحال بالبعض منهم إلى البحث عن جسد أفضل مهما كان الثمن غاليا، كما أن البعض من الشباب ممن أعرفهم تتأثر نفسيته بشكل حاد عندما يزداد وزنه، لذلك بات الكثير يبحث في كتب الحمية والريجيم والمواقع الإلكترونية عن العلاج الفعال والسريع لإنقاص وزنه.
وأشار إلى معاناة أخيه فيصل الذي يبلغ وزنه حتى الآن 95 كيلو جراما، على الرغم من أنه يبلغ من العمر20عاما إنه يعيش على الريجيم ويخرج من نظام حتى يتحول لنظام آخر من أجل أن يحصل على جسم رشيق، موضحاً أنه على الرغم من علم أخيه بأن معظم هذه المنتجات ليست جيدة من باب الرشاقة والجمال ومعظمها منتجات مغشوشة وخطرة على الصحة إلا أنه ما زال يتناولها رغم تعرضه لأضرار صحية مرات عدة.
تنافس وهوس
بدوره يلفت أشرف رضا( طالب جامعي) إلى أن الجميع أصبح مهوساً بتلك المنتجات السحرية التي تخفض الوزن في أشهر قليلة ليستطيع مجاراة الموضة، وكأن هناك حملة على البدناء لكي يدخلوا عالم الرشاقة بشتى الوسائل وبشكل عاجل. ويتابع: أصبح البدناء يبحثون عن بصيص من الأمل لتخفيف أوزانهم ورغم علمهما بأن تلك المنتجات مغشوشة وقد تؤثر صحيا عليهم ومخاطرها أكثر من منافعها من الناحية الصحية والتي ممكن أن تؤدي إلى آثار جانبية متعلقة بالقلب والأوعية الدموية وارتفاع ضغط الدم وعدة انتظام دقات القلب إلا الجميع يتسابق للحصول عليها ويتناولها حيث تتوافر بكثرة في الصيدليات وفي الأسواق أو تأتي بها من الدول المجاورة أو ربما من بعض الدول البعيدة عن طريق المندوبات، وربما أخف الجميع عن أقربائه أو أصدقائه ما يتناوله من حبوب حتى أصبح هناك صراع ملاحظ في سبل تخسيس الوزن والمستفيد من ذلك الشركات المصدرة وأصحاب النفوس الضعيفة التي تقوم بتسويقها من حيث تغير شكل المنتج أو شكل الكبسولات.
المختصون في السمنة لا ينصحوا بتناول حبوب خفض الوزن بشكل عشوائي، أو حتى الاستماع إلى النصائح المجانية من قبل اختصاصية التغذية غير المؤهلة علمياً، أو من خلال الصيدلي المسوق لمادة الدواء.
منتجات مضرة
إلى ذلك تقول الدكتورة نجوى أحمد اختصاصية التغذية الصحية إن الكثير من تلك الحبوب أضرارها كبيرة على الكلى والمعدة، مما يستوجب أن تكون تحت إشراف طبي، وذلك لمعرفة نوع الحبوب وطريقة استخدامها. لاسيما أنها تسبب ضرراً بالغاً وغيرها من الآثار الضارة، مشيرة إلى التهور الذي يتصف به الكثير من النساء من الإلحاح على اختصاصية العلاج الطبيعي والتغذية من وصف حبوب لتخفيض الوزن حتى تتناولها وتساعدها على إنقاص وزنها بشكل كبير، ولذلك فكثير من اختصاصيات التغذية وتلافيا لأضرار حبوب خفض الوزن يقمن بوصف بعض الأعشاب الطبيعية التي قد تساعد على الحرق كالشاي الأخضر أوالمرمية أو غيرها من الأعشاب الطبيعية غير الضارة والتي تحتاج إلى وقت طويل لجدوى فاعليتها على الوزن، ولذلك فإن غالبية المراحل العمرية المقبلة على حبوب خفض الوزن من الذين تتراوح أعمارهن من 20 حتى الثلاثين.
وأضافت : تعتبر النساء هن الفئة الأكثر إقبالاً من الرجال على حبوب خفض الوزن رغبة في الرشاقة، حيث يطلبن نوعيات من الحبوب ذات المفعول السريع التي تنزل من الوزن في وقت قصير، إلا أن اختيار النوع يعتمد على نوع قابلية المرأة لتناول الطعام فتحديد الشهية أمر مهم في تحديد الحبوب المناسبة لها.



نوع السمنة
أشارت الدكتورة نجوى أحمد اختصاصية التغذية الصحية إلى أنه لابد من معالجة السمنة تحت إشراف طبيب مختص، حيث إن أنواع السمنة تختلف من شخص لآخر، فبعض البدناء سمنتهم ناتجة عن احتباس الماء، وآخرون عبارة عن دهون، ولذلك لابد من معرفة نوع السمنة عند المختصين لمعرفة السبل الناجحة في التخلص منها، وللتخلص الأمثل من السمنة من الأفضل إجراء كشف طبي كامل على الجسم لمعرفة نوع السمنة وحالة الجسم الصحية.
ودعت إلى تغيير نظام حياتنا تماما بحيث نقلل تناول الطعام بالتدريج ونهتم بنوع الغذاء وكمية السعرات فيه، وزيادة شرب السوائل، خصوصا الماء والشاي الأخضر والزنجبيل، إضافة إلى الأعشاب المختلفة التي عرف أن لها دوراً في حرق الدهون.
وشددت على أهمية ممارسة رياضة المشي والجلوس المعتدل، فقد ثبت أن الجلوس بطريقة صحيحة يحرق 100 سعرة حرارية الأمر الذي يؤدي إلى فقدان كيلو جرامين في الأسبوع، بالإضافة إلى ضرورة استخدام وسائل تخفيف وزن للأشخاص المفرطين في السمنة باستشارة طبية.