دنيا

المحيني يتأهل والرميثي يدخل «حرب العملات» وينتظر تصويت الجمهور

جانب من الحلقة التاسعة من مسابقة “شاعر المليون”

جانب من الحلقة التاسعة من مسابقة “شاعر المليون”

في أمسية الثلاثاء الفائت حلق الشعر مجدداً في فضاء الإبداع، حيث تماهى الشعراء مع قصائدهم، وتسارعت الصور تبحث عن متكئاً لها في رحاب الذاكرة، وراح البيت يقارع البيت ليجد له مستقراً على تربة الوجدان التائق لتمرد المعنى، أمسية خطا عبرها “شاعر المليون” خطوة جديدة نحو بيرق موشى بحكايا الصحراء وترانيم الليل، من تقديم حسين العامري وزميلته حصة الفلاسي، على مسرح “شاطئ الراحة”.

(أبوظبي) - في هذه الحلقة التاسعة استمر الشاعران السعوديان صقار العوني ومشعل دهيم في التحدي محمولين فوق أصوات الجمهور الذي منحهمها 64% من أصواته، فيما جاءت نتائج التصويت لزملائهما على النحو التالي: القطري ناصر الوبير الشمري 51%، البحريني عبدالله الخالدي 46%، والكويتي مبارك حجيلان العازمي 54%. وتابع العامري والفلاسي فرسان الحلقة الجديدة، وهم الكويتيون بدر المحيني العنزي وخالد الهبيدة وفالح بن علوان العجمي، والإماراتي راشد أحمد الرميثي، والسعودي سيف مهنّا السهلي، والعُماني فيصل الفارسي الجنيبي.
التدفق شعراً
كان بدر المحيني أول المتقدمين، وبدا واثقاً من وفاء الشعر له، ومن أنه لن يخذله في المواقف الصعبة، وقد كان له ما نوى، حيث لم يطل الوقت قبل أن تعلن لجنة التحكيم منحها إياه 48 درجة من أصل 50 درجة، لتعطي مواطنه فالح بن علوان العجمي 47 درجة، وليأتي بعدهما خالد الهبيدة بـ 43 درجة، ثم السعودي سيف مهنّا السهلي الذي وصلت درجاته إلى 43، فيما وصلت درجة الإماراتي راشد أحمد الرميثي إلى41، وهي ذات الدرجة التي حصل عليها العماني فيصل الفارسي الجنيبي. بذلك يكون كل من العوني ودهيم والمحيني قد ضمنوا تأهلهم إلى المرحلة الثالثة من المسابقة، فيما سيكون على الشعراء الباقين انتظار نتائج تصويت الجمهور في الحلقة المقبلة ليقرر تأهل اثنين منهم..
وقد ناجى بدر محبوبته في نص غزلي تطرق الى طقوس الوداع في المطار، وقد أثنى أعضاء اللجنة على براعته الشعرية، فرأى د. غسان الحسن أنه شاعر متدفق، متوقفاً عند الوضوح الذي تتضمنه القصيدة، ومشيراً إلى أن الغريب فيها يكمن في عدم توقف الشاعر عند الاختلاف الطائفي بينه وبين حبيبته، فبدا أمر حبه لها من البداية وحتى النهاية مسألة عادية، ورأى الحسن في ذلك موقفاً إنسانياً جميلاً يغلفه الحب، ويأتي بعد فراق مؤقت يستذكر المحيني محبوبته التي تملأ عليه السمع والبصر، كما يستوطن الشعر فيه بالانتقال من صورة إلى أخرى، ومن كناية إلى كناية ثانية. في حين اعتبر سلطان العميمي أن الحلقة تنافسية ونارية من بدايتها، بالإشارة إلى القصيدة الجميلة، وإلى المحيني أول المتألقين، والذي قدم ويقدم دائماً مستوى متميزاً، وبرأي العميمي أن القصيدة التي ألقاها الشاعر لا تعطي المستمع فرصة لالتقاط أنفاسه، حيث إن الترقب حاضر من بيت جميل إلى آخر أجمل.. حمد السعيد من جهته وصف بدر المحيني بالشاعر المدهش وبمجنون الشعر، معتبراً أن القصيدة جميلة جداً، وفيها أبيات كثيرة رائعة.
السهل الممتنع
بعد ذلك اعتلى المنبر الشاعر الكويتي خالد الهبيدة الذي ألقى قصيدة “حلم الحياة”، وصفها سلطان العميمي بأنها قصيدة جميلة من أول بيت إلى آخر بيت، ومستوى الشاعرية فيها واضح، إلى جانب الخبرة، الأمر الذي جعلها مميزة، على الرغم من أن موضوعها كان عادياً، فهي قصيدة ملفتة للنظر، ومن نوع السهل الممتنع، فلا هي مغرقة في الخيال والغموض. ووصف حمد السعيد الهبيدة بأنه وزير الشعر لأنه قدم نصاً فيه تسلسل وترابط في الفكرة بدءاً من المطلع وحتى النهاية.. بدوره أوضح الحسن أن الكثير من المفردات أعجبته في النص، بما فيها من تكثيف يدل على المقاصد، مثل “الحلم، الطموح، الرجاء، المعاني، الأماني” بالإضافة إلى التكثيف في النسبة والتناسب، وبالتالي فقد كان الشاعر يحفز ذاته للانشغال بها، ومن مميزات القصيدة أيضاً أنها تبحث عن ممر الرفعة، وكأن فيها متاهتين مكانية وشعرية، وحيرة جميلة.
اقتصاد الشعر
الشاعر الإماراتي راشد أحمد الرميثي كان ثالث الفرسان المتسابقين نحو البيرق وقدم قصيدة تحت عنوان “حرب العملات” ذات الموضوع الجاد، لكنه وضعها في قالب مقبول، فالقصيدة وإن تحدثت عن الاقتصاد المحلي والعالمي، وعن العملات وجشع التجار، وعن حروب الأسعار والمنافسة، لكنها ظلت أمينة لفحوى الشعر وغايته.
حمد السعيد وصف النص بأنه جميل جداً، فالشاعر تأثر بالبيئة الاقتصادية التي يعمل ضمنها، كما أكد د. غسان الحسن على ضرورة الوقوف عند مطلع النص، كما أثنى
د. الحسن على الرميثي لأنه يجد ما يكتبه، ولديه ما يحمد عليه، من جانبه رأى سلطان العميمي أنه من الجميل اختيار هكذا موضوع، حتى وإن كان جامداً بطبيعته، لأن الشاعر كتب عنه بوعي، وخفف من خلال أسلوبه من حدة الاقتصاد، وذلك بربطه ببعض الأحداث المحلية والعالمية.
قلوب خضراء
كان الدور الرابع للشاعر السعودي سيف السهلي، وهو ألقى قصيدة غزلية، رصد عبرها د. الحسن جمالاً شعرياً متفوقاً جداً، مشيراً إلى أنها من أعجب قصائد الغزل، فأبياتها تنتمي إلى الخيال المركب، أي أنها رُكبت كلمة على كلمة، وكل كلمة تذهب إلى صورة، ولكل كلمة مدلولها المعجمي. سلطان العميمي أثنى على القصيدة بقوله: اليوم هو يوم القلوب الخضراء، ونحن سعداء بذلك الغرض الغزلي، كما أثنى على الحضور الشعري والجمالي الكبيرين في القصيدة التي تستحق التمعن في الصور، والتي لا يمكن أن تمر مرور الكرام، فهي من بدايتها وحتى نهايتها مصاغة بشيء من الاحترافية، سواء على صعيد البناء، أو على صعيد الوصف. أما حمد السعيد فتوقف عند طرق الحداء الذي كتب عليه هذا الغرض الغزلي، مشيراً إلى عدة أبيات جميلة، ملخصاً رأيه بالقول: إنه نص مدهش للغاية، وفيه أبيات تؤكد الشاعرية الفذة.
أبعد من الشخصي
وكان خامس المتسابقين الشاعر الكويتي فالح بن علوان العجمي، حيث تلا قصيدة وصفها سلطان العميمي بأنها مكتوبة بخبرةٍ أكثر من أن تعتبر تجربة شخصية، حيث اعتمدت على لعبة اللغة، وعلى صياغات شعرية أكثر من اعتمادها على الفكرة، سخرها الشاعر لبث الأمل وزرع الثقة لدى الناس، أما على المستوى الفني فهي متقنة الصياغة والبناء، وأغلب أبياتها حفلت بصور شعرية مميزة وجميلة. د. الحسن أوضح أن القصائد التي تذهب نحو الحكمة تكون عادة مفككة ومباشرة، لأنها مجموعة خلاصات حياتية، وبالتالي لا رابط بينها، غير أن هذا ليس عيباً، أما قصيدة بن علوان فليس فيها أي تفكك لأنه ذهب فيها إلى استجلاب خلاصات تجارب أخرى في الطيب والنجاح والأمل، وإلى التصوير الشعري.
وكانت قصيدة “الدفتر الأحمر” للشاعر العماني فيصل الجنيبي آخر ما أصغى اليه حضور الأمسية الزاخرة بالشعر الأصيل، حيث اعتبر الحسن أن الشاعر انتقل عبر نصه الشعري نحو المدرسة العمانية التغريبية، مشيراً إلى ترميز كلي يكتنفها، فالرمز فيها يتسلل ويتسلسل بشكل موضوعي، كما تحمل عدة رموز صغيرة وجزيئية، وكثيرا من الكنايات والصور الجميلة، وهو ما تتصف به المدرسة العمانية التغريبية. في حين أشار حمد السعيد إلى تغيير الشاعر أسلوبه في تلك القصيدة الجميلة التي تحمل مجموعة أبيات لافتة.
وبدوره قال سلطان العميمي، إن الصور الشعرية والجو العام لموضوع القصيدة الغزلي أضفى عليها العذوبة، وأظهرت تماسكاً في النص، وبيّنت الجنيبي كشاعر مميز.
المتأهلون يتحدثون
أعرب الشاعر السعودي صقار العوني عن اعتزازه بتأييد الجمهور له، وهو الذي حاز نسبة 64% من الأصوات، متساوياً في ذلك مع زميله مشعل دهيم، وقال العوني: هذا الدعم الجماهيري يحملني مسؤولية كبيرة تجاه محبي الشعر، الذين آمل أن أكون دوماً عند حسن ظنهم بي، وأن أنال دعمهم المتواصل للوصول إلى بيرق شاعر المليون، وأنا واثق من أن محبي صقار العوني سيزدادون في كل حلقة، ومع كل قصيدة أتلوها، لأنني سأحرص على نيل رضاهم، وهذا يكون عبر الشعر، والشعر وحده.
كذلك لم يبتعد مشعل دهيم عن رأي زميله عندما قال معرباً عن فرحه الخالص بتأهله عبر أصوات الجمهور: هذه الأصوات المحبة دين في رقبتي، وهذا الدين لا يرد إلا بالشعر الجميل المميز، لذلك سأسعى لتكون قصائدي المقبلة متجاوبة مع هذا الحب الكبير الذي غمرني به الجمهور الرائع، وأن أقول له عبرها: لقد دعمتم مشعل، وهو يستحق هذا الدعم وتلك الثقة..
بدوره أعرب الشاعر بدر المحيني المتأهل بدرجات لجنة التحكيم عن فخره بآراء أعضاء اللجنة، وهم من أساتذة الشعر والنقد، مشيراً إلى أن هذا الكريم من المحكمين يعزز ثقته بنفسه وبطاقاته الشعرية، ويدفعه نحو بذل المزيد من الجهد ليكون دوماً في المكانة التي منحه إياها ثلاثة من كبار الباحثين في مجال الشعر النبطي..
بعد أن فرغ الشعراء من قراءة قصائدهم جاء دور التخميس حيث طلب منهم عضو اللجنة حمد السعيد التخميس على البيتين:
رعى الله إلهي زمان السرور
وعصر الصّبا يوم عيشي رغيد قضيت الهوى يوم أنا بالهوى
عزيـــز ومثـــرٍ ورأي ســـديد
من قصيدة للشاعر الكويتي عبدالله الفرج الذي سطر قصائد مهمة في منطقة الخليج العربي، وفي الفترة المخصصة للشعراء، جرى عرض تقرير تضمن رحلة خصصت لهم إلى جزيرة السعديات للتعرف على ما فيها من مرافق ثقافية، وقبل إعلان النتائج وصّفت د. ناديا بوهنّاد حضور الشعراء، حيث أثنت عليهم، لأنهم كانوا حاضرين ذهنياً ونفسياً، ولم يشعر أغلبيتهم بالقلق، إنما كانوا متحمسين وواثقين من ذواتهم، ومتفاعلين مع نصوصهم، ومرتاحين أثناء أدائها، وحتى عندما كان أعضاء اللجنة يذكرون الملاحظات النقدية على نصوصهم.


آراء الجمهور

أبوظبي (الاتحاد) - كعادتهم كان حضور المسابقة منتشين ببهجة الشعر لدى مغادرتهم المسرح، يرددون بعض الأبيات التي علقت في أذهانهم، ويتناقشون في بعض الصور والمفردات..
ويقول عايد الخالدي ملخصاً شعوره في تلك اللحظات الساحرة: كلما سمعت مزيداً من الشعر أحببت الشعر أكثر، أشعر أنني لا أشبع من هذا الكلام الجميل، وأنا ممتن للشعراء جميعهم، من تأهل منهم، ومن لم يفعل، لما أتحفونا به من شعر رائع..
كذلك توضح حمدة المقبالي: صار الموعد الأسبوعي للمسابقة محط انتظارنا، نكاد لا نصدق حلوله كي نستمع إلى شعر نقي لا تشوبه شائبة، وتضيف: لو أن مسابقة شاعر المليون لم ينتج عنها سوى هذا الشعر الجميل الذي يزداد جمالاً مع الوقت لكفاها بذلك فخراً.
بدوره يعلق حسين بن سعيد على عذوبة تلك اللحظات النادرة موضحاً: أشعر كما لو أنني مستعد للإصغاء إلى مثل هذا الشعر حتى صباح الغد، لا أعتقد أن هناك أجمل من قصائد شعرية تروي لنا أسرارنا وتعبر عن صدق مشاعرنا، ما أظهرنا منها، وما تواطأنا على كتمانه.