عربي ودولي

«السلطة» تطلب تحقيقاً دولياً في الأراضي المحتلة

فياض يشير إلى ملفات مبعثرة لدى تفقده محطة تلفزيون “الوطن” في رام الله، بعد اعتداء قوات الاحتلال عليها أمس (أ ف ب)

فياض يشير إلى ملفات مبعثرة لدى تفقده محطة تلفزيون “الوطن” في رام الله، بعد اعتداء قوات الاحتلال عليها أمس (أ ف ب)

علاء المشهراوي، عبدالرحيم حسين، وكالات (عواصم ) - طلبت القيادة الفلسطينية مساء أمس الأول، من أعضاء مجلس الأمن الدولي، تنظيم زيارة تقصي حقائق إلى الأراضي المحتلة في اسرع وقت ممكن للاطلاع على خطر سياسة الاستيطان الإسرائيلية هناك، فيما صرح مساعد أمين عام الأمم المتحدة للشؤون السياسية لين باسكو بأن الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية المحتلة بأنه خطير.
وأعلن مراقب فلسطين لدى الأمم المتحدة رياض أنه وجه رسالة إلى مندوبي الدول الخمسة عشر الأعضاء في مجلس الأمن يطالبها فيها بتنظيم الزيارة، كما ناقش معهم الوضع المتفجر في الأراضي المحتلة بسبب استفزازات إسرائيل التي كثفت حملتها الاستيطانية مؤخراً. وقال “إنه الوقت المناسب لمجلس الأمن الدولي لتنظيم زيارة إلى فلسطين، كي يرى أعضاء المجلس بأم العين الواقع الذي يعيشه الشعب الفلسطيني”.
ورأى دبلوماسيون في مقر المجلس أن ذلك في إطار الحملة الدبلوماسية الفلسطينية لعزل إسرائيل دولياً بسبب تعنتها في مفاوضات السلام وتوسيعها الاستيطان اليهودي في الضفة الغربية ورفضها مبدأ “حل الدولتين” ضمن حدود عام 1967.
من جانبه، قال باسكو خلال اجتماع للمجلس مخصص لبحث الوضع في الشرق الأوسط إن الأمم المتحدة قلقة إزاء عمال العنف بين مستوطنين إسرائيليين وأهالي فلسطينيين وإطلاق الصواريخ على إسرائيل من قطاع غزة. كما أعرب عن أسف الأمم المتحدة لخطة توسيع مستوطنات في عمق الأراضي الفلسطينية المحتلة، واصفاً الوضع في قطاع غزة والضفة الغربية هناك، بأنه خطير ولا يطاق في نهاية الأمر.
ورفض المندوب الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة رون بروسور الطلب الفلسطيني، زاعماً أنه أنه مناورة لصرف الانتباه عن الأزمة في سوريا.
إلى ذلك، ذكر عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف أن المنظمة شرعت في دراسة تقديم مشروع قرار جديد إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، وخاصة في القدس الشرقية.
وقال للإذاعة الفلسطينية “إن هذا التحرك يأتي في سياق إجراءات فلسطينية سيتم اتخاذها على المستويات كافة لوقف الإجراءات الإسرائيلية في المدن والقرى الفلسطينية، من أجل تأكيد ضرورة ممارسة المجتمع الدولي الضغط على إسرائيل لوقف جميع ممارساتها ضد الفلسطينيين وأراضيهم.
وأضاف أن القيادة الفلسطينية طلبت من رياض منصور دعوة المجلس إلى إيجاد الآليات والسبل اللازمة للحد من الإجراءات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية.
وأوضح أن اتصالات بدأت للتحضير لطرح مشروع القرار بدعم عربي وإسلامي واسع النطاق، تتويجـا لنتائج “مؤتمر القدس الدولي” في الدوحة يومي الأحد والاثنين الماضيين.
ميدانياً، اقتحمت قوات إسرائيلية فجر أمس مقري محطتي تلفزيون “وطن” في رام الله في رام الله و”تلفزيون القدس التربوي” في البيرة وصادرت معدات غرفتي التحرير وأجهزة الإرسال والبث التلفزيوني وأجهزة الكمبيوتر وأشرطة تلفزيونية وثائق إدارية منهما وأمرت بإغلاقهما، بعدما حطمت الأبواب واحتجزت العاملين فيهما لثلاث ساعات.
وقال متحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي الجيش الإسرائيلي أن المحطتين طولبتا مراراً بوقف استخدام الترددات التي تقطع الاتصالات اللاسلكية ونطاقات المراقبة الجوية الإسرائيلية. وأضاف “رافق جنود مسؤولين من وزارة الاتصالات (الإسرائيلية) إلى المحطتين، حيث جرت مصادرة عدد من أجهزة البث”.
واستنكرت إدارتا المحطتين بشدة الاعتداءين وطالبتا بتدخل دولي لوقف استهداف سلطات الاحتلال الإسرائيلي لوسائل الإعلام الفلسطينية.
كما أدان الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض الاعتداءين. وقال عباس “إن اقتحام الجيش الإسرائيلي لمقري محطتي تلفزيوني وطن والقدس التربوي هو اعتداء سافر على حرية الإعلام والرأي اللذين كفلتهما كافة المواثيق الدولية”.
واعتصم عشرات من الصحفيين الفلسطينيين بحضور فياض أمام مبني تلفزيون “وطن”. وقال فياض “إن هذا الاعتداء على مؤسستين إعلاميتين يعيد إلى الأذهان ما كانت تمارسه القوات الإسرائيلية إبان اجتياحها لمعظم مدن الضفة الغربية عام 2002”.
وأضاف أنه يأتي في إطار ممارسات الاحتلال الإسرائيلي القمعية الوحشية انتهاكاً لجميع القوانين الدولية، ويمثل هجوماً على ما تبقى من مكانة السلطة الوطنية الفلسطينية في الضفة الغربية. وتابع “مثل هذا الاجتياح وغيره من الاجتياحات المتواصلة، هو بكل تأكيد تصعيد خطير يستهدف السلطة الوطنية الفلسطينية ونحن سنتابع الأمور مع كافة المؤسسة الدولية”.
وطالب فياض اللجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط بتحمل مسؤوليتها بشكل جدي لوقف الانتهاكات الإسرائيلية الصارخة بحق الشعب الفلسطيني.
من جهته، أعلن نقيب الصحفيين الفلسطينيين عبد الناصر النجار أنه سيطلب من اتحاد الصحفيين العرب واتحاد الصحفيين الدوليين بالتوجه للقضاء الدولي لإدانة اعتداءات قوات الاحتلال على المؤسسات الإعلامية الفلسطينية.
وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن قوات الاحتلال اعتقلت 20 فلسطينياً في الضفة الغربية، بدعوى أنهم “مطلوبون”، وأحالتهم إلى “الجهات الأمنية المختصة” للتحقيق معهم. وأوضحت مصادر أمنية فلسطينية أنها اعتقلت 9 فلسطينيين في محافظة الخليل جنوب الضفة و8 آخرين محافظة نابلس وثلاثة في محافظات أخرى.