عربي ودولي

كوريا الشمالية توافق على تعليق نشاطاتها النووية

وريث الحكم الشيوعي في كوريا الشمالية كيم جونج أثناء زيارة لمنطقة حدودية مع الجنوب الأحد الماضي

وريث الحكم الشيوعي في كوريا الشمالية كيم جونج أثناء زيارة لمنطقة حدودية مع الجنوب الأحد الماضي

أعلنت الولايات المتحدة أمس، أن كوريا الشمالية وافقت على تعليق برنامجها النووي والسماح بعودة المفتشين الدوليين في انفراج مفاجئ في موقف الدولة الشيوعية بعد وفاة زعيمها السابق كيم جونغ-ايل. ورحبت إدارة الرئيس الأميركي باراك اوباما بهذا التقدم، وقالت إنها ستقوم بإرسال 240 طنا من المعونات الغذائية للدولة الفقيرة التي شهدت مجاعة في التسعينات.
إلا أن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بعد محادثات جرت الأسبوع الماضي في بكين، ستلاقى بالتأكيد بالتشكيك في العديد من الأوساط حيث إنه سبق لكوريا الشمالية الموافقة على وقف برنامجها النووي لتعود عن اتفاقياتها عند تزايد التوترات.
وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند في بيان إنه “لا تزال لدى الولايات المتحدة مخاوف عميقة بشأن سلوك كوريا الشمالية في عدد من المجالات، إلا أن إعلان اليوم يعكس تقدما مهما رغم محدوديته، في معالجة بعض هذه المخاوف”.
وقالت نولاند إن كوريا الشمالية التي أجرت تجربتين على سلاحين نووين - وافقت على عودة المفتشين من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى مفاعلها النووي يونجبيون.
وقالت نولاند إن كوريا الشمالية “وافقت على تعليق إطلاق صواريخ طويلة المدى والتجارب النووية والنشاطات النووية في يونجبيون بما فيها نشاطات تخصيب اليورانيوم”.
وأكدت كوريا الشمالية موافقتها على تعليق تجاربها النووية والصاروخية وبرنامج تخصيب اليورانيوم مقابل الحصول على مساعدات غذائية أميركية. وقالت أن واشنطن وعدت بإرسال 240 ألف طن من “المساعدات الغذائية” مع احتمالات إرسال مزيد من المساعدات الغذائية. وأعلنت كوريا الشمالية كذلك السماح للمفتشين الدوليين بمراقبة تعليق تخصيب اليورانيوم.
وقالت إن الجانب الأميركي عرض مناقشة رفع العقوبات. وجاء الاتفاق بين الجانبين رغم الشكوك الأميركية الأولية بأن كوريا الشمالية ستتخذ قرارات حاسمة بعد وفاة قائدها كيم جونج-ايل الذي خلفه ابنه كيم جونج-اون الذي يفتقر إلى الخبرة.
وكانت كوريا الشمالية طردت المفتشين الدوليين في العام 2009 عندما اتهمت إدارة اوباما بالعدائية وألغت اتفاقا سابقا تم التوصل إليه في المحادثات السداسية لوقف برنامجها النووي. وقالت نولاند في بيانها إن الولايات المتحدة “تؤكد مجددا أنه ليست لديها أية نوايا عدوانية تجاه كوريا الشمالية وأنها مستعدة لاتخاذ خطوات لتحسين العلاقات الثنائية بروح من الاحترام المشترك والسيادة والمساواة”. كما دعت نولاند كذلك إلى مزيد من التواصل بين شعبي البلدين.
وكان مسؤول عسكري أميركي كبير قد أقر أمس الأول بأن الولايات المتحدة تربط تقديم مساعدة غذائية لكوريا الشمالية بتنازلات من قبل هذا البلد في مجال التسلح النووي والصواريخ.
وتنفي الخارجية الأميركية عادة أن تكون واشنطن تربط المساعدة الغذائية لبيونج يانج بملفات سياسية وتؤكد أن هذه المساعدة تتوقف فقط على الحاجات الإنسانية للسكان.
لكن أثناء جلسة في الكونجرس، أكد الأميرال روبرت ويلارد قائد الجيوش الأميركية في المحيط الهادئ، للبرلمانيين أن هذا الربط كان قائما أثناء المفاوضات مع بيونج يانج. وقال أمام لجنة الدفاع في مجلس الشيوخ “هناك شروط تتعلق بحجم المساعدة الغذائية”. وبين هذه الشروط “بدء محادثات حول نهاية التسلح النووي وتجارب الصواريخ إضافة ربما إلى عودة (مفتشي) الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى بيونج يانج”. وأجرت واشنطن وبيونج يانج الأسبوع الماضي محادثات في بكين رمت إلى استئناف المفاوضات السداسية (الكوريتان والولايات المتحدة والصين واليابان وروسيا) حول نزع السلاح النووي في شبه الجزيرة الكورية.
وبشأن وصول نجله كيم جونج-اون إلى السلطة، اعتبر الأميرال ويلارد أن “العملية الانتقالية تبدو في مسارها حاليا”. وتوقع الأميرال أن يواصل كيم جونج-اون الذي يحيط به المستشارون أنفسهم الذين أحاطوا بسلفه “على الأرجح سياسة القمع نفسها” التي انتهجها والده وسيبذل جهودا لتطوير السلاح النووي.
وتؤكد الجمعيات الأميركية الخمس التي زارت البلاد في 2009 أن شح المواد الغذائية خطير للغاية إلى حد أن بعض السكان تحولوا إلى أكل الأعشاب. ويشتبه عدد من النواب الأميركيين في أن كوريا الشمالية تبالغ في حاجاتها الإنسانية بهدف الحصول على المساعدة. وتقترح وزارة الخارجية الأميركية تقديم مواد غذائية مثل أغذية للأطفال لتفادي تحويل المساعدة إلى العسكريين الكوريين الشماليين.
وقال ويلارد إن الزعيم الجديد لكوريا الشمالية لن يبتعد على الأرجح عن سياسة حافة الهاوية النووية والتهديدات لمنطقته والقمع الذي كان يمارسه والده وجده.