منوعات

«طريق الموت».. 400 كيلومتر عبر جبال الأنديز

تشايا (ا ف ب) -تشكل “طريق الموت” وهي من أخطر الطرق في العالم مصدر رعب كبير للسائقين ورعشة أحياناً للسياح المغامرين، حيث تتعرج على حوالي 400 كيلومتر عبر جبال الأنديز في بوليفيا.
ويقول خافيير كواريت وهو سائق شاحنة في الثالثة والثلاثين من العمر لوكالة فرانس بريس “يسمى هذا الطريق منذ فترة طويلة (طريق الموت)”.
وهو قد أمضى حوالي عشر سنوات يجوب هذا الطريق الجبلي الذي يقضي عليه نحو مئة شخص سنوياً.
من لا باز العاصمة الأعلى في العالم الواقعة على ارتفاع 3600 متر، يستمر هذا الطريق بالصعود في سلسلة جبال الأنديز الشرقية ليطل على منطقة يونجاس حيث تمتد حقول الكوكا.
الكيلومترات الأولى من هذا الطريق المشؤوم شقها قبل أكثر من ثمانين عاماً سجناء من الباراغوي أسروا خلال الحرب بين بوليفيا والباراغواي (1932-1935). ورممت السلطات البوليفية بعد ذلك هذه الدروب التي كانت تستخدم منذ حقبة الأنكا لنقل أوراق الكوكا والمنتجات الزراعية. وتشكل “طريق الموت” 400 كيلومتر من الخطر الداهم، مع منعطفات حادة وشلالات ماء تقع على الأسفلت مباشرة وجسور ضيقة فوق وديان سحيقة يبلغ عمقها أحياناً 400 متر. وتضيق الطريق مرات كثيرة فجأة.
ويغطي الأسفلت 90 كيلومتراً بالكاد منها. وينبغي للسائق في غالب الأحيان سلوك طرقات ترابية، وهي تشكل عنصر خطر إضافياً في هذه المنطقة حيث سوء الأحوال الجوية يؤدي إلى حوادث انزلاق التربة.
ولا يمكن للحافلات والشاحنات المرور في الوقت ذاته بالاتجاهين، وليس من النادر أن يترجل أحد الركاب ليوجه وسط الصلوات، السائق إلى حيث تتسع الطريق مجدداً. ومن المستحيل كليا السير على هذا الطريق بسرعة تفوق ثلاثين كيلومتراً في الساعة أو على مسافة تقل عن عشرة أمتار بين السيارة والأخرى بسبب الضباب.
إلا أن منع السير خلال الليل على هذا الطريق سمح أخيراً بخفض حصيلة الضحايا حيث سجلت الشرطة العام الماضي 29 قتيلاً و155 جريحاً خلال 116 حادثاً. ويقول دانييل سانشيز وهو سائق سيارة أجرة يقوم برحلات بين لاباز وكارانافي المدخل الرئيسي إلى منطقة الأمازون البوليفية “إنه طريق سيئ لأنه يشهد الكثير من الحوادث والكثير من المنعطفات وغالبا ما تمطر السماء ويكون الضباب كثيفاً.. الأمر يثير القلق النفسي”.
في تشايا على بعد 110 كيلومترات من لاباز نصبت لوحة حديدة تذكر المتهورين بالمخاطر. وكتب على اللوحة “حادث سير مأساوي أودى بحياة 44 شخصاً “تحت أحد الصلبان الكثيرة المنتشرة على “طريق الموت”. وقد وقع الحادث في 27 يونيو 2002 عندما هوت حافلة في واد سحيق. لكن بالنسبة للبعض يتحول الخوف إلى مغامرة قصوى فيسلك عشرات الأجانب يوميا لا سيما على دراجات هوائية “طريق الموت”، في سوق تدر الكثير من الأموال لسياحة الرياضات القصوى والمغامرات.
يقول ماكس منزل وهو طالب حقوق ألماني أتى من بون بعدما أمضى أربع ساعات على دراجة هوائية مع مجموعة من أصدقائه “هذا طريق مذهل مع طبيعة رائعة”.
سيزار اوريهويلا دليل سياحي في الرابعة والثلاثين شهد عدة حوادث قاتلة في السنوات الثماني التي أمضاها في المنطقة، يقول “السياح يخافون إلا أنهم يحبون المخاطرة أيضاً”. وقد استلهم مصممو لعبة إلكترونية في الولايات المتحدة بعنوان “اكستريم تراكر” من “طريق الموت”، وهي تحاكي جزءاً من هذه الطريق. وثمة نسخ مقرصنة من هذه اللعبة الشعبية جداً في بوليفيا تباع بأقل من دولارين.