ألوان

جناح طاجيكســتان.. عقيق وحرف يدوية وآلات وترية

جانب من المنتوجات التقليدية في جناح طاجيكستان (تصوير: عمران شاهد)

جانب من المنتوجات التقليدية في جناح طاجيكستان (تصوير: عمران شاهد)

أشرف جمعة (أبوظبي)

على سجادة مهرجان الشيخ زايد التراثي التقت موروثات الشعوب وأشرقت في ربوع منطقة الوثبة في العاصمة أبوظبي وسط تفاعل حي من قبل الجمهور الذي استنشق الرحيق العذب للعديد من التراث الوطني الذي عطر الأجواء لدول العالم، وفي جناح طاجيسكتان التي تغطي الجبال مساحات واسعة منها حضرت الحرف القديمة التي تشكل جملة من العادات والتقاليد ومن ثم الاهتمام بعمل المجسمات التي تأخذ أشكالاً جمالية مختلفة وكذلك رسم الخيول والطيور والطبيعة والنقش على الرخام، فضلاً عن الصناعات اليدوية التي أبدعتها الأيدي الماهرة من سجاد وملابس تقليدية ومنسوجات تتميز بطابعها القريب من الحياة في الجبال، كما أن العقيق بأنواعه والأحجار الكريمة وقطع الكريستال شكلت لوحة من الفنون المستمدة من الصناعات التقليدية التي تعبر عن روح الماضي مع بروز الكثير من المنتجات الجبلية الصحية مثل العسل والقطع الجلدية والخشبية وغيرها من ألوان الحرف القديمة وهو ما يشكل تفاعلاً حياً بين موروثات الشعوب وتفاعل بعضها مع بعض في مهرجان الشيخ زايد التراثي.

المشغولات اليدوية في جناح طاجيسكتان لها جمالها الخاص وحضورها الآخذ حيث ظهرت بقوة في هذا الجناح من خلال الحرفية جهوتول باختيباكو التي تفننت في أشغال التريكو والعمل على غزل الملابس التقليدية ذات الطابع الريفي بالنسبة إلى الكبار والصغار، وتبين أنها تعمل في هذه الحرفة منذ سنوات طويلة إذ تعتمد على يديها في الغزل، مبينة أنه على الرغم من المساحة الزمنية التي تستهلكها في حياكة كل قطعة فإنها في النهاية تشعر بأنها صنعت قطعاً ذات أشكال مختلفة فضلاً عن جودتها وقدرتها على الصمود فترات طويلة، وتشير إلى أنها تنتج أشكالاً مختلفة لأغطية الرأس للرجال والنساء والأطفال، الواقية من البرودة ومعاطف الفرو التي تعتمد في صناعتها على أجود أنواع الفرو، وهو ما يكسب مثل هذه المعاطف أشكالاً تقليدية مميزة إذ يزداد الطلب عليها في طاجيكستان وخصوصاً المصنوعة بطريقة يدوية خالصة.

حرف تقليدية
وتبين جهوتول أن الحرف التقليدية في طاجيكستان لا تزال تتمتع بحضورها في كل المناطق رغم جودة المنتج الحديث لكن الأيدي الماهرة تحدت الزمن واستطاعت أن تثبت جدواها على مر العصور، وتذكر أنها تستخدم خيوط الصوف والقطن والحرير من أجل النسج والتطريز وأنها تصنع الشالات الخاصة بالنساء والأحذية المنسوجة للأطفال والمصنوعة من الصوف، مؤكدة أن مهرجان الشيخ زايد التراثي قدم دفقات غزيرة لموروثات الشعوب وأنها شعرت بالاستمتاع في أثناء مشاركتها طوال الأيام الماضية، وتعرفت إلى الكثير من ثقافات الشعوب وتراثها الوطني الجدير بأن يكون في هذا المهرجان الذي رسخ لمكانته العالمية على المستويات كافة.

قطع خشبية
في أحد الدكاكين التي تعرض منتجات جناح طاجيكستان كان ميرحليم بحياوويف يعرض الكثير من القطع الخشبية التي تعبر عن أصالة التشكيل بالخشب بطريقة يدوية متقنة تستخدم في صناعتها أدوات تقليدية، ويوضح أنه صنع الحامل الخشبي للمصحف الشريف وزخرفة بما يتماشى مع النسق الإسلامي وموروث طاجيكستان بأحجام وأشكال مختلفة فضلاً عن بعض الطاولات التي توضع في البيوت وتظهر عليها الدقة في الصناعة إذ إن المنتجات المصنوعة بالطريقة التقليدية البسيطة تعطي القطع الخشبية أشكالاً مميزة وهو ما يجعل الكثير من الجمهور يقبل عليها من أجل وضعها في البيوت والفلل للزينة لما تتمتع به من شكل جمالي معبر، ويشير إلى أنه أيضاً يتقن عمل صناعة الصناديق الخشبية المزركشة والتي كانت تستخدم في أغراض كثيرة في الماضي، لافتاً إلى أنها في هذا العصر تستخدم للزينة، ويورد أنه أيضاً يقوم على صناعة بعض القطع الخشبية التي تستخدم في غرف النوم وفي الصالونات، إذ يحرص على أن تأخذ بعض الزركشات البارزة بشكل فني متقن.

لمسة جمالية
يبين لوندكوف بونيود أنه اضطر إلى استخدام الدكان المجاور للعقيق في تعليق لوحاته التي تعبر عن إجادته لألوان كثيرة من فن الرسم والتشكيل على السيراميك وإضفاء لمسة جمالية على اللوحات البارزة التي وضع فيها خلاصة تجربته مع الفن، ويوضح أنه عرض لوحات تعبر عن الخيول الأصيلة بشكل كامل وأخرى لرؤوس الخيول فقط وفي بعض الصور رسم الفارس في الأسطورة القديمة، وكذلك بعض الطيور التي تحط على بعض الأماكن الجبلية فضلاً عن صورة استوحاها من الموروث الشعبي عبارة عن مجموعة تماثيل لرجال ونساء في حالة تجاور ومن أمامهم مساحة واسعة خضراء، ويؤكد أنه أيضاً اعتمد في بعض اللوحات أشكالاً هندسية تعبر أيضاً عن الموروث الشعبي التقليدي ووضع شكل طائر في دائرة وأنه يحاول أن يحاكي في رسوماته الماضي ليبرز جماليات الطبيعة والحياة في الزمن القديم.

صانع الآلات
يستمتع غلومو رسيدسلوم بتقديم تنويعات من الفن الغنائي في طاجيكستان وخصوصاً الشعبي الذي لا يزال له صداه في الحاضر، ويورد أنه يعيش حالات خاصة مع هذا الفن وأنه يحاول أن يجذب زوار المهرجان من خلال العزف على الآلات الوترية القديمة التي تحتاج إلى مهارة ما في العزف والأداء التقليدي، ويوضح أنه منذ الطفولة استطاع أن يكتسب حرفة صناعة الآلات الوترية القديمة مثل الجيتار الخشبي والربابة والعود بشكله التقليدي المعروف والدفوف والناي وغيرها من الآلات التي تتحدى الزمن فهي صورة لذكاء الإنسان وتعامله مع الطبيعة ومحاولة تقليد أصوات الطيور عبر هذه الآلات. ويشير إلى أنه يستخدم في صنعها آلات تقليدية حيث يقوم بتركيب الخشب ووضع الأوتار في مكانها ويشدها بطريقة معينة فضلاً عن استخدام ريشة العزف التي يصنعها أيضاً بطريقة تقليدية.

العسل الجبلي
حرص مهدي توهيردا على أن يعرض أنواعاً مختلفة من العسل الجبلي المتعارف عليه في طاجيكستان والذي يتغذى بعضها على الزهور وثمار بعض الأشجار، لافتاً إلى أن هذه الأنواع من العسل تتميز بقدرتها على تحسين صحة أفراد المجتمع ومن ثم مقاومة الكثير من الأمراض إذ يتميز عسل الملكات الجبلي بأنه يعمل على تحسين جهاز المناعة وتقوية الإنسان بوجه عام. ويلفت إلى أنه يخلط بعض أنواع العسل بالمكسرات أحياناً بما يعطي مذاقاً خاصاً، موضحاً أيضاً أنه عرض في المهرجان الكثير من أنواع المكسرات التي تتميز بمذاقها الخاص من الجوز واللوز وغيرهما وهو ما لاقى قبولاً من الزوار وأنه سعيد للمشاركة في مهرجان الشيخ زايد التراثي الذي جمع حرف وعادات وتقاليد الشعوب في مكان واحد، وأنه شخصياً تفاعل مع موروثات الشعوب الأخرى واستطاع أن يتعامل مع طيف واسع من زوار المهرجان الذين عمروا أورقة جناح طاجيكستان طوال أيام المهرجان.