الملحق الثقافي

أبطأ من سلحفاة سريعة

قاسم سعودي

عند الشارع النحيف
في ممحاة الشوق والهواء والطيور الخائفة
يبدو البحر ضيقاً هذه المرة
كما خندق جندي لم يعد
الضباب فقط
الكلام اليابس
والأفواه التي لا تصنع المعجزات
زوجة منحوسة
وأم فقدت صوتها في الصناديق
تلك التي تختبئ في الأرض متراً ونصف
هناك... أو هنا
عندما تضلين الطريق على جسر المقطع
وتمرين على المقهى
الذي تشاجرنا فيه ذات قبلة
يتحول العالم بأجمعه
إلى حديقة بخور

قميص كتان أبيض
طفلان يتشاجران
على قطعة حلوى في حضن الجدة
ومذيع يبتسم لنشرة أخبار السلام
لا أتساءل وقتها
كيف لكل ذلك أن يحدث؟
بعد عبور الشارع إلى الغيم
البحر إلى الصناديق النائمة
والزوجة المنحوسة إلى ملكة لجمال المدينة
قريباً من ذلك
خطواتنا المتعاكسة وحدها
من حظيت
بمقعدين على ظهر سلحفاة الكلام
تلك التي قادتنا دون أن نشعر
إلى المقهى الذي صار
دكان زهور عظيمة.

غزل بغدادي
تلك العصافير
العصافير التي فقدت أجنحتها في غزل العاصفة
هل يمكن لأكف الأطفال
أن تحملها مجدداً إلى جفن الهدوء؟
هي اليوم
أشبه بسرير بلا وسادة
خطوة عالقة في القلق
دعاء مثقوب بقنبلة عاجلة
قمر لا يضئ وجه الكادح
امرأة لا تتخلى عن ثوبها الأسود
ويوم من الضحك المؤجل وسط غرفة التوقيف
تُرى
متى نتمكن من النوم قليلاً
بعيداً عن كل هذا؟