الملحق الثقافي

يوماً ما سَيدركون أنّ القمرَ بيننا مُشاع

صباح ديـبي


عتمة
وَحدي أمارسُ رياضَةَ الشّوق
أسمعُ أغنيةً لا تُذكرني بك
لكنّي في هذه اللّحظة أفكّر بك
فأرسمك على الجِدار
عَتَمةَ بحجمِ هذا الغِيابْ...

استقالة
لوّنَ المَساء بالغياب
واستَقالَ القمرُ من السّماء
وعلى نافِذة الرّوح أتأرجحُ وحيدة!

ليل
يَمتصّنا الليل كبرُتقال شهيّ
يبُعثر ضَحكاتنا مثل فراشات راقِصة
تُسافر إلينا عبرَ مَدارج النّور
وقصيدة الوقت تَنثرُنا كزهرات الياسمين
يوماً ما سَيدركون أنّ القمرَ بيننا مُشاع
نغزل من نوره حكايا أبدية
هكذا سَتبدو حرُوفنا أكثر ألقاً..
عندها فَقطْ.. َسنسقُط حُلماً دُون وَداع...

يقين
في الوحدة.. أفتش عن بقايا قصيدة تشبهك
أضمها إلي بجنون دون تفاصيل تذكر
أمتصك شوقاً بقطعة خبز
أتذكر معها لوهلة كم مارست الغياب بعيداً عنك
كم من المرايا أسقطها لأجلك
وأنا التي ضيعتك في الزّحام
فاستوقفتني رائحة عطرك...

اعتياد
ما عدت أهاب الوحدة!
اعتدت العتمة في عينيك...

وَلَه
عارية... إلا مِنك...

اعتراف
في المدى
شوق يخضرْ
قلب نبتَ له جناحان
عنقود حبٍّ استراح
على خاصرتيك
وهسهسات الرياح تحمل في
أنفاسها مواسم الأمطار
هكذا يجيئُكَ اعترافي
معزوفةٌ ما أردتها أن تخدشَ الماء

قصيدة
تضيع في لجّة البوح..
أيها المتعب مني
تحمل في قلبك أوجاع قبيلة
ومدينة تغفو في عينيك مرتبكة!
فلا تنحني
شذب الوردة من شوكها
وارسم بها جنون الربيع
نم واسترح
فالأحلام فقط
ملكٌ للأنقياء
كقلبك أنت..
في المدى
عطر وعود
وقناديل تضيء طريق عزلتك
وحمامات بيضاء
تهديك السلام
لتعود!

لا شك
يكفي أن تكون سبباً لأرقٍ يلازم شواطئ عينيّ
لأصدق
أن حلماً ما قد أكل جميع الصيادين

رحيل..
ترحل
فيتخلى كل ما فيني عني
ويتخلى عني الأصحاب والأحباب
فأهجرهم
وأرى في الشمس والأشجار والأزهار ملايين الأصحاب...
ترحل
فتتخلى عني القصيدة
تهجرني القوافي
فأجد نفسي وحيدة
قلب بلا نافذة أو باب...

وحيدة
وأنتِ وحيدةْ
افتحي كتاباً واقرئيه
اسمعي موسيقى أو أغنية
كفيّ عن التفكير فيمن تحبينه
كفّي إبحاراً في ذاتكْ..

وأنت وحيدةْ
هناك ما يحزن أكثر
تابعي نشرةَ الأخبار
كخبر انتشار الأوبئة
والكوارث..

وأنتِ وحيدةْ
ثمّة ما يؤلمُ
أكثر من أنك تفقدين أحداً
راقبي الأطفالَ كيف يموتون
من حربٍ لا يعالجهُ سلام
حدّقي في العجوز الفقير
كيف أكلتِ التجاعيدُ من كسرةِ عمره
هو تحتَ الشّمس
لا يملكُ سوى أن يعدّ تساقطَ شعرهِ الأبيض
سَنةً، سَنةً..

وأنتِ وحيدةْ
ثمّة ما يُجزع أكثر
سرير خالي
كرسي أنهكه الغبار
منضدة يقع عليها مفرش مفرّغ/ رتيب كذاكرتك
ودقات سّاعة فوقَ الحائِط
تدور عقاربها بلهفةٍ لا تطفئُ العَطش
تذكرك بموعدٍ لا يأتي أبداً!...

موت
كَضبابٍ لا يَلبث أنْ يَنقشع.. غابُوا
يحَملونَ نَعوشهمْ على أكْتافِهم
يَتأملونَ تَساقط النّجوم ذاتَ نِهاية
يرتَبكون على شِفاهنا من ضيق زَفراتنا
وفي عَتمةِ الشّوق.. النّدى والدّموع زيتُ المِصباح
هم يَمضون بعَيداً..
غيَر أنّ قلوبهم لا تَحيد عن أعيننا
كم من الوجوه بعَثرها المَوت في خُطانا
وإذ نَحن في بَحرِ ذِكرياتِهم قَد غَرقنا..

وفاء
كل الأشياءِ لو فارقتْ بَعضها تموت
إلا أنا
قصيدة في غيابك لا تموت...