الإمارات

«توام» يفتتح وحدة للأمراض النادرة العام الجاري

ممرضتان تجريان فحوصات متقدمة على جينات لفحص الأمراض الوراثية في مستشفى توام (تصوير أنس قني)

ممرضتان تجريان فحوصات متقدمة على جينات لفحص الأمراض الوراثية في مستشفى توام (تصوير أنس قني)

عمر الحلاوي (العين) - يفتتح مستشفى توام وحدة متخصصة للأمراض النادرة تضم عيادة للأمراض الوراثية الكيميائية، وعيادة للاستشارة الوراثية للأزواج المعرضين لخطر إنجاب أطفال مصابين بأمراض وراثية استقلابية، وعيادة للأمراض النادرة. وبلغ عدد المراجعات الطبية للعيادة الوراثية والاستقلابية العام الماضي ما يقارب 1931 زيارة، فيما يتوقع أن يزيد عدد المراجعين مع افتتاح المركز وتعزيز موارده.
ويوفر مستشفى توام أغذية خاصة للمصابين بالأمراض الاستقلابية حيث تكون تلك المواد الغذائية خالية من البروتينات مثل الحليب والطحين والرز وغيرها وذلك لحماية الطفل من التدهور العقلي والحركي نتيجة نقص الأنزيم في المصاب وهو الأنزيم المسؤول عن كسر البروتينات، ويعمل في المركز أخصائية التغذية العلاجية للأمراض الوراثية الاستقلابية.
وشرع مستشفى توام تجهيز الوحدة المتخصصة في الأمراض النادرة الاستقلابية، وتشتمل على أحدث الأجهزة الطبية لفحص وعلاج أكثر من 300 مرض وراثي، إضافة إلى مسح المواليد المبكر، والتركيز على الأمراض المنتشرة في الدولة لدى المواطنين. وبلغ عدد المرضى الذين راجعوا العيادات الخارجية للمستشفى خلال العام 2010 نتيجة الأمراض الوراثية 1500 مريض، بينهم 500 أدخلوا المستشفى معظمهم من الأطفال حديثي الولادة ودون سن العاشرة، حيث تبلغ نسبة الإصابة بالأمراض الاستقلابية في منطقة الخليج 1 لكل 700 مولود.
وقالت الدكتورة فاطمة الجسمي استشارية الأمراض الوراثية الكيميائية والأستاذ المساعد بجامعة الإمارات إن الوحدة ستخدم جميع إمارات الدولة، لافتة إلى أن كل شخص يحمل 9 جينات أمراض وراثية تقريباً، وأن الطفل سيصاب مباشرة بالمرض في حالة كون الأب والأم حاملين لجيناته، حيث إن أغلبية الأمراض الاستقلابية هي أمراض وراثية.
وأضافت أن نسبة الأمراض الوراثية لطفل الزوجين الأقارب تبلغ 6%، بينما تبلغ 3% لطفل لزوجين لا تربطهما علاقة قرابة، مشيرة إلى أن نسبة الإصابة بالمرض الوراثي تبلغ 25% لكل حمل على حدة بالنسبة للأمراض ذات الصفة المتنحية، في حالة حمل كل من الأب والأم لجينات الأمراض الوراثية، في حين يمكن الوقاية من الأمراض الوراثية من خلال مراجعة شجرة العائلة وإجراء الفحوصات الوراثية، ومن ثم إرشاد الشخص المعني بعدم الزواج من شخص آخر يحمل نفس جينات المرض الوراثي عن طريق فحص ما قبل الزواج وعن طريق فحص المولود الجديد اذا كان الزوجان مصابين بنفس المرض الوراثي وفحص الأجنة.
وأضافت أن الجهات الصحية وضعت مسمى وظيفياً جديداً وهو المرشد الوراثي، الذي لم يكن موجوداً في الهياكل الوظيفية سابقاً، حيث تم اعتماده وسيتم تعيين مرشدين وراثيين في المستشفيات، تتمثل مهامهم في الإرشاد والتوعية بالأمراض الوراثية، إضافة إلى إجراء الفحوصات الوراثية للوقاية من هذه الأمراض.
وأشارت إلى أن المركز سيتكون من طاقم كامل من الأطباء والأخصائيين في مجال التمريض، ومرشد وراثي، وأخصائي تغذية متخصص في الأمراض الوراثية، لافتة إلى اكتمال أجهزة الفحوصات الوراثية، ووجود أطباء مختصين في المستشفى وأخصائي اجتماعي وإداريين.
كما احتفل المستشفى أمس بحملة توعية بيوم الأمراض النادرة والتي يقيمها المستشفى بهدف تسليط الضوء على تلك الأمراض وتوعية أفراد المجتمع بطرق التعايش معها من خلال تنظيم ورشة عمل للمرضى وذويهم مع الشيف أسامة تتناول طرق وأساليب مبتكرة للحميات الغذائية الخاصة بالأطفال المصابين بالأمراض النادرة. وقالت الدكتورة فاطمة الجسمي إن هدف هذه الحملة نشر مفهوم الأمراض النادرة لدى المجتمع وزيادة الوعي، إضافة إلى تزويد المرضى بالمعلومات التي يحتاجونها كما أن مثل تلك الفعاليات تحقق الدعم المعنوي لهؤلاء المرضى.
ويعتبر المرض نادراً إذا كان يصيب واحد من بين 200 ألف مريض من السكان. كما يواجه أصحاب الأمراض النادرة مشاكل شائعة من أهمها عدم القدرة أو التأخر في الحصول على التشخيص الصحيح والدقيق، إضافة إلى محدودية الخيارات العلاجية والأمراض النادرة تكون عادة مزمنة متصاعدة وتسبب الإعاقة.
وهناك ما بين 6000 إلى 8000 مرض نادر وتصيب 75% من هذه الأمراض فئة الأطفال. كما أن 30% من مرضى الأمراض النادرة يموتون قبل سن الخامسة، 80% من الأمراض النادرة ثبت أن لها أصولا وراثية والبقية ناجمة عن إصابات أو عدوى أو حالات الحساسية أو لأسباب بيئية.