عربي ودولي

القيادة الفلسطينية تدرس وقف التعامل مع إسرائيل

جنود الاحتلال يعتقلون فلسطينياً أثناء مواجهات بين الأهالي ومستوطنين معتدين في بورين جنوب نابلس أمس (أ ف ب)

جنود الاحتلال يعتقلون فلسطينياً أثناء مواجهات بين الأهالي ومستوطنين معتدين في بورين جنوب نابلس أمس (أ ف ب)

عبدالرحيم حسين، علاء المشهراوي، وكالات (رام الله، غزة) - رفضت القيادة الفلسطينية أمس، فتوى تحريم زيارة القدس قبل تحريرها من الاحتلال الإسرائيلي، وقالت إنها تدرس خيار وقف التنسيق الأمني والتعاون الاقتصادي مع إسرائيل بسبب تعنتها في عملية السلام، فيما واصلت قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين اليهود قمع الفلسطينيين وتدنيس المقدسات في الضفة الغربية.
وطلب وزير الأوقاف والشؤون الدينية الفلسطيني محمود الهباش من رئيس "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" في الدوحة الشيخ يوسف القرضاوي التراجع عن فتواه بتحريم زيارة غير الفلسطينيين إلى القدس طالما أنها تحت الاحتلال، لعدم إضفاء الشرعية على المحتل.
وقال في بيان أصدره في رام الله "إن هذه الفتوى خاطئة لأنها تخالف صريح القرآن الكريم والسنة النبوية المشرفة، فضلا عن أنها تقدم خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي الذي يريد عزل المدينة المقدسة عن محيطها العربي والإسلامي ولا يرغب في رؤية أي وجود عربي أو إسلامي في القدس".
وأكد الهباش أن زيارة القدس "فريضة شرعية وضرورة سياسية وحق مشروع للجميع، وواجب مقدس على المسلمين بنص صحيح السنة النبوية المشرفة".
وقال "إن زيارة المسلمين للقدس حتى وهي تحت الاحتلال، تتشابه مع زيارة النبي محمد صلى الله عليه وسلم للمسجد الحرام بعد صلح الحديبية وهو تحت حكم المشركين، والأصنام تنتشر بالعشرات داخل الكعبة المشرفة وحولها". وأضاف "لم يقل أحد بأن ذلك كان تطبيعاً من الرسول صلى الله عليه وسلم مع المشركين أو اعترافًا بشرعية حكمهم لمكة المكرمة، بل كان ذلك تأكيدا لحقه في المسجد الحرام".
وكرر الهباش تأكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس لدى افتتاح "مؤتمر القدس الدولي" في الدوحة يوم الأحد الماضي أن زيارة القدس لا يمكن أن تكون تطبيعاً مع إسرائيل أو اعترافاً بها "بل هي حالة من التواصل مع القدس وأهلها وأن زيارة السجين ليست اعترافا بالسجان أو تطبيعا معه". وقال "إن زيارة المسلمين والمسيحيين للقدس تمثل تحدياً لسياسات إسرائيل التي تهدف إلى عزل المدينة المقدسة، وتشكل دعماً مادياً ومعنوياً للمرابطين في القدس حتى لا يشعروا بأنهم وحدهم في معركة الدفاع عن عروبة وإسلامية القدس ومقدساتها الإسلامية والمسيحية".
وتابع "على كل الذين يفتون بتحريم زيارة القدس أن "يتقوا الله في ما يقولون، وألا يكونوا عوناً لإسرائيل على القدس وأهلها المرابطين الذين يتطلعون إلى تواصل كل أبناء الأمة معهم لدعم صمودهم وتعزيز بقائهم في مدينتهم". وأكد أنه "مستعد لمواجهة ومناظرة أي شخص بالحجة والبينة والدليل الشرعي، وكذلك بالرؤية السياسية القائمة على حفظ مصالح الأمة وحقوقها، خاصة في فلسطين والقدس".
إلى ذلك، أكد أمين عام "حركة المبادرة الوطنية الفلسطينية" النائب الدكتور مصطفى البرغوثي أن القدس هي العاصمة الأبدية للشعب الفلسطيني وكل اجراءات الاحتلال فيها باطلة وغير قانونية ولن تضفي أي شرعية على محاولات تهويدها.? وقال في تصريح صحفي إن مزاعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بان القدس هي عاصمة موحدة لإسرائيل دليل آخر على مخططاته التوسعية ورفضه لأسس السلام العادل. ?وأضاف "آن الأوان للتخلي عن أوهام المفاوضات مع حكومة نتنياهو التي تستخدمها غطاء لسياساته التوسعية والاستيطانية، وتصعيد المقاومة الشعبية وانخراط مختلف شرائح شعبنا فيها والسعي الى فرض المقاطعة والعقوبات على اسرائيل مثلما جرى مع نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا".? وأكد أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ياسر عبد ربه في تصريح لصحيفة "القدس العربي" أن خيار وقف التنسيق الأمني ووقف التعاون الاقتصادي مع إسرائيل مطروح للدراسة من قبل القيادة الفلسطينية ردا على التعنت الإسرائيلي وفشل المفاوضات بسبب تواصل الاستيطان اليهودي في الأراضي الفلسطينية وتهويد القدس.
ميدانياً، أقامت مجموعة كبيرة من المستوطنين فجر أمس الثلاثاء صلاة "تلمودية" داخل مسجد النبي يونس في بلدة حلحول شمال الخليل تحت حماية قوات الاحتلال.
وهاجم عشرات من المستوطنين منزلاً في قرية فرعتا جنوب غرب نابلس بعد إحراق 3 منازل في بؤرة "هافات جلعاد" الاستيطانية غرب نابلس واعتقلت قوات الاحتلال 3 شبان من سكان المنزل بشبهة تدبيرهم الحريق.
وذكر مسؤول ملف الاستيطان في شمال الضفة الغربية غسان دغلس أن مستوطنين اقتلعوا 30 شجرة زيتون في قرية بورين جنوب نابلس.
واقتحمت قوات الاحتلال مخيم جنين للاجئين الفلسطينيين، حيث فتشت العديد من المنازل واعتقلت القيادي في حركة "الجهاد الإسلامي" محمود السعدي والشبان محمد بركات وخالد أبو زينة ومحمد محاميد وعلي قاسم السعدي.
وذكرت مصادر عسكرية إسرائيلية أن قوات الاحتلال اعتقلت 4 فلسطينيين في الضفة الغربية بدعوى أنهم "مطلوبون" وأحالتهم إلى "الجهات الأمنية المختصة" للتحقيق معهم.
في المقابل زرع حشد كبير من أهالي الأسرى مسؤولي وزارة الزراعة الفلسطينية وممثلي المؤسسات في محافظة طولكرم أشجاراً تحمل أسماء الأسرى في قرية فرعون قُرب طولكرم، حيث تم إنشاء "حديقة الحرية" تضامناً مع الأسرى برعاية محافظ طولكرم طلال دويكات ووزير شؤون الأسرى والمحررين الفلسطيني عيسى قراقع.
واعتصم عشرات الفلسطينيين في خيمة أقامتها حركة "الجهاد الإسلامي" أمام مكتب الأمم المتحدة في غزة تضامناً مع الأسيرة هناء الشلبي المضربة عن الطعام منذ 13 يوماً.