الإمارات

ندوة القانون الإداري توصي بإصدار قانون ينظم إقامة الدعوى الإدارية

القاضيان العبدول والجوهري والمستشار الكمالي خلال الندوة (من المصدر)

القاضيان العبدول والجوهري والمستشار الكمالي خلال الندوة (من المصدر)

إبراهيم سليم (أبوظبي) - أوصت ندوة القانون الإداري في دولة الإمارات التي نظمها معهد الدراسات القضائية مساء أمس بفندق الكونتيننتال بأبوظبي، العمل على إصدار قانون ينظم إقامة الدعوى الإدارية.
كما أوصت الندوة التي أقيمت تحت رعاية معالي الدكتور هادف بن جوعان الظاهري وزير العدل رئيس مجلس إدارة معهد التدريب والدراسات القضائية، بتعزيز دور القضاء الإداري والقاضي الإداري من خلال إشراك القاضي الإداري في التشريعات المتعلقة بالإدارة، وتعزيز دوره بالأعمال الإدارية، كذلك اقتراح مناقشة الصعوبات والمشاكل التي تواجه القضاء الإداري من خلال المؤتمرات وورش العمل ومحاولة إيجاد حلول لها، وتبادل الاجتهادات القضائية الإدارية بين محاكم الدولة الاتحادية والمحلية وإصدارها في كتاب خاص بها،
ودعت الندوة التي حاضر فيها القاضي الدكتور عبدالوهاب العبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا ويوسف الجوهري القاضي بمحكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية وحضرها مايقارب من 77 مشاركاً، إلى العمل على تزويد المحاكم بمكتبة قانونية تضم كافة الكتب الإدارية والقوانين واللوائح التنظيمية، والعمل على إقامة دورات تدريبية في القضاء الإداري لقضاة الدوائر الإدارية ومحامي الدولة والمستشارين القانونيين لدى الوزارات والدوائر المحلية،
وقال الدكتور عبدالوهاب العبدول رئيس المحكمة الاتحادية العليا، إن القضاء والتشريعات الإماراتية تماثل التشريعات في الدول العربية المتقدمة قانونيا كجمهورية مصر العربية وتقف في مصاف الدول الكبرى.
وأضاف رغم حداثة القانون الإداري الذي ظهر مع قيام اتحاد دولة الإمارات إلا أن مظاهر القرار الإداري كانت حاضرة منذ أمد بعيد وكان القرار الإداري مستندا إلى الشريعة الإسلامية.
واستهدفت الندوة أعضاء السلطة القضائية، ومديري ورؤساء أقسام الموارد البشرية بالوزارات الاتحادية والمحلية المختلفة، وكليات القانون، والمحامون، والمهتمون من عموم المجتمع، والقائمون على البرامج الإعلامية المختصة بالموضوع في وسائل الإعلام المختلفة.
وقدم القاضي الدكتور عبدالوهاب عبدول ورقة بعنوان دور المحكمة الاتحادية العليا في تطوير القانون الإداري في دولة الإمارات العربية المتحدة، وأكد فيها أن القضاء الإداري يعتبر في مفهومه المعاصر حديث النشأة في دولة الإمارات العربية المتحدة، إذ ظهر هذا النوع من القضاء مع قيام الدولة في الثاني من ديسمبر عام 1971م، حيث يمارس القضاء الإماراتي رقابته القضائية على أعمال الإدارة من خلال دعوى الإلغاء، ودعوى التعويض، ودعوى التأديب، لكن قضاء الإلغاء أو دعوى الإلغاء هو من أبرز المجالات التي طوّرها القضاء الاتحادي.
وأشار إلى أنه يمكن القول إن القانون الإداري الإماراتي اجتاز مرحلة النشأة والتشكل ودخل مرحلة التطور والارتقاء، حيث تبرز ملامح هذا التطور في عدة صور منها صدور التشريعات التي تتصل بالجوانب الإدارية، كقوانين الخدمة والوظيفة العامة، وقوانين العقود والمناقصات، وقوانين الإدارات والمؤسسات والهيئات العامة الاتحادية والمحلية وغيرها، وكذلك انتشار الدوائر القضائية المتخصصة بنظر المنازعات الإدارية، خاصة في المحاكم الاتحادية بدرجاتها المختلفة، إضافة إلى استقرار ورسوخ فكرة عدم تحصن القرار الإداري، والتمييز بين العمل الإداري والعمل السيادي لدى المتقاضين.
وتابع العبدول تلعب المحاكم الاتحادية وعلى رأسها المحكمة الاتحادية العليا دوراً بارزاً في تعزيز هذا التطور، وذلك من خلال آليتين اثنتين الأولى تفسير وتأويل النصوص الإدارية المعمول بها وغيرها من النصوص القانونية بما يعطيها نفساً إدارياً، والثانية هي الاجتهاد القضائي في المنازعات الإدارية التي لا تضبطها نصوص خاصة بها، وفي هذا الاتجاه استعانت المحاكم (الدوائر) الإدارية الاتحادية بأحكام الشريعة الإسلامية، ومبادئ القانون الإداري، وقواعد القانون المقارن ومبادئ القانون الطبيعي.
تنظيم العلاقة
وقال المستشار الدكتور محمد محمود الكمالي مدير عام معهد التدريب والدراسات القضائية، في معرض افتتاحه لفعاليات الندوة إن القانون الإداري يكتسب في كل الدول أهمية كبيرة وذلك بالنّظر لسعة امتداده وطبيعة قواعده، ولا ريب أنّ التدخل الواسع للإدارة في حياة الأفراد يفرض عليها أن تحاط بقواعد تنظم علاقة هؤلاء الأفراد بها فتكفل هذه القواعد لهم حقوقهم وحرياتهم، ذلك أنّه من المُسَلّم به أنّ السلطة التنفيذية لا تقتصر مهامها على تنفيذ القوانين، وإنّما تمتد للمحافظة على النظام العام وضمان سير المرافق العامة على أفضل وجه. وأضاف «تقوم الإدارة بهذه المهمة لا لتتجرّد من الخضوع لقواعد القانون، بل تخضع له خضوعاً تاماً في كل تصرفاتها وسائر أوجه نشاطها وعلاقاتها بالأفراد وتنظيمها وسلطاتها أو امتيازاتها ومنازعاتها وأموالها وجميع هذه القواعد اصطلح على تسميتها بالقانون الإداري».
وقال الكمالي لقد درج أغلب الفقهاء على تعريف القانون الإداري بأنه ذلك الفرع من فروع القانون العام الداخلي الذي يتضمن القواعد القانونية التي تحكم السلطات الإدارية في الدولة من حيث تكوينها ونشاطها بوصفها سلطات عامة تملك حقوقاً وامتيازات استثنائية في علاقاتها بالأفراد، وعلى الرغم من عدم وجود جهات قضائية إدارية مستقلة عن القضاء العادي في دولة الإمارات العربية المتحدة، إلا أن ذلك لم يمنع من وجود دوائر إدارية مستقلة ضمن القضاء العادي تختص بالمنازعات الإدارية سواء في القضاء الاتحادي أو القضاء المحلي، وقد أرست هذه الدوائر مبادئ قانونية في المنازعات الإدارية المختلفة.
المشكلات العملية
وقدم القاضي يوسف الجوهري القاضي بمحكمة أبوظبي الاتحادية الابتدائية، ورقة بعنوان المشكلات العملية في التطبيق، أكد فيها أن القانون هو مرآة المجتمع، وإذا صحت هذه القاعدة بالنسبة إلى القانون عموماً فإنها أصدق ما تكون بالنسبة للقضاء الإداري الذي هو في جوهره رقابة وقيد على تصرف الإدارة، حيث يتجه اهتمام العالم في الوقت الحالي نحو كفالة تطبيق مبدأ المشروعية فأصبح هدفاً معلناً وشعاراً يرفعه الجميع وينادون به، وذلك لما يحققه من مساواة وطمأنينة واستقرار، مما يسهم في توفير المناخ الملائم لتحقيق التنمية والتقدم بما يتفق وأماني الشعوب، وعلى المستوى الداخلي في دولة الإمارات العربية المتحدة، فقد اهتمت الدولة لإرساء الشرعية وسيادة القانون وهي المهمة التي وجه إليها أصحاب السمو حكام الإمارات عنايتهم، وقد تجلى ذلك في دستور الدولة لسنة 1971 والذي أكد في مادته (14) على المساواة والعدالة الاجتماعية وتوفير الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص لجميع المواطنين.
وأضاف يعتبر الدستور أعلى درجة في سلم الشرعية ثم يأتي بعده التشريع العادي فاللوائح ثم القرارات الفردية، وأكد أن الرقابة القضائية توجد بجوارها وسائل أخرى متعددة للرقابة منها ما ينبثق من داخل الإدارة ذاتها، كالرقابة التي يمارسها الرئيس على مرؤوسيه والرقابة التي تمارسها أجهزة الرقابة مثل ديوان المحاسبة، ومنها الرقابة التي تأتي من خارج الإدارة الحكومية كرقابة الرأي العام المتمثلة في وسائل الإعلام المختلفة، ومنها الرقابة السياسية التي يمارسها المجلس الوطني الاتحادي، ولهذا فإن وجود وسيلة معينة للرقابة لا يغني بحال من الأحوال عن وسائل الرقابة الأخرى.
وأكد محمد يوسف العوضي مدير إدارة الدراسات والبحوث في المعهد أنه من أهم أهداف الندوة التعرف على ماهية القانون الإداري ونشأته، وإلقاء الضوء على الخصائص التي تميز القانون الإداري عن القوانين الأخرى، والتعريف بالقانون الإداري بدولة الإمارات العربية المتحدة، والتعرف على الجهات المختصة في الفصل في المنازعات الإدارية.