ثقافة

«ثقافية الشارقة» تواصل سعيها في خلق حالة متناغمة بين الفن والمجتمع

من الأعمال التي عرضت في ملتقى الخط بالشارقة

من الأعمال التي عرضت في ملتقى الخط بالشارقة

توافرت الأنشطة والفعاليات الكبرى التي نظمتها إدارة الفنون بثقافية الشارقة خلال العام الماضي على عدة مؤشرات فنية متصاعدة، وجملة من العوائد الثقافية الساعية لدمج الفن مع المجتمع، وخلق حالة من التناغم والتمازج بين الفئات العمرية المختلفة مع هذه الفعاليات التخصصية والشاملة، وبأبعادها النخبوية والعامة الحاضنة في النهاية لنتاجات الأسماء المكرسة والمعروفة في الداخل والخارج والأخرى الشابة والواعدة التي تختبر أدواتها الفنية في حقل متعدد المناهج والرؤى والأساليب.
ملتقى الخط
وكانت أولى هذه الفعاليات الكبرى التي نظمتها إدارة الفنون قد تمثّلت في الدورة الخامسة من ملتقى الشارقـــة للخط والذي حمل ثيمة معبرة عن فضاءات الملتقى وهي “كون”. وقد افتتح الملتقى صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة في بداية أبريل من العام الماضي بهدف إحياء فنون الخط ودعمها ورعايتها، واشتمل على إبداعات 334 فنان إماراتي وعربي وعالمي عرضوا 1525 عملاً فنياً تنتمي، في مجملها، لفنون الخط والحروفية، إضافة للأنماط المعاصرة التي تستلهم الحرف بالإضافة إلى أعمال الفيديو والأعمال التركيبية. وشهدت هذه الدورة من الملتقي تكريم ثلاثة من كبار الخطاطين هم: التركي حسين كوتلو، والمصري محمد حمام، والعراقي مهدي الجبوري، تقديراً لجهودهم الواضحة وتاريخهم الكبير في تطوير فن الخط العربي مع الحفاظ عليه.
كما شهد الملتقى تنظيم معرض جماعي لستة من الفنانين اليابانيين تحت عنوان “فنون يابانية” وهم ينتمون لأجيال متنوعة، ومدارس تتمايز في أساليب طرحها بين الالتزام بالأنماط والقواعد الضابطة، والأنماط الأخرى المعاصرة القادرة على التحور والتشكل، لتقارب بشكل أو بآخر اللوحة التجريدية المعاصرة، حيث تتحرر الأحبار من براثن الشكل الصارم، لتخوض غمار التجريب مغادرة بذلك حيز الكلمة الاعتيادي، لتنتمي حينذاك بجدية ورغبة جموح إلى عالم الصورة الموحية بالمزيد من الرؤى والتصورات الأكثر تعبيراً وإدهاشاً.
كما استضافت الدورة الخامسة من الملتقى معرضاً للخطاطين المحليين بعنوان “في حب سلطان” نظمه الخطاطون عرفاناً وتقديراً لما يبذله صاحب السمو من مكارم تسمو بالفن الأصيل وترتقي بمبدعيه.
«الفنون الإسلامية»
أما مهرجان الفنون الإسلامية الذي انطلقت دورته الخامسة عشرة في الثاني عشر من ديسمبر الماضي فشهد إقامة أحد عشر معرضاً دولياً لفنانين من بريطانيا، أميركا، تركيا، أذربيجان، مصر، سوريا، إيران، قدموا مجموعة كبيرة من الأعمال الفنية التي نجحت في تحقيق التوازن بين الفنون في هيئتها الأصيلة، إلى جانب الفنون المعاصرة، التي استلهمت جماليات الفن الإسلامي، ومن ثم أعادت طرحه عبر تقنيات ووسائط حديثة.
وقد استلهمت هذه المعارض على تنوع تقنياتها بين القديم والمعاصر كثيراً من مكونات الحضارة الإسلامية، حيث شارك في هذه الدورة من المهرجان ثماني عشرة دولة عربية وأجنبية قدموا 1700عمل فني متنوع و 200 فعالية تخصصية أقيمت في ربوع الشارقة، المنطقة الشرقية، المنطقة الوسطى، كما شارك بها 27 ضيفاً من الفنانين والمفكرين، و 27 مؤسسة محلية عملت مع إدارة الفنون على إنجاح فعاليات المهرجان باعتباره من المهرجانات الرائدة على المستوى الدولي في مجال تخصصه.
وضمن محاور الدورة الرابعة لجائزة الشارقة للبحث النقدي التشكيلي التي تنظمها إدارة الفنون سنوياً طرحت الجائزة موضوع “المفاهيمية في التشكيل العربي”.
«بلاد الشام»
وفي معرض بلاد الشام الذي نظمته إدارة الفنون في شهر سبتمبر من العام الماضي وضم أعمالاً نادرة من مقتنيات صاحب السمو حاكم الشارقة، توضحت أنماط الفن الاستشراقي في بلدان الشرق الأدنى، لتؤكد على الدور الأبرز لصاحب السمو حاكم الشارقة في احتضان الفنون الحضارية القادرة على تشكيل وعي إنساني نابه يحفظ ذاكرة الشعوب، عبر وسيط بصري يرتقي بالذائقة الجمالية للإنسان خلال العصور ومستقبل الأيام.
وأضاءت نخبة الأعمال الاستشراقية تلك، ، كثيراً من جوانب الحياة ومآثرها في بلاد الشام: سوريا، لبنان، الأردن، فلسطين.. كما سجل وقائعها وآثارها الكائنة آنذاك في الربوع المترامية الأطراف - بما تكتنفه من شخوص وشواهد وثيقة الصلة بكافة الأحداث اليومية والمناسبات- نخبة من الرسامين المولعين بسحر الشرق وأسراره وآثاره،
ضمت المختارات 171 لوحة منفذة بتقنية الطباعة الحجرية أبدعها أكثر من ثلاثين رساماً ينتمون لعدة بلدان أوروبية، لتؤكد هذه الأعمال على البعد الحضاري العميق لبلدان الشام بتاريخها الممتد عبر آلاف السنوات، وهو ما يحتاج للاطلاع الأمين وإخلاص المعرفة والبحث في السبيل لشحذ الذاكرة الإنسانية بما ينير مستقبلها الزاهر.
مراكز الفنون
وعملاً بتوجيهات صاحب السمو حاكم الشارقة، واستمراراً لنهج سموه الكريم في النهوض بالفنون والثقافات الإنسانية المعبرة عن حاضر ومستقبل الإنسان المبدع، والارتقاء بذائقة الفن لدى الأجيال الجديدة والقطاع الأكبر من الجمهور ومحبي الفنون أسست إدارة الفنون بدائرة الشارقة والإعلام مركزاً جديداً للفنون في مدينة الذيد، ليقوم بدور ريادي، ضمن منظومة الإدارة وخطتها الهادفة لاكتشاف المواهب الفنية ورعايتها ما يؤدي لرفد الساحة الفنية في الدولة بأجيال جديدة من الفنانين القادرين على مواكبة الراهن، من خلال تأهيلهم العلمي عبر دورات تخصصية في مجالات الفنون المختلفة كالرسم والتلوين، النحت، الخزف، الجرافيك، التصوير الضوئي، الخط العربي، الزخرفة.