دنيا

شاطئ البطين متنزه عائلي جديد في أبوظبي

مشهد عام يكشف الأجواء الترفيهية التي يوفرها شاطئ البطين (تصوير جاك جبور)

مشهد عام يكشف الأجواء الترفيهية التي يوفرها شاطئ البطين (تصوير جاك جبور)

شاطئ البطين عنوان سياحي آخر ينضم إلى قائمة المواقع الترفيهية اللافتة في أبوظبي. والمكان الموغل في ذاكرة السكان ممن عايشوا أجواء هذه المنطقة البحرية، يحمل في ملامحه طبيعة نضرة ومرافق مثالية لانطلاقة العائلات. وهناك حيث يجتمع الحاضر والماضي على مسافة واحدة، فإن الرواد من الكبار والصغار على موعد مع ممارسة كافة ألوان النشاطات الرياضية في الهواء الطلق. وإلى حين اكتمال مراحله النهائية يعلن عن الافتتاح الرسمي للمشروع التطويري خلال مارس المقبل.

على بعد 10 دقائق من كورنيش أبوظبي يقع شاطئ البطين الذي يمتاز بطابع المعاصرة مع حفاظه على النكهة العربية التقليدية. وهو بتصاميمه المريحة التي روعي فيها تخصيص أماكن للعب وأخرى لعربات الأطفال والدراجات الهوائية، يضم كل خصائص المتنزه الشامل. والمشروع السياحي الذي يتكون من متنزه بحري بشاطئ يبلغ طوله 800 متر، تقوم بإنجازه شركة التطوير والاستثمار السياحي. وقد روعي فيه أن يشتمل على مرافق ترفيهية تقدم خدماتها للعامة من زوار العاصمة والقاطنين فيها.
ربوع خضراء
القيام بجولة في المكان الذي بدأت تظهر فيه معالم التشجير بتجانس جميل مع زرقة البحر، تعني إجازة من العمل وإرهاق اليوم. والشاطئ المفتوح أمام العامة من الجمهور يلحظ في الجزء الشرقي منه تخصيص ركن هادئ للعائلات. وهناك وسط طبيعة تعكس جماليات عاصمة الإمارات تمتد الربوع الخضراء المناسبة للتنزه في مختلف الأوقات على مساحة قدرها 3356 متراً مربعاً. تتوسطها مرافق رياضية تضم ملاعب كرة قدم وكرة طائرة وملاهي للأطفال تضمن شروط السلامة. وكذلك منطقة فسيحة تنفع لإقامة الفعاليات على أنواعها حيث تتوزع الأكشاك التي تبيع أصناف السناك من السندويشات والمرطبات.
زيارتنا الاستطلاعية إلى شاطئ البطين تخللتها وقفات مع عدد من المتنزهين ومعظمهم من العائلات. يأتون إلى هنا بقصد الترفيه وقضاء الوقت في أجواء مفتوحة على مختلف النشاطات واللقاءات الاجتماعية غير الروتينية. ويذكر ابراهيم العوضي الذي رأيناه يلتقط الصور لابنه وهو يخطو خطواته الأولى على الكورنيش الجديد، أنه لم يكن يتوقع السرعة في إنجاز المشروع. يقول “لقد أخبرني أحد الأصدقاء عن اكتمال الشاطئ هنا، وكنت أجهل أن منطقة البطين تشهد على واجهتها البحرية كل هذا التطور. وهذا برأيي يثري الحركة السياحية في العاصمة، ولاسيما بالنسبة للمقيمين في الجوار”. ويعتبر العوضي أنه من المفيد أن تلحظ المشاريع الترفيهية الانتشار في أكثر من منطقة لأن التمركز في بقعة واحدة يزيد من الازدحام. في حين أن قرب المتنزهات من مواقع السكن يشجع على ارتيادها في أي وقت من اليوم مما يفرح الأطفال على وجه التحديد. ويضيف “هذا ما عودتنا عليه دائما أبوظبي السباقة في إنجاز كل ما من شأنه أن يخدم المجتمع ويوفر له وسائل الراحة والاستجمام”.
أنشطة رياضية
تقول مريم سيف التي كانت تتمشى في المتنزه برفقة شقيقاتها وأبنائهن “المكان يعيد إلينا صورا من الطفولة حيث كنا نأتي إلى هنا مع الوالد ونمشي حفاة على الرمل”. وتذكر أنه بالرغم من تغير المشهد السياحي مع مرور السنين، إلا أنها لا تزال تذكر اصطفاف السفن الخشبية عند الشاطئ. إذ لطالما كانت تعدها وتراقب الفرق بينها، وفي الوقت نفسه تتأمل عمل الصيادين الذين بحسب تعبيرها يعتبرون جزءا لا يتجزأ من المكان. وتشير مريم إلى أن أكثر ما يعجبها في الشاطئ أنه يضمن خصوصية النساء عند اصطحاب صغارهن سواء برفقة الأزواج أو بدونهم. وتضيف “الموقع مريح جدا مع التسهيلات التي يوفرها للوصول إليه. كما أن كثرة المواقف الموزعة بشكل مدروس تشجع على التردد إلى المتنزه في الويك إند كما في أيام الاسبوع”. وتعتبر مريم أن المتنزه بما هو عليه اليوم يعتبر وجهة مناسبة لمجتمع المواطنين الذين يبحثون دائما عن الخصوصية.
توافقها الرأي شقيقتها عايشة التي تعلق على الأنشطة الرياضية المتوفرة ضمن الحديقة وعلى الشاطئ. وتلفت إلى أن العائلات في العاصمة تسعد لوجود مرافق جديدة تلبي مختلف الاحتياجات. وتقول “أكثر ما يعنينا في الأمر أن نكون في مكان مفتوح على الهواء الطلق من دون أن نشعر بوجود عشرات المتنزهين بالقرب منا. وهذا ما يوفره شاطئ البطين الذي يتمتع بمساحات شاسعة كل منها مخصص لفعالية معينة”.
ويضم الشاطئ والمتنزه عدة مرافق يمكنها أن تستضيف مجموعة متنوعة من الألعاب الرياضية التي تساهم في الترويج للأنشطة العامة مثل اليوجا والرياضات الكروية والفعاليات الموسمية مثل إقامة الحفلات والمعارض. وكل هذه العناوين الترفيهية تتناسب مع مختلف الأعمار، وتستقبل الرجال والنساء على حد سواء.
ركوب الدراجات
عند ممرات المشاة نستوقف ربيع حسن الذي كان يمشي الهرولة مستفيدا من برودة الجو. فيخبرنا أنه يتردد إلى شاطئ البطين منذ الافتتاح المبدئي له. ويوضح أنه بحكم سكنه في الشارع المقابل للمتنزه بات يأتي يوميا إلى الشاطئ بقصد ممارسة رياضاته المفضلة. ويقول “المشروع خفف عني عناء التنقل بعيدا للتنزه والانطلاق في الطبيعة. وهنا يشعر الجميع بالاستمتاع حيث تتوافر لكل الفئات العمرية وسائل ترفيهية تحول الوقت إلى متعة حقيقية”. ويؤكد ربيع أن التركيز على تزيين الشاطئ بالأشجار ومراكز اللعب الملونة، أضاف إلى المكان رونقا خاصا يضاهي أجمل المتنزهات في العاصمة. وعن نفسه فهو يزور الشاطئ كنوع من التغيير حيث يقوم بعدة نشاطات خلال الأسبوع بحسب ما تسمح له ظروف العمل. إذ يمارس رياضتي السباحة والمشي، ويصطحب أبناء أخته في كل مرة يشعرون بالملل حيث ينعم المكان بأكثر من فعالية ترفيهية.
وبالانتقال إلى مسار ركوب الدراجات، حيث تتاح الفرصة لممارسة التمرينات الرياضية، نلتقي بعدنان قني الذي كان يقف على مقربة من محطات التدريب. وهو يشير إلى أنه من محبي ركوب الدراجات التي يعتبرها الرياضة المفضلة لديه والتي تساعده على تخفيض الوزن. وبحسب عدنان فإن أكثر ما كان يزعجه هو اضطراره لقطع مسافات طويلة لممارسة هوايته. أما اليوم كما يقول “فقد تغير الوضع مع الاهتمام بإنشاء مسارات مخصصة للدراجات على شاطئ البطين. وهذا من شأنه أن ينعش الحركة في المنطقة التي لطالما كانت تتمتع بمظهر حضاري مميز”. ولاسيما أن الكثير من سكان البطين ما عادوا بحاجة إلى ركوب سياراتهم والبحث عن مواقف لها بقصد القيام بجولة ترفيهية برفقة العائلة.
اللهو بالرمال
فئة الصغار لا يمكن إغفالها من خصائص متنزه البطين الجديد الذي يتوجه بجزء كبير منه إلى توفير مراكز للعب الحركي. ويعبر أحمد مروة (8 أعوام) بطريقته عن سعادته بالمجيء إلى الشاطئ واللهو برماله. ولاسيما أنه يأتي إلى هنا مع رفاقه ولا يشبع من قضاء الساعات الطوية متنقلا بين حيز وآخر فيما أبوه يوصله إلى باحة اللعب ويعود في المساء لاصطحابه إلى البيت. أما ريم القاسم (5 سنوات) والتي بالكاد تساعدها عباراتها البريئة على النطق، فإن ملامح الفرح تبدو على وجهها. وهي كانت تتجول على الرصيف العريض بداخل سيارتها الوردية، فيما أخواها الأكبر سنا يلعبان بالكرة. وحال الانشراح نفسه ينطبق على علياء سالم (7 سنوات) التي رأيناها تصنع أشكالا من الرمل، فاقتربنا منها نسألها عما تفعله. وبخجل تجيب “أتيت إلى هنا مع أمي وأبي وأنا مسرورة جدا لأني أصنع بالرمل ما يحلو لي وأركض على الشاطئ باتجاه البحر فأملأ الوعاء بالماء وأعيد تشكيل قصري كما أشاء”. وعند ملعب الكرة الطائرة كان كل من أسعد فاضل ومحمد هشام ومروان إمام ينتظرون أدوارهم للمشاركة في اللعبة التنافسية. والأولاد وهم في سن المراهقة يعتبرون أنه من الممتع المجيء إلى متنزه جديد كنوع من التغيير. ولاسيما أنهم هنا ينعمون برضا الأهل إذ تتوافر في المكان كل شروط السلامة التي روعيت مع البدء بعملية التصميم.
إضاءة متطورة
المسطحات الخضراء تغلب على المشهد العام لشاطئ البطين حيث يتم الاعتماد على الأشجار كعنصر رئيسي للتجميل. وهنا تتوافر مناطق مظللـة تحوط بالمرافق وممـرات المشاة، وتتم زراعة الجزر بمجموعة مختارة من الأعشاب وشجيرات الزينة المنخفضة التي تغطي سطح الأرض. وقد تم تصميم المساحات الخضراء بأسلوب بسيط بما يتيح ترشيد استهلاك المياه في الري وسهولة الصيانة. ومع وضع مؤثرات بصرية متطورة، يستفاد من زراعة المساحات الخضراء ، والتركيز على جانب تجميل المنطقة. وقد تم في الموقع تطبيق استراتيجية إضاءة متطورة بهدف توفير بيئة آمنة وجذابة لجميع الرواد. وفيما يتعلق بإضاءة الساحات العامة، فقد تم استخدام أعمدة إنارة صغيرة توفر مستوى منخفضاً من الإضاءة التي تنير كافة المسارات والمرافق. وذلك وفقاً لمتطلبات مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني. أما عن إضاءة الأشجار التي تقع ضمن المناطق الخضراء، فتكون باستخدام مصابيح أرضية مثبتة على الأعشاب، في حين تستخدم الإضاءة الهندسية التي تعرف بالإضاءة الثانوية التي تنعكس على واجهات المباني. كما أن مواقف السيارات قد تمت إضاءتها بما يوفر أقصى درجات السلامة، والتي تعد واحدة من توصيات المجلس العمراني.


274 موقفاً
يمكن الوصول بسهولة إلى شاطئ البطين من خلال 5 طرق للمارة وسيارات الأجرة والسيارات الخاصة مع توافر 247 موقفاً للسيارات. ويتواجد هناك منقذون وحراس أمن مما يجعل من المكان بيئة آمنة. كما يتميز الشاطئ بدرجة عالية من الخصوصية لتشجيع العائلات على ارتياده والاستمتاع بأجوائه.

ملاعب
يضم شاطئ البطين حديقة واسعة ومناطق للتنزه ومرافق رياضية تضم ملعبا لكرة القدم والكرة الطائرة ومنطقة للعب الأطفال ومساحة مخصصة لاستضافة الفعاليات واستراحات تقدم الأطعمة والمشروبات. كما يتضمن المشروع غرفا لتغيير الملابس ومرافق مخصصة للزوار من ذوي الاحتياجات الخاصة.

بيئة تفاعلية
شاطئ البطين يشكل في النهار موقعا نابضا بالحركة العائلية التي تشجع على اكتشاف مفردات الطبيعة. ويتحول في المساء إلى منطقة هادئة تزينها الإضاءة الساحرة التي تنعكس على المساحات المشجرة. ومع اكتمال أجزاء المشروع الذي يعتبر من أحدث العناوين السياحية في المدينة، سوف ينظر إليه على أنه مقصد للرياضات الحرة وسط بيئة تفاعلية آمنة.