دنيا

مطربون يبحثون عن وظيفة!

منذ أن سيّطرت الكليبات المصورة، منذ أكثر من عشر سنوات، على المشهد الفضائي، وانتشار ظاهرة "الغناء بالجسد"، وهُناك المئات من أهل الطرب قد طفوا على السطح.. واستغلوا هذا المناخ الخصب للانتشار وتحقيق النجومية، حتى أن هُناك قنوات فضائية سارت على الدرب مستغلة هذه الموجة، وتخصصت فقط في عرض الأغاني، وأُطلق عليها قنوات غنائية.. وطوال هذه الفترة، قد تحوَّل الوسط الغنائي إلى "مولد وصاحبه غائب" فرأينا عارضات أزياء ومقدمات برامج وراقصات يتركن مجالهن ويتحوَّلن إلى مطربات من دون أي مقدمات، ولأن "قيراط الحظ" أحياناً يكون أفضل من "فدّان شطارة"، وجدنا هؤلاء الدخيلات على الطرب يقفزن لمصاف الوسط الغنائي، وكانت النتيجة هبوط مستوى الأغنية وإصابة الطرب بأزمة حادة في دورته الأصيلة..
ولأنَّ هؤلاء "المؤديات"، قد أفلسن فنياً، ولم يعد "الغناء بالجسد" هو وحده الذي يمنحهن البقاء على الساحة، فقد اتجهن إلى زيادة جرعة الإثارة والإغراء وخدش حياء المشاهد أكثر وأكثر، والذي يصاب بالدهشة، كلما وقعت عيناه على أغنية لا تمت للطرب بصلة، إنما يرى وصلة رقص هابط من فنانة "تقفز وتركض وتتلوى"، ومن خلفها فتيات يتنافسن على العري، ليسقط الطرب الأصيل تحت أقدام الإسفاف..حتى المطربون ركبوا الموجة، فأصبحنا لا نرى مطرباً يغني على المسرح وخلفه الفرقة الموسيقية تجلس في وقار واحترام، كما الأول، إنما اتجه المطرب إلى اختيار فتاة حسناء لتشاركه الكليب، لتضفي على الأغنية نكهة خاصة، تغطي على نشاز صوت المطرب، أو اللحن "المسروق" الذي تمّ السطو عليه من أغنية تركية أو هندية أو فارسية، ولا مانع لديه من اختيار بعض الفتيات ليتمايلن خلفه على وقع صوته "المعطوب"..
ولكن فيما يبدو أنَّ هذه الموجة، قد بدأت في التراجع، لأسباب عدة، منها أن المشاهد الذي كان هؤلاء المتاجرون بالطرب يراهنون عليه، قد أصيب بالتخمة من كثر ما رآه، حتى "زهق" من هذه الوجوه والأجساد "المكشوفة"، كما أن شركات الإنتاج التي كانت تلهث خلف هذا النوع من المطربات أوصدت الباب في وجوههن، بعد أن تعرضت هذه الشركات لخسائر فادحة، وبعد أن عزف الجمهور عن شراء شرائطهم، واكتفى فقط بالمشاهدة، واستبعد الاستماع، وبذلك تعرض عشرات الفنانين والفنانات للطرد من هذه الشركات، فاعتمدوا على إنتاج أغاني "سنجل" منفردة على نفقتهم الخاصة، أما الذين لا يملكون المال، فقد جلسوا في بيوتهم في انتظار حفل أو مهرجان يشاركون فيه على فترات متباعدة، وكأنهم تحولوا إلى عاطلين يبحثون عن عمل..
إضافة إلى ما سبق، فقد تعرض الوسط الغنائي مؤخراً إلى "غربلة" وأصبح البقاء للأصلح الذي يمتلك موهبة حقيقية، وهؤلاء الموهوبون هم الذين ينتمون الآن إلى شركات إنتاج توفر لهم كل الإمكانات، وتحملهم على "كفوف" الراحة، لأنهم يساهمون في زيادة أرباحها بألبوماتهم التي تحقق مبيعات خيالية في سوق الكاسيت، حتى تحول هؤلاء إلى دجاج يبيض "ذهباً" لهذه الشركات..
كل هذا يؤكد أن الموهبة الحقيقية فقط هي التي تعيش وتستمر على الساحة، والتي تلفظ كل رديء مع مرور الوقت، فلا أحد كان يتوقع أن مشاهير يتعرضون للأفول والنسيان بعد أن تعملقوا في الوقت الخطأ، وسيطروا على الوسط الغنائي بأساليب رخيصة، فكان مصيرهم السكوت للأبد بعد أن أسقطهم المستمع من ذاكرته، حتى لا يفتقد الطرب الأصيل الذي يغذي روحه ويلمس قلبه..


soltan.mohamed@admedia.ae?