صحيفة الاتحاد

دنيا

قيادات نسائية تتحدى الصعاب وتثبت جدارتها في مهام شرطية تتطلب الجرأة والقوة

مهارات عالية  تتلقاها المنتسبات للشرطة (الاتحاد)

مهارات عالية تتلقاها المنتسبات للشرطة (الاتحاد)

ألقى المؤتمر الأول لجمعية الشرطة النسائية، الذي اختتمت فعالياته أمس، الضوء على إنجازات العنصر النسائي في الشرطة، واستعرض مسيرة قطعها، منذ دخوله السلك الشرطي عام 1978، في مجالات التدريب والتأهيل وصولا إلى تأسيس جمعية الشرطة النسائية الإماراتية التي استطاعت جمع كل الشرطيات في الإمارات السبع تحت لوائها، بالإضافة إلى حصولها على اعتراف دولي، وتمكنت المشاركات من إثبات ذواتهن في أعمال شرطية تحتاج إلى الجرأة وقوة الشكيمة والصبر من بينها حماية الشخصيات العامة وتأمين الموقوفات على ذمم القضايا.

أغنت المرأة المجال الشرطي، وأظهرت منتسبات الشرطة مهارات عالية في مختلف المهام التي أوكلت لهن، بحيث كن على قدر كبير من المسؤولية، حيث تقلدن مناصب قيادية، كما عملن في مختلف الأقسام كحماية المنشآت وحراسة الشخصيات المهمة، ومكافحة الشغب، ومسرح الجريمة والجنسية والإقامة والتفتيش والإسعاف والمناوبات الليلية. “الاتحاد” التقت عددا من الشرطيات القياديات على هامش المؤتمر الأول لجمعية الشرطة النسائية، الذي اختتم فعاليات استمرت 3 أيام أمس، وتحدثت معهن عن تجاربهن وتأهليهن والصعوبات اللتي تواجههن.
حماية الشخصيات
شيخة الزعابي شجعها والدها على اقتحام المجال الشرطي النسائي، ودفعها لذلك مؤمناً بقدرتها على التميز، رغم معارضة البعض من أسرتها، لكن عشقها لهذا الميدان، جعلها تلبي رغبة قدوتها، فالتحقت بالشرطة، وخضعت لعدة تدريبات صعبة لتصل إلى أحسن المراتب، حيث بدأت برتبة ملازم وتدرجت حتى أصبحت ضابطاً ومديرة فرع الشؤون الإدارية والقانونية في مكتب المدير العام للإدارة العامة للحراسات والمهام الخاصة.
تتمثل المهام الموكلة للزعابي في المشاركة بجميع المهام الميدانية كالمراسيم والاحتفالات الرسمية وغير الرسمية والمعارض، وتأمين المهام والشخصيات والمبارايات والمؤتمرات ومكافحة الشغب، وتلقت العديد من الدورات المحلية والخارجية لتطوير الذات والأداء المهني من ضمنها: حماية الشخصيات المهمة في الأماكن المغلقة والمفتوحة، إضافة إلى كافة أنواع الحمايات الأخرى كالحماية اللصيقة أو الراجلة، وكيفية تأمين وحماية الشخصية المهمة أثناء قيادة السيارات، وسرعة التصرف في حال حدوث مكروه أو أمر غير متوقع، وتأمين الأماكن الحساسة، وتفتيش المراجعات وتأمين المؤتمرات والمعارض. وحول أهم تحديات عملها، تقول إنه الاختلاط بجمهور مختلف الجنسيات والثقافات والمعتقدات في الأماكن العامة، وهذا يعتبر التحدي الأكبر لكافة المنتسبات في الإدارة العامة للحراسات والمهام الخاصة، الأمر الذي يتطلب الكثير من الصبر والجهد للتعامل مع هؤلاء الأشخاص بمهارة فائقة حتى نعكس الوجه المشرق والمتحضر لدولة الإمارات. وترى الزعابي أن تأسيس جمعية الشرطة النسائية الإماراتية يسهم في تطوير عمل الشرطة النسائية بشكل كبير من خلال تحقيق أهداف الجمعية.
بداية قاسية
بعد أن حصلت الزعابي على الثانوية العامة التحقت بالقيادة العامة لشرطة أبوظبي سنة 1998، لتلتحق فيما بعد بدورة المستجدات في مدرسة الشرطة، وكانت ضمن الدفعة 13، وتلقت تدريبات مدتها 6 أشهر. ووصفت الزعابي التدريبات التي تلقتها بالقاسية. وتوضح “كانت ابنتي حينها تبلغ من العمر 9 أشهر، وكنت أرضعها، وكنت موزعة عاطفيا بين فراق أبنائي، وحبي لعملي الجديد الذي أحاول أن أثبت فيه جدارتي، خاصة وأن القوانين تمنعنا من الخروج، أو رؤية أهلنا خلال الأربعين يوماً الأولى من التدريبات، ولم يكن مسموحا أبدا الاتصال بالأهل أكثر من خمس دقائق في اليوم تحت المراقبة، وكنت منهارة في البداية، ما جعلني أفطم ابنتي، ولم يكن سهلا تحمل شوقي لها ولابني الذي كان يكبرها، وكان يخطر ببالي أحيانا أن أتراجع، لكني أكملت مسيرتي بكل صلابة”، مشيرة إلى أنها تلقت تدريبات تأسيسية منها اللياقة البدنية وكيفية استخدام السلاح والرماية، وأن التدريبات كانت تبدأ منذ الساعة 4 إلى 10 صباحا.
وعن كيفية قضاء مدة التدريب الأولية، تقول الزعابي “نبدأها بغسل الحمامات، وتنظيف الغرف، وترتيب الأسرة وتنظيف الميدان، والمطعم، وتتبعنا تفتيشات ومراقبة، وقد نتعرض للمعاقبة إذا لم نقم بذلك على أحسن وجه، وذلك دربنا على الصبر وتحمل المسؤولية، كما تعلمنا العمل ضمن فريق، وهذه المنظومة خلقت لدينا قاعدة من المعلومات التي أسستنا بالشكل الصحيح، وبعد الانتهاء من التنظيف وتريب الميدان تبدأ التدريبات الرياضية الساعة السادسة صباحا في الهواء الطلق، وتستمر إلى العاشرة صباحا”. وتذكر أن مدة التدريبات بدأت من أبريل واستمرت إلى سبتمبر أي أنهن خضن التدريبات أيام الصيف الحارقة، إلى ذلك، توضح الزعابي “لم نصبح نفكر في جمالنا، كنا نفكر فقط في النقاط التي سنحصل عليها، وكانت مجموعتنا التي تتكون من ثلاث فصائل تشمل 69 شرطية”.
تدريبات ميدانية
بعد التخرج أجرت الزعابي مجموعة من المقابلات لتقييمها ومن ثم تنصيبها في المهمة المنوطة بها، فتوظفت في الإدارة العامة للحراسات والمهام الخاصة برتبة رقيب، وتدرجت في مهامها إلى أن حصلت على رتبة ملازم ثم ضابط. وبالإضافة إلى ما خاضته الزعابي من تدريبات ميدانية، فإنها بعد التعيين التحقت بعدة دورات. في هذا السياق، تقول “استفدت من دورة مدتها 4 أشهر تتعلق بكيفية حماية الشخصيات، وتعلمنا خلالها طرق الدفاع عن النفس، وكيفية حماية الشخصيات بالسيارات وعن طريق الحراسة اللصيقة أو الراجلة، واجتزت هذه الدورة بامتياز إذ حصلت على المركز الأول”. وتضيف “بعد هذه الدورة دخلت دورات أخرى منها تكتيكات الرماية، على أيادي مدربين فرنسيين، وأخرى في مكافحة الشغب، وتدريب على كيفية استخدام “عصا التونفا” كبديل لاستخدام السلاح، بحيث تعلمنا إلقاء القبض على المجرمين عن طريقها، وهذه الدورات جعلتنا على أتم الاستعداد والجاهزية لاستقبال مهامنا والقيام بها أحسن قيام”.
ويتطلب عمل الزعابي أن تكون نبيهة وذات حس عال في مراقبة كل ما يحدث حولها لحماية الشخصية المرافقة لها، إذ تعمل على حماية الشخصيات النسائية المهمة في الأماكن المغلقة والمفتوحة، ورغم ما يواجهها وزميلاتها من صعوبات إلا أنها استطاعت تجاوز ذلك بما تعلمته من صبر وتدريب عال، بالإضافة إلى حبها لعملها. إلى ذلك، تقول الزعابي “نتواجد في مختلف الفعاليات والمناسبات الاجتماعية، وفي كل مكان تطلب شخصية زائرة للبلد أو مقيمة فيه حراسة، كما نقوم بذلك دون أن تطلب الشخصية خفية، بحيث لا يعرفنا الإنسان العادي، ونرتدي الملابس المدنية، ونتدجج بالسلاح وجهاز لاسلكي للتواصل مع مجموعة العمل، وأحيانا تطلب إحدى الشخصيات زيارة مركز تجاري أو معرض، والأمر هنا يتطلب منا جهدا، حيث إن الاختلاط يشكل لنا هاجساً كبيراً، ويتطلب جهداً كبيراً، كما أننا نحرص على عدم إظهار أننا حرس حتى لا تثار أي بلبلة”.
شؤون خدم المنازل
من جهتها، تقول الملازم أول هيفاء النعيمي، مدير فرع شؤون خدم المنازل بإمارة رأس الخيمة، إن عملها يتجلى في حل المشاكل المتعلقة بالخدم وكفلائهم. وتضيف النعيمي، الحاصلة على بكالوريوس علوم “أعمل من خلال فرع شؤون الخدم التابع للإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب، على حل الخلافات وغالبيتها تتعلق بفسخ العقد، ونحاول الإصلاح بين الكفيل والخادمة، وأعمل أيضا على إدخال البيانات في أذونات الدخول”. وتوضح أنه في حال تشبثت الخادمة برأيها وصممت على المغادرة فإن مدة الحرمان تكون سنة، من تاريخ الخروج، كما توضح أن الخادمة تكون مشتكية أحيانا وتلجأ إلى الإدارة سواء بشكل شخصي أو عن طريق السفارة أو مكتب العمالة، وتقوم بذلك لعدة أسباب منها سوء المعاملة، وتأخر دفع الراتب. إلى ذلك، تقول النعيمي “لصالح الطرفين نحاول الإصلاح وفك النزاع دون أن يترتب على ذلك أي متابعات قانونية”.
وترأس النعيمي “لجنة حواء”، وهي لجنة تخص العنصر النسائي الشرطي، الموجود في الإدارة التي تعمل بها، عنها تقول “اللجنة حديثة العهد، فعمرها لا يتجاوز السنة، ومن مهامها تقديم كل ما يخدم المراجعات من النساء، لتسهيل أذونات الدخول والإقامة والمعاملات بشكل عام، وفقا لتقاليدنا وعاداتنا، ويصل عدد العضوات فيها 13 عضوة، وقلصنا العدد لتكون كل مسؤولة فيها موكلة لها مهمة معينة، ولتكون فاعلة بشكل كبير، ومن الفعاليات التي شاركنا فيها “حواء في ظل الاتحاد”، وكان بمناسبة اليوم الوطني الأربعين لبلادنا، و”الصيف مع حواء” وهو عبارة عن أسبوع تم تنظيمه في الإدارة”.
تأمين الموقوفات
عن مهامها، تقول النقيب حليمة الكردي، مديرة فرع الشرطة النسائية بالعاصمة والمسؤولة عن النظارة “عملت في هذا المجال مدة 15 عاما، حيث نعمل على حراسة، وتأمين نقل الموقوفات من النيابة والسجن المركزي، كما نعمل على حراسة السجينات داخل المستشفيات”، موضحة أن النظارة هي عبارة عن سجن مؤقت. وتلفت الكردي إلى أن أغلب الموقوفات هن على ذمة قضايا شيكات دون رصيد، والزنا والدعارة، والسرقة والخلوة المحرمة، والحمل بالسفاح، والسكر.
حول صعوبات عملها، تقول إنها تأقلمت مع ذلك، بل أكدت أنها تستمتع بعملها كونها عرفت دهاليزه، بالإضافة إلى أنها تلقت دورات في فن التعامل مع الموقوفات لتتمكن من تجاوز كل العقبات. وتوضح “من المهم جدا التعامل بهدوء مع هذه الفئة، ومهما كان تصرفات أي موقوفة فإنني لا أرد عليها أبدا، فقد تعلمت الصبر”. وتذكر أن عملها ليس به من الروتين ما يجعلها تمل، بل هو متجدد وكل يوموهناك قضايا جديدة.
ويتجاوز عمل الكردي حدود النظارة إلى الملاعب، والفعاليات والمعارض، إلى ذلك، تقول “نتواجد أيضا في الملاعب أثناء المباريات، والاحتفالات والمهرجانات والمؤتمرات بالجانب المتعلق بالنساء”.
ومن المشاكل التي تعترضها، تقول الكردي إن أهم مشكلة هي الاصطدام مع بعض السيدات اللواتي يتواجدن في بعض الأماكن والاحتفالات دون دعوات رسمية.
وقدمت في المؤتمر عدة ورشات عمل، على مدار أيام المؤتمر الأول لجمعية الشرطة النسائية الإماراتية حضرتها جموع كبيرة من الشرطيات بمختلف تخصصاتهن، ومن هذه الدورات دورة مسرح الجريمة التي قدمتها الملازم أول صباح الطواشي، فاحص بمسرح الجريمة، وقدمت خلالها كل ما يتعلق بهذا المجال لتثقيف الحاضرات بمسرح الجريمة وتزويدهن بكم مهم من المعلومات.
والطواشي عملت 10 سنوات في شرطة أبوظبي، منها 7 سنوات في مسرح الجريمة، في هذا الصدد، تقول “مسرح الجريمة هو المكان أو مجموعة من الأماكن التي تشهد مراحل تنفيذ الجريمة، وتحتوي على آثار ومخلفات متنوعة”. وتحدثت الطواشي عن طرق وآليات الفحص، والرفع والتعامل مع الأدلة، وكيفية المحافظة عليها.