صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

دمشق: إقرار الدستور الجديد بأغلبية 89,4%

موظف حكومي سوري يقلب صندوقاً لأوراق الاقتراع تمهيداً لفرزها مساء أمس الأول في دمشق (أ ف ب)

موظف حكومي سوري يقلب صندوقاً لأوراق الاقتراع تمهيداً لفرزها مساء أمس الأول في دمشق (أ ف ب)

عواصم (وكالات) - أعلن وزير الداخلية السوري محمد إبراهيم الشعار أمس، أن 89,4 في المئة من الناخبين السوريين وافقوا على مشروع الدستور الجديد الذي تم الاستفتاء عليه الأحد. وقال الوزير السوري للصحفيين إن 8,376 مليون ناخب، أي نسبة “57,4 في المئة، مارسوا حقهم في الاستفتاء و89,4 في المئة وافقوا على المشروع”. وأضاف أن 753,208 ناخبين رفضوا المشروع، أي بنسبة 9% من الناخبين، وبلغ عدد الأوراق الباطلة 132,920 ورقة أي بنسبة 1,6 بالمئة”. وقال الشعار إن عملية الاستفتاء “تميزت بالإقبال على الرغم مما شاب بعض المناطق من تهديد وترهيب للمواطنين من المجموعات الإرهابية المسلحة، وما رافقها من حملات تشويش وتحريض من وسائل الإعلام المضللة لمنع السوريين من ممارسة حقهم في الاستفتاء والإساءة إلى مجمل هذه العملية”. ووصف الاستفتاء بأنه جرى “بكل حرية وديموقراطية ونزاهة”.
واعتبر الوزير السوري أنه “لولا بعض الإعاقات في بعض المواقع المسلحة لكانت النسب أكبر بكثير”. ولفت إلى أن “سوريا تشهد أحداثاً، خصوصاً في بعض المناطق، كما في حمص وإدلب، حيث حاول الإرهابيون إعاقة العملية وتصدى لها الأمن ما أثر بشكل جزئي وليس بشكل عام، لكن العملية سارت كما يجب أن تسير”. وأضاف وزير الداخلية “إن قوات حفظ النظام تعمل على معالجة الوضع الأمني”، مؤكداً أن السلطات “جادة لمعالجة وإنهاء هذا الوضع المسلح والعابثين بأمن الوطن واستقراره”. وأكد “نحن جادون لإعادة الاستقرار واعتقد أنه سيعود قريباً جداً، وسنحقق الاستقرار في أقرب فرصة ممكنة”.
من جهته أكد الأمين القطري المساعد لحزب البعث العربي الاشتراكي محمد سعيد بخيتان أن الحزب الحاكم في سوريا منذ نحو خمسين عاما لم يستمد قوته من المادة الثامنة في الدستور التي تم استبدالها في المشروع الجديد، وأن إلغاء هذه المادة “لن يؤثر على دور الحزب”. وقال بخيتان في تصريح نشرته امس صحيفة “البعث” الناطقة باسم الحزب ان “البعث لم يستمد قوته يوما من المادة الثامنة وإنما من صلته بجماهير الشعب والأمة”. واضاف أن “إلغاء المادة الثامنة من الدستور لن يؤثر على دور الحزب ومسيرته النضالية”، مشيراً الى أن البعث “حزب متجذر بين الجماهير وفي التاريخ، ويملك قاعدة شعبية واسعة مخلصة للمشروع السياسي الوطني والقومي للحزب”.
وصوت الناخبون السوريون امس الاول في استفتاء على مشروع دستور جديد ينص على التعددية الحزبية وإلغاء المادة الثامنة التي كانت تنص على ان لحزب البعث دوراً قيادياً في الدولة والمجتمع. وتابع بخيتان أن حزب البعث “مؤمن بالتعددية السياسية وليس قلقا منها، ويرحب بالمشاركة مع القوى السياسية المؤهلة في حالة تنافسية ديموقراطية صحيحة وسليمة تحت مظلة الدستور الجديد”. واعتبرت الصحف السورية الصادرة امس ان الاستفتاء على مشروع الدستور الجديد اثبت ان الحل للخروج من الأزمة السورية بيد السوريين الذين اكدوا رفضهم “الحملة” التي تتعرض لها بلادهم.
إلى ذلك اعتبرت الولايات المتحدة أمس، أن الاستفتاء على الدستور يعبر عن “وقاحة مطلقة”. وتساءلت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية فيكتوريا نولاند عن كيفية انطلاق عملية لإرساء الديمقراطية، فيما الدبابات وقوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد تواصل إطلاق النار على المدنيين.
ودان عدد من وزراء الخارجية الاوروبيين وخصوصاً وزيري خارجية فرنسا وبريطانيا الاستفتاء الذي نظم في سوريا حول دستور جديد، مؤكدين أنه لا يتمتع بصدقية بسبب استمرار العنف. وقال وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه عند وصوله الى بروكسل لحضور اجتماع مع نظرائه الأوروبيين “عندما نرى رئيس البرلمان السوري يبتسم وهو يصوت في هذا الاستفتاء”، فهذا يدل على “إنها مهزلة”. اما وزير الخارجية البريطاني ديفيد كاميرون، فقال إن التصويت لم يخدع احداً”. واضاف أن “فتح مراكز الاقتراع مع الاستمرار في إطلاق النار على المدنيين ليس امراً يتمتع بصدقية في نظر العالم”.
ووصفت كندا الاستفتاء على دستور جديد في سوريا بأنه “خدعة”. وقال وزير الخارجية الكندي جون بيرد في بيان “إنه أسلوب مخادع لجأ إليه نظام بشار الأسد لتأخير أمر لا مناص منه، مع مواصلة مجازره بحق المدنيين السوريين. إن الاستفتاء الذي نظمه نظام الاسد خدعة”.
وأضاف الوزير الكندي “على الأسد أن يتنحى. ينبغي أن يشرق فجر جديد على الشعب السوري”. ووعد بأن تواصل كندا جهودها “لإفساح المجال أمام انتقال سلمي” للسلطة في سوريا “في اتجاه مجتمع تحترم فيه الحقوق الأساسية للشعب”. وأكد بيرد أن “كندا متضامنة مع الشعب السوري في سعيه إلى بناء سوريا جديدة تسودها القيم والمؤسسات الديموقراطية”.
وفي المقابل قال وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، إن بلاده ترحب بالاستفتاء على الدستور في سوريا. وأضاف خلال مؤتمر صحفي عقده عقب لقائه وزير خارجية جمهورية اتحاد ميانمار مونج وين ونا في موسكو “أعتقد أن من يرى في هذا الاستفتاء تحركا نحو الديمقراطية فهو صائب، وأن وقف احتكار حزب واحد للنظام السياسي يجب أن يرحب به”.
واضاف لافروف “إننا نلح على أن تحصل جميع القوى السياسية من الحكومة والمعارضة، على إشارات من الخارج مفادها أننا نريد ان نجلسهم خلف طاولة الحوار”، معربا عن ثقته بأن الاستفتاء في سوريا لم يجر رداً على تصريحات بل كخطوة هامة على طريق الاصلاحات الملحة”.