الإمارات

بدء فعاليات منتدى تنسيق البعثات والمنح الدراسية في أبوظبي

السيد سلامة (أبوظبي)- كشفت دراسة علمية أن أعداد المستفيدين من البعثات والمنح الدراسية المقدمة من الجهات المحلية والاتحادية المختلفة في الدولة حاليا، تجاوزت 8 آلاف طالب وطالبة، حيث يشكل الطلبة المبتعثون ما نسبته (15%) من مجمل طلبة التعليم العالي.
وتشير الإحصائيات إلى أن نحو (25%) من الطلبة المبتعثين يلتحقون بتخصصات العلوم الهندسية، و(17%) في العلوم الإدارية، و(14%) في الاقتصاد، و(10%) في العلوم الطبية، وحسب التوزيع الجغرافي للمبعوثين فيتركّز نحو (89%) من طلبة بعثات التعليم العالي في الولايات المتحدة وأستراليا والمملكة المتحدة ونيوزلندا، وأما توزيعهم حسب مستويات الدراسة فإن نحو (78%) منهم يلتحقون ببرامج البكالوريوس و(16%) ببرامج الماجستير و(6%) بالدكتوراه.
جاء ذلك خلال جلسات المنتدى الأول لتنسيق البعثات والمنح الدراسية الذي عقد أمس برعاية سمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير شؤون الرئاسة، ونظمته وزارة شؤون الرئاسة بمشاركة عدد من المؤسسات المعنية بتقديم المنح والبعثات الدراسية للطلبة لإكمال تعليمهم الجامعي داخل الدولة وخارجها، إلى جانب المؤسسات المعنية بسوق العمل والتوظيف في الدولة.
وشهد المنتدى معالي أحمد محمد الحميري الأمين العام لوزارة شؤون الرئاسة، وعلي راشد الكتبي رئيس مجلس إدارة مجلس أبوظبي للتوطين وناصر ثاني الهاملي وكيل الوزارة المساعد لشؤون المكتب الفني في وزارة شؤون الرئاسة، والدكتور علي العري مدير مكتب بعثات رئيس الدولة، والدكتور عبدالله مغربي، مدير قطاع الدراسات والبحوث في وزارة شؤون الرئاسة، والبروفيسور تشو سون بينغ أستاذ الاقتصاد والعلاقات الصناعية في جامعة “نانيانغ للتكنولوجيا” بسنغافورة.
وأكد ناصر الهاملي، وكيل الوزارة المساعد لشؤون المكتب الفني في وزارة شؤون الرئاسة، في مستهلّ أعمال المنتدى، أن التعليم والتنمية البشرية، مرتكزان أساسيان في رؤى صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة “حفظه الله”، وأنهما من أولويات إستراتيجية حكومة دولة الإمارات العربية المتحدة 2011 ـ 2013، ومكونان أساسيان في (رؤية الإمارات 2021).
وأشار إلى أن وزارة شؤون الرئاسة، بالتنسيق مع الوزارات والمؤسسات المعنية، تعمل على تجسيد هذه المعاني وصولا إلى تعميق دور مؤسسات التعليم العالي في الوفاء باحتياجات المجتمع وتحقيق التلاؤم بين مخرجات التعليم ومتطلبات التنمية الاقتصادية والاجتماعية.
وأعرب الهاملي عن أمله في أن يتحوّل المنتدى إلى منصة دورية مستدامة، مفتوحة للمشاركة والتفاعل بين جميع المعنيين، وأن يخرج المنتدى في دورة انعقاده الأولى بتوصيات تدعم برامج المنح والبعثات الخارجية، باعتبارها أحد الروافد الرئيسة لسوق العمل ومتطلباتها في الدولة.
ولفت إلى أن عدد الجهات التي تقدّم منحا دراسية وتبتعث الطلبة للدراسة في الخارج يزيد على (20) جهة ومؤسسة، ويهدف المنتدى إلى توحيد جهود تلك الجهات والتنسيق بينها، وتبادل المعلومات وأفضل الممارسات في مجال تطوير البعثات الدراسية وإدارتها وتنفيذها، وربطها باحتياجات سوق العمل الآنية والمستقبلية، في إطار إستراتيجية وطنية منشودة تواكب مسيرة التنمية في الدولة.
التجربة السنغافورية
وقدم البروفيسور تشو سون بينغ أستاذ الاقتصاد والعلاقات الصناعية في جامعة “نانيانغ للتكنولوجيا” بسنغافورة عرضا للتجربة السنغافورية في توظيف المنح الدراسية التي ترعاها الحكومة كأداة لتنمية رأس المال البشري في الاقتصادات الناشئة وكيفية تحوّل سنغافورة من دولة منخفضة الدخل، تتلقّى منحا دراسية من الدول الغربية، إلى دولة تقدّم منحا دراسية للطلبة المتميزين للدراسة في سنغافورة، بل تقدّم مساعدات مالية لمسؤولين من الدول النامية للحصول على دورات تدريبية قصيرة في سنغافورة.
وتطرق إلى المشكلات التي واجهتها سنغافورة في خمسينيات القرن الماضي، وتركيز حكومتها بعد ذلك على التنمية الاقتصادية وبناء القدرات، مما أدى إلى استغناء سنغافورة عن المساعدات الخارجية في المنح الدراسية، وزيادة عدد المنح الحكومية التي توفرها والمبالغ المخصصة لها، لتعزيز بناء القدرات في الدولة، وصولا إلى تقديم دورات تدريبية في السياسة العامة والإدارة لكبار المسؤولين من الدول النامية، وتقديم الدعم المالي للجامعات الحكومية في سنغافورة، مما ساهم في تعزيز قدرتها على جذب الطلبة الأجانب المتميزين في المنح الدراسية الحكومية.
وقال البروفيسور بينغ، إن الرسالة التي يمكن استخلاصها من التجربة السنغافورية، هي أن تقديم المنح الدراسية الحكومية لبناء رأس المال البشري أمر مهم، لكنه غير كافٍ، فلا يمكن لرأس المال البشري أن يسهم في التنمية الاقتصادية، دون وجود نمو اقتصادي، فلا بد من التوازي بين تنمية رأس المال البشري والتنمية الاقتصادية، وتطرق المحاضر في نهاية ورقته إلى مدى استفادة الصين من تجربة سنغافورة في تعزيز تكوين رأسمالها البشري، وتدريب كوادرها القيادية ضمن برنامج السياسة العامة والإدارة الذي تنظمه جامعة نانيانغ السنغافورية.
وفى ختام أعمال المنتدى تم الإعلان عن فتح باب الترشيح لتشكيل لجنة توجيهية للمنتدى، تمثل المشاركين، وتحمل على عاتقها استمرارية تنظيم وعقد المنتدى في دوراته القادمة، كما ستتولى اللجنة مسؤولية تطوير أجندة المنتدى، وتحديد موضوعاتها، وتطبيق التوصيات المنبثقة، ومد قنوات التواصل مع سوق العمل والجهات المعنية بالبعثات والمنح الدراسية، لتعزيز التنسيق والتكامل بينها، بهدف تحسين المردود الاقتصادي والاجتماعي من نظام البعثات الدراسية، سعيا للوصول لإستراتيجية وطنية موحدة للبعثات والمنح الدراسية متماشية مع مسيرة التنمية الوطنية في الدولة.