عربي ودولي

نتنياهو لعباس: القدس عاصمة اليهود الأبدية !

فلسطيني يتفقد أثاثاً داخل منزله الذي خربته قوات الاحتلال في نابلس أمس (إي بي أيه)

فلسطيني يتفقد أثاثاً داخل منزله الذي خربته قوات الاحتلال في نابلس أمس (إي بي أيه)

رفض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تأكيد الرئيس الفلسطيني محمود عباس أن القدس الشرقية هي العاصمة الأبدية لفلسطين وأن إجراءات ضمها من قبل إسرائيل باطلة، وتأييده دعوة أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني إلى تحويل قضيتها لمجلس الأمن الدولي، واصفاً خطابه في هذا الشأن أمام “مؤتمر القدس الدولي” في الدوحة أمس الأول بأنها “نارية وتحريضية وجديرة بالازدراء”، حسب زعمه.
وقال نتنياهو في بيان أصدره في القدس المحتلة الليلة قبل الماضية إنه يدين “خطاباً نارياً يشكل تحريضاً خطيراً ألقاه شخص يزعم أنه معني بالسلام”. وأضاف «يعلم محمود (عباس) تماماً أنه لا أساس لتصريحاته التي تبعث على الازدراء«. وتابع مزاعمه قائلاً “إن القادة الفلسطينيين يزورون الحقيقة، فالقدس هي العاصمة الأبدية للشعب اليهودي منذ آلاف السنين، وستواصل رعاية الأماكن المقدسة وحرية العبادة للجميع فيها”.
في المقابل، قال ممثل حركة “ناطوري كارتا” اليهودية غير المعترفة بإسرائيل اليهو إسرائيل هيرش خلال كلمته في مؤتمر الدوحة “نجدد التضامن المطلق مع سكان القدس والمعارضة الأكيدة للاحتلال الصهيوني للقدس، ونؤكد الأهمية الكبرى لإنهاء الاحتلال الصهيوني الوحشي لأرض فلسطين المقدسة”.
واختتم المؤتمر مساء أمس بإصدار “إعلان الدوحة” الذي أيد فيه اقتراح أمير قطر السعي لاستصدار قرار من مجلس الأمن يقضي بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في جميع إجراءات إسرائيل في القدس منذ احتلالها عام 1967 لطمس معالمها الإسلامية والعربية.
ودعا الإعلان إلى إعداد استراتيجية شاملة للمشاريع التي تحتاجها القدس. وأكد أن التهجير القسري لأهل القدس عبر مخططات التهويد وإنكار الحق وطمس التاريخ والتراث وسلب الأرض ومصادرة الممتلكات، يشكل خرقاً للقانون الدولي والقانون الإنساني”.
ودعا الأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتها تجاه القدس وأهلها والمحافظة على مقدساتها ومعالمها التاريخية وتراثها الإنساني. كما طلب من سويسرا، الدولة الوادعة لاتفاقية جنيف الرابعة لحماية المدنيين في زمن الحرب، سرعة الدعوة إلى استئناف مؤتمر أطراف الاتفاقية لاتخاذ الإجراءات اللازمة لوقف الانتهاكات الإسرائيلية وحماية القدس وأهلها ومقدساتها.
وفي سياق خطط التهويد، ذكرت صحيفة “يديعوت أحرنوت” الإسرائيلية أمس أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تعتزم إقامة مقبرة يهودية ضخمة من 6 طوابق بارتفاع 26 متراً تضم 35 ألف قبر في القدس الشرقية، في محاولة جديدة منها لإثبات وجود حق تاريخي مزعوم لليهود هناك. وأوضحت أن بناء المقبرة سيكتمل خلال 3 سنوات وستكون فيها 3 أنواع من الدفن هي دفن الموتى في جدران المبنى مجاناً، ودفنهم في قبور عادية مقابل 13 ألف شيكل إسرائيلي، ومقابر عائلية يمكن شراؤها لدفن أفراد العائلة الواحدة جنباً إلى جنب.
وتعقيباً على ذلك، قال رئيس قسم التراث والمخطوطات في المسجد الأقصى المبارك الدكتور ناجح بكيرات “إن إقامة المقبرة تأتي في إطار تهويد ما تبقى من مدينة القدس”. وأضاف “نذكِّر بالمقبرة المقامة في حي في راس العمود والأرض الوقفية البالغة مساحتها 89 دونماً التي حكرت في عام 1929 لحاخام يهودي من أجل دفن الموتى اليهود لتصبح فيما بعد عبارة عن جذور تاريخية، واليوم نشهد زيادة في مصادرة الأراضي والحديث عن إقامة حدائق توراتية”. وتابع
“ستكون المقبرة معلماً جديداً من معالم تجذير العنصرية والهوية اليهودية في المدينة. وفيما تشن إسرائيل حرباً لطمس المعالم العربية والإسلامية والمسيحية وتدميرها وتدنيسها، تنوي إقامة مقبرة بشعائر يهودية تلمودية على حساب ارض فلسطين ومقدساتها في مقبرة مامن الله التاريخية لتضم أكثر من أربعة آلاف قبر يهودي في محاولة لتثبيت تاريخ حق مصطنع”.
إلى ذلك، بدأت سلطات الاحتلال تجريف أراضي بلدة الطور شرق البلدة القديمة في القدس الشرقية، واعتقلت مقدسياً اسمه نعيم أبو سبيتان و4 دعاة سلام إسرائيليين اعترضوا إحدى الجرافات بأجسادهم خلال اشتباكها مع أهالي وناشطين فلسطينيين وإسرائيليين تصدوا لها. وتم تجريف أكثر من 20 دونماً وهدم 3 مغارات وأسوار إسمنتية وحجرية، وتجريف الطرق الفرعية المؤدية إلى منازل الأهالي.
وقال عضو “لجنة الدفاع عن أراضي العيسوية” إن الأراضي الجاري تجريفها جزء من مساحات واسعة تبلغ 740 دونماً من أراضي الطور وبلدة العيسوية المجاورة قررت سلطات مؤخرا إقامة “حدائق توراتية” عليها.
كما هدمت قوات الاحتلال أكواخ عائلتين بدويتين من عشيرة “عرب الكعابنة” في قرية جبع شمال شرق القدس.
وذكرت صحيفة “هاآرتس” الاسرائيلية أن شركة السكك الحديدية الإسرائيلية وضعت خطة لتأسيس 11 سكة للقطارات بطول 475 كيلومتراً في الضفة الغربية لأول مرة، بدعوى الربط بين المدن الكبرى هناك علما بأنها تشمل مستوطنات يهودية.
وأوضح متحدث باسم الشركة لوكالة “فرانس برس” أنه تم وضع الخطة استجابة لطلب من وزير المواصلات الإسرائيلي يسرائيل كاتس. وقال “لكن حتى الآن لم يحدث شيء على أرض الواقع وأي قرار بشأن بناء خطوط سكك حديدية يعود الى المسؤولين السياسيين”.
ورأت الصحيفة أن فرص تنفيذ الخطة “ضعيفة”، بسبب وجود عوائق دبلوماسية وقانونية ومالية، ووجود جزء كبير من المناطق المقرر مد السكك فيها تحت سيطرة السلطة الوطنية الفلسطينية. وقالت إن الشركة قدمت الخطة إلى مجلس التخطيط الأعلى في الإدارة المدنية التابعة لجيش الاحتلال في شهر ديسمبر الماضي.
في الوقت نفسه، اقتحمت قوات الاحتلال قرية كفر قليل جنوب نابلس، حيث فتشت العديد من المنازل واعتقلت 8 فلسطينيين هم مصطفى علي عامر ونصير باسل عامر وشلبي فايز عامر وعبدالله حسن عامر وعماد بكر وبهاء عامر وجابر حكمت عامر وصقر خالد أبو السعود. كما اقتحمت حي الضاحية في نابلس ومخيم بلاطة للاجئين الفلسطينيين قُرب المدينة وفتشت منازل وعبثت بمحتوياتها.
في المقابل، أعلنت مصادر عسكرية إسرائيلية أن عبوة ناسفة انفجرت قُرب حاجز عسكري لجيش الاحتلال شمال غرب رام الله بالضفة الغربية المحتلة. زعمت أن صاروخاً أُطلِق من قطاع غزة سقط على منطقة غير مأهولة في عسقلان جنوبي فلسطين المحتلة.