عربي ودولي

هادي يتسلم الرئاسة وصالح يدعو اليمنيين لمؤازرته صفاً واحداً

هادي يتسلم علم اليمن من صالح خلال حفل التسليم والتسلم في القصر الرئاسي في صنعاء أمس

هادي يتسلم علم اليمن من صالح خلال حفل التسليم والتسلم في القصر الرئاسي في صنعاء أمس

سلم الرئيس اليمني السابق علي عبدالله صالح أمس السلطة إلى الرئيس الجديد، عبدربه منصور هادي في مراسم جرت بالقصر الرئاسي بالعاصمة صنعاء، وقاطعتها أحزاب “اللقاء المشترك” التي تتقاسم منذ ديسمبر حقائب الحكومة الانتقالية مع “المؤتمر الشعبي العام” بموجب اتفاق “المبادرة الخليجية”.
وسلم صالح علما يمنيا إلى هادي في إشارة إلى نقله السلطة إلى الأخير، الذي ظل نائبا له طيلة 18 عاما. وقال الرئيس السابق الذي حكم اليمن قرابة 34 عاما في كلمة له “ أهنئ أخي وزميلي فخامة الرئيس عبد ربه منصور هادي لانتخابه رئيسا للجمهورية يوم 21 فبراير الجاري من قبل ملايين الشعب للخروج من الأزمة الطاحنة التي لحقت باليمن خلال عام كامل”.
ولفت صالح الذي لا يزال يرأس المؤتمر الشعبي العام أكبر الأحزاب اليمني إلى أن مهام عظيمة وجسيمة تنتظر هادي الذي سيرأس اليمن لمدة عامين، هما الفترة الزمنية للمرحلة الانتقالية الثانية، بموجب اتفاق “المبادرة الخليجية” الذي حظي بتأييد دولي واسع. وأضاف “لكننا نؤكد باسم جماهير شعبنا والمؤتمر الشعبي العام كقوة سياسية رائدة أننا سنقف داعمين للأخ رئيس الجمهورية من أجل إعادة بناء ما خلفته هذه الأزمة التي ألحقت ضررا فادحا بالاقتصاد الوطني”.
ودعا الرئيس السابق اليمنيين إلى الوقوف صفا واحدا إلى جانب القيادة السياسية، وإلى اصطفاف وطني لمواجهة الإرهاب وفي مقدمته تنظيم “القاعدة” الذي استغل موجة الاضطرابات في اليمن في بسط نفوذه، خصوصا في جنوب البلاد. كما دعا صالح دول مجلس التعاون الخليجي والمجتمع الدولي إلى تقديم الدعم لإعادة بناء ما خلفته الأزمة التي وضعت اليمن طوال العام الماضي على شفا حرب أهلية، مؤكدا ثقته “المطلقة” في أن هادي سوف يعمل ومعه كل الشرفاء والمخلصين على تنفيذ ما تبقى من المبادرة الخليجية”، التي تنظم انتقالا سلميا وسلسا للسلطة في اليمن.
من جانبه، اعتبر الرئيس اليمني الجديد أنه وصالح يرسيان قاعدة جديدة للتبادل السلمي للسلطة في اليمن، الذي قال إنه يمر بـ”مرحلة صعبة ومعقدة”، مشيرا إلى أن الشعب اليمني الذي خرج بالملايين في الانتخابات المبكرة يعطي رسالة واضحة من اجل الأمن والاستقرار ومن أجل التغيير للأفضل. وقال “اليوم نستقبل قيادة جديدة ونودع قيادة، وهذا يعني أننا نرسي قواعد جديدة للتبادل السلمي للسلطة في اليمن”، مؤكدا أن تحديات صعبة تواجه اليمنيين خلال هذه المرحلة “ونحن بحاجة إلى تعاون كل الشرفاء من أبناء اليمن للعبور بالوطن إلى بر الأمان”.
وتمنى هادي التزام كافة الأطراف الموقعة على اتفاق “المبادرة الخليجية” تنفيذ بقية بنود الاتفاق في مواعيدها المحددة. وأكد استعداده تسليم السلطة إلى رئيس جديد في فبراير 2014، وقال “أتمنى أن أقف بعد عامين في مكان صالح ويقف الرئيس الجديد في مكاني وكل طرف يودع الثاني وهذه سنة الحياة في التغيير”.
وقد حضر مراسم تسليم السلطة من صالح إلى هادي، أمين عام الجامعة العربية نبيل العربي الذي كان قد وصل في وقت متأخر ليل الأحد إلى العاصمة اليمنية، بالإضافة إلى مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن جمال بن عمر، إلى سفراء الدول العربية والأجنبية وأعضاء السلك الدبلوماسي المعتمدين لدى صنعاء. كما حضر المراسم مسؤولون يمنيون وقيادات حزب المؤتمر الشعبي العام وحلفاؤه، فيما قاطعها رئيس الحكومة الانتقالية محمد سالم باسندوة، وقيادة ائتلاف “اللقاء المشترك” التي اعتبرت وقوف هادي بجوار صالح، استفزازا للمواطنين الذين منحوه ثقتهم وصوتوا له في الانتخابات الرئاسية التي جرت الأسبوع الماضي.
وشملت مراسم تسليم السلطة استعراض الرئيسين الجديد والسابق حرس الشرف، وعزف السلام الجمهوري، قبل أن يغادر صالح دار الرئاسة إلى منزله الشخصي في منطقة “حدة” جنوب العاصمة.
وبالرغم من مغادرة صالح مركز القرار في بلاده، إلا أن أقاربه لا يزالون يشغلون أهم مفاصل المؤسسة العسكرية والأمنية اليمنية، خصوصا نجله الأكبر العميد الركن أحمد علي صالح، الذي يتولى قيادة “الحرس الجمهوري” الفصيل الأقوى تسليحا بالجيش الوطني. كما لا يزل نجل شقيق صالح العميد طارق محمد صالح قائدا للحرس الرئاسي المكلف حماية هادي.
ونقلت صحيفة “الأهالي” اليمنية المعارضة عن مصادر وصفتها الخاصة أن الرئيس الجديد سيُبقي طارق محمد عبدالله صالح في منصبه قائدا للحرس الخاص الذي يتولى مهام توفير الحماية لدار الرئاسة وأيضا لرئيس الجمهورية، موضحة أن العميد طارق أبدى استعداده للاستقالة من منصبه لكن هادي طلب منه البقاء”.
وعلمت “الاتحاد” من مصادر في وزارة الدفاع، أن هادي طلب أيضا من الأخ غير الشقيق لصالح، اللواء الركن على صالح الأحمر، البقاء في منصبه، مديرا لمكتب القائد الأعلى للقوات المسلحة والأمن.
الى ذلك، تظاهر عشرات آلاف المحتجين اليمنيين أمس بالعاصمة صنعاء ومدينتي إب والضالع، لمطالبة هادي بالاعتراف بـ”الثورة الشبابية”، وإقالة أقارب صالح من مناصبهم العسكرية والأمنية، التي يتولونها منذ عشر سنوات. وتجمع آلاف المتظاهرين قبالة منزل الرئيس اليمني احتجاجا على ظهور الرئيس المنتخب بجوار صالح خلال حفل تسليم السلطة.
وقال عادل عبد الله أحد منظمي الاحتجاجات “جئنا إلى هنا للتأكيد على أن الثورة مستمرة وللمطالبة بتحقيق الهدف الثاني وهو إعادة هيكلة القوات المسلحة وإقصاء صالح وأقاربه من قيادة الجيش ووحدات الأمن”.
وأضاف “انتخبنا هادي ليكون رئيسا لليمن وليس موظفا لدى صالح”. وأعلن المحتجون الشباب عن تنظيم مهرجانين في صنعاء وعدن احتفاء بالنصر، وتحقيق أول أهداف الثورة الشبابية، التي اندلعت شرارتها الأولى من مدينة تعز منتصف يناير من العام الماضي.