رأي الناس

ضع نفسك مكان الآخرين

من أروع قوانين التعاملات الإنسانية الذي لو طبقناه لعشنا في أمان وسعادة قانون «ما لا ترضاه لنفسك فلا ترضاه لغيرك»، فهو يؤسس أرضية راسخة ننطلق منها إلى الحياة دون التعدي على حقوق الآخرين فحرية كل واحد منا تنتهي حيث تبدأ حرية الآخرين وهذه القاعدة أكدها الإسلام ففي الحديث: «لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
أصبح سوء الظن والنميمة واستصغار الآخرين وظلمهم والتكبر عليهم تصرفات عادية عند البعض لأسباب كثيرة مما أدى إلى التقاطع بين الأرحام والجيران وعدم الثقة بينهم فلو تأنى الإنسان قبل أن يتفوه بكلمة أو يشك في أمر ما أو يسيء الظن بأحد أو يستضعف أحداً وسأل نفسه هل يرضى لنفسه هذا الموقف؟ فإن كان يرضى فعلى بركة الله وإن كان لا يرضى فليتوقف فوراً عن ذلك السلوك تجاه الآخرين لأنه يؤذيهم من حيث لا يدري وعواقبه وخيمة.
قد يجد الإنسان نفسه أنه أفضل صحة وأكثر مالًا ويملك أفخر البيوت وأجمل الزوجات وأكثر الأولاد ويعمل في أكبر المؤسسات ويستلم أعلى الرواتب لذا فهو الأفضل في المجتمع وعلى الجميع احترامه وتقدير مكانته بل وأن يتذللوا له فهم ليسوا في مستواه ومكانته فيصاب بالكبر والغرور ويحتقر الآخرين ونسي هذا المسكين أن الذي رزقه كل هذه النعم هو نفسه الذي حرم غيره بل وقادر على أن يسلبه إياها.
من المشاهد المؤسفة التي تعودنا عليها ونراها يومياً الأخطاء المرورية فنجد من يوقف سيارته بطريقة غير صحيحة وآخر يزعج المدينة بسيارته المزعجة أو يتهور في قيادته فيقتل أسرة كاملة أو يفقد أحد الزوجين الآخر.
الكثير من الناس لا يعيرون من أمامهم أي اهتمام وكأنهم جدر أو أعمدة كهرباء ليس فيها حياة فنجد من يراجع مؤسسة فيستقبله الموظف استقبالاً غير لائق ولا يبتسم له ولا يبدي استعداده لخدمته بل ويطلب منه أن يراجعه غداً أو الأسبوع القادم والبعض يتهرب من العمل بحجة قضاء حاجاته الخاصة ويتحايل للحصول على إجازة طبية وبالتالي تتأخر معاملات المراجعين فلو وقع له نفس الموقف لاستشاط غضباً.من المواقف التي يحار منها اللبيب أن يقوم بعض الأشخاص بزيارة أخ له فبدلاً أن يهتم المزور بالزائر تجده لا يبدي اهتماماً به بل ويعبث بهاتفه ويسكت عنه ولا يحدثه لفترة مما يجعله يشعر بكآبة وبأن زيارته ليست موفقة.
فيصل بن زاهر الكندي