الإمارات

خبراء :الوعي الادخاري يعزز استقرار المجتمع ويدعم النمو الاقتصادي

دعا خبراء ومحللون اقتصاديون إلى إطلاق مشاريع ادخارية متخصصة تحقق عوائد جاذبة للأفراد، ما يسهم في تشجيعهم على الادخار المالي ويعزز ثقافة الادخار والوعي المالي بين أفراد المجتمع.
واقترح هؤلاء تأسيس مصارف ادخارية متخصصة، وصناديق لإدارة أموال المدخرين تستثمر أموالها في قطاعات حيوية كالتعليم والصحة، وتحقق عائدات جيدة على المدخرات تفوق العوائد التي تمنحها البنوك والبرامج الادخارية الحالية والتي تتراوح بين 1,5 إلى 2% فقط.
وأكدوا أن تعزيز ثقافة الادخار والوعي الاستهلاكي بين الأفراد والأسر، يتطلب تحركات وخطوات من كل الأطراف والجهات المعنية، بدءاً من البيت ومروراً بالتعليم ووسائل الإعلام، وصولاً إلى المؤسسات المالية المتخصصة.
واعتبر هؤلاء النجاح في إحداث تغيير تدريجي في الأنماط الاستهلاكية للأجيال الحالية من خلال التوعية المتواصلة، الباب الرئيسي في التحول باتجاه الادخار، بالتزامن مع دفع هذا التحول بأدوات وبرامج ادخارية استثنائية.
وأشادوا بما تشهده الدولة حالياً من تزايد الاهتمام بتأصيل الوعي الادخاري داخل المجتمع الإماراتي، والجهود التي تقوم بها الجهات المختلفة لتفعيل هذا الحراك وخاصة على مستوى البنوك والمؤسسات المالية التي بدأت تعمد إلى إطلاق منتجات استثمارية ادخارية، وطرح برامج للادخار، وتبع ذلك زيادة نشاطها لرفع درجة التوعية بين أوساط المستهلكين بأهمية الادخار وإرساء ثقافاته في المجتمع.
ودعا الخبراء إلى استدامة هذا الزخم خلال السنوات المقبلة، بهدف غرس الرغبة في الادخار وتأصيل فكر التخطيط المالي للمستقبل لدى الأجيال الجديدة التي نشأت على حياة اليسر، والعمل على إعادة صياغة الأنماط الاستهلاكية للأفراد بالابتعاد عن الإسراف والتبذير والتحول باتجاه الترشيد والادخار والتحول إلى اتباع سياسات الإنفاق المسؤول، لا سيما أن مفهوم الادخار متجذر لدى المجتمع الإماراتي منذ عقود طويلة، لافتين إلى أن الادخار الكافي للمستقبل من شأنه أن يحصن الأفراد والأسر من الوقوع في براثن الديون وما يتبعها من تعثر في السداد ويعمل على استقرار المجتمع.
وفي الوقت الذي عزا فيه خبراء إهمال كثيرين لثقافة الادخار لدى العديد من الأفراد في الإمارات إلى ارتفاع الدخول وكثرة المغريات الاستهلاكية، إضافة إلى سهولة الحصول على الائتمان، إلا أنهم نبهوا إلى ضرورة التفكير في المستقبل، لا سيما أن الدخول الثابتة عادة ما تتآكل مع ارتفاع مستويات التضخم.
كما دعا هؤلاء الجهات الحكومية ومؤسساتها المعنية بالمستهلك ووسائل الإعلام إلى العمل على زيادة التوعية بأهمية الادخار والتوفير وتغيير العادات الاستهلاكية غير المسؤولة، لافتين إلى أن هذه العادات تحتاج إلى سياسات ترشيد واعية قادرة على تحقيق التوازن بين الإنفاق والدخل.
واعتبر مصرفيون أن اهتمام البنوك بطرح منتجات ادخارية للعملاء الأفراد في السوق المحلية، يواجهه العديد من التحديات يتصدرها وفرة السيولة لدى هذه البنوك وتراجع تكلفة الإقراض بما يحد من زيادة العائد على هذه المنتجات.
وأشار هؤلاء إلى أن مستويات السيولة المرتفعة في القطاع المصرفي بالإمارات، والتي قد تشكل عبئاً على البنوك في حال لم يتم استثمارها، سواء عن طريق الإقراض أو الاستثمار المباشر، تتحكم في قرارات البنوك بطرح منتجات الأوعية الادخارية.
كفاءة الأداء الاقتصادي
وقال أسامة آل رحمة المدير العام لشركة الفردان للصرافة إن أحد المؤشرات على كفاءة الأداء الاقتصادي يتمثل في وجود المدخرات التي تعكس مستوى السيولة الكافية في القنوات البنكية والقدرة على توجيهها للاستثمارات ذات القيمة المضافة للاقتصاد.
وتتوجه المدخرات بمعظمها في الاقتصاد الحديث إِلى المؤسسات المصرفية والمالية في شكل ودائع أو بمقابل شراء أسهم، وتقوم هذه المؤسسات بتوجيه هذه المدخرات إِلى قطاع الإِنتاج لتستثمرها، وهناك قسط من الادخار يبقى جامداً خارج الدورة النقدية وهو الذي يكوّن الاكتناز ويشمل الأموال التي تبقى بيد أصحابها في شكل سيولة أو في شكل بعض المواد التي يضمن عدم تغير قيمتها مثل الذهب والفضة.
ورأى آل رحمة أن الادخار يشكل أهمية كبيرة للمجتمع على عكس الجانب الاستهلاكي الذي يشكل عبئاً على الأفراد في المقام الأول في قدرتهم على الالتزام بمتطلبات مالية تفوق قدراتهم على السداد، بما يولد حالة من الاحتياج الدائم إلى السيولة ومن ثم التفكير في الاتجاه للاقتراض.
ولفت آل رحمة إلى أن دخول الفرد في دائرة الديون والاقتراض يفقده السيطرة على إدارة الدخل أياً كان حجمه بحيث لا يفكر إطلاقاً في تطوير هذا الدخل وتنمية مصادره في ظل الهاجس النفسي الذي يسيطر عليه لسداد ما عليه من ديون والتزامات.
تقييم الأنماط الاستهلاكية
وأشار إلى أن هذا الوضع يجعل من الأهمية بمكان النظر في إعادة تقييم الأنماط الاستهلاكية من خلال تكثيف جهود التوعية بأهمية الادخار وغرس ثقافة التوفير لدى الأجيال المقبلة، لافتاً إلى ضرورة التأكيد لهذه الأجيال أن الإنسان لا يوزن بما لديه من أموال، بقدر ما لديه من علم قدرته على المساهمة في بناء الوطن وما يبديه من ولاء لهذا الوطن عبر الخدمات التي يقدمها في سبيل رفعة بلاده وذلك أكثر من الاهتمام بالمظهر والشكل، مشدداً على أن الإسهام في بناء الوطن تتطلب ضرورة إعلاء هذه الأمور.
ودعا آل رحمة إلى ضرورة تعاون قطاعات المجتمع للتشجيع على الادخار والحد من ثقافة الاستهلاك السائدة وتفعيل دور المستشار المالي في مختلف شرائح المجتمع، لافتاً إلى أن الظروف التي يمر بها العالم اليوم من أزمات مالية وتطور سريع في التقنيات الحديثة تستدعي أن تقوم المؤسسات بدءاً من التعليم وانتهاء بالإعلام في الدولة بدورها في المشاركة المجتمعية لغرس الوعي الادخاري لدى الأفراد بهدف تعزيز النمو الاقتصادي المستدام.
ونوه آل رحمة بإدراك حكومة دولة الإمارات لهذا الجانب وقيامها بعدة برامج في هذا المجال منها مبادرة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، بمعالجة قروض المواطنين المتعثرين وبما يهيئ لها المناخ المحفز على الادخار، لافتاً إلى أن المواطن الذي تورط في الديون لم يكن لديه وعي كاف لاستحقاقات ديونه والفوائد التي ستترتب عليه إذا لم تكن قروضه مناسبة لدخله.
وأشار المدير العام للفردان للصرافة إلى ضرورة مساهمة جميع قطاعات المجتمع في تحويل الثقافة الاستهلاكية إلى ثقافة ادخارية، بدءاً من الأسرة ومروراً بمنهاج التعليم ووصولاً إلى الإعلام، وذلك بالتزامن مع دور المؤسسات المالية والحكومية في توفير الأدوات والبرامج الادخارية الجاذبة.
فتح قنوات استثمارية
وأشار في هذا السياق إلى أن ما تقدمه هذه المؤسسات حالياً من برامج ومنتجات تعتمد في جاذبتها على الجوائز والعائد المادي، ليس كافياً لتحفيز الادخار بل نحتاج إلى ما هو أكثر، مقترحاً إمكانية فتح قنوات جديدة لاستثمار المدخرات من خلال تأسيس صناديق استثمارية مشتركة في القطاعات الحيوية كالتعليم والخدمات الصحية، وذلك كمبادرة حكومية تمهد لمبادرات أخرى تقوم بها المؤسسات المالية المختلفة.
كما اقترح آل رحمة أن يتم إنشاء جهات متخصصة توفر خدمات استشارية مالية تشرح لجمهور العملاء كيفية التخطيط المالي وإيضاح الأبعاد القانونية والمالية المترتبة على القروض، مشيراً إلى سهولة الحصول على مثل هذه الاستشارات التي تتوفر لدى مكاتب المحاماة، موضحاًَ أن الأشخاص الذين لديهم رؤية استثمارية ووعي ادخاري من الصعوبة بمكان أن ينجرفوا وراء المغريات الاستهلاكية بما لديهم من حصانة داخلية تمنعهم من الانسياق وراء المغريات.
مؤسسات ادخارية
واتفق الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد البنا مع ما طرحه آل رحمة من مقترحات بشأن التوسع في توفير المنتجات الادخارية في السوق، مقترحاً في هذا السياق تأسيس مؤسسات مصرفية ادخارية فقط، تقوم بدفع عائدات أعلى على الودائع، ولا تقوم بأي عمليات مصرفية تجارية أخرى، وذلك لزيادة التحفيز على الادخار في ظل تدني العائد الذي تقدمه البنوك والبرامج الادخارية المتوفر حالياً والتي لا تتجاوز 1? أو 1,5% معتمدة في جاذبيتها على المكافآت والجوائز.
وأشار البنا إلى أن أهمية ثقافة الادخار بما تشكله من مفهوم استراتيجي سواء كانت على مستويات الأفراد أو الهيئات والمؤسسات وكذلك بالنسبة للحكومات، لافتاً إلى أن الادخار يعد أحد أهم الأدوات التي يجب على الفرد أن يأخذها بعين الاعتبار عند القيام بالتخطيط المالي، مستشهداً لذلك بالمثل المعروف “القرش الأبيض ينفع في اليوم الأسود”.
وأوضح أن ثقافة الادخار ليست غريبة على المجتمع الإماراتي بل هي ثقافة متأصلة، لكن ما حدث هو تراجع في الرغبة بالادخار فقط، وذلك لظروف تتعلق بتغير نمط الحياة، ولذلك من الصعب القطع بأن ثقافة الادخار غائبة عن المجتمع، بل يمكن القول إنها بحاجة إلى تنمية ومزيد من الوعي.
ولفت البنا إلى التأثيرات السلبية لتراجع شهية الأفراد للادخار، خاصة على السلوك المالي وقت الضيق، حيث يضطر الفرد في حال عدم الاتكاء على مدخرات إلى اللجوء للاقتراض من البنوك والاستلاف بما ينتج عنه من تأثيرات سلبية أخرى على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي.
مبررات غير صحيحة
ونبه البنا إلى أن مبررات البعض بأن الرواتب لم تعد كافية بسبب ارتفاع الأسعار والغلاء غير صحيحة، مؤكداً أن المشكلة هي غياب التخطيط المالي وليس ثقافة الادخار، بدليل أن الرواتب تتضاعف، ومع ذلك لا تكفي، بسبب أن الأسر لم تعتمد على الاستخدام السليم للدخل.
يشار إلى أنه وفقاً لعالم الاقتصاد جون نيفيل كينز، مؤسس النظرية الكنزية، فان العلاقة بين الاستهلاك والادخار يصوغها قانون نفسي في الأساس، إذ يُعدّ الدخل عاملاً أساسياً في زيادة الادخار أو انخفاضه، فإذا زاد الدخل بنسبة معينة فإِن الاستهلاك سيزداد، ولكن الادخار سيزداد بنسبة أكبر من نسبة الاستهلاك بنظر كينز.
وشدد الدكتور أحمد البنا على ضرورة إتاحة الوسائل اللازمة لتنمية الوعي الادخاري والتي توفر آليات لتوزيع الدخل بناء على أولويات الإنفاق، بما يتيح تجنيب نسبة معينة للادخار، الأمر الذي من شأنه أن يدعم تعزيز ثقافة الإنفاق والتوفير المالي وإعادة تنظيم الميزانيات الأسرية بشكل أفضل.
وأوضح أن السنوات السابقة التي شهدت ارتفاعاً قياسياً في معدلات التضخم، تركت أثراً سلبياً على مواطني الدولة فيما يتعلق بالتوفير والادخار المالي، ولكن مع تراجع معدلات التضخم إلى مستويات منخفضة نسبياً، فإن هناك فرصة أفضل أمام الأسر والأفراد لتعزيز الادخار.
وأضاف البنا أن دور الهيئات والمنظمات المدنية مهم جداً في ظل تصاعد الاستهلاك، حيث ينتظر أن تسهم بفاعلية في توعية وتثقيف الأسر المواطنة، بكيفية تخصيص جزء من ميزانياتها الشهرية للادخار الذي يمكن أن تلجأ إليه عند الضرورة.


تحسن في توجهات الادخار في الإمارات خلال العام 2012

دبي (الاتحاد) - حققت دولة الإمارات تحسناً قدره 2,8 نقطة على مؤشر الصكوك الوطنية للادخار للعام 2012ـ الخاص بدول مجلس التعاون الخليجي، والذي أظهر ارتفاعاً في معدل الادخار المنتظم بين سكان الدولة.
ووفقا للمؤشر، تصدرت عوامل تأمين مصاريف تعليم الأبناء والتقاعد وشراء عقار أو سكن للاستخدام الشخصي، الأسباب المحفزة للادخار في دولة الإمارات، في حين تصدر الإنفاق على الخدمات والمطاعم والإيجارات أولويات الإنفاق لدى المقيمين في الدولة.
وبحسب المؤشر، تصدر التعليم أولويات الأسباب المحفزة للادخار في الإمارات تلاه التقاعد ثم شراء عقار (أرض، شقة، فيلا) للاستخدام الشخصي في المرتبة الثالثة، وتكوين رأسمال للاستثمار في الأعمال في المرتبة الرابعة، تلاه عامل شراء عقار كاستثمار لتأجيره في المرتبة الخامسة، وتأمين النفقات الصحية والعلاجية في المرتبة السادسة، تلاه عامل تأمين مصروفات الإجازات السنوية في المرتبة السابعة، ثم الادخار بهدف تأمين أعراس الأبناء في المرتبة الثامنة، ثم الادخار لشراء سيارة في المرتبة التاسعة، فيما يأتي عامل الزواج في المرتبة العاشرة، تلاه الادخار بهدف ترميم المنزل في المرتبة الحادية عشرة، والادخار بهدف شراء الذهب في المرتبة الثانية عشرة.
وفيما يتعلق بأبرز الأسباب الدافعة للادخار في الإمارات، أفاد المؤشر تصدر عامل الأرباح المميزة هذه الأسباب، تلاه سمعة المزود للمنتج الادخاري، ثم التوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وضمان رأس المالي والمبلغ الأدنى المطلوب للبدء بالادخار وخلو المنتجات الادخارية من رسوم الشراء والبيع أو تدني الرسوم، ثم عدد المكافآت والجوائز مقارنة مع البرامج الأخرى، فيما يأتي البرنامج الادخاري طويل المدى في المرتبة التاسعة، يتلوه عامل سهولة الشراء عبر شبكة الانترنت والقنوات الأخرى في المرتبة العاشرة.
وبيّنت النتائج أن المقيمين في الإمارات سجلوا ثاني أكبر زيادة في مواقفهم تجاه الادخار، على مستوى دول مجلس التعاون الخليجي بعد البحرين.
وأبرزت نتائج المؤشر تحسناً ملحوظاً في ظاهرة الادخار غير المنتظم أو عدم الادخار خلال عام 2012، حيث اعترف 65% من المجيبين بالتحسن في الادخار المنتظم، مقارنة مع اعتراف 74% من المقيمين في المملكة العربية السعودية و71% من المقيمين في الكويت وقطر وعمان والبحرين أنّهم لا يدّخرون بانتظام.
وأفاد المؤشر بأنّ 87% من المقيمين في الإمارات أنّ ادّخاراتهم غير كافية للمستقبل، مقارنة مع السعودية التي سجلت أعلى نسبة في المنطقة بلغت 92% وشاركتها هذا التشاؤم دول خليجية أخرى، إذ تبعتها الكويت (91%) والبحرين (88%).
وأظهرت أيضاً نتائج مؤشّر الصكوك الوطنية للادخار، أنّ 1% فقط من المقيمين في المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة وقطر والبحرين والكويت و2% من المقيمين في عمان يصنّفون ادخار على أنّها “أكثر من كافية” للمستقبل.

الصكوك الوطنية توجه بوصلة الاستهلاك نحو الادخار وتواصل حملات التثقيف المالي
دبي (الاتحاد) - تتواكب جهود وزارة الاقتصاد لزيادة الوعي الاستهلاكي وترشيد الإنفاق، مع مبادرة تعتزم الصكوك الوطنية إطلاقها خلال العام الحالي 2013 تقوم من خلالها بالربط بين الإنفاق الاستهلاكي والادخار عبر استخدام المكافآت على الشراء عبر بطاقات خاصة بالصكوك.
وكشف محمد قاسم العلي، الرئيس التنفيذي لشركة الصكوك الوطنية أن الشركة تعكف في الوقت الحالي على دراسة كيفية تحقيق مزايا ادخارية من جراء الإنفاق، مشيراً إلى أن ابتكار منتج ادخاري جديد يحقق هذا الغرض سوف يشهد النور في العام 2013، وأنه من المتوقع أن يحقق لحاملي الصكوك مزايا وقيماً إضافية من جراء قيامهم بالإنفاق على السلع والخدمات.
وأوضح العلي أن إطلاق هذا المنتج يتلاءم مع الثقافة الاستهلاكية السائدة في المجتمع الإماراتي، ومن ثم، فإن التفكير يتمحور حول إطلاق هذا المنتج داخل دولة الإمارات كمرحلة أولى، ثم التفكير في مرحلة تالية لإطلاقه في دول أخرى كمصر، مشيراً إلى أن الصكوك الوطنية تجري اتصالات بهذا الشأن مع الشركات الكبرى العاملة في مجال البطاقات الائتمانية، حيث يستلزم إطلاق هذا المنتج وضع نظام على غرار البطاقات الائتمانية حتى يكون من السهل على حاملي الصكوك التعامل مع هذا المنتج، ولكي تتمتع بقابلية الاستخدام في مختلف الجهات والأماكن.
وأكد أن استخدام حملة الصكوك الوطنية لمثل هذا المنتج سيسهم في تحويل جزء من مصروفاتهم على مختلف أوجه الإنفاق إلى مدخرات تدر عائداً عليهم.
كما كشف العلى كذلك عن دراسة الصكوك الوطنية تقديم خدمة الخط الساخن للمشورة المالية والتي تتيح للأفراد الحصول على استشارات مالية من خلال الهاتف، لافتاً إلى وجود مناقشات مع الجهات المعنية بخصوص هذا الأمر، باعتبار أن هناك فئات من المتعسرين بحاجة إلى توعيتهم وتكثيفهم بشأن الترشيد المالي بغرض تخفيف ضغوطات الواقعة على الجهات المعنية بشأن هذه المسألة.
وأشار إلى أن شركة الصكوك الوطنية تستطيع المساهمة في هذا الأمر من خلال المشاركة في رفع مستوى الوعي المالي، وتوفير أدوات ادخارية.
وقال العلي انه تماشياً مع تعهّدها بترسيخ ثقافة الادخار والإنفاق المسؤول في الدولة، أطلقت شركة الصكوك الوطنية مؤخراً حملتها للتثقيف المالي في الدولة بهدف تثقيف مختلف شرائح المجتمع حول كيفية إدارة شؤونهم المالية من أجل تعزيز ادخاراتهم. وانطلقت المرحلة الأولى من الحملة التثقيفية متضمنة ندوات حول التخطيط المالي، وتقنيات إدارة الديون، وتخطيط الإنفاق بحسب الأولويات إضافةً إلى لمحة شاملة على عادات الادخار الناجحة، وتستهدف هذه الجلسات النساء بالدرجة الأولى وذلك نظراً إلى الدور البارز الذي يلعبنه في ترسيخ الثقافة المالية الصحية ضمن الأسرة والمجتمع.
وقال العلي إن ردود الفعل من المشاركين جاءت إيجابية جداً، حيث حيّا بعضهم التنظيم الجيّد والمعلومات المُفيدة التي تضمّنتها تلك الجلسات، وأظهر البعض الآخر اهتمامه بجلسات مستقبلية وقدّم اقتراحاته حول ما يودّ رؤيته من كتيّبات وأقراص مدمجة وغير ذلك من المواد التي يمكن أخذها إلى المنزل واستخدامها للتشجيع على الادخار.
وأشار إلى نتائج هذه الجلسات وردود الفعل الإيجابية من المشاركين تؤكّد كفاءة هذه الجلسات كخطوة تمهّد الطريق إلى ترسيخ ثقافة الادخار من خلال غرس عادات الادخار الصحية في المجتمع.
وفيما اعتبر العلي أن تنامي ثقافة الادخار المنتظم في المجتمع آخذه في التحسن التدريجي، أشار إلى أن أهمية تضافر الجهود لتعزيزه وترسيخه لدى الأجيال، مقترحاً إمكانية تدريس هذا السلوك ضمن المناهج الدراسية وصولاً إلى ما أطلق عليه “الصحة المالية”.
وأشار إلى أن شركة الصكوك الوطنية وفي إطار استراتيجيتها لنشر الثقافة المالية، تقوم بإطلاق برامج تثقيفية في المدارس والجامعات، إضافة إلى صياغة العديد من المنتجات الادخارية التي تستقطب الأفراد والأسر بكل شرائحها.


وسائل تنمية مدخرات الأسر

تشير الدراسات إلى وجود العديد من الوسائل لتنمية مدخرات الأسر، منها التوسع في إقامة مؤسسات ادخارية مثل صناديق الادخار البريدية والمصارف وشركات التأمين، ومنها أيضاً تعدد الأوعية الادخارية التي تجذب المدخرات مثل شهادات الاستثمار وشهادات الادخار، مع إعطاء أصحابها بعض المزايا. كأن تكون ضئيلة القيمة حتى يتمكن أصحاب الدخول الدنيا من اقتنائها، وتتمتع بسيولة عالية، وأن يكون بعضها قابلاً للدفع عند الطلب وآخر للدفع في المناسبات، على أن يعود بعضها لأصحابها بعائد شهري أو دوري ويكون متزايد القيمة. ومن وسائل تنمية مدخرات الأسرة إسهام الحكومات وتفعيل دور للبنوك في إدارة الحسابات الصغيرة، فان البنوك لا تشجع فتح هذه الحسابات نظراً لأعبائها، ومساهمة السياسة المالية عن طريق التمييز في تشجيع المدخرات وتوجيهها إلى قطاعات معينة.


دوافع الادخار

تقوم عملية الادخار على دعامتين أساسيتين هما: القدرة الادخارية والرغبة الادخارية. فالقدرة الادخارية هي قدرة الفرد على تخصيص جزء من دخله من أجل المستقبل، وهي تُحدَّد بالفرق بين حجم الدخل وحجم الإنفاق، ويتوقف هذا الأخير على نظام معيشة الفرد وسلوكه وتصرفاته، ومن ثم فإن القدرة الادخارية ليست متوقفة على حجم الدخل المطلق، بل هي مسألة نسبية تختلف من فرد إلى آخر وتتغير بتغير الظروف. أما الرغبة الادخارية فهي مسألة نفسية تربوية تقوى وتضعف تبعاً للدوافع التي تدعو للادخار ومقدار تأثر الفرد والطبقات الاجتماعية بهذه الدوافع. وأهم الدوافع النفسية للادخار هي عطالة معينة في الاستهلاك عندما يرتفع الدخل، والرغبة في تنظيم النفقات تبعاً للتغيرات المتوقعة أو غير المتوقعة في الُمركَّب (دخل – حاجة)، والرغبة في الإثراء. أما الظروف التي تحدد درجة نشاط الدوافع الموضوعية فهي بالدرجة الأولى: الدخل، ومعدل الفائدة، والنظام المالي، ودرجة الاستقرار الاجتماعي والدولي، والنظام الاقتصادي - الاجتماعي.


أهمية المدخرات

لمست معظم الدول أهمية المدخرات في دفع عجلة التنمية الاقتصادية واستمرارها ومن ثم استمرار التقدم والنشاط الاقتصادي وضمان الاستقرار، إذ تعد المدخرات الوطنية الدعامة الأساسية للاستثمار، مما يتطلب تنمية الوعي الادخاري بين المواطنين بشتى الطرق وجذب هذه المدخرات وتجميعها لاستخدامها في تمويل التنمية الاقتصادية بما يتفق وأهداف الدولة وبما يعود على المجتمع بالنفع العام. ففرص الاستثمار في دولة ما تتحدد بمقدار الادخار المحلي، إضافة إلى تدفق رؤوس الأموال من الخارج، وفي حالات عدة تفوق قيمة الواردات عن الصادرات مما يدعو الدولة إلى الاقتراض من الخارج. ولقد أظهر التطور الاقتصادي أن لصغار المدخرين أهمية كبيرة فيما يمكن أن يُحصل عليه من تجميع مدخراتهم التي تفوق في حالات كثيرة المدخرات التي تُجمع من القلة من ذوي الدخول الكبيرة لا سيما بعد أن نمت الطبقة العاملة والفئات المتوسطة من ناحية، وبعد أن ضغطت المطالب والنفقات المتزايدة للدولة من ناحية أخرى. وإِذا كانت أهمية الادخار أساساً للاستثمار، سواء للفرد أو للدولة أوضح ما تكون في الأحوال العادية، فإِنها أشد وضوحاً وأكثر إِلحاحاً في مراحل التنمية والتطور.

انتقدوا ضعف العائد على برامج البنوك
مواطنون يطالبون بمشروع وطني للادخار تحت مظلة حكومية

دبي (الاتحاد) - دعا مواطنون إلى ترسيخ ثقافة الادخار في المجتمع الإماراتي عبر مشروع وطني للادخار تحت مظلة حكومية يقوم باستثمار مدخرات الأفراد والمقيمين في أدوات آمنة تدر عليهم عوائد عالية تعوض الارتفاع الكبير مستويات المعيشية، منتقدين في الوقت ذاته تدني العائد على المنتجات الادخارية التي تطرحها البنوك.
وقال مواطنون إن الرغبة في الادخار موجودة لدى الجميع لكن الأدوات المحفزة على لذلك ليست كافية، إذ باستثناء عدد محدود جداً من البرامج الادخارية كالصكوك الوطنية، لا توجد قنوات أخرى تثير هذه الرغبة لدى الأفراد.
ويلفت هؤلاء إلى أن ضعف العائد على الادخار في الأوعية المتاحة في البنوك حالياً غير مشجع حيث يتراوح بين 0,5 إلى 2%، بما يحفز الأفراد إلى اللجوء إلى الاستثمار في أدوات أخرى مثل الذهب، وخاصة للأفراد الذين يتمتعون بالجرأة والمخاطرة.
وأكد المواطن أحمد إبراهيم من الفجيرة أن الرغبة في الادخار متوفرة لدى أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين، لكن نقص الأوعية الادخارية وضعف العائد على ما هو متاح، يجعل الكثير منهم يتجهون إلى استثمار ما هو متوفر لديهم من أموال في قنوات أخرى ربما تكون ذات مخاطر، إلا أنها تدر عائداً أفضل على الأموال.
وعبر أبو سلطان عن ميله إلى مبدأ الاستثمار الادخاري أكثر من التوفير وذلك بعد أن أثبتت تجربته أن العائد الذي جناه على الاستثمار في الذهب لمدة عام فاق 7 أضعاف العائد على نفس المبلغ الذي أودعه في البنوك لمدة عامين.
وقال أبو سلطان إن الادخار لا يعني تجميد الأموال في البنوك التي تستفيد هي من استثمارها، وإنما الهدف هو زيادة هذه المدخرات بما يواكب الغلاء الحاصل في مستوى المعيشة، وتراجع قيمة النقد، مقترحاً أن إنشاء مشروع قومي للادخار تتبناه الحكومة يستقطب أموال الأفراد من مواطنين ومقيمين وتدوير هذه المدخرات في القنوات المالية المحلية والاستفادة منها في تمويل المشاريع الضخمة مع منح عائد سنوي مغر.
ويرى أن هذه الفكرة يمكن أن تقلل من كلفة إقراض المؤسسات الحكومية من الأسواق الخارجية وتكون وسيلة لتمويل المشروعات من جهة وتدوير جزء مدخرات المقيمين التي تزيد على 20 مليار دولار سنوياً في الاقتصاد المحلي عوضاً عن تحويلها للخارج. ولفت أبو سلطان إلى أهمية طرح برامج تشجع على الادخار والترويج لها بشكل أوسع، لا سيما أن عدد المنتجات الادخارية في الأسواق ما زالت محدودة وان وجدت فإنها لا تأخذ القدر الكافي من الترويج لها مقارنة بالدعاية الاستهلاكية والترويج للحصول على القروض الائتمانية.
وأكد المواطن عبد الرحمن عيسى أنه على الرغم من ملاحظة غياب ثقافة الادخار بشكل عام عن المجتمع، إلا أن هناك نماذج من الشباب بدأت تدرك أهمية هذا الاتجاه، وذلك بناء على غرس الأسر لهذا المفهوم لديهم من الصغر وتطبيقه في حياتهم العملية.
وأوضح أن أحد أبنائه، وهو مبتعث للدراسة بالخارج يمتلك من مهارات الادخار والتوفير الكثير ويدير دخله بما يتفق مع متطلباته بطريقة احترافية، وقال إنه من الظلم أن نحكم على الجيل بأكمله بأنه يفقد ثقافة الادخار التي يجب أن تكون ثقافة مجتمعية وليست ثقافة فرد.
وأشار إلى أن المستهلك في الدول المتطورة ينطبق عليهم صفة المستهلك الرشيد، إذ باستطاعته برمجة ميزانياته وأيضا بطاقاته الائتمانية، ويشجع أولاده على ضبط نفقاتهم وشراء ما هو ضروري.
وأشار عيسى إلى أن اختلاف مظاهر الحياة يمثل عاملاً آخر في رسم الأنماط الاستهلاكية والثقافة الادخارية لدى الشباب من إمارة إلى أخرى، فكلما زاد الدخل وانتشرت المغريات الاستهلاكية ومراكز الترفية والتسوق، زادت مستويات عدم الاكتراث بالتوفير الادخار.
ورأى أبوبكر الشيزاوي وهو موظف بإحدى الدوائر أنه على الرغم من عدم اكتراثه في الوقت الراهن بالادخار نظرا لعدم وجود التزامات معينة لديه، إلا أنه بشكل عام يرى أن الادخار أمرا ضرورياً تفرضه ضرورات الحياة، مشيراً إلى أن لديه العديد من الأصدقاء الذين يحرصون على الادخار لتلبية التزاماتهم المالية.
وقال :”على الرغم من أنني لا أرفض الادخار لكن نمط الحياة لدى كثير من الشباب خاصة في مرحلة ما قبل الزواج لا يشجع على تعزيز هذه الثقافة، نتيجة تعدد طموحات وتطلعات الشباب التي تفتح أمامهم خيارات أوسع للإنفاق والاستهلاك كلما زاد لديهم الدخل، كالرغبة في شراء سيارة جديدة أو قضاء رحلة مع الأصدقاء وغيرها من المظاهر الأخرى.
وأكد الشيزاوي أهمية ألا يقود الإنفاق على هذه الأمور إلى الاستدانة، وأن يكون هناك دائماً موازنة بين الدخل والإنفاق بحيث لا يلجأ الشخص إلى الاقتراض لشراء أغراض غير ضرورية، مشيراً إلى نضج ثقافة الجيل الحالي من الشباب المواطن الذي بات اشد حرصاً على مراجعة قراراته المالية قبل اتخاذها.
وأوضح أن خيارات الادخار لدى الشباب متنوعة ولا تقتصر فقط على البرامج المتاحة كالحسابات الادخارية في البنوك أو في الصكوك، مشيراً إلى أن لديه العديد من الأصدقاء وخاصة المتزوجين يتشاركون فيما يعرف بـ “الجمعية” لتوفير مبالغ مالية لأغراض معينة والتي تتيح لهم تحديد توقيت الحصول على دفعاتهم في الأوقات التي يريدونها كسداد أقساط مدارس أو السفر وحتى غير المتزوجين الذي يدخرون من أجل الدراسة في الخارج خلال الصيف.


تتضمن برنامجاً إلكترونياً يوائم بين الدخل والإنفاق
«الاقتصاد» تطلق مبادرة نوعية لتعزيز الوعي الادخاري خلال 2013

دبي (الاتحاد) - تطلق وزارة الاقتصاد خلال العام الحالي مبادرة لغرس الوعي الادخاري لدى الأسر، تتضمن برنامجاً الكترونياً يساعد رب الأسرة على تنظيم الإنفاق الاستهلاكي بناء على الدخل الشهري، وفقاً للدكتور هاشم النعيمي مدير إدارة حماية المستهلك في الوزارة.
وقال النعيمي إن هذه المبادرة تأتي في إطار استراتيجية وزارة الاقتصاد لنشر الوعي الاستهلاكي في الدولة والمنبثقة من قانون حماية المستهلك رقم 24 لعام 2006.
وأوضح أن الوزارة انتهت من إعداد البرنامج إلكتروني الذي يساعد على قياس إنفاق الأسر وسبل مواءمته مع دخلها، وذلك من خلال قيام المتعامل بإدخال بيانات الدخل وأولويات الإنفاق، ومن ثم يقوم النظام باحتساب معدل الصرف وتحديد المجالات التي يمكن التوفير فيها، وذلك بغرض مساعدة الأسر في المحافظة على استدامة مواردها المالية، مشيرا إلى إن البرنامج سيكون متاحاً على الموقع الالكتروني لوزارة الاقتصاد العام 2013.
وتقوم مبادرة الوزارة على عدة مؤشرات حقيقية لقياس نتائجها، أولها الرقم القياسي لنفقات المعيشة (حسب كل إمارة)، والذي يستخدم في الأغلب لقياس التضخم، لأن التصرف بالدخل يمكن أن يتم عن طريق الاستهلاك أو الادخار، فهذا يعني أن الادخار والاستهلاك هما صورتان متنافستان لطريقة تصرف الأفراد في دخولهم.
وشدد النعيمي على أهمية الادخار للمستقبل، لافتاً إلى وجود العديد من الوسائل التي يمكن أن تسهم في تعزيز الوعي الادخاري في المجتمع والتي يأتي في مقدمتها قيام المستهلكين بتغير أنماطهم الاستهلاكية والتوجه نحو ترشيد الاستهلاك، مؤكداً حرص وزارة الاقتصاد على تكثيف جهودها في هذا الإطار وطرح المبادرات اللازمة لتوعية المستهلك ومنها مبادرة “الميزانية المثالية للأسرة” والتي تعتمد على توعية المستهلك بمعدلات الصرف وتحديد سبل الصرف المثلى وما إذا كان الصرف مبرراً أم غير مبرر، وذلك لمعالجة الأنماط السلبية للسلوك الاستهلاكي والتي تولدت بسبب الطفرة الاقتصادية، وما نتج عنها من عدم اكتراث الأفراد بأولويات الاستهلاك بإقدامهم على اقتناء الأشياء الكمالية، ومن هذه الأنماط غير الرشيدة أيضاً، الميل إلى الترف والإسراف وشيوع الطلب غير الوظيفي الذي لا تتعلق دوافعه بالصفات أو الخصائص الجوهرية للسلعة.
ومن أهم المؤشرات التي تعتمد عليها مبادرة الوزارة في عملية توزيع الدخل حسب أوجه الإنفاق الرشيد كمؤشرات متغيرة فتتمثل في الدخل الشهري للأسرة، عدد أفراد الأسرة، الإمارة (لاختلاف مستويات المعيشة)، الرقم القياسي للأسعار حسب كل إمارة، الميل الحدي للاستهلاك، الأوزان الترجيحية حسب أقسام الإنفاق الرئيسية.
وعلى ضوء جميع المتغيرات الاقتصادية السابقة، تقوم الوزارة بإعداد نموذج يعتمد على الاقتصاد القياسي في حساب معادلة تربط بين هذه المتغيرات، بحيث يستطيع المستهلك إدخال قيمة دخله الشهري وعدد أفراد الأسرة مفصلة بحسب أعمار الأولاد، وكذلك الإقامة في أي إمارة، ليحصل على قائمة توضح دخله وإنفاقه. ويستطيع المستهلك عبر البرنامج الجديد، الحصول على قائمة بإنفاقه على الأغذية والمشروبات، الملابس والأحذية، السكن والمياه والكهرباء والغاز، والتجهيزات والمعدات المنزلية، الخدمات الصحية، وخدمات النقل، والاتصالات، والمطاعم والفنادق، والسلع والخدمات المتنوعة، توضح له المبلغ الإجمالي للإنفاق والمبلغ المتبقي للادخار.
ومن خلال القائمة يستطيع رب الأسرة أن يخطط أوجه إنفاق أسرته، لأن عملية توزيع الدخل حسب أوجه الإنفاق أخذت بنظر الاعتبار الميل الحدي للاستهلاك والادخار، الأرقام القياسية ومستويات المعيشة في كل إمارة، عدد إفراد الأسرة وأعمارهم.
ويوضح مدير إدارة حماية المستهلك، أن المبادرات تهدف إلى ربط سياسة الاستثمار وسياسة الادخار، والتركيز على تشجيع المدخرات الوطنية كأساس للتنمية المستدامة، كذلك الربط بين سياسات الاستهلاك ومتطلبات التنمية، من أجل رفع مستوى معيشة المواطنين عن طريق تحقيق فائض المدخرات الوطنية وتوجيهه نحو الاستثمارات النافعة.
ويلفت خبراء اقتصاد إلى إن عملية الاستهلاك تحتاج إلى مزيد من الوعي لدى الجميع، بحيث يكون هناك توازن بين الإنفاق والادخار الخاص بميزانية الأسرة، مشيرين إلى أن فقدان المستهلك الثقافة الاستهلاكية يقوده إلى الإسراف وعدم التخطيط للمشتريات بما يتوافق مع الحاجة، الأمر الذي يؤدي إلى استنزاف ميزانية الأسر.
ووفقاً لمؤشرات حديثة، فإن معظم الأسر تدفع 30% من ميزانياتها للمواد الغذائية غير الضرورية، ما يشير إلى أن عملية الاستهلاك تحتاج إلى وعي ودراسة حتى لا تقع الأسر في دوامة الديون والقروض التي تزيد العبء على أرباب الأسر.



انعكاسات سيكولوجية سلبية على الأفراد غير المدخرين
دبي (الاتحاد) - أكد الدكتور عادل الكراني استشاري الطب النفسي ورئيس اتحاد الأطباء النفسيين العرب، أن السلوك الادخاري يبدأ من الإنسان منذ طفولته بحسب العائلة والظروف المحيطة به، لافتاً إلى أن الادخار كان نمطاً عاماً في المجتمع الإماراتي في مرحلة ما قبل النفط، حينما كانت تحرص كل العائلات على توفير جزء من دخلها لتأمين وحماية مستقبل أبنائها، وهو ما كان يوفر نوعاً من الراحة النفسية لدى الأسر والمجتمع.
لكن ومع تغير نمط الحياة بعد ظهور النفط وارتفاع دخل الأسر بما يزيد عن الحاجة، أخذ هذه النمط في التراجع تدريجياً مع تخلى معظم الأسر عن فكرة الادخار والانجراف نحو الترف المادي، الذي عززه سهولة الحصول على القروض والبطاقات الائتمانية للأفراد، ما أغرى العديد من الأشخاص للإنفاق بمستويات تتجاوز قدراتهم المالية وعرضهم للدخول في دوامة الديون.
وأشار الدكتور الكراني إلى أن مستويات الإسراف في المجتمع بلغت ذروتها في السنوات التي سبقت الأزمة المالية العالمية في العام 2008، عندما سادت قناعة لدى معظم الأفراد بقدرتهم على تعظيم مداخيلهم بما يغطى مستويات الإنفاق المرتفعة والتي تلبى معظم رغباتهم الاستهلاكية، لكن ما إن حدثت الأزمة المالية العالمية والتي ألقت بظلالها على الاقتصاد الإماراتي الذي يتشابك بقدر كبير من الاقتصاد العالمي، حتى سقط معظم الأفراد في براثن الديون بعد أن تبخرت أحلامهم وتوقعاتهم مع خسارة جزء من أموالهم من جهة وتراجع مداخيلهم من جهة أخرى للحدود التي تمكنهم فقط من دفع ما عليهم من أقساط والتزامات شهرية، ما كان له آثار نفسية سلبية على الأفراد والعائلات، مع تحول الراحة المالية إلى مشاكل مادية.
واعتبر الدكتور الكراني أن مسؤولية غرس ثقافة الادخار في المجتمع هي مسؤولية مشتركة تتقاسمها الأسر والأفراد والحكومات والمؤسسات العاملة في الدولة، مشيداً في هذا الإطار بالجهود الحكومية بتعزيز الوعي الادخاري لدى المجتمع، وذلك خلال اتخاذ العديد من الإجراءات المباشرة وغير المباشرة، والتي يتصدرها وضع ما يلزم من تشريعات للسيطرة على الانفلات في الإقراض بهدف الاستهلاك وإعادة تنظيم عملية منح القروض الاستهلاكية للأفراد بوضع حد أقصى للقروض لا يتجاوز 50% من إجمالي الدخل، إضافة إلى توسيع نطاق الأوعية والمنتجات الادخارية كبرنامج الصكوك الوطنية وغيرها من البرامج الأخرى لدى البنوك.
وأوضح الكراني أن الجهود الحكومية لابد أن يواكبها في الآن ذاته دوراً أسرياً يتمثل في التخطيط المناسب لمستقبل الأبناء خاصة فيما يتعلق بتأمين نفقات التعليم، والعمل على بذر جذور الوعي الادخاري لدى أبنائهم منذ الصغر، وذلك بالإضافة إلى ضرورة تضمين هذه الثقافة لبنود المسؤولية المجتمعية للشركات والمؤسسات، وخاصة المالية منها.
ولفت الدكتور الكراني إلى أن ليس من الصعوبة بمكان أن تعاد صياغة الأنماط السلوكية للأفراد وخاصة فيما يتعلق بالتحول من نمط الترف إلى نمط الادخار، وذلك من مواصلة حملات تثقيف المجتمع عن طريق الإعلام أو الندوات والورش وبرامج التوعية، مشيراً إلى أن هذه الحملات بدأت تؤتي ثمارها مع اتجاه معظم البنوك والبرامج الادخارية لتطوير حسابات توفير وشهادات ادخار خاصة بالأطفال، وهو الأمر الذي لاقى إقبالًا ملحوظاً من العائلات التي تتطلع لتأمين مستقبل أبنائها تحسباً لتقلبات المعيشة.