دنيا

حملة تستهدف إلمام المقبلين على الزواج بالمفهوم المتكامل للحياة الزوجية

الزواج شراكه وارتباط مقدس

الزواج شراكه وارتباط مقدس

«ما هو الزواج ؟» .. عنوان لدورة تثقيفية جديدة أطلقتها مؤسسة التنمية الأسرية أمس الأول في أبوظبي والعين ومدينة زايد، في إطار الدورة الكاملة في جميع المراكز التابعة للمؤسسة في المناطق الشرقية والغربية من إمارة أبوظبي، بهدف حملتها لتعميق وتثقيف المقبلين على الزواج حول حقيقة الزواج، ومفهومه ومسؤولياته، وغرس المبادئ والقيم الصحيحة، ونشر الوعي الصحي والاجتماعي والأخلاقي لدى الشباب الذي يتطلعون لتأسيس كيان أسري جديد.

تعد حلقة «ما هو الزواج؟» الخطوة الأولى التي ترتكز على تناول المفاهيم الأساسية للزواج الناجح، وتزويد المقبلين على الزواج بالمعارف والثقافة والمهارات اللازمة عبر حلقات نقاشية وورش عمل وتهيئتهم وتأهيلهم نفسياً وفق أسس منهجية صحيحة. كما يستهدف البرنامج إلمام المقبلين على الزواج بالمفهوم الصحيح والمتكامل للحياة الزوجية ومسؤولياتها والتزاماتها من قبل طرفي العلاقة الزوجية تجاه الآخر، وتجاه الأسرة ككيان اجتماعي، وتجاه المجتمع وما تفرضه هذه المسؤولية من واجبات.
حياة جديدة
تقول الاستشارية الأسرية إنعام المنصوري: «هناك عدد من المعوقات التي تنغص على العروس حياتها الزوجية في مقتبل هذه الفترة، فالفتاة تخرج من منزل أهلها، لتجد نفسها بين أربعة جدران مع رجل جديد عليها، ولا سيما في البيئة التقليدية، وربما لم تره من قبل إلا مرات معدودة، ولا تعلم عنه الكثير، وتجد نفسها فجأة مسؤولة مسؤولية تامة عن بيت وزوج، كما أن تقبل عائلة الزوج يعد عبئا عليها، فهي مضطرة للتعايش معهم، حتى لو كانوا يختلفون عن نمط حياة أهلها، كما أن مرحلة الزواج تكشف لها طباع الزوج وحالاته المزاجية، فهو لم يعد الخطيب الذي يحمل لها الهدايا والبسمة تملأ وجهه، فقد تصدم بكل ذلك، وتضطر للتخلي عن طباعها لتتقاسم مع شريك الحياة القرارات، وتربية الأولاد ومصروف البيت، كل ذلك يجعل الزوجين على مفترق الطرق من نفور وشجار وخلافات مستمرة».
وتضيف المنصوري:«إن تباين المستوى الثقافي والاجتماعي والعادات والتقاليد، وجهل كلا الطرفين للآخر، وعدم إتاحة الفرصة للتعارف الجيد أثناء فترة الخطبة، ووجود قيود اجتماعية صارمة أحياناً، وعادات وتقاليد لا تتيح مثل هذه الفرصة، تجعل طرفي العلاقة الزوجية أشبه بصندوق مبهم وغامض، وهذا الفهم المشترك يحتاج إلى فترة معينة، ومن ثم فإن ظهور الاختلافات، وتباين الرأي أمر وارد جداً، ومن المهم أن يستعد الطرفان لهذه الفترة بتزويدهما بثقافة الاختلاف،
والتقبل، والحوار، والمكاشفة، وكيف يمكن لكل طرف أن يتنازل لمسافة تسمح له بالاتفاق مع شريك حياته دون مشاكل، فالفتاة تحتاج إلى تهيئة نفسية لدخول حياة جديدة، ففكرة الزواج عادة، يتمحور تفكير الفتاة فيها حول الاستعدادات للحفل والفستان الأبيض، ودخول عالم يختلف عن عالمها، وقد لا تكون مهيأة نفسيا لحياة جديدة بمهامها وأعبائها ومسؤولياتها، وتتزوج وتواجه الواقع الذي يختلف تماماً عن أحلامها، حينها قد تصاب بخيبة أمل، أو بمرض نفسي، والشعور بعدم القدرة على التأقلم مع حياتها، مما يسبب الفجوة، وينتج الطلاق، ومن ثم فإن هذه الدورات لها أهمية كبيرة في تهيئة المقبلين والمقبلات على الزواج».
وتشير المنصوري إلى أهمية عقد وتنظيم مثل هذه الدورات التدريبية وتقول: «إن مؤسسة التنمية الأسرية تنهض بهذا الجانب التثقيفي انطلاقاً من القناعة المطلقة بأهمية نشر الوعي والفهم الصحيح لدى الشباب من الجنسين إزاء حقيقة الزواج كعلاقة شرعية تستند إليها أركان الأسرة الوليدة، فالأسرة نواة المجتمع الأولى، وهناك كثير من الشباب قد تغيب عنهم أبعاد وقيم ومبادئ ومتطلبات وأركان هذه المؤسسة، أو هذه الشراكة التي شرعها الله سبحانه وتعالى. فالزواج ليس علاقة زواجية بين شريكين وحسب، وإنما شرع الزواج لحكمة قرآنية وربانية لاستمرار الحياة، وهذه الشراكة لا بد أن تقوم على أسس ومبادئ أخلاقية وإنسانية أولاً، ثم أسس اجتماعية ووجدانية وعاطفية واقتصادية وغير ذلك. فالزواج يثمر أبناء وأسرة وكياناً، ولا ينبغي أن يأتي هذا كله دون وعي أو فهم أو استيعاب للمسؤوليات العديدة المترتبة على الزواج».
الزواج شراكة
تضيف المنصوري: «من خلال عملنا لمسنا أن بعضاً من الشباب من الجنسين يقبل على الزواج كتقليد أو ظاهرة اجتماعيه ألفها المجتمع، أو أنها مجرد طقوس تمارس، ولا يعي جيداً ما يفرضه الزواج من مسؤوليات، فهناك حقوق وواجبات شرعية متبادلة، ومسؤوليات جديدة تلقى على كاهل الزوج، وأخرى على الزوجة، ولكل دوره ومسؤولياته التي تبدأ بعلاقاتهما الحميمية، وعلاقاتهما المشتركة كزوجين، مروراً بأعباء ومتطلبات الحياة المشتركة من النواحي المادية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية. فالزواج رباط مقدس له شروطه وأحكامه ومبادئه، وعلى الشاب المقبل على الزواج أن يلم ويفهم ويستوعب ما له وما عليه، فالزواج ليس مراسيم وطقوساً واحتفالات تنتهي لتبدأ بعدها المشاكل التي تهدد الكيان الجديد وتعصف به وتهدم أركانه مع أول مشكلة تصادف الزوجين، ومن ثم عليهما أن يستعدا جيداً لنمط جديد من العلاقة، ومسؤولية جديدة تفرضها الحياة الجديدة، ومفهوم الشراكة يعني اقتسام المسؤولية والواجبات والحقوق، ومن ثم على الزوجين أن يفهما حدود هذه العلاقة وهذه المسؤولية جيداً، فوجودهما وانخراطهما في مثل هذه الدورات من شأنه أن يكسبهما المزيد من الحقائق والمعارف والثقافة الأولية المطلوبة حتى يستطيعا بدء حياتهما الجديدة بوعي واتفاق».



التوعية تهيئة لتحمل المسؤولية

تؤكد المنصوري، أهمية التوعية في تهيئة الزوجين لتحمل المسؤولية، وتقول:»الزوجان عليهما أن يستعدا جيداً نفسياً لهذه المرحلة الجديدة، ولا بد من إعدادهما نفسياً قبل الزواج وبعده لإيصال الحياة الجديدة إلى بر الأمان، والحد قدر المستطاع من نسبة حالات الخلاف والتوتر والطلاق ولا سيما في السنة الأولى التي تشهد ارتفاع نسبة الطلاق مقارنة ببقية سنوات الزواج.
وتهيئة الزوجين ليست نفسية فقط، بل تشمل عدة جوانب، كذلك أهمية التوجيه المناسب إلى آليات التعامل بين الزوجين، وطرق حل الخلافات الأسرية عن طريق نشر ثقافة التحاور والتعاون، لتذليل العقبات والصعاب التي يواجهها كل من العروسين، فالحياة الجديدة ينبغي أن تقوم على السكن والمودة والرحمة، بعيدا عن الصدام وتنازع الأدوار، فإذا تحول عش الزوجية إلى حلبة للمصارعة فإنه سينهار سريعاً، ولا يعيب الطرفين أن يستعينا بأهل الخبرة والمشورة لحل الخلافات الزوجية في البداية حتى لا تتفاقم، والاستفادة من النصائح والإرشادات خاصة في السنة الأولى، فهناك دورات تدريبية عديدة عن سنة الزواج الأولى، وأسرار السعادة الزوجية، وسبل مساعدة الشباب على الزواج، وبرامج الزواج الجماعي، وإصلاح الخلافات الأسرية».