دنيا

مواطنتان تضعان نظاماً إلكترونياً يحمي الممتلكات باستشعار الحركة

الطالبتان آمنة الشحي (يمين) ومريم المعلا تعملان على تنفيذ مشروعهما

الطالبتان آمنة الشحي (يمين) ومريم المعلا تعملان على تنفيذ مشروعهما

آمنة الشحي ومريم المعلا مواطنتان تدرسان هندسة الحاسوب في كلية الهندسة قسم هندسة كهربائية وإلكترونية في جامعة الشارقة، تميزتا بمشروع تخرج مبتكر له قيمة وفائدة في الحياة العملية أطلقتا عليه اسم «الأمين»، وهو اسم يعكس ماهية النظام الإلكتروني، الذي وضعته الطالبتان، والرامي إلى حماية المنازل والمكاتب والمصانع من السرقة في حال غياب أصحابها.

وضعت الطالبتان المواطنتان آمنة الشحي ومريم المعلا نظام حماية إلكتروني يقوم على استخدام أجهزة استشعار تلاحظ أي تغير في الضوء أو الحركة كفتح أبواب المنازل ونوافذها، وفي حال تسجيل أي تغير يقوم النظام بالتقاط صورة للشخص «الغريب» وإرسالها إلى هاتف المستخدم.
?مبدأ العمل
عن سبب اختياره ليكون مشروعا لتخرجهما، تقول المعلا «بعد حوارات ومناقشات دارت بيننا وبين المشرف على مشروع التخرج الدكتور قاسم ناصر، من أجل تحديد فكرة المشروع الذي نريده جديدا ومبتكرا، توصلنا إلى هذه الفكرة المتمثلة في عمل نظام أمني يساعد في حفظ أمن المنازل خصوصا في ظل غياب الوالدين عن المنزل من أجل العمل، وزيادة عدد الخادمات في المنازل، فكان لا بد من وجود نظام يحد من عمليات السرقة، ويسهم في كشف السارق أو الجاني بوجه عام».
وحول مبدأ عمل النظام، تقول المعلا «تقوم فكرة مشروع «الأمين» على تصميم نظام أو جهاز أمني، يمكن استخدامه في أماكن ومجالات مختلفة؛ كالسيارات، والمنازل، والمكاتب والمصانع. وتتلخص الفكرة في استخدام أنواع مختلفة من أجهزة الاستشعار كمستشعر الضوء، وكاشف الحركة، وكذلك استخدام المتحكم الدقيق، وكاميرا رقمية، وجي إس إم مودم»، موضحة أن أجهزة الاستشعار المستخدمة في الجهاز تختلف تبعاً لاحتياجات المستخدم والمجال الذي يستخدم فيه الجهاز». وتضيف «عند البدء في تشغيل النظام، يقوم المستخدم بإدخال رمز المرور، ومن ثم تبدأ أجهزة الاستشعار بملاحظة وتحسس أي تغير في الضوء، أو حدوث أي حركة، كفتح وإغلاق الأبواب والنوافذ، وفي حال تسجيلها أي تغير أو اختلاف، تقوم بإرسال إشارات إلى المتحكم الدقيق، والذي بدوره يقوم بإرسال أمر إلى الكاميرا لتقوم بتصوير الشخص الغريب أو غير المخول له بدخول المكان، ومن ثم يتم حفظ هذه الصورة في ذاكرة المتحكم الدقيق، حيث يقوم بإرسالها من خلال الجي إس إم مودم (GSM modem) كرسالة تحتوي على صورة إلى هاتف المستخدم».
تسلسل الخطوات
من جهتها، تشير الشحي إلى تسلسل الخطوات التي سارت وفقها وزميلتها الملا، قائلة «تبعا لنظام كلية الهندسة في الجامعة فإن مشروع التخرج ينقسم إلى مرحلتين ويتم خلال فصلين دراسيين، إذ تكون المرحلة الأولى عبارة عن دراسة المشروع من مختلف جوانبه، وكتابة تقرير يشمل تطبيقات المشروع وأثره على المجتمع والبيئة، وتكلفته والوقت الذي يتطلبه في البناء. وفي المرحلة الثانية نبدأ في التطبيق العملي للمشروع ويكون هذا التطبيق ببناء جهاز أو نظام جديد أو تطوير فكرة في نظام ما، وهنا بدأنا باختبار التصميم الأولي للمشروع والذي يتكون من جهاز المتحكم الدقيق ولوحة المفاتيح وشاشة العرض وقد استغرق ذلك منا ما يقارب الأسبوعين، وهذه هي المرحلة الأولى، وهي مرحلة تفعيل النظام بإدخال رمز المرور، ومن ثم قمنا باختبار الكاميرا باستخدام برامج خاصة بها، وبرمجتها بتعليمات ولغة خاصة لتتعرف عليها، ومن ثم الجي إس إم مودم حيث قمنا بتعلم كيفية إرسال واستلام الرسائل النصية القصيرة، والرسائل المحتوية على صورة، وتعلم اللغة الخاصة المستخدمة لهذا الغرض بشكل عام». وتتابع «بعدها قمنا ببرمجة الجي إس إم مودم وفق برنامج ولغة خاصة احتوت على التعليمات المتبعة في إرسال الرسائل النصية والرسائل المحتوية على صورة، وكذلك قمنا باختبار أجهزة الاستشعار بإنشاء برنامج خاص لاختبارها، ومن ثم برمجتها لتؤدي وظيفتها المطلوبة، وأخيرا قمنا بربط كل القطع المستخدمة وأعدنا صياغة برنامج كامل لتشغيل النظام وتفعيله».
مواد وأدوات
حول نوعية المواد والأدوات المستخدمة في المشروع، والدور الذي لعبته وزميلتها في ربطها وتشغيلها توضح المعلا «المواد هي لوحة مفاتيح لإدخال رمز تفعيل النظام، وشاشة إلكترونية لإظهار حالة الجهاز، والمتحكم الدقيق المعروف بالميكروكونترولر، وكاميرا رقمية صغيرة الحجم تستخدم لأنظمة المراقبة، وأجهزة استشعار للضوء، والحركة، وجي إس أم مودم لإرسال الرسالة التي يتلقاها المستخدم، طنان أو صفارة». وتقول «هذه المواد لم تكن من صنع أيدينا وقمنا بشرائها عبر الإنترنت من خارج الدولة وبعضها كان متوافرا لدى مختبرات كلية الهندسة في الجامعة، ولكن كل قطعة منهم تحتاج إلى إعداد وضبط في توصيل الكهرباء ولحام، بالإضافة إلى برمجتها لتقوم بوظيفتها المطلوبة، كما يمكنني القول إنه لا يوجد هيكل أو شكل معين لنظام «الأمين»، وذلك لأنه لا يعتمد على هيكل محدد، فهو عبارة عن دائرة كهربائية قمنا بتركيبها بأنفسنا، وهي قابلة للتطبيق في أي مكان».
ويتميز نظام «الأمين»، بحسب الشحي، بصغر حجمه وقابلية استخدامه في تطبيقات مختلفة، حيث من الممكن تغيير أجهزة الاستشعار المستخدمة تبعا لطلب المستخدم والبيئة التي سيستخدم بها الجهاز؛ فعلى سبيل المثال إذا استخدم الجهاز في السيارة كنظام أمني فإن المستخدم قد لا يحتاج غير جهاز لاستشعار فتح الباب وغلقه، ولكن بالنسبة لاستخدامه في المنزل فلا بد من زيادة جهاز استشعار الضوء وجهاز استشعار الحركة، بالإضافة إلى أن تكلفته لا تتجاوز الألف درهم.
اختبار الفعالية
عن مدى تأكدهما من فاعلية النظام، وعما إذا كان أعطى نتائج واضحة، تقول الشحي «نعم قمنا باختباز كل قطعة من قطع «الأمين» على حدة حيث بدأنا باختبار لوحة المفاتيح، وشاشة العرض، وقابلية الجهاز في التفعيل، ومن ثم قمنا باختبار أجهزة الاستشعار، وتأكدنا أنها تقوم بوظيفتها، ثم قمنا باختبار الكاميرا وبرمجناها لالتقاط الصور، ثم اختبرنا قابلية الجي إس إم مودم لإرسال الرسالة المحتوية على الصورة التي تم التقاطها بواسطة الكاميرا. وأخيرا قمنا بتجميع كل القطع وربطها في المتحكم الدقيق لبناء النظام». وتضيف «ولا شك أننا في أثناء عملية التنفيذ والاختبار واجهنا الصعوبات والتحديات خصوصا في التعامل مع الجي إس إم مودم بحكم قلة خبرتنا في التعامل معه، لكننا بفضل الله وتوفيقه تغلبنا بنجاح على كل ما واجهناه من مشاكل، كما أن الدكتور المشرف قاسم ناصر دعمنا معنويا إلى أبعد الحدود وكان معنا خطوة بخطوة، وكذلك المهندسة نداء البرغوثي والمهندس عبيدة أبو بدر اللذان قدما لنا أيضا الدعم الفني للمشروع».
وتحلم كل من الشحي والمعلا بتطوير نظام «الأمين»، إذ تؤكدا على العديد من الأفكار التي يمكن أن تطور النظام وتحدثه، ومنها، وفق المعلا «ربط النظام بمركز الشرطة حيث تصل الرسالة التي تحتوي على صورة اللص إلى مركز الشرطة في الوقت ذاته الذي تصل فيه الرسالة إلى صاحب المنزل أوالسيارة، ما سيزيد من سرعة القيام بالقبض على المجرم أو اللص، كذلك نود إضافة مكالمة الفيديو بدلا من استلام رسالة تحتوي على صورة اللص فقط وذلك سيزيد من كفاءة النظام لأن الصورة ستكون أوضح، ونود أيضا برمجة النظام على القيام بإرسال رسالة عبر البريد الإلكتروني إلى المستخدم تحتوي على رمز المرور الذي يستخدمها في تفعيل النظام، إذا نسي أو تخطى عدد المحاولات المسموح بها لإدخال رمز المرور».