دنيا

مواطنات في مغامرة «المهمة المستحيلة» بالقطب الجنوبي

مواطنات يعملن بوظائف مرموقة في بنك أبوظبي الوطني يشاركن بالرحلة إلى القطب الجنوبي

مواطنات يعملن بوظائف مرموقة في بنك أبوظبي الوطني يشاركن بالرحلة إلى القطب الجنوبي

مرة جديدة تثبت المرأة قدرتها على تخطي الصعاب والمثابرة في سبيل تحقيق النجاح والتميز، وفي خطوة هي الأولى من نوعها في البلاد تسافر اليوم 11 مواطنة بينهن 5 موظفات من بنك أبوظبي الوطني، للمشاركة في«بعثة 2041 الدولية» إلى القطب الجنوبي، وذلك بهدف الإضاءة على آثار ظاهرة الاحتباس الحراري وحماية القارة المتجمدة “أنتارتيكا” من نشاطات التعدين والاستغلال. المغامرة التي تشبه أفلام «المهمة المستحيلة» تستمر حتى 12 مارس المقبل تواجه خلالها المشاركات تحديات كثيرة، أهمها تقلبات الطقس حيث تنخفض الحرارة إلى ما دون الـ 30 درجة مئوية، وهي ليست جولة ترفيهية، إنما مهمة صعبة تحمل باقة من الرسائل البيئية ينخرط فيها الفريق الإماراتي ضمن 70 مشاركا من أنحاء العالم.

بكثير من الثقة والترقب استعدت المواطنات للسفر باتجاه القطب الجنوبي، يقوي من عزيمتهن حب الوطن وايمانهن بضرورة رفع اسم الإمارات عاليا مهما كانت العقبات. وفي حديث مع عدد منهن، يتضح شغفهن بخوض التجربة وتحمل المشاق المترتبة على قطع كل هذه المسافات جوا وبحرا.
فرصة العمر
وتقول ياسمين الجوادري الحاصلة على الدبلوم العالي في إدارة الموارد البشرية من كلية دبي للطالبات عن فرصة المشاركة في هذه الرحلة الرائعة كما تصفها: لقد تم اختياري وزميلاتي للالتحاق بالبعثة بعد اختبارين خطي وشفهي خضعنا لهما، حيث تضمنت الأسئلة الحديث عن موضوعات تتعلق بالاستدامة وأهمية البيئة النظيفة في حياتنا، وقد تطلب الأمر منا أن نلقي كلمة في هذا الخصوص حتى تم أخيرا قبولنا من بين المحظوظات في السفر إلى القطب الجنوبي.
وتنظر الجوادري إلى هذه التجربة على أنها فرصة العمر التي من الصعب أن يفوتها أي مواطن، إذ أنها تفتح الكثير من الأبواب، وتشجع على الامتثال بالصفات القيادية سواء بالنسبة للحياة المهنية أو حتى التعامل اليومي مع أفراد المجتمع عموما.
وتشرح ياسمين الجوادري أن أكثر ما يعجبها في المهمة اطلاعها على أفضل السبل لحماية القطب الجنوبي من التعرض للتلوث البيئي. وكيفية التخلص من العواقب التي تتربص بالكوكب عموما والتي لا يمكن حمايتها إلا عبر الالتزام بمعايير الاستدامة.
وتضيف، دولتنا الكريمة المتمثلة بقيادتنا الرشيدة لم تبخل علينا بالدعم اللازم سواء من الناحية العلمية أو المهنية، وها قد آن الأوان لنرد لها الجميل. علما أنه لم يكن من السهل إقناع الأهل بالسفر، غير أن التجربة تستحق.
وقد انضمت ياسمين الجوادري إلى بنك أبوظبي الوطني في نوفمبر، وهي تعمل اليوم مسؤولة المراقبة وتسعى إلى الحصول على شهادة البكالوريوس في إدارة الموارد البشرية في يونيو المقبل، وكانت الجوادري قادت 19 طالبة إلى إيطاليا للمشاركة في مؤتمر دولي كما تم تكريمها ضمن جوائز أفضل فيديو عن الإمارات بمناسبة اليوم الوطني.
دعم وطني
من جهتها تذكر علياء الخفاجي الحاصلة على بكالوريوس إدارة التصميم من الجامعة الأميركية في الشارقة أن الانضمام الى البعثة أمر ايجابي بالنسبة لها، وتنظر الى السفر باتجاه القطب الجنوبي على أنه مجازفة، غير أنها متفائلة بنجاح المهمة بفضل الدعم الوطني الذي تحظى به المشاركات في الرحلة.
وتقول الخفاجي “نحن لسنا بصدد القيام بجولة ترفيهية، وإنما الأمر أعمق من ذلك إذ ينتظرنا الكثير من النشاطات والبرامج الميدانية المكثفة، كما أننا سوف نقوم بدراسة شاملة لأحوال الطبيعة التي تحوط بنا، إضافة طبعا الى مواجهة البرد القارس والجليد الذي لسنا معتادين عليهما”.
وتوضح أن الهدف من البعثة التأكيد على تعهد 37 دولة حول العالم بضرورة حماية القطب الجنوبي من أي عبث من شأنه أن يضر بالبيئة البكر.
وتشدد الخفاجي على أهمية احترام مبدأ الاستدامة التي تعتبر حلقة مستديرة ومتكاملة، إذ إن التلوث المتأتي من أي بقعة على الأرض من شأنه أن ينتشر عبر الزمن ليصيب الكوكب بكامله. وتستطرد “آمل أن يقدر المجتمع الإماراتي هذه الرحلة التي نقوم بها لأهميتها على مختلف الأصعدة. وأن يعي الجميع أفرادا ومؤسسات أنه آن الأوان لنشر الوعي اللازم عن الاستدامة التي لا تتعلق بقطاع معين وإنما تشمل كافة الميادين والمجالات الحياتية والعملية”.
وتعمل علياء الخفاجي في بنك أبوظبي الوطني منذ نوفمبر 2009، وقد انضمت عام 2010 إلى إدارة الخدمات المصرفية في الإمارات الشمالية كمساعدة مدير وتم منحها جائزة “المثل الأعلى”.
لباس موحد
بالحماس نفسه تتحدث خديجة المطوع الحاصلة على بكالوريوس إدارة المعلومات من كلية رأس الخيمة للطالبات، وتشير الى أن “بعثة 2041 الدولية” تتضمن أكثر من جانب حيوي يمكن الاستفادة منه.
وتقول “أكثر ما يهمني هي العناوين التي سوف نناقشها بشكل ميداني والمتعلقة بمواصفات القيادة والاستدامة، فهذه الرحلة الاستثنائية تحفز لدينا روح المنافسة وتشجعنا على التعلم من المجتمعات البعيدة والاطلاع على ثقافاتها ولغاتها ومهاراتها”.
وتلفت المطوع إلى أهمية التأثر بمميزات هذه المجتمعات وما لديها من أفكار نيرة بخصوص حماية البيئة بقصد تطبيقها لاحقا في الإمارات. وتوضح أن جميع المشاركين في هذه البعثة من الإمارات ومن مختلف الدول سوف يلتزمون بلباس موحد يتناسب مع طبيعية المحيط الذي تلفه موجات من الصقيع حتى 30 درجة مئوية تحت الصفر.
وتضيف “أنوي من خلال هذه التجربة الجديدة أن أعتمد على نفسي وأن أثبت للجميع أنه بالعزم والمثابرة يمكن للمواطنة الإماراتية أن تصل إلى أكثر الأهداف أهمية”، وتعمل خديجة المطوع في بنك أبوظبي الوطني منذ عام 2009، وقد التحقت عام 2010 بقطاع التدقيق والمراقبة كمسؤولة مكافحة غسيل الأموال. وهي تحضر حاليا لنيل الماجستير بإدارة الأعمال من جامعة الإمارات العربية المتحدة.
مجتمع منفتح
وتعتبر عشبه مبارك أن البعثة يترتب عليها عائد مفيد جدا للمشاركات المواطنات سواء فيما يتعلق بخطة العمل المرتقبة والاحتكاك بالثقافات الأخرى. وتذكر مبارك الحاصلة على بكالوريوس إدارة الأعمال أنه من الضروري الاطلاع على مختلف التجارب المرتبطة بموضوع الاستدامة بهدف التعلم منها.
وتتحدث عن فخرها بوطنها الإمارات الذي يمنح المواهب الشابة كل الدعم في سبيل التقدم المهني.
وتقول “أرى أنه من المهم جدا عدم تفويت هذا النوع من الفرص والإقدام عليها بالكثير من المسؤولية، وأنا أشجع كل مواطن ومواطنة على مواجهة الحياة بالعلم والثقافة”.
وتشير عشبه مبارك إلى الانفتاح الذي يتمتع به مجتمع الإمارات الذي لا يميز بين الرجل والمرأة فيما يعنى بالشأن العام. وتضيف “إنه لشرف كبير لنا أن نكون اليوم من ضمن المشاركين في هذه البعثة الدولية. وعلى الرغم من المصاعب التي تنتظرنا غير أننا بالإيمان والثقة بالنفس سوف نتجاوز كل العقبات”. وتتولى عشبه مبارك منصب مدير فرع في بنك أبوظبي الوطني منذ عام 2010. وهي تمتلك خبرة في المجال المصرفي تمتد لأكثر من 11 عاما. وتسعى حاليا إلى الحصول على شهادة الماجستير في إدارة الأعمال من الجامعة الكندية، وقد تم منحها جائزة “أفضل مدير فرع”.
دور بارز
وتقول آنا أيوب الحاصلة على بكالوريوس إدارة الأعمال من جامعة عجمان، “أهم ما في الرحلة بالنسبة لي أن يتفهم الجميع الدور البارز الذي نسعى إليه من خلال سفرنا. إذا إنه لم يتم اختيارنا كمواطنات للمشاركة في هذه المهمة الدولية البيئية بامتياز، إلا لأن موضوع الاستدامة من أكثر القضايا الملحة التي تلتزم بها البلاد على غرار الدول المتحضرة.
وتوضح أن المشاركات في البعثة يحظين بتجربة الحياة في القارة المتجمدة وفرصة التعلم من أفضل الممارسات البيئية وتطبيقها. وذلك بقصد العيش بطريقة أكثر استدامة والتماس أهمية الحفاظ على الموارد الطبيعية، ودور الطاقة المتجددة في تحقيق التوازن للنظام البيئي. وترى آنا أيوب أن اكتساب المهارات القيادية والتدرب عليها هو من الأولويات في هذه الرحلة مع اختيار التوقيت المثالي لذلك وضمن منطقة استثنائية من الصعب أن تتكرر. وآنا أيوب التي تعمل مدير فرع في بنك أبوظبي الوطني منذ يناير 2008، تتمتع بخبرة عالية في المجال المصرفي المحلي والدولي تمتد لأكثر من 13 عاماً.
خدمة الكوكب
وفي المناسبة يتحدث إيهاب أنيس حسن رئيس مجموعة الموارد البشرية في بنك أبوظبي الوطني عن أهمية هذه الرحلة التي تحمل في طياتها معايير خدمة الكوكب عموما من الأضرار المحدقة به.
ويقول “المهمة ليست سهلة، ولكننا فخورون بمشاركة 5 إماراتيات من الكوادر العاملة لدينا في هذه البعثة، إذ تحرص إدارة البنك باستمرار على دعم قضايا المجتمع وتشجيع المواطنين والمواطنات على تحقيق طموحاتهم”. ويشير إلى أنه من أهم الأمور التي يتنبه لها البنك تمكين الموظفات الإماراتيات من لعب أدوار قيادية وفاعلة مبنية على تعزيز المهارات وتراكم الخبرات. ويعتبر إيهاب أنيس حسن أن القطب الجنوبي بطبيعته القاسية سوف يشكل تجربة استثنائية بالنسبة لجميع المشاركات في الرحلة. ويلفت إلى أن الأمر من شأنه أن يسهم في تقوية شخصية المشاركات وتنمية مهاراتهن القيادية. ويضيف “تعد هذه البعثة منبراً لإحداث التغيير وخطوة إيجابية لإعداد نساء قياديات. وهو ما يتماشى مع سياسة البنك الالتزام بدعم المبادرات التي تعمل على النمو المستدام للدولة”. ويؤكد أن المغامرات اللاتي سافرن لتمثيل الدولة في هذه البعثة، هن خير سفيرات للإمارات وخير دعم للبيئة التي تتطلب من الجميع كل الاهتمام.
من جهتها تذكر بليندا سكوت مدير أول استدامة في بنك أبوظبي الوطني أن الكوادر النسائية تشكل 37 % من القوى العاملة في البنك و 51% من مدراء الفروع في الدولة. وتشير إلى أن الدعم والاستثمار في تنمية القيادات النسائية من شأنهما أن يعودا على البنك بعوائد قيمة في المستقبل. وتوضح سكوت أن إدارة البنك ملتزمة بالعهد الذي قطعته على نفسها بأن تصبح من ضمن المؤسسات المصرفية المستدامة تماشياً مع رؤية أبوظبي 2030. وتضيف إن البنك الذي يعتبر من المؤسسين لجمعية أبوظبي، هو أول مؤسسة مصرفية في الدولة تقوم بإصدار تقرير سنوي حول الاستدامة.



معايير دقيقة
تم اختيار الفريق الإماراتي في”بعثة 2041 الدولية” المتوجهة إلى القطب الجنوبي من ضمن عدد كبير من المتقدمين. وذلك وفقا لمعايير دقيقة كان لابد من تغطيتها على غرار المواصفات العالمية المطلوبة. والمهمة المستعجلة تجمع 70 مشاركا من مختلف الدول سوف يتكبدون عناء الرحلة الطويلة التي تقودهم إلى القارة المتجمدة.

جواً وبحراً
يرعى بنك أبوظبي الوطني مشاركة علياء الخفاجي وآنا أيوب وخديجة المطوع وعشبه مبارك وياسمين الجوادري في هذه البعثة التي يقودها روبرت سوان المستكشف البيئي المعروف. ويمتد خط الرحلة جوا من دبي الى الأرجنتين، وبحرا من الأوشيانا عبر سفينة تقل الجميع الى “أنتارتيكا”. إذ إنه ما من وسيلة نقل أخرى غير السفن العملاقة يمكنها أن تنقل المغامرين إلى القطب الجنوبي.