دنيا

حملة لتوعية مرتادي البر ونشر الثقافة البيئية في كلباء

إقبال كبير على المشاركة في الحملة

إقبال كبير على المشاركة في الحملة

ركزت حملة التوعية المتواصلة لمرتادي المناطق البرية في الشارقة، على حفظ وصون المحميات الطبيعية ونشر الثقافة البيئية، بين أفراد المجتمع من مواطنين ومقيمين وسياح، حيث تعمل بلدية كلباء في هذا الإطار مع فرع هيئة البيئة والمحميات الطبيعية، على الاهتمام بالمناطق المحيطة بالطبيعية وزيادة الرقعة الخضراء، وتطوير المناطق التي تعلن تباعا كمحميات.

تبنت الحملة التي نظمت مؤخراً، مشاريع مشتركة، في محمية القرم والمناطق المحيطة بمحمية الغيل لتحقيق الأهداف المرجوة، من خلال برامج عملت على بث الوعي بضرورة الاهتمام بالنظافة، وعدم رمي المخلفات التي تخنق البيئات الطبيعية، باعتبارها بيئات تمثل ثروة بالنسبة للمدينة، حيث تجتذب الآلاف من السياح طوال العام، الذين يبحثون عن الطبيعة، وعن المناطق التي توفر الظل والهواء النقي.
وذكر أحمد الهورة مدير بلدية كلباء أن منطقة الغيل تعد الحزام الأخضر الذي يحيط بمدينة كلباء، مشيراً إلى أن التفاعل الشعبي سواء من الأهالي أو القطاع التعليمي أو من المقيمين، أحد أهم الأسباب التي تدل على وجود وعي بأهمية البيئة والمناطق البرية والمحميات، حيث تعتبر منطقة الغيل أرضا مسطحة أو تلالاً تختلف فيها الرمال عن الصخور، كما أن للمنطقة قيمة تاريخية تعود لحقبة قديمة، ولذلك فإنها تمثل التاريخ الطبيعي للأهالي، ونظرا لاهتمام حكومة الشارقة بتأمين الحماية لمختلف مناطقها البرية والكائنات التي تعيش من خلالها، ومنعا للتصحر فإن هناك توجيهات دائمة لمراقبة منطقة الغيل الطبيعية، والتخطيط لتطويرها بالحفاظ على أشجارها وخاصة السمر لأنها من الأشجار المعمرة.
الاهتمام البيئي
ويكمل الهورة: قمنا بعملية إرشاد وتوعية على مستوى المدارس عن القسم الثقافي والتوعوي، حيث يتم إرسال مثقف يقوم بإعطاء بعض المعلومات من خلال الإذاعة المدرسية في كل صباح، تنبه إلى أهمية عدم رمي المخلفات لأنها خانقة لمختلف البيئات، وتعريف الطلبة والطالبات بالأهمية البيئية لمحمية الغيل، حيث تقطن في محمية الغيل أنواع من الطيور، وهي موطن للكثير من الطيور التي تعشش على الأشجار، وتلك الأشجار تؤمن الطقس المناسب للحيوانات البرية، حيث تستغل ظل الأشجار للحصول على درجات الحرارة المناسبة في الصيف القائض، ومن تلك الحيوانات الثعالب والأرانب، وتوجد أيضا أشجار السدر والغافة.
وقال إن المدينة تشهد تكاتفا وتلاحما لأجل نظافة البيئة، ومن أجل الاهتمام بالمحميات، وخلال الحملة انضم أكثر من مائة وخمسين طالبا وطالبة، من أجل الحفاظ على المحميات الطبيعية مثل محمية القرم ومحمية الغيل، حيث يتم إلقاء الكثير من المخلفات رغم التحذيرات، والرغم اتخاذ التدابير الخاصة بمنع تلويث المناطق كلها في كلباء، لذلك فإن الوعي البيئي يعتبر مهماً من أجل الحد من الملوثات، التي يمكن أن تؤثر بشكل سلبي على المناطق.
وأكد الهورة أن تلك المناطق المحمية تؤمن التوازن البيئي، كما أن الوعي البيئي يساهم بشكل كبير في الحد من الإنفاق على مشاريع الإصلاح والتنظيف والحماية، ولأن غالب أفراد المجتمع يؤمنون بأن النظافة شعبة من شعب الإيمان، فإنهم يتلقون بسهولة الدعوة للمشاركة في حملات التوعية والنظافة، وتسليط الضوء على أهمية حماية البيئات المحيطة بهم، موضحاً أنه خلال الحملات يقوم قسم النفايات الصلبة ببلدية مدينة كلباء، بتوزيع أكياس بلاستيكية وقفازات، لأجل حمايتهم خلال عملية جمع المخلفات، وتأتي الحملة من أجل تفعيل كل القرارات والمقترحات المتعلقة بالتطوير في المجال البيئي في المدينة، ومن أجل المزيد من الوعي بين أفراد المجتمع، كي يعمل الجميع ضمن البرامج والخطط المعتمدة، وتسخير السبل التي تترجم تلك البرامج إلى واقع.
المحميات الطبيعية
وقالت هناء السويدي مدير عام هيئة البيئة والمحميات الطبيعية بإمارة الشارقة، إن قرم كلباء من المحميات المهمة ضمن منظومة المحميات الطبيعية في الشارقة والإمارات، ويعد في مقدمة اهتمامات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، وضمن القرارات التنموية والبيئية للمجلس التنفيذي، وإن ذلك الاهتمام يندرج ضمن أولويات النهج الإستراتيجي للشارقة، في صون المقومات، والخصوصية البيئية والاجتماعية والسياحية التي تتميز بها المحمية، وقد ساهمت خصوصية نظامها البيئي في أن تكون المحمية ركيزة مهمة في الخطط الإستراتيجية للهيئة.
وتضيف السويدي: من أهم خصوصيات المحمية أنها تعتبر من أكبر غابات القرم في الساحل الشرقي، وتتميز بكنوز ثروتها من التنوع الحيوي حيث يضم نظامها البيئي أنواعا مختلفة من القشريات، وتشكل موقعاً حيوياً لتكاثر الأسماك والسلاحف البحرية، التي وجدت على الشاطئ في منطقة مهمة للتكاثر، والمحمية تتميز أيضا بأنها موقع مهم للطيور المهاجرة التي تحط رحالها في موسم الهجرة وتبني أعشاشها. ويعتبر طائر صياد السمك الرفراف أبيض الياقة، من الطيور المهمة المتواجدة في المحمية، وكان له حضوره المميز قبل عشر سنوات، غير أنه ونتيجة للنشاطات غير الرشيدة والصيد الجائر.
وأكدت هناء أهمية نشر الوعي البيئي بالتعاون مع مختلف شرائح المجتمع، من أجل تحقيق الأهداف، خاصة إن تلك المناطق لها خصوصيتها الاجتماعية والسياحية، حيث تشكل موقعا طبيعياً للراحة والاستجمام، ويقصدها طوال العام أفواج من الأسر والأفراد من مختلف إمارات الدولة، في أيام الإجازات والعطل الرسمية يتواجدون لأخذ قسط من الراحة، والتمتع بجمال مناظر الطبيعية وأجوائها.
خطة متكاملة
وتكمل: إن الدراسات والبحوث العلمية التي جرى تنفيذها في المحمية، كشفت حقائق مهمة عن مخزونها الكبير من التنوع الحيوي، وحددت تلك الحقائق موقعها المهم ضمن منظومة المحميات الطبيعية العالمية، وبناء على توجيهات القيادة الحكيمة، جرى تنفيذ خطة لتطوير منطقة المحمية، وأنشأت بموجب الخطة بحيرة كموقع للراحة والاستجمام، وفي إطار ذلك التوجه تجرى دراسة متكاملة للارتقاء بالبناء المؤسسي للمحمية لتأهيلها، كي تصبح موقعا إستراتيجيا للبحوث والدراسات العلمية، وأنشطة التوعية والتعليم البيئي، والأنشطة السياحية المرتكزة على ثوابت معايير السياحة البيئية وفق المعايير الحديثة لاستراتيجية السياحة العالمية.
وبينت أنه من الركائز المهمة أيضا في خطة العمل للارتقاء بالبناء المؤسسي للمحمية، وضع القواعد القانونية والنظم الإدارية، وتطوير آلية الرقابة للحد من الأنشطة غير الرشيدة، التي تركت آثارها السلبية على واقع نظامها البيئي، وبالتوافق مع ذلك التوجه جرى بناء آلية للتعاون المشترك بين الهيئة والمجلس البلدي وبلدية كلباء، وأيضا مع القيادة العامة لشرطة الشارقة، من أجل تنسيق جهود العمل المشترك للحد من الأنشطة التي تتسبب في تدهور مكونات النظام البيئي للمحمية.
وقال عبدالله سيف اليماحي رئيس المجلس البلدي في كلباء إن المدينة تتطلع لمستقبل خال من الملوثات متوازن بيئيا، ويواكب التنمية في المجالات الأخرى، ولذلك فإن البلدية تنظم بين كل فترة وأخرى وعن طريق برنامج وجدول زمني، يندرج ضمن برامج التوعية لمرتادي المناطق البرية في الشارقة، ولذلك يعمل المجلس البلدي ضمن إطار إدارة بلدية مدينة كلباء، في نشر الوعي البيئي، وحملات جمع النفايات والمخلفات حتى لا تتكاثر، وتعطل الجهود التي ترمي إلى إكثار الأشجار الشعبية.
التوازن البيئي
وشدد على حماية المكونات الطبيعية في كل منطقة من مناطق المدينة، خاصة المناطق التي تحافظ على التوازن البيئي، من أهم ما يتم التركيز عليها لتحقيق الإستراتيجية البيئية، ولأهميتها في الحفاظ على البيئة المحيطة للإنسان، حيث يتم التعاون بين القطاعات والهيئات المختلفة في مدينة كلباء، كي تشارك في عمليات الحفاظ على البيئة المحيطة بالمدينة، لذلك حين تقيم البلدية حملات جمع النفايات والمخلفات، فإن تلك الجهات وضمن التعاون المجتمعي والشعبي، تعمل على المساهمة لمنح مناطق كلباء صورة جميلة، خاصة القطاع التعليمي من خلال المدارس وإداراتها وطلابها، وستستمر تلك الحملات وفق جدول زمني دائم خلال كل عام.
وقال اليماحي: من المهم غرس الشعور بالانتماء الصادق للبيئة في النفوس، وترسيخ الإدراك العميق للعلاقة الإيجابية بين الإنسان والبيئة، بما فيها من كائنات ومكونات، وأيضا توفير المعلومات البيئية الصحية، وإخضاع جميع العلوم والمعارف ذات العلاقة بالنظام البيئي لتعاليم الدين، وسيكون المواطن والمقيم على استعداد أكبر، فيما لو استوعب وشارك في المشاريع المتعلقة بالبيئة، خاصة تلك المتعلقة بأهمية الحفاظ على البيئة الفطرية والتنوع البيولوجي في بيئات المناطق البرية.
وأضاف: على الجهات الرسمية أن تعمل على تعريف المواطن والمقيم على القوانين الخاصة، منها ضوابط استخدام الدراجات ذات الدفع الرباعي، والدراجات النارية، في تلك المناطق البرية المحمية، وأيضا التوعية بما يختص بسوء استخدام المناطق البرية والمحميات مثل عمليات الصيد أو إلقاء المخلفات، ولذلك يقوم أعضاء المجلس البلدي ومدير البلدية والموظفون، بالتعاون مع طلبة المدارس والمتطوعين بحملات جمع للنفايات في محمية الغيل أو في محمية خور كلباء.
وأكد اليماحي أن أهم فئة يتم التركيز عليها، الطلاب والطالبات، حيث تعتبر من أفضل الشرائح التي يمكن أن تنقل المعلومات للمجتمع من خلال عائلاتهم وأقربائهم، وكي تتأصل بداخلهم فكرة رعاية البيئة وعدم الإضرار بها عن طريق الإهمال واللامبالاة.
وذكر أن أهمية تلك الحملات تأتي من حشد المجتمع لأجل التوعية والعمل على تحسين مستوى الوعي البيئي في المدينة والمساعدة في إبقاء البيئة نظيفة، خاصة أن لذلك تأثيرات مباشرة على حياة المواطنين، وعلى نوعية الهواء الذي يستنشقونه والماء والغذاء الذي يتناولونه، حتى التربة التي ينبت منها هذا الغذاء، وتلك أساسيات لا غنى عنها لكل فرد.
ونبهت إلى أهمية لفت الأنظار إلى أن الممارسات الخاطئة لبعض شرائح المجتمع، أثناء قضاء الإجازات، يؤدي إلى تدهور المناطق البرية، محذرة من خطورة قطع الأشجار وقتل الحيوانات والطيور البرية، مشيرة إلى أن مشاركة قسم النشاط الثقافي بالدائرة، من خلال ورشة شجرة السمر وتشكيلها بالطين، بهدف تعريف الطلاب بأهمية شجرة السدر وكيفية المحافظة عليها وعدم قطعها، بالإضافة إلى مرسم حر يتضمن البيئة البرية.



حماية البيئة
أوضحت علياء أحمد المغني مسؤولة قسم النشاط الثقافي بدائرة الثقافة والإعلام بالمنطقة الشرقية، أن مشاركة الدائرة تأتي مواكبة للقضايا التي تهم الفرد والبيئة والمجتمع بأكمله، حيث تحرص الدائرة على المساهمة في مختلف البرامج والحملات التي تدعو للاهتمام بقضايا البيئة، وكيفية المحافظة عليها والابتعاد عن ممارسة الأنشطة غير الرشيدة، حيث أصبحت عملية حماية البيئة من القضايا المهمة على أجندة المجتمع الدولي في الآونة الأخيرة، لما لها من تأثير في مختلف جوانب الحياة في الحاضر والمستقبل.
وقالت إن الوعي يشكل جانبا مهما في أي استراتيجية فاعلة لحماية البيئة، لأن كثيراً من الممارسات الضارة بالتوازن البيئي تكون نتيجة جهل الإنسان بمخاطرها، أو عدم المعرفة بكيفية التعامل معها.