عربي ودولي

ليبيا تطالب جيرانها بتسليم أنصار القذافي

طرابلس (وكالات) - حثت ليبيا جيرانها على تسليم أنصار الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الذين فروا من البلاد، قائلة إن العلاقات الثنائية قد تتعرض للخطر إذا لم يتم التعاون في هذا الشأن. ولم يحدد مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الوطني الانتقالي الحاكم في ليبيا أي دول بعينها، لكنه قال إن ليبيا تحدثت إلى دول عربية وأفريقية في هذا الأمر. وأضاف في مؤتمر صحفي إن المجلس الوطني الانتقالي والحكومة الانتقالية والشعب الليبي خاطبوا الدول المجاورة، مطالبين إياها بالاحترام المتبادل وعدم التدخل في شؤون ليبيا الداخلية، معرباً عن أسفه لعدم استجابتهم لذلك.
وقال إنهم يستضيفون أعداء الشعب الليبي ومن سرقوا الأموال الليبية وقتلوا الليبيين، موضحاً أن لديه أدلة على أن هؤلاء الناس ارتكبوا جرائم دون أن يحدد من الذين تريد ليبيا تسلمهم.
وقال عبد الجليل إنهم أرسلوا مذكرات لهذه الدول وبعضها دول عربية وأخرى أفريقية لتسليم هؤلاء الأشخاص، ولكن هذه الدول لم تتخذ خطوات قانونية لتسليمهم أو منعهم من العمل ضد ليبيا.
وأضاف أن الشعب الليبي لن يغفر لأي دولة ترفض تسليمهم وأن العلاقات مع هذه الدول تتوقف على تعاونها في هذه المسألة. ورداً على سؤال بشأن ما إذا كانت ليبيا ستقطع العلاقات مع هذه الدول في حالة عدم تعاونها، قال عبد الجليل إن المجلس الوطني الانتقالي والحكومة طلبا من وزارة الخارجية إيفاد مبعوثين إلى هذه الدول لإيجاد حل لهذه المسألة، مضيفاً أن الشعب الليبي حينئذ هو الذي سيتخذ القرار الصائب.
وحثت ليبيا النيجر هذا الشهر على تسليم الساعدي القذافي، قائلة إن دعوته لليبيين للاستعداد لانتفاضة قادمة تهدد العلاقات الثنائية بين البلدين.
وردت النيجر بأنها لا يمكنها تسليم الساعدي لأنه سيواجه الإعدام في ليبيا. وفر الساعدي جنوباً إلى النيجر في سبتمبر. لكن مسؤولين في ليبيا والنيجر قالوا إن سلطات النيجر فرضت قيوداً مشددة على تحركات الساعدي.
وفرت صفية زوجة القذافي وابنته عائشة وابناه محمد وهنيبعل إلى الجزائر في أغسطس الماضي. وتقول الجزائر إنها آوتهم لأسباب إنسانية لكنها أمرتهم بالابتعاد عن السياسة بعد أن أغضبت عائشة الحكومة الليبية في العام الماضي، عندما قالت لوسائل الإعلام إن أباها لا يزال يقاتل للاحتفاظ بالسلطة. وما زال البغدادي علي المحمودي رئيس وزراء القذافي في أحد السجون التونسية في انتظار صدور قرار بشأن تسليمه إلى ليبيا. ويعتقد أن مسؤولين آخرين من نظام القذافي فروا من ليبيا خلال الصراع في العام الماضي.
من جانب آخر، عززت فرنسا وليبيا مساء أمس الأول في طرابلس تعاونهما في مجال الدفاع، خصوصاً على صعيد المساعدة في مراقبة الحدود الليبية وتولي باريس تدريب ضباط واختصاصيين في الجيش الليبي. وقال وزير الدفاع الفرنسي جيرار لونغيه في مؤتمر صحفي إثر توقيع “مذكرة نوايا للتعاون الثنائي” مع نظيره الليبي أسامة الجويلي إن “التعاون بين ليبيا وفرنسا مشروع طويل الأمد”. ويتعلق الاتفاق الذي ينص على إنشاء لجنة دفاعية فرنسية ليبية مشتركة، خصوصاً بمراقبة الحدود.
وصرح لونغيه أن “موقع ليبيا كصلة وصل بين أفريقيا والمتوسط يجعل منها أرضاً معرضة للمشاكل” خصوصاً للهجرة غير الشرعية، مؤكداً أن “من مصلحة الجميع وقف تهريب البشر والأسلحة والمخدرات”. وتعزيز المراقبة يتم خصوصاً باستخدام وسائل تقنية متطورة وطائرات وأقمار صناعية وأنظمة رادار وأيضاً بتدريب عناصر على استعمال هذه التقنيات. كذلك، تنوي باريس وطرابلس تعزيز تعاونهما في مجال الأمن البحري، لا سيما أن فرقاً فرنسية تشارك منذ أشهر عدة في إزالة الألغام من الموانئ الليبية. وتم توقيع اتفاق لتدريب نحو سبعين غطاساً ليبياً في فرنسا.
من جهة أخرى، ستتولى فرنسا تأهيل طائرات ميراج “اف وان” التي كان الجيش الليبي يملك اثنتي عشرة منها قبل اندلاع النزاع. وكانت فرنسا شاركت بفاعلية مع بريطانيا من مارس إلى أكتوبر 2011 في الضربات الجوية للأراضي الليبية التي أدت إلى سقوط نظام معمر القذافي.
ورداً على سؤال عن الوضع في جنوب ليبيا، حيث اندلعت مواجهات بين قبائل في الأسبوعين الأخيرين، نفى الجويلي وجود “أي دليل على تدخل عناصر أجانب في ليبيا” في إطار هذه القضية.
وأضاف أن “الهدوء عاد ونقوم بنقل الجرحى”، مؤكداً أن السلطات الليبية “تسيطر على الوضع” وستقوم “بمعالجة هذه المشكلة عبر الحوار”. وكان لونغيه زار في وقت سابق مع نظيره الليبي منطقة الزنتان في جنوب غرب طرابلس والتي شكلت معقلاً للثوار الليبيين ضد نظام معمر القذافي.