ثقافة

مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام يؤبن الراحل أحمد راشد ثاني

جانب من الندوة التأبينية

جانب من الندوة التأبينية

نظم مركز سلطان بن زايد للثقافة والإعلام صباح أمس الأول في مقره بأبوظبي ندوة تأبينية عن الشاعر والباحث والمسرحي الراحل أحمد راشد ثاني الذي توفي الاثنين الماضي.
وحضر الندوة حبيب الصايغ مدير عام المركز، وأسهم في إحياء الندوة الشاعر أحمد العسم رئيس اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات فرع رأس الخيمة، والباحثة الدكتورة حصة لوتاه والشاعر والباحث السوري بشير البكر والشاعر الفلسطيني أنور الخطيب والدكتور محمد فاتح من مركز زايد للبحوث والدراسات والإعلامية السورية فاطمة عطفة والباحث ذياب شاهين، وشهد الندوة حشد كبير من الشعراء والكتّاب والباحثين ووسائل الإعلام المختلفة.
استهل الشاعر حبيب الصايغ الندوة التأبينية بكلمة قال فيها “لا بمناسبة موته، لكن بمناسبة حياته يسكن أحمد راشد ثاني في الذاكرة، ناحتاً وكأنه الأبد، مكانه ومكانته، هذا الشاعر تأكيد مستمر لطفولة الشعر، ولنضوج فكرة الشعر، وهو الآن، الآن خصوصاً، يفرض وجوده الخاص وإلحاحه الخاص، ويرتسم طفلاً أو يكاد، شاباً أو يكاد.
تعرفت إليه للمرة الأولى نهاية السبعينيات، وزمن الإمارات مقبل، والوعد يشير إلى جهة الوعد، كان شاباً في السابعة عشرة على أبعد تقدير، لكن ملامحه ملامح طفل” واضاف الصايغ “لا أستوعب أن أصحو في اليوم التالي على صورته في الصفحات الثقافية، وعلى أخبار من سيرته، من المهد إلى اللحد. الآن بالتحديد، ينبئ موت الشاعر بقيامة غيره من الشعراء. شخصياً بدأت أستعد، وكأنه أخذ يدي اليسرى معه، يدي التي أكتب بها. الآن بالتحديد، يختصر موت الشاعر شلالات عذاباته وعذوباته، وفيما ينأى أو يدنو، يرفع في الطريق إلى بيته الأخير، راياته الممزقة وعليها طرف من دعاء الأمهات. الآن بالتحديد، يقول الشاعر قصيدته التي لم تقل من قبل، التي لا تقال أبداً “. ويختتم كلمته “لن أستوعب موتك يا أحمد راشد ثاني فهذا شأني، حتى لو استوعبت أنت موتك، فهذا شأنك، ولتكن أدوارنا في اللعبة واضحة، كما منذ عرفتك، وكما منذ لم أعرفك، وكما منذ لن أعرفك أبداً، لم تتح لي يا صديقي فرصة لأتعرف إليك أكثر، وما إن توقف قلبك حتى استجبت ومت، تمنيت لو ناديتني حتى أقف إلى جانبك، كنت سآتيك حتى لو أخذني حصان جامح إلى حكمة النسيان، كنت سآتيك مسرعاً حتى لو صدمتني سيارة في الطريق”.
ثم قرأ الشاعر أنور الخطيب قصائد عديدة من ديوان الشاعر أحمد راشد ثاني “دم الشمعة” اختارها الخطيب والتي أراد من قراءته لها أن يؤكد حضور أحمد راشد ثاني من خلال شعره الحي النابض الذي تميز ببساطة خطابه وجمال تركيبه وتعدد معانيه.
ومن جانبه قرأ الشاعر أحمد العسم قصيدة عن الراحل تحت عنوان “جدل الشعر وشعر الحياة” ذيلها بإهداء إلى الشاعر الراحل وقال فيها:
القليل من صوتك
يرفع الباب
ويمايل شجرة الليمون
الوحيدة التي تشحن
قلبها بالعطر”.
ويضيف العسم ليكمل نصه الشعري:
أغاد إلى جهة
القلب المنطفئة
ربما ارفع معنوياً
قلبي المنكسر
أو أظل منطفئاً ليس لدي في الجهات..”
ويقول الشاعر بشير البكر في كلمة عن أحمد راشد ثاني جاء فيها “هو من الكتّاب الذين يذكرونني حين أتحدث معهم يكونون دائماً أنفسهم، وبأنهم من خلال الكتابة لا يكون غير ذلك، رجل ذو مخيلة خلاقة، لديه أكثر من طريقة لسرد الحكاية، رصيده مخزون هائل من تراث البحر والصحراء ونهم الحياة.
مرح ومشرق على الدوام، قلبه مفتوح كما هو بيته وسريرته، حياة بسيطة، وكتابة متوهجة من أجل إضفاء مسحة أكثر شاعرية على حياة مشاكسة لم تروض.
حكاياته عن نفسه، طفولته في خورفكان، أمه، والده، الحكايات التي ظلت تترك أثراً لدي أقوى مما يفعله أي حديث آخر، بعد قراءة ديوان “يأتي الليل ويأخذني” لأسابيع عديدة، وبفضل تلك الإشراقات، ظللت أشعر بحق وكأني كنت أعيش في هذه الأمكنة، أصبحت شديد التشبع بصوره عن عوالم حسية”.
وتقرأ الباحثة الدكتورة حصة لوتاه كلمة تأبينية كان الحزن يقطر من بين حروفها حيث تقول فيها “الموت زائر يصادر منا الكلام ويتركنا على حافة صحراء نهرب من تضاريسها” وتضيف “إنه الزائر الذي يجعلنا نشعر بمهارته غير العادية، خاصة حين يدخل على حين غرة” وتواصل “فاجع هو لكنه أكثر زائر يعلمنا قيمة من تركونا، واليوم وهو قد جاء وأخذ منا أحمد راشد ثاني، نعترف له بالهيبة ونطلب منه أن يترفق بالصديق الذي حفر في الصخر وعلى صدر الموج وغادرنا متأبطاً أحلامه وقصائده التي انتثرت بين يديه وهو يحملها في معراجه”.
وأعقب ذلك كلمة للدكتور محمد فاتح عن أحمد راشد ثاني وذكرياته معه وما يحمله له من ود وحب كبيرين. كذلك أسهمت الصحفية فاطمة عطفة في كلمة رقيقة عن صلات أحمد راشد ثاني بالأدباء والأصدقاء وما يكنون له من حب، وأشارت إلى أن حضور الأدباء والشعراء هذا التأبين لهو دليل على صدق مشاعرهم اتجاه الراحل، واقترحت أن تصان أعمال أحمد راشد ثاني الأدبية التي لاتزال مخطوطة، وأن توثق مكتبته.
وأسهم ذياب شاهين بقراءة لبعض شعر أحمد راشد ثاني تحت عنوان “عندما يتلألأ الشاعر في عين السؤال” تحدث فيها عن “أنا الشاعر” واختلاط الكتابة بالرسم عند الشاعر واستهلها بقراءة لإحدى مقالات الشاعر والمعنونة “العيش في المستشفى”.
وخرج المجتمعون في تأبينية الشاعر أحمد راشد ثاني بعدد من التوصيات والاقتراحات التي تخص ما خلفه الشاعر من ارث ثقافي وما يرتئي الأدباء واجباً عليهم أن يقدموه لذكرى الشاعر وأثره الإبداعي حيث اقترح عدد من التوصيات ومنها أولاً تشكيل فريق أو لجنة تقوم بمهام الحفاظ على ارث أحمد راشد ثاني الثقافي وتوثيقه والإشراف على طبعه، وتتكون اللجنة من الشاعر حبيب الصايغ والصحفية خيرية ربيع ووهج أحمد راشد ثاني وأنور الخطيب وحسان زين الدين ومحمد نور الدين، وثانياً جمع ما كتب عن الراحل في الصحف والمجلات وإصدارها في كتاب من قبل بيت الشعر في أبوظبي، وثالثاً اقتراح إطلاق موقع الكتروني يجمع مقالاته وكتبه وشعره، ورابعاً اقتراح برنامج مصاحب وندوات نقدية واستذكارية عن الراحل في معرض أبوظبي الدولي للكتاب المقبل. كما أوصت الندوة بالإجماع برفع توصية لتكريم الراحل أحمد راشد ثاني بترشيحه لنيل جائزة صاحب السمو رئيس الدولة التقديرية. وبادر الشاعر حبيب الصايغ رئيس اتحاد كتّاب وأدباء الإمارات وبحضور الشاعر أحمد العسم عضو الهيئة الإدارية للاتحاد بإعلان تسمية القاعة الرئيسية في مبنى الاتحاد بالشارقة بـ”قاعة أحمد راشد ثاني”.
واقترح في الندوة التأبينية رفع الاقتراحات والتوصيات إلى المعنيين بالشأن الثقافي في الدولة.