الاقتصادي

مساكن المواطنين تنعش قطاع التصميم والتجهيزات في أبوظبي

محمد بن خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان في جولة بالمعرض عقب الافتتاح

محمد بن خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان في جولة بالمعرض عقب الافتتاح

سيد الحجار (أبوظبي) - انتعشت أعمال سوق تجهيزات وتصاميم الفلل السكنية في أبوظبي خلال العام الحالي تزامناً مع إطلاق حكومة الإمارة عدداً كبيراً من المشاريع السكنية الخاصة بالمواطنين، بحسب متعاملين ومسؤولين بالقطاع.
وقال هؤلاء لـ”الاتحاد”، على هامش معرض أبوظبي لهندسة وتصاميم الفلل السكنية الحديثة، الذي افتتحه أمس الشيخ محمد بن خليفة بن محمد بن خالد آل نهيان، تحت شعار “شكراً خليفة أحببت لنا الخير جئنا نرد الجميل”، والذي تستمر فعالياته حتى يوم غد الثلاثاء- إن مشاريع إسكان المواطنين أسهمت في تعويض جزء كبير من خسائر الشركات العاملة بالقطاع بعد الأزمة المالية العالمية.
وأكدوا أهمية المعرض في دعم الشركات العاملة في بناء وتجهيزات الفلل، ومساعدة المواطنين الراغبين في بناء مساكنهم على اختيار الفرص المناسبة لهم.
وقال المهندس رائد عادل باحكيم رئيس مجلس إدارة مكتب المهندس الوطني، إن المعرض يضم مجموعة من الشركات والمكاتب الاستشارية الهندسية التي تعرض مختلف التصاميم للبيوت السكنية لتسهيل عملية اختيار المواطنين للتصاميم التي يرغبون فيها.
وأضاف أن المعرض يسهم كذلك في توفير الفرصة الملائمة للمواطنين للتعرف إلى الاستشاريين والمقاولين، وإلى معايير الاستدامة المطلوبة من قبل بلدية أبوظبي في التصاميم، فضلاً عن إطلاعهم على التصاميم الخارجية والداخلية، وتصاميم الحدائق والمسابح وكل ما يتطلبه البيت الحديث.
وأكد المهندس زياد دهبور مدير الإنتاج في مصنع شركة المربع للخرسانة سابقة التجهيز “البريكاست” أن سوق المقاولات في أبوظبي بدأ مرحلة انتعاش منذ عدة أشهر، بدعم من قروض إسكان المواطنين الجديدة.
وقال إن المصنع استقبل خلال الفترة الحالية العديد من طلبات المواطنين الراغبين في بناء الفلل، موضحاً أن كثيراً من العملاء باتوا يفضلون مشاريع “البريكاست” لما توفره في الوقت والجهد، حيث يمكن بناء فيلا خلال 8 أسابيع فقط، وبتكلفة معقولة، فضلاً عن الجودة.
وأضاف أن مساهمة صناعة البريكاست في سوق البناء بأبوظبي بدأت بالتزايد مؤخراً، لتصل إلى نحو 50% من الفلل المنشأة، كما ارتفع عدد مصانع “البريكاست” في العاصمة من 3 مصانع إلى 25 مصنعاً حالياً.
وذكر أن مصنع شركة المربع ينفذ حالياً 531 فيللا ضمن مشروع الغدير المملوك لشركة صروح العقارية، حيث تم إنجاز نحو 300 فيللا منها حتى الآن، موضحاً أن حجم أعمال الشركة المتخصصة في أعمال المقاولات يصل إلى مليار درهم سنوياً، منهم 150 مليون درهم خاصة بمصنع “البريكاست”.
وتوقع دهبور أن تشهد الفترة المقلبة انتعاشاً في سوق المباني سابقة التجهيز، في ظل تفضيل كثير من المواطنين لهذا النوع من البناء، لاسيما في ظل انتعاش معدلات منح القروض السكنية للمواطنين.
وكان المجلس التنفيذي لإمارة أبوظبي اعتمد خلال شهر نوفمبر الماضي صرف دفعة جديدة من قروض الإسكان للمواطنين، لـ 1367 مواطناً بمبلغ 2?7 مليار درهم.
مشاريع جديدة
وقال محمد الأمير مدير المشاريع في شركة رادات للاستشارات الهندسية، إن الطلب على تصاميم الفلل السكنية ارتفع بنحو 50% خلال العام الحالي، مقارنة بالفترة ذاتها من العام الماضي، مرجعاً ذلك إلى اعتماد دفعات جديدة من قروض إسكان المواطنين، فضلاً عن طرح حكومة أبوظبي لعدد كبير من المشاريع الخاصة بإسكان المواطنين والتي يتم تنفيذها عبر عدد من شركات التطوير العقاري الكبرى في العاصمة، والتي تعمل فيها الشركات الصغيرة من الباطن.
وكان مجلس أبوظبي للتخطيط العمراني وقع على هامش معرض سيتي سكيب أبوظبي خلال شهر أبريل الماضي 7 اتفاقيات مع عدد من شركات التطوير في أبوظبي لبناء 7500 مسكن للمواطنين بأبوظبي والعين والمنطقة الغربية، أسهمت في ارتفاع عدد الفلل والمساكن التي يجري تشييدها في إمارة أبوظبي ضمن مبادرة مساكن المواطنين إلى أكثر من 13 ألف مسكن.
وأعلن المجلس اختيار عدد من الشركات العقارية المحلية لإنشاء هذه المجتمعات السكنية الجديدة، وهي شركة صروح العقارية وشركة طموح العقارية، والمجموعة الملكية لإدارة الشركات “رويال جروب”، إضافة إلى شركة القدرة العقارية.
وتشمل قائمة مشاريع المواطنين الجاري تنفيذها بالإمارة حالياً 9 مشاريع، منها 3 في أبوظبي هي “جزيرة ياس، المرحلة الأولى”، والذي تم تسليمه العام الماضي، ومشروعي “الفلاح”، و”وطني”، إضافة إلى 4 مشاريع بالعين هي مشروع “غريبة، المرحلة الأولى”، و”جبل حفيت”، و”غريبة، المرحلة الثانية”، و”عين الفايضة” بمدينة العين، فضلاً عن مشروع “السلع” بالمنطقة الغريبة، إضافة إلى مشروع تطوير أراضي جنوب الشامخة، والذي تتولى تطويره شركة “مساندة”.
وتطرح حكومة أبوظبي خلال العام الحالي 4 مشاريع جديدة توفر نحو 3500 وحدة سكنية مخصصة للمواطنين في الإمارة، ضمن مبادرة “مساكن المواطنين”، وذلك في منطقتي “المرفأ” و”دلما”، إضافة إلى مشروعين في أبوظبي بمنطقة الشوامخ، فضلاً عن مشروع المرحلة الثانية من جزيرة ياس.
وأوضح الأمير أنه خلال العامين الماضيين شهد سوق الفلل السكنية حالة من الركود، إلا أن قروض إسكان المواطنين أسهمت في عودة الانتعاش للسوق من جديد، ما أدى إلى تعويض جزء من الخسائر التي تحملها العاملون بالقطاع بعد الأزمة المالية العالمية.
وأوضح أن المكاتب الاستشارية تلعب دور الوسيط بين الملاك والمقاولين، فضلاً عن التعامل مع البنوك الممولة للقروض.
تجهيزات وتصاميم
وقال جمعة المزروعي مدير عام شركة مصاعد لتركيب المصاعد والسلالم المتحركة، إن انتعاش سوق بناء الفلل السكنية انعكس على جميع المتعاملين بالقطاع من شركات وتجار مصاعد وتكييفات ودهانات وأصباغ وأدوات صحية.
وأوضح أن كثيراً من المواطنين يفضلون تصميم مصاعد داخل الفلل، حتى وإن كانت تتألف من طابق واحد بخلاف الأرضي.
وذكر أن نشاط الشركة يشمل جميع أنواع المباني، موضحاً أن حجم مبيعات الشركة يزيد على 5 ملايين درهم سنوياً، حيث تغطي الشركة جميع إمارات الدولة، فضلاً عن بعض دول الخليج، وبعض البلدان مثل جزيرة سيشل.
ومن جانبه، قال حسن عبدالرحمن مدير قسم المطابخ بشركة وايت ألمنيوم للمشاريع، إن الشركة اهتمت بالمشاركة في المعرض للترويج لمنتجاتها من المطابخ الخاصة بالفلل السكنية.
وأوضح أن شركة وايت ألمنيوم تعمل في الإمارات منذ عام 1971، حيث تمت مؤخراً إضافة قسم للمطابخ في ظل انتعاش الطلب علي المطابخ الألمنيوم، مشيراً إلى أن الشركة أضافت كذلك ألوان الخشب على الألمنيوم.
وتوقع عبدالرحمن زيادة الطلب بنحو 20% على منتجات الشركات من المطابخ بسبب انتعاش سوق بناء مساكن المواطنين الخاصة.
ومن جانبه، أشار المهندس رائد عادل سليم بشركة المدينة الذهبية للعقارات إلى الأثر الكبير لقروض إسكان المواطنين في إنعاش الشركات المحلية في أبوظبي، موضحاً أن الشركات الكبرى خاصة الأجنبية تستحوذ على النصيب الأكبر من المشاريع الكبيرة الجديدة في أبوظبي.
وأضاف أن الشركات الوطنية المتوسطة والصغيرة عانت خلال العامين الماضين من عدم وجود مشاريع سكنية تؤهلها للبقاء في السوق، ما دفع بعضها للخروج من السوق، موضحاً أن مشاريع الفلل السكنية الجديدة ستنعش الشركات الوطنية المتوسطة والصغيرة، حيث أن تكلفة الفلل تتراوح بين مليونين إلى مليونين ونصف مليون درهم.
وأشار المهندس غسان أبو رغيف مدير مكتب الجدار للاستشارات الهندسية إلى وجود إقبال كبير من المواطنين لبناء فلل سكنية مستقلة بدلاً من تملكهم وحدات سكنية في عمارات وأبراج شاهقة في مشاريع شركات التطوير العقاري الكبرى في أبوظبي.
وأكد أن المكاتب الهندسية في أبوظبي تشهد حالياً حالة من النشاط، مقارنة بالعامين الماضين، موضحاً أن المكتب يتلقى أكثر من 30 استفساراً عن بناء الفلل يومياً، مقابل استفسار واحد خلال العامين الماضين.
وأشار إلى احتدام المنافسة حالياً بين أكثر من 250 مكتباً هندسياً في أبوظبي للفوز بأكبر عدد من تصاميم الفلل السكنية الجديدة.
دور القطاع الخاص
من جانبه، قال المهندس طه الراوي رئيس شركة بابل للمعارض والمؤتمرات، في بيان صحفي أمس، إن المعرض يعكس اهتمام القيادة الرشيدة في أبوظبي بتوفير السكن الملائم للمواطنين، بما يحقق الأهداف العليا المتمثلة في توفير الظروف الملائمة لنشأة أفراد المجتمع في بيئة أسرية سليمة، عبر تخصيص آلاف القطع من الأراضي السكنية للمواطنين لغرض تشيد المساكن المناسبة لهم وبما يحقق الاستقرار الأسري والحياه الكريمة.
وأضاف الراوي أن حرص الدولة على توفير السكن للمواطنين، يسهم كذلك في تحريك عجلة الاقتصاد الوطني من خلال تنمية المشاريع الكبيرة والمتعددة والتي تحتاج إلى دور القطاع الخاص في إنجازها.
وشارك في دعم المعرض مجموعه من المكاتب الاستشارية الهندسية وشركات المقاولات المتخصصة في الفلل السكنية والمباني الحديثة مثل مكتب نيكست، وجدار، وشركه مونت بلو، ومكتب رادات، وماير للاستشارات الهندسية، والمربع للمقاولات العامه، ومصاعد للمصاعد والسلالم الكهربائية، والأداء الذكي للمقاولات، ووايت المنيوم، ورتاج للاستشارات الهندسية وإداره المشاريع، إضافة إلى مكتب المهندس الوطني الداعم الرئيسي للمعرض.