دنيا

القبة السماوية في الشارقة نافذة الإمارات على السماء

جانب من القبة السماوية في الشارقة (حسام الباز)

جانب من القبة السماوية في الشارقة (حسام الباز)

محمد الحلواجي (الشارقة) - تعتبر القبة السماوية في الشارقة مركز إشعاع لعلوم الفلك على مستوى دولة الإمارات، حيث يقوم بزيارتها على مدار العام عدد يتراوح بين ثلاثة آلاف إلى خمسة آلاف زائر من مختلف المستويات، بدءاً من طلبة المدارس الإعدادية والثانوية وانتهاء بطلبة الجامعات الدارسين للجغرافيا والعلوم، من أجل التعرف إلى المجموعات النجمية والكواكب الملاحية والمذنبات.
كما يقوم بزيارة القبة ذات الشكل الدائري المميز واللون الفسيفسائي الأزرق بمنطقة الخالدية بالشارقة، أعضاء الأندية الثقافية والنوادي الفلكية والهيئات العلمية بالدولة، لا سيما أن تصميم القبة ومحتوياتها يتيح للدارسين، استيعاب المحاضرات الخاصة بعلوم الفلك، لتشكل القبة السماوية بذل، بوابة مهمة للتعرف إلى علوم الفضاء، ومنارة مشعة لعلوم الفلك والفضاء الخارجي على مستوى الإمارات.
إلى ذلك، قال إبراهيم الجروان الباحث في علوم الفلك والأرصاد الجوية والمشرف العام للقبة السماوية التابعة لدائرة الثقافة والإعلام بالشارقة: أنشأت القبة السماوية في عام 1981 من قبل الأكاديمية البحرية للنقل البحري، والتي كانت مختصة بالدراسات الملاحية والبحرية وعلوم البحار، وقد كانت القبة تتبع آنذاك جامعة الدول العربية، قبل أن تنتقل في عام 1991م إلى حكومة الشارقة.
برامج
وأوضح أن القبة بدأت في الأساس كمختبر علمي وورشة عمل للتطبيقات الفلكية والعلوم الملاحية للاسترشاد بالمواقع وتقدير الزمن، وإجراء الحسابات الفلكية الخاصة التي تساعد في عملية الملاحة، ثم انتقلت القبة إلى إشراف حكومة الشارقة، فأعيد برمجة مهامها لتتناسب مع الجمهور العام وهواة الفلك والأرصاد الجوية، ومنذ عام 1991م حتى اليوم، قدمت القبة برامج مخصصة للجمهور العام وهواة الأرصاد الفلكية، كما قدمت خدماتها لطلبة الجامعات ممن يدرسون في تخصصات الفيزياء والجغرافيا، فهي تقدم برامجها للراشدين والكبار من خلال فعاليات علمية متخصصة، تختلف عن برامج الترفيه العلمي التي يمكن أن تقدمها القباب الأخرى في مراكز استكشاف الأطفال وغيرها.
القباب الفلكية
وأضاف أن القبة السماوية واحدة من أقدم القباب الفلكية في الوطن العربي، حيث أنشأت في فبراير 1981، بالتزامن مع قبة سماوية أنشأت في بلد عربي آخر، إلا أن قبة الشارقة تتميز بتقديمها برامج متخصصة بمعدل برنامجين عمومين وبرنامجين متخصصين في الشهر الواحد، حيث تتصل البرامج العامة بالأحداث الفلكية الجارية في الفترة الحالية في كل موسم، وبخاصة تلك التي يمكن مشاهدتها في السماء العادية، أو تلك الأحداث التي تتناولها وسائل الإعلام فتقوم القبة بتسليط الضوء عليها وتوضيحها بطريقة علمية مبسطة، أما البرامج المتخصصة فتتصل بموضوعات علمية في كل من علوم الفلك والأرصاد الجوية، حيث يتم طرحها بأسلوب متعمق، ومثال ذلك ورش عمل الملاحة الجوية، ومبادئ التنبؤ والرصد الجوي، والهلال بين الرصد والحساب، والبروج والطوالع في انطلاقا من المفهوم الفلكي، وعلم الفلك في التطبيقات الشرعية، والأعاصير في المحيط الهندي وتأثيرها على شبه الجزيرة العربية.
كوكب الزهرة
وأشار إبراهيم الجروان إلى طبيعة ونوعية الأحداث التي تتناولها القبة السماوية، موضحاً أن القبة تقوم بتغطية الأحداث المتصلة بالخسوف القمري والكسوف الشمسي واستطلاع الأهلة، ورصد بعض الكواكب والأجرام السماوية، ورصد بعض الظواهر والأحداث الفلكية مثل عبور كوكب الزهرة الذي سيتم في شهر يونيو القادم، بالإضافة إلى متابعة زخات الشهب ونشاط البقع الشمسية، حيث تختص القبة برصد الفلك الظاهري، كرصد الأحداث والظواهر التي يمكن رؤيتها ورصدها بالعين المجردة من على الأرض، ولا يتصل نشاط القبة بالفلك العميق المتصل برصد الثقوب السوداء والنجوم والأجرام في الأبعاد السحيقة التي لا تؤثر بصورة مباشرة على الكرة الأرضية.
كما أشار الجروان إلى الخلط الذي يحدث لدى الكثيرين حول طبيعة نشاط القبة، وقال إن القبة السماوية ليست مرصداً فلكياً، إنما هي عبارة عن جهاز متطور يقدم محاكاة للسماء، من أجل توضيح حركة الأجرام السماوية في أي وقت وزمان، في حين أن المرصد الفلكي يقوم برصد جرم سماوي معين، في زمن رصد وموقع معين، حيث إن المراصد في وسط أو شمال أوروبا مثلاً، لا يمكنها رصد نجم جنوبي مثل نجم سهيل الشهير. وأخيرا يشير الجروان لإقبال الجمهور على القبة السماوية، حيث تستقبل قبة الشارقة السماوية من ثمانين إلى مئة زيارة من قبل المؤسسات التعليمية مثل المدارس والجامعات، كما تستقبل ما بين 3000 إلى 5000 آلاف زائر سنوياً، وهو عدد مناسب نظراً لطبيعة البرامج المتخصصة التي تقدمها القبة، حيث يتم التعامل مع كل فريق زائر على حدة بعد عمل مناقشة عامة لتقدير الخلفية العلمية للجمهور الزائر، وعلى ضوء ذلك يتم تقدير طبيعة المعلومات المقدمة للجمهور، ثم يعقب ذلك عرض بالشرائح التوضيحية حسب تعمق الجمهور أو خلفيته العلمية، وبعدها يتم تشغيل الجهاز الرئيسي للقبة، ليتعرف الجمهور الزائر على الأجرام السماوية والمجموعات النجمية، والحركة اليومية للأجرام السماوية، وصولاً إلى الحركة السماوية للأجرام، حيث إن المجموعات النجمية الموجودة في بداية الليل بعد الغروب، تختلف عن المجموعات النجمية في الليل المتأخر قبيل الفجر، وكذلك هي الحال بالنسبة للمجموعات النجمية في الشتاء، والتي تختلف عن المجموعات النجمية في الصيف، فلكل فصل ما يميزه من حيث طبيعة نشاط ونوعية النجوم والأجرام السماوية.