صحيفة الاتحاد

عربي ودولي

سجون إيران تضيق بالمعتقلين والإقرار بـ «حالتي وفاة»

تظاهرة في لوس أنجلوس تضامناً مع الانتفاضة المناهضة للنظام في إيران (رويترز)

تظاهرة في لوس أنجلوس تضامناً مع الانتفاضة المناهضة للنظام في إيران (رويترز)

ستاركريم، وكالات (عواصم)

أكد المركز الأهوازي لحقوق الإنسان العضو المؤسس في الحملة العالمية لمناصرة «ثورة الشعوب غير الفارسية» في إيران، أن الأجهزة الأمنية القمعية زجت بآلاف المنتفضين في السجون منذ اندلاع التظاهرات في 27 ديسمبر الماضي، بينهم أكثر من 1500 أهوازي، مبيناً أن سجون نظام «الملالي» ضاقت بالمحتجزين، وحذر من عمليات التعذيب المفرطة، وصولاً إلى محاكمات صورية جائرة تنتهي بعقوبة الإعدام، وفقاً لتهديدات مسؤولي الجهاز القضائي. في تلك الأثناء، كشف نائبان في البرلمان الإيراني وفاة الشاب سينا قنبري (23 عاماً) داخل سجن إيفين بمحيط طهران، بعد اعتقاله في الاحتجاجات الأخيرة، لكنهما كررا رواية سلطات وزارة الاستخبارات والشرطة بطهران القائلة بأن الضحية أقدم على الانتحار، وذلك بعد وفاة معتقل آخر في ظروف غامضة بالمؤسسة العقابية نفسها.

وفيما كرر «الحرس الثوري» مزاعمه متباهياً بإخماد الاحتجاجات، أظهرت عشرات مقاطع الفيديو على مواقع التواصل الاجتماعي، القوات الأمنية وهي تهاجم المحتجين بعنف في عدد من المدن والمحافظات.

كما تظاهرت ليل الأحد- الاثنين العشرات من عائلات مئات المعتقلين أمام السجون، وهم يهتفون «الله أكبر» بشكل جماعي، بحسب مقطع بثه ناشطون عبر «تويتر».

كما نظم طلاب الجامعات في طهران وقفة احتجاجية ليلاً، أمام سجن إيفين سيئ السمعة للمطالبة بالإفراج عن زملائهم الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات الأخيرة، والذين تقول منظمات حقوقية، إن عددهم بلغ 102 طالب، بينما اعترفت السلطات بوجود 90 طالباً.

خلال 11 يوماً من الاحتجاجات المتواصلة التي تشهدها إيران في إطار انتفاضة ضد نظام الملالي، شنت السلطات الإيرانية حملة اعتقالات عشوائية طالت الآلاف من المنتفضين وسط إطلاق تهديدات بالإعدام، حسب تقارير النشطاء.

وأفادت الأخبار الواردة للمركز الأهوازي لحقوق الإنسان، بأن هناك أكثر من 1500 معتقل في الأهواز وحدها. ولم يخف النشطاء الأحوازيون تخوفهم من التعذيب المفرط الذي ستمارسه السلطات الإيرانية بحق السجناء الأهوازيين، وغيرهم من الشعوب غير الفارسية، وتقديمهم لمحاكمات غير عادلة قد تنتهي بالحكم عليهم بالإعدام، بحسب تهديدات النظام.

وأكد المدير التنفيذي للمركز الأهوازي لحقوق الإنسان رئيس الحملة العالمية، فيصل أبو خالد الأحوازي، أن السلطات الإيرانية اعتقلت «أعداداً كبيرة من المواطنين الأهوازيين»، مشيراً إلى «عدم اتساع السجون والمعتقلات الإيرانية في الأهواز للمعتقلين، ما دفع السلطات لوضع أعداد كبيرة منهم في غرف صغيرة». وطالب أبو خالد باسم «الحملة العالمية لمناصرة ثورة الشعوب غير الفارسية في إيران»، من المؤسسات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، ومجلس حقوق الإنسان، سرعة التدخل لمنع ارتكاب المجازر بحق المعتقلين، خاصة أن أعداداً كبيرة من المعتقلين قتلوا تحت التعذيب أو بسبب الإعدامات.

وبعد إعلان «الحرس الثوري» أكثر من مرة، انتهاء الاحتجاجات، تداول ناشطون إيرانيون ليل الأحد- الاثنين مقطعاً مصوراً يظهر هجوم قوات الأمن بعنف على مئات المواطنين الإيرانيين في كرج، مركز محافظة ألبورز، الذين خرجوا ليلاً في تجمع بإحدى الساحات الرئيسية للمدينة. كما بث ناشطون مقطعاً لأصوات إطلاق نار كثيف، قالوا إنه وقع مساء الأحد، في منطقة نارمك شمال طهران.

إلى ذلك، تظاهر ليل الأحد- الاثنين عائلات مئات المعتقلين خلال الاحتجاجات الأخيرة، بحسب مقطع تم بثه عبر تويتر، كما نظم طلاب جامعات طهران وقفة احتجاجية ليلاً، أمام سجن إيفين مطالبين بالإفراج عن زملائهم المعتقلين. إلى ذلك، أعلن قائد «الحرس الثوري» في مدينة طهران العميد محمد رضا يزدي، أن هذه الميليشيات سيقوم بإنشاء كتائب لـ«الباسيج» في جميع المدن تتولى وظيفة «حفظ الأمن في الشوارع واعتقال المتجاوزون على المؤسسات الحكومية».

35 ? من المعتقلين طلاب مدارس

باريس (وكالات)

أفاد مهدي عقبائي عضو «المجلس الوطني للمقاومة» الإيرانية في تصريح صحفي حول أحداث الانتفاضة الإيرانية، بأن خوزستان والأهواز اللتين انضمتا للاحتجاجات، شهدتا خلال الأيام الـ11 الماضية، اعتقال مئات الشباب في الأهواز وحميدية وشادكان، وغيرها من المدن المحافظة، على يد ميليشيات «الحرس الثوري» وأجهزة القمع الأخرى. وأكد عقبائي أن 35? من المحتجزين في الانتفاضة العارمة هم طلاب مدارس، و90? منهم دون 25 عاماً، مشيراً إلى أن المقاومة تدعو الهيئات الدولية المعنية بحقوق الإنسان، لاسيما المفوض السامي لحقوق الإنسان، والمقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في إيران، وفريق الأممي المعني بالاعتقالات التعسفية والاختفاء القسري، والمقرر المعني بالتعذيب، وعموم الاتحادات والنقابات الخاصة لطلاب المدارس والجامعات والشباب، للتحرك بشكل عاجل وفاعل للإفراج السريع وغير المشروط عن معتقلي الانتفاضة لاسيما طلاب المدارس والجامعات.

مسؤول قضائي يلوّح بالإعدام

طهران (د ب ا)

ذكر مسؤول قضائي إيراني بارز أمس، أنه يجب أن يتم الحكم على قادة موجة الاحتجاجات التي هزت المؤسسة السياسية الإيرانية خلال الأيام الأخيرة، «بأقسى العقوبات الممكنة» في إشارة إلى عقوبة الإعدام. ونقلت وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية «إرنا» عن مساعد رئيس السلطة القضائية، حميد شهرياري، القول «من المؤكد أنه من الممكن أن يتوقع هؤلاء الذين نظموا وقادوا الاضطرابات ضد المؤسسة السياسية، العقوبة القصوى». وعقوبة الإعدام، هي أشد عقوبة على المدانين في إيران، ومن الممكن الحكم بها في عدد من الجرائم، التي تشمل اتهامات المخدرات والقتل والخيانة.

ولم يحدد شهرياري عدد الأشخاص الذين اعتقلوا في الاحتجاجات التي بدأت في أواخر ديسمبر الماضي، وركزت على المظالم الاقتصادية، إلا أنها تحولت لاحقاً إلى معارضة ضد النخبة السياسية والدينية في إيران.