عربي ودولي

أوباما يلوح بـ «كل الأدوات المتوافرة» لوقف القمع

أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما الليلة قبل الماضية، إنه يريد استخدام “كل الأدوات المتوافرة” لوقف “قتل” المدنيين في سوريا، معبراً عن دعمه لمؤتمر “أصدقاء سوريا” الذي عقد في تونس أمس الأول بمشاركة عربية ودولية واسعة. وفيما استهجن ناشطون سوريون نتيجة المؤتمر قائلين إن المجتمع الدولي تخلى عنهم للمزيد من القتل من قبل القوات الموالية للرئيس بشار الأسد، أعلن التلفزيون السوري الرسمي أن دمشق نددت بالبيانات التي أصدرها المشاركون في “أصدقاء سوريا”، ووصف الاجتماع الذي ضم المعارضة مع دول عربية وغربية بأنه “اجتماع أعداء سوريا”. وقال في نبأ عاجل أمس “سوريا ترفض كل ما قيل وصدر عن اجتماع أعداء سوريا في تونس.. سوريا تشجب الأصوات الداعية لتمويل الجماعات المسلحة، الأمر الذي تعده دعماً للإرهاب وإضراراً مباشراً بمصالح الشعب السوري، وتدخلاً سافراً في شؤونها الداخلية”.
من ناحيتها، اتهمت وكالة أنباء الصين الجديدة أمس، كلاً من أوروبا والولايات المتحدة بأن لديها “طموحات مخفية من أجل بسط هيمنتها”، وذلك غداة مؤتمر أصدقاء سوريا، لكنها أعربت عن ارتياحها كون الاجتماع الذي تخلفت عن حضوره بكين وموسكو “رفض تدخلاً أجنبياً” في سوريا. وقال أوباما في مؤتمر صحفي بالبيت الأبيض الليلة قبل الماضية، إن “الوحدة الدولية” التي تجلت في الاجتماع “شجعته”. وشارك وزراء خارجية حوالي ستين دولة في المؤتمر الذي رمى إلى تعزيز الضغط على نظام الرئيس الأسد بسبب قمعه الحركة الاحتجاجية في بلده. وصرح الرئيس الأميركي للصحفيين “سنواصل الضغط ونبحث عن كل الأدوات المتوافرة لمنع قتل الأبرياء في سوريا”، مؤكداً ضرورة “ألا نبقى متفرجين في هذه الأحداث الاستثنائية”. وخلال المؤتمر، حذرت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون من أن الأسد يمكن أن يدفع “ثمناً باهظاً” لتجاهله رغبة الأسرة الدولية بعد سنة من قمع دموي لمعارضيه. وأضافت أن “النظام يخلق كارثة إنسانية رهيبة بمواجهته المحتجين المصممين على المطالبة بحقوقهم وبكرامتهم”. ودعت كلينتون قوات الأمن السورية إلى عصيان أوامر قادتهم بتنفيذ أعمال عنف ضد معارضي الأسد، مبينة بقولها “رفضهم مواصلة القتل سيجعلهم أبطالاً ليس فقط في عيون السوريين بل وفي أعين أصحاب الضمير في كل مكان. يمكنهم المساعدة في إسكات صوت السلاح”. كما أكدت كلينتون ضرورة سعي المجتمع الدولي إلى تغيير موقفي الصين وروسيا المعارض لأي إجراء يرمي إلى وقف القمع الذي يمارسه النظام السوري. وأكد أوباما أن “كل واحد منا رأى الصور المروعة الآتية من سوريا ومؤخراً من حمص، ويعتبر أنه من الضروري حتماً أن يتحد المجتمع الدولي ويوجه رسالة واضحة إلى الرئيس الأسد”. وأضاف بعد لقاء مع رئيسة الحكومة الدنماركية هيلي ثورنينج شميت أن على الأسد أن يدرك أن “ساعة نقل السلطة حانت. حان الوقت لرحيل النظام وحان الوقت لوقف قتل السوريين بيد حكومتهم”. وكان المؤتمر دعا إلى وقف أعمال العنف كافة “فورا”، وفرض المزيد من العقوبات على النظام السوري.
من جهة أخرى، ذكر نادر حسيني أحد ناشطي حي بابا عمرو في حمص أن القيادات الأجنبية مازالت تمنح المزيد من الفرص للرئيس الأسد الذي قتل حتى الآن الآلاف من شعبه. ووصف ناشط آخر في حمص يدعى وليد فارس مؤتمر تونس بـ”الفاشل”، وأنه لم يجلب للسوريين المنكوبين الأمل في وقف القمع. وقال “أنا لا أهتم بمؤتمر تونس.. ما يهمني فقط هو إيجاد وسيلة لمساعدة أسرتي المحاصرة بالمنطقة”، مضيفاً “الحسابات السياسية ليست كما هي الحال لحسابات الثوار”. من ناحيته، أعرب طبيب في الزبداني عن خيبته بالقول “حقاً أنا غير مطمئن..فبعد كل هذه الجهود يمكن أن ينتهي بنا الأمر إلى مأساة مماثلة لما جرى في حماة عام 1982، فيما يظل العالم ينتظر ويتفرج”.
إلى ذلك، قالت وكالة أنباء الصين الجديدة “شينخوا” أمس أن “أكثرية البلدان العربية بدأت تدرك أن الولايات المتحدة وأوروبا تخفيان خنجراً وراء ابتسامة. بكلمات أخرى وفيما يبدو أنها تتحرك لدوافع إنسانية، يتبين أن لديها في الواقع طموحات مخفية من أجل بسط هيمنتها”. وذكر الوكالة “حتى لو أن مندوبي السعودية والاتحاد الأوروبي أبدوا استياءهم من خلال مغادرة الاجتماع قبل انتهائه، لكن معظم البلدان العربية بقيت لأنها أرادت التأكد من أن مأساة شبيهة بالمأساة الليبية لن تحصل في سوريا”.