عربي ودولي

السلطة الفلسطينية تطالب بوقف جرائم إسرائيل

عبدالرحيم حسين، علاء المشهراوي، وكالات (عواصم)- طالبت السلطة الوطنية الفلسطينية أمس المجتمع الدولي بوقف جرائم إسرائيل المستمرة في الضفة الغربية المحتلة، غداة اعتداءات قوات الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين في باحات المسجد الأقصى المبارك بالقدس الشرقية وبلدة الرام شمال القدس ومدينة الخليل، التي أسفرت عن استشهاد الشاب طلعت عبدالرحمن رامية (25 عاماً) وإصابة العشرات من المتظاهرين بجروح وحالات اختناق وإغماء واعتقال عديدين آخرين.
وفيما صادرت سلطات الاحتلال أراضي جديدة، كشف باحث فلسطيني أن الحكومة الإسرائيلية أعدت خطة لإقامة دولة للمستوطنين اليهود على معظم مساحة الضفة الغربية.
وأدان رئيس الوزراء الفلسطيني سلام فياض بشدة إمعان إسرائيل في استخدام العنف ضد الاحتجاجات السلمية للشعب الفلسطيني وارتكابها جريمة قتل الشاب طلعت رامية من أهالي الرام.
وقال فياض في بيان أصدره في رام الله “إن صمت المجتمع الدولي وعدم قيامه بالجهد المطلوب لإلزام إسرائيل بوقف سياسة العنف التي تمارسها ضد شعبنا والتصدي لمخاطرها، ساهما في مزيد من الاستهتار الإسرائيلي بحياة أبناء شعبنا” وأضاف “سبق وأن حذرنا وفي أكثر من مناسبة، مكونات المجتمع الدولي كافة، وخاصة اللجنة الرباعية (الدولية للسلام في الشرق الأوسط)، من مخاطر الصمت على سياسة إسرائيل المتمثلة في استمرار استخدام العنف ضد الاحتجاجات السلمية التي يقوم بها أبناء شعبنا. وقد أكدت دوما إدانتنا الشديدة ورفضنا المطلق لهذه الاعتداءات، ولطالما طالبنا المجتمع الدولي بالتدخل وبذل جهود جدية لإلزام الحكومة الإسرائيلية بوقف هذه الاعتداءات المتكررة”.
وقال فياض “في ظل ما لا يبدو أنه تجاوزَ بيانات الشجب والاستنكار من قبل المجتمع الدولي ولجنته الرباعية، يستمر مسلسل القتل والاستيطان ومصادرة الأراضي والممتلكات وهدم المنازل وإرهاب المستوطنين وغيرها من الانتهاكات الخطيرة للقانون الدولي، ولا بد لنا من التأكيد على ضرورة تحرك دولي فاعل لإلزام إسرائيل بقواعد القانون الدولي وباتفاقية جنيف الرابعة (لحماية المدنيين في زمن الحرب) قبل فوات الأوان”.
وبعث المراقب الدائم لفلسطين لدى الأمم المتحدة في نيويورك، رياض منصور، رسائل متطابقة إلى أمين عام الأمم المتحدة ورئيس مجلس الأمن الدولي ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة حول تصاعد التوتر بشكل خطير في القدس الشرقية المحتلة بسبب السياسات غير القانونية والاستفزازات المستمرة والتحريض من جانب إسرائيل، السلطة القائمة بالاحتلال، والمستوطنين المتطرفين ضد الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته.
وأكد في تلك الرسائل ضرورة أن يولي المجتمع الدولي اهتماماً جدياً وفورياً لمسألة تصاعد التوتر والمواجهات في الحرم القدسي الشريف وحوله وتهديدات المستوطنين المتطرفين ضد الأماكن الإسلامية والمسيحية المقدسة في جميع أنحاء الأرض الفلسطينية المحتلة، وما يترتب عليها من احتمال تفاقم دوامة العنف.
وطالب منصور المجتمع الدولي باتخاذ إجراءات عاجلة لضمان عدم تصعيد الوضع الخطير في القدس الشرقية المحتلة ووضع حد لانتهاكات السلطة القائمة بالاحتلال للقانون الدولي، والتي تقوض احتمالات تحقيق تسوية سلمية عادلة للقضية الفلسطينية وفقا لمبدأ “حل الدولتين” على أساس حدود ما قبل عام 1967.
وأدانت مصر وسوريا الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، خاصة انتهاك حرمة المسجد الأقصى.
وقال وزير الخارجية المصري محمد كامل عمرو في تصريح صحفي “إن السياسات والإجراءات التي تقوم بها إسرائيل في القدس عموما تمثل خروجاً صارخاً على الشرعية واستفزازاً واضحاً لمشاعر الفلسطينيين والعرب وأتباع الديانات السماوية”.
وأضاف “جميع السياسات الاستيطانية الإسرائيلية، وكذا مخططات تهويد القدس، تمثل انتهاكاً صريحاً للقانون الدولي الذي يعتبر القدس الشرقية أرضاً محتلة”.
وقال مصدر مسؤول في وزارة الخارجية والمغتربين السورية في تصريح بثته وكالة الأنباء السورية “ إن سوريا تدين بشدة الانتهاك الصارخ للمقدسات العربية الإسلامية والمسيحية والاعتداء على المصلين وإصابة العشرات منهم بالرصاص واعتقال العديد منهم في إطار السياسة الإسرائيلية الهمجية السافرة والهادفة إلى تدمير المسجد الأقصى وهدم المقدسات الفلسطينية الإسلامية والمسيحية تمهيداً لتهويد القدس بكاملها”.
وأضاف “تحدي إسرائيل إرادة المجتمع الدولي ورفضها تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، يتطلب أن يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته بإلزام إسرائيل بالتوقف عن هذه الممارسات حماية لأرواح الفلسطينيين وممتلكاتهم واستعادة حقوقهم لبناء دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس”.
في غضون ذلك، شيع أهالي الرام جثمان الشهيد رامية، وسط إضراب شامل عن العمل. وردد المشاركون في الجنازة هتافات “بالروح بالدم نفديك يا فلسطين”، و”فليسقط غصن الزيتون ولتحيا البندقية”، و”على القدس رايحيين شهداء بالملايين”، و”يا شهيد ارتاح ارتاح واحنا نواصل الكفاح” وشاركت مجموعة نساء في الجنازة وقد هتفن “عالمكشوف وعالمكشوف صهيوني ما بنا نشوف”، فيما أطلقت نساء الزغاريد حينما وصل المشيعون إلى منزل عائلة رامية.
وبعد دفن جثمان رامية، شهد مدخل البلدة مواجهات عنيفة بين الشبان الغاضبين وقوات الاحتلال التي أطلقت عليهم الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز المسيل للدموع وردوا برشقها بالحجارة والزجاجات الحارقة الفارغة وإحراق إطارات السيارات ووضع حواجز حجرية لإعاقة حركة المركبات والآليات العسكرية.
ونعت حركة “فتح” شهيدها رامية قائلة إنه سقط على درب المقاومة الشعبية في معركة الدفاع عن المسجد الأقصى المبارك.
وقال المتحدث باسم الحركة أحمد عساف، في بيان أصدره في رام الله ‘إننا ونحن نودع شهيد الأقصى المناضل البطل طلعت رامية، نثبت أننا سندافع عن الأقصى وفلسطين مهما غلا الثمن، ونؤكد لأبناء شعبنا بأننا باقون على عهد الشهداء حتى تحقيق الحرية والاستقلال”.
ميدانياً ذكر رئيس اللجنة الشعبية في جنوب الخليل ارتب الجبور إن جنود الاحتلال اعتقلوا فلسطينياً اسمه حربي أحمد إسماعيل عبد ربه بعد مطاردة سيارته على الطريق العام بين الخليل وبلدة يطا جنوب المدينة.
وادّعى متحدث عسكري إسرائيلي أن المعتقل حاول دهس شرطي إسرائيلي على حاجز أمنى إسرائيلي في مفرق “زيف” جنوب جبل الخليل لكن الأخير قفز على السيارة متفادياً الإصابة وأطلق شرطي آخر النار باتجاه عجلات السيارة.
وقال رئيس بلدية قراوة بني حسان قُرب شلفيت، عزيز عاصي، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي أصدرت قرارًا جديدًا بمصادرة 21 دونمًا من أراضي البلدة وبلدة سرطة المجاورة.
وأوضح في بيان صحفي أن الاحتلال يهدف لتوسيع المستوطنات اليهودية في المنطقة من خلال قرارات الاستيلاء على الأراضي المتواصلة وحرمان المزارعين الفلسطينيين من أراضيهم الزراعية.
في المقابل، أعلنت “ألوية الناصر صلاح الدين”، الجناح العسكري لحركة “لجان المقاومة الشعبية” أنها أطلقت من قطاع غزة 17 صاروخاً على مهبط الطيران الحربي الإسرائيلي شـرق غزة وقذيفتي هاون على موقع “إيرز” العسكري الإسرائيلي شمال القطاع.
وأوضحت في بيان أصدرته في غزة أن ذلك كان في إطار “حملة لبيك يا قدس”، رداً على الجرائم الصهيونية ضد المقدسات الإسلامية وفي مقدمها المسجد الأقصى.