الاقتصادي

«أبوظبي للجودة» يدشن مختبراً مركزياً بمواصفات عالمية

موظفان من مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة في حملة تفتيشية في سوق السمك (الاتحاد)

موظفان من مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة في حملة تفتيشية في سوق السمك (الاتحاد)

يوسف البستنجي (أبوظبي)– يقوم مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة بدمج 8 مختبرات عاملة في الإمارة تدار من قبل مشغل عالمي، وفقا لأفضل المعايير العالمية، في مجال ضبط المواصفات والمقاييس، بحسب حسين سالم الكثيري الأمين العام للمجلس.
وقال الكثيري، لـ”الاتحاد” إن حكومة أبوظبي ومن خلال المجلس، تعمل حالياً على إنشاء مختبر مركزي بمواصفات عالمية متطورة بالشراكة مع مشغلين عالميين، وذلك لتمكين المجلس والجهات الرقابية وقطاعات الأعمال المنتجة من اختبار المنتجات الاستهلاكية على اختلاف أنواعها ما يسهم في رفع جودة المنتجات المتداولة في سوق الإمارة.
وأوضح أن الشركة العالمية التي وقع الاختيار عليها من بين 5 شركات كبرى، سيتم التعاقد معها الشهر المقبل، فيما يقوم المجلس حاليا بإنشاء مختبر ميترولوجي يبدأ تقديم خدماته مطلع عام 2013 .
وقال إن المختبرات الحالية في الإمارة تملك كوادر على درجة عالية من الخبرة والمهنية لكن المشغل العالمي سيوفر أحدث ما توصلت إليه التكنولوجيا في العالم في مجال المختبرات، كما يوفر شبكة مكونة من 400 مختبر حول العالم سيكون متاح لإمارة أبوظبي استخدامها في أعمالها.
وأكد الكثيري أن الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله أصبحت من أسرع الاقتصاديات نموا في العالم، حيث تسير وفق خطط رشيدة للتنمية والتطور في كافة المجالات وهو الأمر الذي يتطلب تكثيف الاعتماد على المعرفة والأخذ بأحدث ما توصلت إليه الدول المتقدمة لتعزيز تنافسية منتجاتها وتوفير البيئة الآمنة لتداول السلع والمنتجات وفق أفضل متطلبات الجودة.
وأضاف أن مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة يسعى إلى المساهمة في إحداث تحول نوعي لبناء اقتصاد يقوم على المعرفة والالتزام بأفضل معايير الجودة وضمان تطبيق مواصفات واضحة المعالم وهذا يمثل جوهر الرؤية الاقتصادية لخطة أبوظبي 2030.
وقال إن المتابعة الحثيثة من الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة رئيس المجلس التنفيذي تترجم تطلعات القيادة نحو دفع عجلة النمو الاقتصادي وتنويع مصادر الدخل واستقطاب مزيد من الاستثمارات وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص.
وأوضح الكثيري أن المجلس يعمل بالتعاون مع الهيئات والدوائر التي تتطلب أنشطتها ضمان معايير الجودة والمطابقة. وقال: يتم التركيز على عدة محاور رئيسة هي التطوير المستمر للبنية التحتية في هذا المجال بأبوظبي عبر تطبيق أفضل معايير الجودة المستخدمة في هذا القطاع ورفع مستوى جودة المنتجات المستخدمة في الإمارة.
وأضاف أن المجلس يعمل على تعزيز ثقة المستهلكين عبر إتباع أفضل الأساليب والممارسات الدولية في هذا المجال، كما يعمل على رفع مستوى الوعي العام لدى الجهات الحكومية والقطاع الخاص والجمهور بأهمية المواصفات والجودة والمطابقة واستعمال علامة الثقة وحث المستهلكين على استخدام المنتجات التي تحمل هذه العلامة وتشجيع المنشآت العاملة في مجال السلامة والجودة للحصول على الاعتماد وفقا للمعايير الدولية من الجهات المختصة محليا وعالميا.
وقال إنه يتعين تجديد كافة الشهادات لدى مجلس أبوظبي للجودة والمطابقة، ومع ذلك، لا توجد منظومة زمنية لانتهاء صلاحية الشهادات، إذ يعتمد ذلك على نوع الخدمة أو السلعة ويتم تحديد عمر الصلاحية ضمن آلية المطابقة المتبعة.
وأوضح أن العملية وصولاً إلى منح شهادة المطابقة للمنتج تستغرق فترة تتراوح بين 6 أسابيع إلى 6 أشهر، حسب حجم العمل في حالة المنتج أو في حالة الطواقم العاملة.
شهادة المطابقة
إلى ذلك، قال أنس جودت البرغوثي، المدير التنفيذي لقطاع خدمات المستهلكين والأسواق إن المجلس أطلق حملات للتحقق من مطابقة موازين الذهب والعطر العربي، وحقق أهدافه في هذا المجال، حيث أصبحت جميع الموازين المستخدمة في هذا القطاع بالإمارة مطابقة بنسبة 100%، لافتا إلى أنه عند بدء الحملة كانت نسبة 45% فقط من الموازين مطابقة.
وبين أن ذلك يعود لأن المجلس اعتمد الموازين التي تقدم قراءة أكثر دقة، وتظهر خانتين عشريتين بعد الفاصلة، بدلا من خانة واحدة، بالنسبة للذهب والعطور. وقال إن مركز مراقبة الأسواق في المجلس أطلق ثلاث حملات للتفتيش على الموازين في محال الذهب والعطور ومتاجر التجزئة، العام الماضي، وبلغ عدد تلك المحال التي تم تفتيشها 1517 محلاً، وبلغ عدد الموازين التي تمت معاينتها 1526 ميزاناً.
سوق الذهب
وأوضح أن قيمة سوق التجزئة للذهب في الإمارة بلغ العام الماضي نحو 20 طنا، وأن عدم مطابقة الموازين المستخدمة، في حينه أدت إلى فقدان قيمة اقتصادية تقدر بنحو 112 مليون درهم.
وأوضح أن القيمة المفقودة ليست كلها من حساب المستهلكين، حيث أن التجار يبيعون ويشترون باستخدام نفس الميزان، ولذلك فإن عدم دقة الميزان تلحق ضرارا بالطرفين البائع والمشتري معا.
وقال البرغوثي إن مجلس أبوظبي للجودة يتفرد عن أسواق المنطقة بوضع ملصق ظاهر على الميزان في قطاع الذهب، يحمل علامة الثقة، في كافة محال الذهب بإمارة أبوظبي.
ولفت إلى أن المجلس قام بحملات أخرى تتعلق بضبط الموازين التجارية ووجد أن 60% منها لم تكن مطابقة للمعايير خلال عام 2011، ولكنه تم تصحيح معظمها، حيث اكتمل التصحيح في مدينة أبوظبي بالكامل، وبلغ الإنجاز حتى الآن نحو 90% على مستوى الإمارة.
وأضاف أن المجلس قام بحملة في مجال التحقق من العلامات الموجودة على عينة أولية مختارة من المنتجات الغذائية المغلفة، منها الأرز و الحليب ووجد أن 57% منها لا تلتزم بالمعايير. وبين أن عدم الالتزام بالمعايير يعني أن هناك مواصفات دولية للتغليف والتعليب ووضع البيانات على العبوات مثل الوزن وتاريخ انتهاء الصلاحية، وحجم العبوة، وبعض هذه البيانات قد يكون موجودا على موضع غير ظاهر بشكل كاف للمستهلك، مما يعتبر مخالفا للمعايير.
وأضاف: أجرينا حملات تفتيشية على 5783 من المنتجات الاستهلاكية في أبوظبي بما فيها ألعاب الأطفال التي اكتشفنا أن نسبة التزامها بالمواصفة الخليجية محدودة والتي تعني عدم وجود العلامة الخليجية للمطابقة على المنتج، وليس بالضرورة لعدم سلامتها، وذلك بعد أن قمنا بالتفتيش على 4616 صنفا من تلك الدمى.
وبدأ المجلس بحملة الشهر الحالي للتفتيش على الأجهزة الكهربائية فوجدنا أن نسبة مطابقتها للمعايير لا ترضي طموح المجلس في مجال حماية المستهلك في أبوظبي في مجال سلامة المستهلك.
وأكد أن حماية المستهلك هي مسؤولية الجميع، لافتا إلى أن التفاعل ضروري من قبل المستهلكين أنفسهم من خلال السبل ووسائل الاتصال المتوفرة مع المجلس، معتبرا أن درجة الوعي لدى المستهلكين، أساسية لمساعدة المجلس على تحقيق أهدافه.
برامج المطابقة
ومن جهة أخرى، قال الشيخ سالم خالد القاسمي، أخصائي أول، برامج مطابقة في المجلس إن إدارة المطابقة تتولى التأكد من مطابقة كافة المنتجات للمعايير المطبقة في أبوظبي من النواحي الاقتصادية والاجتماعية والبيئية.
وأضاف: يقوم العاملون في إدارة المطابقة على تطوير معايير ملائمة بناء على أفضل الممارسات العالمية والاحتياجات المحلية.
وأوضح أن عمل المجلس في مجال المقاييس القانونية يغطي كافة أدوات القياس المستخدمة بالإمارة بحيث يتم وضع لاصقة تحقق على كل ميزان موجود في الإمارة.
وقال إن المجلس يتولى مهام إستراتيجية تبدأ بالمعايير، حيث يعمل بالتنسيق مع هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس على تطبيق اللوائح الفنية الخاصة بسلامة المنتجات الاستهلاكية الخاضعة لبرامج المطابقة الصادرة عن الهيئة، باعتبارها الجهة المعنية في الدولة بتطوير المواصفات الإماراتية وتحديد المنتجات الخاضعة لبرامج المطابقة.
سلامة المنتجات
إلى ذلك، أكد عبد الله حسن المعيني، مدير إدارة خدمات سلامة المستهلكين أن عمل المجلس يتضمن أيضاً وضع خطط لسلامة المنتجات ورقابة المقاييس القانونية ووضع الخطط اللازمة لضمان مطابقة المنتجات للمواصفات المعتمدة في الدولة، بهدف حماية المستهلكين في إمارة أبوظبي.
وأضاف أن إدارة المقاييس القانونية في المجلس تختص بالرقابة على أدوات القياس القانونية في الإمارة، ويغطي مجال عملها الأدوات التي تستخدم في التعاملات التجارية مثل الموازين التجارية وعدادات البترول، و الأدوات التي تؤثر نتائجها على صحة البيئة مثل أجهزة قياس عوادم السيارات و الأدوات التي تؤثر على صحة الإنسان مثل موازين الضغط الطبية وموازين الحرارة الطبية وحجم الإبر الطبية، وموازين الأطفال التي تستخدم في العيادات والمستشفيات والتي على أساسها يتم صرف كمية الدواء المناسبة لوزن الطفل.
كما يتصل عمل إدارة المقاييس القانونية بالأدوات المستخدمة لقياس الاستهلاك مثل عدادات الكهرباء والماء والغاز والأدوات المستخدمة في تطبيق القوانين وكعدادات قياس السرعة (الرادارات)، وأجهزة الكشف عن نسبة الكحول في النفس للسائقين، و التحقق المترولوجي من بطاقات البيان للمنتجات التي تباع في السوق.
وقال “منح القانون رقم 3 لسنة 2009 كل التفويض اللازم للمجلس كي يعمل على التنسيق بين الجهات المختصة للتأكد من تطبيق التشريعات السارية بالإمارة على جميع المنتجات التي يتطلب إنتاجها أو تداولها مواصفات خاصة أو درجة في الجودة، بما يحقق السلامة والحماية الصحية والبيئية في الإمارة”.
التوعية
وأضح أن حملات التوعية وعمل المجلس يستهدف الجميع، لأن السلامة العامة هي عملية مشتركة وتنطوي على أدوار متشابكة ومترابطة، غير أن الرسالة تختلف بحسب الجمهور المستهدف، فبالنسبة للشركات المصنعة، تقع على عاتقها مسؤولية توفير منتجات تطابق الضوابط والمعايير الفنية المعمول بها في الدولة. وبالنسبة للمستوردين، يتعين عليهم التأكد من أن كافة المنتجات التي يستوردونها مرخص لها من قبل هيئة الإمارات للمواصفات والمقاييس وذلك قبل وصول تلك المنتجات إلى دولة الإمارات. أما بالنسبة للتجار و الموزعين، فعليهم التأكد من أن المنتجات المتداولة في أبوظبي مرخصة ومسموح بها من قبل جهة مفوضة بذلك في دولة الإمارات، وكذلك يتعين التأكد من وجود العلامات المطلوبة على المنتجات (مثل علامة هيئة التقييس لدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية GSO)