الاقتصادي

الأسهم الآسيوية تغري المستثمرين العالميين

متعاملون في بورصة طوكيو (أ ف ب)

متعاملون في بورصة طوكيو (أ ف ب)

من المنتظر أن يكون العام الحالي ثاني أضعف عام للاقتصاد العالمي في غضون عقد وبنفس مستوى الضعف الذي كان عليه خلال الأزمة المالية العالمية في 2008-2009، دون استثناء لدول آسيا، وفقاً لتوقعات البنك الدولي.
كما حذر صندوق النقد الدولي من تراجع الاقتصاد الصيني بنحو النصف هذا العام في حالة زيادة الأزمة الأوروبية سوءا، خاصة وأنه الأكثر مساهمة في نمو الاقتصاد العالمي من أي اقتصاد آخر في العالم.
وذكر نحو 600 من كبار الاقتصاديين في العالم في استطلاع أجرته وكالة “رويترز”، أن نمو الاقتصاد العالمي في تراجع، بينما اقتصادات آسيا آخذة في نمو قوي. ولتفسير توجه المستثمرين العالميين نحو الأسهم الآسيوية يقول روبرت بريور مدير الاقتصادات الآسيوية باستثناء اليابان في “كريديت سويس” في سنغافورة، “تمثل آسيا نقطة جذب قوية للمستثمرين في الوقت الراهن، وتشير بيانات المسح المتوفرة إلى تحول دورة التجارة نحو الأفضل حيث يظهر ذلك جلياً في زيادة الصادرات الآسيوية والإنتاج الصناعي في الآونة الأخيرة. ويشير التاريخ إلى الارتباط الوثيق بين تحسن أداء السوق وبين المزيج من تحسن النمو والتضخم، وهو ما يحدث تماماً في الوقت الحالي.
وفي ظل مشاكل الطلب في بلدان الاتحاد الأوروبي التي تعاني من وطأة الديون واستمرار تراجع معدل الاستهلاك في أميركا، يبدو واضحاً إقبال المستثمرين الكبير على الدول الآسيوية، التي تميزت أسهم المواد الأساسية وقطاعات الطاقة والصناعة فيها بأداء قوي قارب 15% في الشهر الماضي. ولحقت أسهم قطاع التقنية بهذه القائمة بيد أنها الأكثر حساسية للدورة التجارية من بين بقية القطاعات الأخرى في آسيا.
أما أداء أسهم قطاعي الدفاع والمرافق، فكان الأسوأ من بينها.
وبلغ إجمالي شراء الأسهم من قبل المستثمرين الأجانب هذه السنة حتى الآن، نحو 15,4 مليار دولار، ما يفوق مبيعات الأسهم الكلية عند 14,1 مليار دولار لهؤلاء المستثمرين خلال 2011. وأشار المحللون لدى “يو بي أس” إلى حالة تفادي المخاطر الكبيرة بين المستثمرين في نهاية 2011، ما نتج عنه تراجع قيمة أسهم الأسواق الناشئة العالمية بنحو 7%. وحذر بعض الخبراء من الإفراط في التفاؤل في ما يتعلق بالتعافي في ظل هذه الدرجة من تفادي المخاطر.
ويعتمد العديد من المستثمرين على ما إذا كانت الاقتصادات الآسيوية عند بداية دورة تجارية أم عند نهايتها، علماً بأن أفضل الأداء يتم في بداية الدورة وليس في نهايتها. ولا تزال الائتمانات المقدمة للشركات شحيحة، مع إتاحة القروض الكبيرة لإيداعات البنوك التجارية.
وعلى الجانب الإيجابي، يشكل الانخفاض المتوقع في أسعار السلع والمُدخلات قوة إضافية لقطاع الصناعة في آسيا ولهوامش أرباح الشركات.
كما أنه يعزز انخفاض أسعار السلع الاستهلاكية. ويتوقع المحللون في “بنك أوف أميركا ميريل لينش”، انخفاض معدل التضخم في آسيا بنحو 1,5% هذا العام مقارنة بالعام الماضي، ما يوفر مساحة كافية للبنوك المركزية في آسيا لتخفيف السياسة النقدية مما يساعد في درء البطء الذي يلازم النشاط الاقتصادي.
وتراجع معدل التضخم في كل من إندونيسيا وكوريا الجنوبية وتايلاند مقارنة بمستويات السنة الماضية، بينما ارتفع في الصين. وقامت البنوك المركزية في إندونيسيا والفلبين وتايلاند بخفض أسعار الفائدة مرة على الأقل خلال الثلاثة أشهر الماضية، في وقت انحازت فيه السياسات الاقتصادية في بكين، إلى النمو.
وأشار مايكل كورتز، كبير استراتيجيي الأسهم الآسيوية في بنك “نوميورا” في هونج كونج، إلى حالة النشاط السائدة بين المستثمرين التي من المتوقع أن ينتج عنها زيادة في التدفقات النقدية نسبة لزيادة تعرضهم للاقتصادات الآسيوية.

نقلاً عن: إنترناشونال هيرالد تريبيون