الاقتصادي

التجارة الأفريقية البينية تواجه صعوبات

تفقد الدول الأفريقية مليارات الدولارات كل سنة في عدم القيام بنشاطات تجارية ممكنة، نظراً للعقبات التي تعترض تخطي الحدود وللنظم غير المتناسقة بينها، ما يجعل ممارسة هذه النشاطات أمراً بالغ الصعوبة، وذلك وفقاً لتقرير جديد أصدره "البنك الدولي".
وتحتاج القارة وبشدة إلى تبسيط البروتوكولات الخاصة بالحدود وإلى الاستثمار في البنية التحتية بين الدول وتنسيق النظم القانونية والمالية. وتُعد هذه المتطلبات على وجه التحديد ملحة نتيجة لتراجع معدل الطلب من أوروبا التي تعتبر واحدة من ضمن أكثر الشركاء التجاريين أهمية لأفريقيا. وربما تقضي أزمة منطقة اليورو التي تزداد سوءاً يوماً بعد يوم، على 1,3% من النمو الاقتصادي في القارة.
ومن المتوقع أن تحقق بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى نمواً قدره 5,5% هذا العام، وذلك حسب تقرير "توقعات الاقتصاد العالمي" الصادر عن "صندوق النقد الدولي" في الشهر الماضي. وتراجعت التوقعات نسبياً من النسبة التي كانت عليها في العام الماضي عند 5,8%، حيث يُعزى ذلك ولحد كبير إلى الآثار التي خلفتها أزمة الديون الأوروبية على التجارة والاستثمار.
وشدد القادة الأفارقة على ضرورة تعزيز التجارة العالمية، بيد أن المضي نحو تحقيق ذلك الهدف لم يكن بالسرعة المطلوبة. والتزم قادة 54 دولة في القمة الأفريقية الأخيرة، بالعمل سوياً بغرض تكوين وحدة تجارية أكثر قوة وتماسكاً. ومن بين أفضل الخطط التي توصلوا إليها، خلق منطقة تجارة حرة بحلول العام 2017.
وتسعى هيئات تجارية عديدة لتحسين سريان السلع التجارية بين البلدان الأفريقية، لكن يعكس تقرير "البنك الدولي"، أنه حتى "الجماعة الإنمائية للجنوب الأفريقي" التي تعتبر واحدة من أكثر هيئات القارة تعاضداً والمكونة من 15 دولة من بينها جنوب أفريقيا، تعاني هي الأخرى العقبات التجارية.
ولعبور الحدود بين دولة وأخرى، تتطلب الشاحنة الواحدة الحصول على ما لا يقل عن 1,600 مستند. وتنفق سلسلة البقالة من جنوب أفريقيا والتي توسعت في الآونة الأخيرة في بلدان أخرى، نحو 20,000 دولار أسبوعياً بغرض إصدار التصاريح التي تحتاجها لبيع اللحوم ومستخرجات الألبان والمنتجات الزراعية في محالها في زامبيا وحدها.
ويساعد مثل هذا الاختلال في التجارة بين الحدود في إيجاد تفسير لسبب تشكيل التجارة بين الدول الأفريقية لنحو 10% فقط من تجارة القارة ككل، أي أقل من معدل تجارتها مع دول الاتحاد الأوروبي وأميركا ودول آسيا الرئيسية مثل الصين، بنسبة كبيرة. وفي المقابل، تشكل التجارة بين دول الاتحاد الأوروبي نحو 60% من المجموع الكلي، بينما تبلغ 40% في أميركا الشمالية من مجموع تجارة القارة.
ويمثل ماضي القارة الاستعماري واحداً من العقبات الكبيرة التي تقف في وجه التجارة بين دولها، حيث ركز المستعمر على تشييد الطرق والسكك الحديدية لنقل المعادن والمحاصيل المهمة إلى الموانئ لتصديرها إلى أوروبا، في وقت تم فيه إهمال الطرق التي تربط بين الدول الأفريقية. لكن ينبغي على قادة القارة التحرك بسرعة من أجل تعويض ذلك العجز التاريخي.
وجاء في التقرير على لسان مارسيلو جيوجيل، مدير السياسة الاقتصادية في "البنك الدولي"، "من الممكن أن تجلب الوحدة تنوعاً في الصادر بعيداً عن الاعتماد على المعادن والهيدروكربون، كواحد من أكثر المصادر التي تحتاجها القارة، فضلاً عن توفير الوظائف. كما أن الفائدة التي يمكن تحقيقها في النهاية واضحة وهي مساعدة الشعوب الأفريقية على التبادل التجاري في ما بينها، وأن من الممكن وبقليل من الإسهامات، الوصول إلى المزيد من عمليات التنمية".

نقلاً عن: وول ستريت جورنال
ترجمة: حسونة الطيب