الاقتصادي

شركات صينية توجه استثماراتها نحو أوروبا

صراف يعد أوراقاً من العملة الصينية اليوان (رويترز)

صراف يعد أوراقاً من العملة الصينية اليوان (رويترز)

زادت شركات صينية من استثماراتها في أوروبا بأكثر من الضعف خلال العام الماضي وذلك تمشياً مع سياسة قارية تهدف للبحث عن مصادر جديدة للنمو والثروة. ففي الوقت الذي تراجع إجمالي الاستثمارات الصينية الخارجية المباشرة خلال 2011 مقارنة بالعام الأسبق، إضافة إلى انخفاض استثماراتها في أميركا بنسبة كبيرة، ارتفعت استثماراتها في الشركات الأوروبية من 4,1 مليار دولار في 2010، إلى 10,4 مليار دولار في 2011.
وأصبحت أوروبا الوجهة الأولى للمؤسسات الصينية التي تستثمر في الخارج في 2011 حيث شكلت 34% من نشاط الاندماج والاستحواذ الخارجي.
وتعزز هذا النشاط قمة بكين التي تجمع بين رئيس الوزراء الصيني ورئيس المفوضية الأوروبية بحضور عدد من الشركات الصينية والأوروبية مثل "جي دي أف سويز" الفرنسية التي استثمرت فيها "الصينية للاستثمار" نحو 4 مليارات دولار نهاية العام الماضي.
ومن المنتظر أن يمارس القادة الأوروبيون بعض الضغوطات على الصين بغرض زيادة استثماراتها في صندوق الإنقاذ الخاص بالديون السيادية الأوروبية المعروف باسم "مرفق الاستقرار المالي الأوروبي". وفي حين لا تزال الاستثمارات الصينية في مؤسسات القطاع الخاص الأوروبية قليلة نسبياً، إلا أنها أصبحت تمثل مصدر دعم كبيرا لها. وتعتبر زيادة الاستثمارات في أوروبا بمثابة اقتناص للفرص في ظل تقديرات الأصول ذات الأسعار المغرية التي نتجت عن أزمة الديون في منطقة اليورو. لكن تنذر زيادة الرغبة الاستثمارية في أوروبا بتغييرات أساسية في طبيعة الاستثمارات الصينية في الخارج.
وبدأت موجة الاستثمارات الخارجية هذه، باستحواذ القطاع الحكومي الصيني على عدد من الشركات العاملة في مجال الطاقة والتعدين، حيث تركزت في المناطق الغنية بمواردها الطبيعية مثل أستراليا وأميركا اللاتينية.
وتَعتبر شركات القطاع الخاص الصيني الاستثمارات الخارجية، بمثابة الوسيلة التي تمكنها من رفع سلسلة القيمة من خلال الحصول على العلامات التجارية والتقنيات العالمية.
ويقول لويزكروج بيتري مؤسس ومدير مؤسسة "أيه كابيتال" "تستثمر شركات القطاع الخاص الصينية في الخارج كاستراتيجية للبقاء تساعدها على حماية أرباحها وللتصدي لارتفاع الأسعار والتكاليف في الصين في ظل الزيادة الملحوظة في الأجور وبعض عوامل الإنتاج الأخرى. كما تستثمر في الأصول في الخارج بغرض تحسين أوضاعها في الداخل".
ومن أمثلة ذلك، شراء "مجموعة فوسون" الصينية لحصة قدرها 7,1% من "كلوب ميديترينيان" الفرنسية المتخصصة في تشغيل المنتجعات والتي تركز على قطاع السياحة الصيني المحلي الذي يشهد نمواً كبيراً في الوقت الحالي. كما استحوذت الشركة في 2011 على 10% من مجموعة "فولي فولي" اليونانية العاملة في المجوهرات.
وفي 2010، بلغ مجموع عمليات الاندماج والاستحواذ الخارجية للشركات الصينية في قطاع الموارد نحو 61%، النسبة التي تراجعت إلى 51% في 2011 نظراً لزيادة الاستثمارات في الصناعات المتطورة وصناعة الكيماويات. كما تراجع نصيب استثمارات الشركات الحكومية أيضاً من 82% في 2010 إلى 72% في 2011.
ومن أكبر عمليات الاستحواذ على الشركات الأوروبية، شراء "مجموعة ناشونال بلو ستار" الصينية لشركة "إلكيم" النرويجية لإنتاج السليكون المستخدم في الألواح الشمسية، مقابل 2,35 مليار دولار. وبلغ الحجم الكلي للاستثمارات الصينية الخارجية نحو 68 مليار دولار في 2011، متراجعة عن ما كانت عليه في 2010 عند 68,8 مليار دولار نتيجة حذر المستثمرين الصينيين جراء حالة عدم الاستقرار التي تسود معظم الأسواق الأوروبية.
وتشكل عمليات الاندماج والاستحواذ 44% من هذا المجموع، بينما 56% منه في استثمارات الطاقة النظيفة أو تشييد مصانع ومرافق جديدة في بلدان أجنبية. ويرى بعض الخبراء أن تقديرات استثمارات الصين الخارجية، تفوق الأرقام الرسمية التي تنشرها "وزارة التجارة" الصينية التي ذكرت أن هذه الاستثمارات ارتفعت بنحو 1,8% في 2011 إلى 60 مليار دولار. وليس من الواضح بالتحديد العامل الرئيسي الذي يقف وراء الفرق بين الرقمين.
وبالمقارنة مع حجم الاقتصاد الصيني، تعتبر هذه الاستثمارات ضئيلة نسبياً. وارتفع حجم الاستثمارات الخارجية الكلي 5,3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2011 مقارنة بنحو 2,6% في 2001، لكنها لا تزال أقل بكثير من متوسط الدول المتقدمة التي تنتمي لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية الذي يزيد عن 27,7%.
ومع ذلك، من المتوقع أن تسجل الاستثمارات الصينية الخارجية نمواً قوياً خلال السنوات القليلة المقبلة يساعدها في ذلك الدعم الرسمي الذي تقدمه الدولة للشركات التي تسعى للاستثمار في الخارج ضمن خطتها الخمسية الثانية عشرة في الفترة بين 2011 إلى 2015. وتتوقع الخطة استثمار نحو 800 مليار دولار في مشاريع جديدة بحلول 2016.
وتراجعت الاستثمارات الصينية في أميركا من 4,2 مليار دولار في 2010 إلى 3,2 مليار دولار في 2011. وكانت أميركا الشمالية تمثل الوجهة الرئيسية لهذه الاستثمارات في 2010 والتي ذهب نصفها إلى كندا الغنية بمواردها الطبيعية. وربما يعود سبب التراجع للمقاومة السياسية التي تواجهها الاستثمارات الصينية في أميركا. ومن المتوقع ارتفاع هذه الاستثمارات، لكن ليس قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.

نقلاً عن: وول ستريت جورنال
ترجمة: حسونة الطيب