الاقتصادي

شركات مصرية تدرج أسهمها في بورصات دولية

متعاملون في البورصة المصرية (الاتحاد)

متعاملون في البورصة المصرية (الاتحاد)

محمود عبدالعظيم (القاهرة) - بدأت شركات مساهمة مصرية مسجلة في بورصة القاهرة، اتخاذ العديد من الإجراءات القانونية الهادفة لتحويل أسهمها إلى شهادات إيداع دولية وإدراجها في البورصات العالمية وفي مقدمتها بورصتا لندن وجنيف.
ويأتي تحرك هذه الشركات في إطار خطط ترمي للتخلص من ضغوط التراجع المتواصل للبورصة المصرية وتأثرها السلبي بمجريات الأحداث السياسية بالبلاد، ما أطاح بقيم العديد من الأسهم البارزة والتي كانت تمثل الحصان الرابح للمستثمرين في البورصة المصرية في السنوات الماضية.
وتتوزع خطط الشركات المصرية الراغبة في التحول إلى شهادات إيداع دولية بين الانسحاب كلية من البورصة المصرية وتسجيل كامل رأسمالها في إحدى البورصات العالمية، حال استيفاء شروط هذه البورصات، أو تحويل جزء من رأسمالها إلى شهادات إيداع دولية مع الإبقاء على تداول محدود للأسهم في بورصة القاهرة، انتظارا لإمكانية تحسن أوضاع السوق واستقرار الموقف السياسي في مصر في الشهور القادمة.
وجاءت تحركات هذه الشركات بعد نجاح العديد منها في تسجيل كامل أسهمها في بورصات عالمية وهو الأمر الذي جرى لأسهم أوراسكوم للسياحة والفنادق التي تم تسجيل رأسمالها بالكامل في بورصة جنيف بمساع من رئيس مجلس ادارتها والحائز على حصة الأغلبية فيها سميح ساويرس.
وكانت شركات مصرية أخرى قد أصدرت شهادات إيداع دولية توازي حصة من رأسمالها منذ سنوات ويجرى تداول هذه الشهادات في بورصة لندن وفي مقدمة هذه الشركات "موبينيل" و"اوراسكوم للفنادق" و"حديد الدخيلة" و"المصرية للأسمدة" و"البنك التجاري الدولي" و"البنك الأهلي سوسيتيه جنرال" و"المجموعة المالية هيرمس".
شهادات الإيداع
وساهمت تجربة شهادات الإيداع الدولية لهذه الشركات في مساندة أسهمها عند حدوث مضاربات حادة في بورصة القاهرة.
وتعد أسعار شهادات الإيداع بمثابة مؤشر سعري يسترشد به المستثمرون وصناديق الاستثمار عند اتخاذ قرارات بشراء أو بيع اسهم هذه الشركات.
ودفعت التجربة العديد من الصناديق والبنوك لتكوين محافظ أوراق مالية تضم بدرجة أساسية اسهم هذه الشركات اعتمادا على حركة شهادات الإيداع الخاصة بها في بورصة لندن وعلى السيولة التي توفرها هذه الشركات لأسهم الشركة في السوق المحلية بما يساعد على قابليتها للبيع والتسييل السريع في البورصة المصرية.
وحسب معلومات حصلت عليها "الاتحاد" فإن عددا من الشركات المصرية البارزة خاصة الشركات الصناعية وبعض شركات الاتصالات والبنوك تستعد حاليا للتسجيل كشهادات إيداع في بورصة لندن حيث تشمل قائمة هذه الشركات "السويدي للكابلات" و"باكين للبويات" و"عامر جروب" و"فودافون" و"غبور اوتو" و"البنك الأهلي المتحد".
والمقرر الانتهاء من إصدار شهادات إيداع خاصة بهذه الشركات خلال مدة زمنية تتراوح بين شهرين وثلاثة أشهر على أن يجري تداول هذه الشهادات رسميا اعتبارا من النصف الثاني للعام الجاري.
حوافز ضريبية
يشجع قانون سوق المال المصري رقم 95 لسنة 1992 الشركات على فكرة التحول نحو شهادات الإيداع حيث يمنح هذه الشركات العديد من الحوافز الضريبية وغيرها من التسهيلات استنادا الى أن شهادات الإيداع وسيلة جيدة لانفتاح الشركات المصرية على الأسواق الدولية وإمكانية الحصول على تمويل ميسر لمشروعاتها المستقبلية من دون تحميل السوق المصرية أعباء الى جانب تعزيز جاذبية الشركات المصرية الأخرى أمام الاستثمار الأجنبي وخطوة نحو الاندماج الفعلي في حركة رأس المال العالمية لاسيما وأن مشتري شهادات الإيداع غالبا ما تكون صناديق دولية تدفع الشركات المصرية المصدرة لهذه الشهادات نحو تعزيز مبادئ الحوكمة المالية والشفافية والمحاسبة وضبط عمليات الرقابة الداخلية بها بما يعزز من الأداء الجيد لمراكزها المالية أمام المستثمر المحلي والبنوك المقرضة التي لا تتردد في منحها التمويل اللازم لمشروعاتها اعتمادا على توفر آليات رقابية متطورة بحكم وجود مستثمرين أجانب يتعاملون في شهادات الإيداع الخاصة بها.
ويرى مستثمرون ومتعاملون في سوق المال المصرية أن إقدام بعض الشركات على إصدار شهادات إيداع والانسحاب الكلي أو الجزئي من السوق المحلية في هذا التوقيت يعد هروبا من الضغوط التي تتعرض لها أسهم هذه الشركات في بورصة القاهرة.
وأضافوا أن هناك شركات فقدت نصف رأسمالها تقريبا خلال العام الماضي على وقع الانهيارات المتتالية التي شهدتها مؤشرات السوق حيث تراجع مؤشر ايجي اكس 30 من 9 آلاف نقطة الى ما دون الأربعة الاف على مدار عام 2011 بفعل ضغوط بيعية من معظم المتعاملين مما كان يهدد مستقبل أداء هذه الشركات في البورصة.
كذلك فإن عمليات الصعود المؤقتة التي تشهدها المؤشرات من وقت لآخر سرعان ما تتراجع بسبب عودة التوترات الأمنية والسياسية في البلاد الأمر الذي لايمكن معه التنبؤ بمسارات الصعود المستقبلية للأسعار رغم أن المؤشر الرئيسي للسوق نجح في استعادة أكثر من 800 نقطة على مدى الأسبوعين الماضيين.
شروط صعبة
ويرى هؤلاء أن اللجوء الى فكرة شهادات الإيداع حل جيد وأن كان العديد من الشركات لن ينجح في إتمامها نظرا للشروط الصعبة التي تتطلبها عمليات قيد الأسهم أو إصدار شهادات إيداع في البورصات العالمية خاصة بورصة لندن التي تشترط التزام الشركات غير البريطانية الراغبة في القيد بها بمعايير المحاسبة الدولية ومعايير الرقابة الداخلية وإعداد موازناتها وفقا لهذه المعايير الى جانب الالتزام بالإفصاح الفوري عن أي متغيرات تشهدها هذه الشركات على صعيد خطط العمل بها أو مبيعاتها وكذلك عند حدوث تغيرات جوهرية في مجالس اداراتها أو الإدارات التنفيذية العليا بها الى جانب القبول بتطبيق عقوبات صارمة عليها في حالة ثبوت استغلال المعلومات الداخلية في تحقيق أرباح لأي طرف من الأطراف المرتبطة بها مما يشكل شروطا صعبة للعديد من الشركات المصرية لن تستطيع بطبيعة الحال الوفاء بها.
ويؤكد الخبراء أن الخطوة جيدة حال إتمامها لأنها توفر مساندة دولية لبعض الأسهم المتداولة محليا وتساعد على توسيع نطاق الفرص أمام الشركات على صعيد عقد تحالفات مع شركات متعددة الجنسية فيما يخص تصدير المنتجات أو توفر فرص الحصول على تمويل بتكلفة منخفضة مقارنة بتكلفة التمويل المرتفعة التي يمكن أن تحصل عليها هذه الشركات حال لجوئها للاقتراض من البنوك المصرية، لاسيما في هذه الفترة التي تتسم بارتفاع أسعار الفائدة في البنوك المصرية.
ولا يرى هؤلاء الخبراء أن لجوء بعض الشركات المصرية لإصدار شهادات ايداع دولية في الأسواق العالمية مؤشر للانسحاب من السوق المحلية بقدر ما تعد هذه الخطوة وسيلة لتنويع المخاطر أمام هذه الشركات، خصوصا في هذه الفترة التي تتزايد فيها الضغوط على الاقتصاد المصري، بسبب استمرار خفض التصنيف الائتماني لمصر واستمرار تراجع الاحتياطي النقدي الأجنبي لدى البنك المركزي.
تمويل المشروعات
يؤكد هاني توفيق خبير أسواق المال ورئيس الاتحاد العربي للاستثمار المباشر أن البورصة المصرية تمر بمرحلة استثنائية وبالتالي كان من الطبيعي أن تلجأ الشركات الى حلول استثنائية لأن استمرار تدني أسعار أسهم هذه الشركات في بورصة القاهرة يدفع البنوك للعزوف عن تمويل مشروعات هذه الشركات استنادا الى انخفاض قيمتها السوقية، لأن البنوك تتخذ قراراتها بناء على القيمة اللحظية للضمانات المقدمة وبالتالي تضعف فرص هذه الشركات في الحصول على تمويل ويصبح البحث عن بدائل خارج السوق المحلية أمرا مطلوبا والتسجيل في البورصات العالمية يتيح افاقا أكثر رحابة.
ويضيف أن نجاح شركات مصرية في هذا التوقيت على وجه الخصوص في إصدار شهادات إيداع دولية أو تسجيل وتداول أسهمها في بورصة لندن أو جنيف يعطي رسالة إيجابية عن أوضاع الاقتصاد المصري لأن هذه الشركات في نهاية الأمر جزء من الاقتصاد العيني خاصة اذا كانت شركات صناعية ناجحة ومعروفة وتصدر جانبا من منتجاتها للخارج وبالتالي سوف يسهم وجود هذه الشركات في الخارج في جذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية الى مصر بعد استقرار الأوضاع السياسية بالبلاد خلال الشهور القليلة القادمة.
ويؤكد عيسى فتحي رئيس إحدى شركات تداول الأوراق المالية أن اندماج مزيد من الشركات المصرية في حركة البورصات العالمية يعزز من تواؤم هذه الشركات مع المتطلبات العالمية الخاصة بمعايير المحاسبة والرقابة والحوكمة وغيرها مما يشيع ثقافة جديدة في دوائر الأعمال المحلية ويزيد جاذبية بيئة الأعمال المصرية أمام الشركات الدولية.
ويشير الى أهمية العمل سريعا على تعافي البورصة المصرية، خاصة بعد أن وصلت الأسعار الى مستوى متدن يشجع على الشراء وضمان تحقيق أرباح رأسمالية كبيرة في المستقبل وحتى لا تفهم دوائر الاستثمار الأجنبية أن خروج بعض الشركات المصرية هو نوع من الانسحاب غير المباشر من السوق لأنه من المؤكد أن دوافع هذه الشركات للقيد في البورصات العالمية وإصدار شهادات إيداع بجزء من رأسمالها يهدف الى البحث عن بدائل مؤقتة وليس الانسحاب من السوق المحلية.